الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

الوعي بالديمقراطية في العالم العربي: قيمة الحرية

عبد الرحيم بودلال by عبد الرحيم بودلال
10 ماي 2023
الوعي بالديمقراطية في العالم العربي: قيمة الحرية
0
SHARES
279
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

في المقال الأول حول “الوعي بالديمقراطية في العالم لعربي: قيمة التعددية” تناولت فيه السياق التاريخي لظهور الديمقراطية ابتداءً من أثينا مع الفلاسفة اليونانيين إلى الحداثة، وأهم شيء هو الانتقال من الحق الإلهي إلى الحق البشري في الاختيار، ثم ظهور قيمة التعددية والاختلاف مع الحداثة وتعزيزها من طرف الليبيرالية بالاعتراف بالهويات الفرعية. حيث تجاوزت الحداثة فكرة الخير والشر بوضع آليات للرقابة واستعملت السلطة المشروعة المجمع حولها بشكل عقلاني، وفرقت بين المجال العام والمجال الخاص وبين ما هو شخصي وما هو مؤسساتي. وقسمت المهام والسلط وجعلت لكل سلطة سلطة موازية تحدها. في هذا المقال سيتم التفصيل أكثر في مفهوم الحرية اجتماعياً وتأثيرها سياسياً، ثم حجم ومستوى الوعي بها في العالم العربي.

    يهتم علم الاجتماع بالخصوص في دراسته للحرية بالبحث في علاقة الفرد بالمجمع، بالبحث في سيرورات الفردانية وطبيعة التفرد. فالفرد بالنسبة للحداثة ذلك الجديد المتفرد الذي يحمل قيماً مخالفة لقيم الآباء، يحمل أفكاراً جديدة تجعله ينفصل سيكولوجيا وثقافياً عن الماضي وثقافة الآباء قبل أن يحقق استقلاله الاقتصادي. فهو متحرر ومنعتق من كل القيود ومن كافة أشكال الالتزام الجماعي التي تعيق حركته. فهي ذات منسجمة في أفعالها وسلوكياتها الخارجية مع أفكارها العقلانية، تستلهم الأخلاق من العلم ومما توصلت إليه النظريات الحديثة. فكل نظرية جديدة ناقدة لما قبلها من النظريات ومؤسسة لقيم وأفكار جديدة. لهذا يتحدد حجم الابداع والابتكار لدى الفرد بحجم الخروج عن المعهود من الأمور السابقة، ومن حجم الخروج عن المعتاد من الثقافات السائدة.  

    أما المجتمع بالنسبة للحداثة فذلك العقل التقليدي الماضوي الذي يشكل عائقاً أمام التقدم، لهذا المطلوب في كل مرة التخلص من جزء من التراث لمواصلة التقدم، وبلغة محمد عابد الجابري دائماً ما يجب أن يكون هناك اتصال وتجاوز للتراث بشكل مستمر. يؤسس هذا الانفصال المتواصل عن التراث هويات جديدة وثقافات مضادة للثقافة السائدة؛ سواء السياسية أو الدينية أو الاجتماعية. “يمكن تلخيص الفرضية المركزية لليبرالية بصيغة واحدة: لا توجد تبعية طبيعية للبشر، وكل شخص هو سيد حر في قراراته التي تخصه في مواجهة السلطات كلها، أخلاقية كانت أم دينية، في وجه السلطات كلها، السياسية أو سواها وجميع سلطات الطغيان التي تحاول أن تخضعه. هذه السياسة اللامحدودة ترتكز على مفهوم الطبيعة البشرية التي هي فردانية قبل أن تكون اجتماعية”[1].

    إن الاستقلال السيكولوجي عن ثقافة الآباء والاستقلال الاقتصادي عن الأسرة الممتدة يسمح للفرد في المجتمعات الحديثة بالانفتاح على كل التوجهات الجديدة، والبحث وراء أحاسيسه القصوى من أجل إشباع اللذة، كما يعتكف أكثر على الذات والحياة الحميمية. لكن هذا الاستقلال للأفراد لا يعني بالمقابل عدم الاعتراف بالآخرين وعدم القبول بهم، ولا يعني الانسحاب من المشاركة السياسية ومن الحياة العامة، بل إنما يولد لديه انفتاحاً وقبولاً بالآخرين واعترافا بهم في ظل قيم المواطنة، المؤسَسة على التساوي في الحقوق والواجبات، المؤسِسة لسلوك سياسي وانتخابي ديمقراطي، فلا تسمح بالانتصار للجماعة والمذهب الديني على حساب الحزب وبرامجه الانتخابية. كما تعني الديمقراطية في بعدها الاجتماعي إشراك فئات كانت مهمشة في السابق من المشاركة السياسية، يتعلق الموضوع بفئة الشباب والنساء بالخصوص، وإشراكهم يعني الانطلاق من فكرة أساسية تتعل بإعطاء حرية أكثر للمرأة وبالمساواة بينها وبين الرجل، هذه العلاقة بين الرجل والمرأة يشوبها لدى الإسلاميين مجموعة من التوجسات والمحاذير.

     إن الحريات لم تظهر في الغرب معزولة عن الوعي الفردي وعن تطور العلوم الطبيعية والاجتماعية، هذه الأخيرة التي أسست لبراديغم جديد يعتمد الموضوعية كمنهج ويقطع مع الخرافة والأسطورة والأحكام القبيلة. لقد برزت الحرية بشكل كبير في عصر الأنوار، “عصر ظهر في أوروبا بدأ الفكر يُبنى فيه على مكتشفات العلوم ويُخضِع جميع المسلمات والأفكار المسبقة لنقد العقل، التنوير ضد الخرافة والشائعة والأحكام المسبقة”.[2]  لقد بدأت الحرية في السياق الغربي بمسلسل طويل من الاستقلالية، بداية بالاستقلال الفكري والمنهجي عن الإطار الذي يرسمه المجتمع، ثم الاستقلال الاقتصادي ثم السياسي، ثم فصل الأسرة عن المجتمع، بجعلها المكان المفضل للحياة الخاصة في شكلها النوري المكون من الأب والأم والأطفال. ثم رسم الحدود أكثر بين المجال العام والمجال الخاص. لقد ظهرت غرفة الزوجية منفصلة عن غرفة الأبناء، مما أدى إلى بداية الفصل بين العلاقة الزوجية وعلاقة الأبوية. كل هذا ساعد على جعل المعتقدات والقيم هي اختيارات فردية أقل ارتباطاً بالتقاليد وبالمؤسسات الاجتماعية.

    تعني الحرية التعبير الحر عن الفعل والقول دون قيود، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم المساس بحرية وسلامة الآخرين، كما تعني الحق في الاختيار بين كل البدائل المتاحة. فهي من يضمن حق الفاعلين السياسيين والاجتماعيين في التعبير عن آرائهم ومعتقداتهم والحوار بشأن القضايا العامة والمساهمة في بناء الرأي العام. تتصل الحرية بمبدأ فلسفي أعمق بكثير يتعلق بالاعتراف بقدرة الانسان على الاختيار الرشيد ومقدرته على التمييز بين الخطأ والصواب، وعلى قدرته على تقرير مصيره بنفسه دون تدخل من أحد. عكس السابق؛ كانت الرُشدية لأهل الحل والعقد أو للإله المفارق أو السلطان المستبد أو الكنيسة المتفردة بالتفسير التي تنوب عن الله الواحد. واعتبر الانسان العامي أو العادي قاصرا عن الاختيار غير مؤهل عقلياً وعلمياً للحسم في القضايا الكبرى والمصيرية. لكن مع عصر النهضة وفلسفة الأنوار نُقل هذا الدور الاختياري إلى الشعوب كافة ولم يعد محصوراً في النخب أو الزعماء.

    إلا أنه يجب التفريق في الديمقراطية التمثيلية بين اختيار الشعب وعمل النخب، حيث تفترض التمثيلية أن يقوم الشعب باختيار النخب، بينما تقوم النخب بالحسم في القضايا الكبرى وفق التوافقات والأولويات والظروف العامة، مع مراعاة مصالح الفئة الناخبة. كما يتم محاسبة هؤلاء المسؤولين على رأس كل استحقاق سياسي، ويتم مراقبتهم على الدوام عبر الهيئات الرقابية والإعلام. حيث علاقة النخب بالجماهير تتحدد بحسب طبيعة الديمقراطيات؛ فالديمقراطية المباشرة يحسم من خلالها الشعب في الاختيارات الكبرى المتعلقة بالقيم المشتركة أو تغيير الدستور، أو إسقاط الحكومة عبر العرائض والوسائل السلمية. كما يختلف منسوب الحرية في الاختيار بين الديمقراطيات العريقة والحديثة وفق ديمقراطية مباشرة أو تمثيلية أو تشاركية، حيث الأولى تعطي حرية أكثر بالحسم في القرارات الكبيرة عبر الاستفتاء والتصويت، بينما التمثيلية تختار ابتداءً من الكفاءات ما يمثلها، بينما التشاركية هي إشراك النخب السياسية لفئات أخرى اجتماعية من جمعيات وفعاليات أخرى من أجل توسيع دائرة القرارات.

    تثير قيمة الحرية موضوع الأقلية والأغلبية في الاختيار، حيث تقرر الأغلبية ما يجب أن تسير عليه الأقلية. إلا أنه وفق مبادئ الديمقراطية الليبيرالية يتم احترام حقوق الأقليات والاعتراف بهم والسماح لهم بما يملكون من أصوات ووسائل اتصال في التعبير عن عقائدهم وأفكارهم. والقوانين والدساتير يجب أن تكتب وتؤول في اتجاه ضمان الحرية للجميع أغلبية وأقلية، ولا يجب استغلال صوت الأغلبية للإجهاض على الأقليات الدينية أو البيولوجية أو الإثنيات العرقية، في هذه الحالة قد تتحول الديمقراطية إلى شعبوية. “أحدثت الحداثة وقائع جديدة وأقصت الديني ونصبت العقل إماماً وحاكماً وأقرت حقوقاً للإنسان، وجعلت من حق الحرية في الاعتقاد والتعبير حقا مقدساً… وذلك ما وضع الحرية والمقدس في ’مدينة الإسلام الكونية’ وضعاً جديدا”. [3]

    إلا أنه في الفقه الإسلامي-مثلا-ينظر للشعب على أنه واحد منسجم لأن الذي يؤطره هو نص واحد، واختزل الاجتهاد في أربعة مذاهب. وفي موضوع العقيدة كانت كل فرقة كلامية تدعي أنها “الناجية”، لهذا المسلمون محكومون فقهياً بمذاهب قليلة ومحددة، وسياسياً باجتماع نخبها من أهل الحل والعقد في الجواب على الأسئلة الجديدة والاختيارات الكبرى. فالناس من هذا المنظور متشابهون وطيبون لهذا يخضعون لرجل واحد يحكمهم. وفي الأحكام السلطانية تم اختيار السلطان المتغلب وفقاً لقيمة العدل الالهي، لهذا لا يجوز في حقه سبحانه الظلم. فالحاكم دائماً ما يستمد شرعيته من هذا الإجماع حول قضايا الفقه والعقيدة.

     لكن مع الاحتكاك بالحداثة والنهل من علومها الاجتماعية والانسانية ظهرت مرجعات أخرى مختلفة عن المرجعة التقليدية، فلم يعد الشعب واحداً متحداً لأنه لم يعد ينهل من مرجعية واحدة، حيث “الطلاب وضباط الجيش أولئك الذين اطلعوا عليها في الخارج. مثل هذه الفئات تشرع للحكم في مجتمعها على ضوء هذه المبادئ الجديدة ومن خلال المبادئ الأجنبية، ويصبح السلوك الذي كان مقبولاً وشرعياً حسب المبادئ التقليدية غير مقبول وفاسد حين يؤخذ بمنظار عصري”[4].

    يتعلق البحث في حجم الحرية في المجتمع بالبحث في الفرد والفردانية والمختلِف، وكذا البحث في الجماعات الهامشية الحاملة للثقافات المضادة، والتي تحمل هوية جديدة مغايرة للهوية الجماعية. حيث يحمل هؤلاء الأفراد والجماعات الصغيرة ثقافة مخالفة لثقافة الجماعة الأولى، وبينهم وبين والعقل الجمعي المؤسس على القراءة الواحدة للنص المقدس وللعرف بون شاسع، لهذا كي يتم الاعتراف بهم يجب اعتماد التعددية والاختلاف في الرؤى والتصورات واعتماد التأويل للنص الديني بكون الإسلام ليس واحداً بل متعدداً.  كما أن الأنظمة السلطوية تُربي الناس على ثقافة الخوف والخضوع وعدم الإفصاح عن الأفكار والمعتقدات الجديدة، ليسهل إدماجهم قسراً تحت هوية واحدة، هوية الفئة المهيمنة، والهدف من ذلك خلق عقل جمعي يتقاسم من خلاله الناس المعتقدات والقيم، “فتكون التبعية الجماعية مقبولة دينياً. وسر الخضوع أن الخاصة والعامة متفقة”.[5]

   لتوسيع جانب الحريات في المجتمعات الإسلامية يقوم مجموعة من المفكرين العرب في البحث عن المهمش والمسكوت عنه في التاريخ الإسلامي، والمهمش من الثقافات المعاصرة خصوصاً بعد استقلال الدول العربية التي اعتمدت سردية واحدة هي سردية النخب الحاكمة. والبعض الآخر يبحث في أنماط من الفردنة العربية وعلاقتها بالفردنة الغربية. في هذا الصدد يعتمد المفكر الجزائري محمد أركون على المسكوت عنه في التراث الإسلامي، ليقوم بتسليط الضوء على فترات مهمة من تاريخ الاسلام ازدهر فيها الجانب الابداعي والإنساني، حيث يبحث في أعمال كل من ابن حيان والتوحيدي والجاحظ. بذلك يتبنى البراديغم الحداثي الذي يركز على الحالات الشاذة والأقليات والجماعات الضعيفة من أجل أن يجعل لها مكاناً في التاريخ والمجتمع، فيعطي لها فرصة في الحرية والتعبير، مستفيداً من منهج مدرسة الحوليات التي تركز على الهوامش والضعفاء. عكس منهج التاريخ القديم الذي يهتم بالرسمي والسائد. وهي محاولة منه “لإحلال الرؤية الإنسانية العقلانية للعالم، بدل الرؤية لللاهوتية المغلقة، وهذا يقتضي إعطاء قيمة للإنسان واعتباره غاية ومصدر للمعرفة.[6]

   أيضاً يهتم حالياً الفيلسوف التونسي فتحي المسكيني بـ”تراث سري وأسلاف صامتون لفكرة الايمان الحر. من لامية الشنفرى “صعلوك بلا قبيلة” إلى رسالة الغفران “سردية الاخرة بوصفها مشكلا أدبيا”، ومن القران )النبي الأخير( إلى الحلاج )حرية الحلول( وابن عربي )التصوف بلا حدود(، ومن خمريات أبي نواس )الشاعر الحر( إلى فلسفة ابن رشد )كونية الحقيقة فيما أبعد من الملة(“[7]. يحاول البحث في مفهوم الصعلوك والنبي والشاعر؛ الأصناف والأفراد المختلفة عن الآخرين، والتي إما تم وصمها عبر التاريخ أو تم إغفالها ولم يتم دراستها بشكل مستفيض. ويهتم أيضاً المفكر الجزائري مالك شبل بـ”السلوكيات الجنسية المهمشة في المغرب الكبير” بالبحث في المنسي والمسكوت عنه من التصرفات التي يقال عنها أنها طابو، حيث يقول: “إن قراءتنا للقران حريصة على البعد الحداثي لهذا النص المقدس (وهي حداثة موجودة بالفعل)، وكذلك على فهم خطاب لم يكن ليستمر في الوجود لو لم يتوفر إجابات مكثفة مع العالم المحيط بنا في كل مناحيه”[8].

      دائماً ما كان هناك تغييب للهوامش في التاريخ الإسلامي، يتم الحديث فقط عن المُجمع عليه والمتواتر واجماع الفقهاء وما تحتويه المذاهب الرسمية، في حين أن البحث في الحرية هو بحث في الأفراد والذوات المستقلين والبحث في الشاذ من الأقاويل ومن السلوكيات. البحث في الجماعات الهامشية المتفردة والأشخاص المبدعين الخرقين والخارجين عن العقل الجمعي. لأن القراءة الواحدة للإسلام هي استمرار لنفس السردية من أجل حفظ الحقيقة الواحدة تتقاسمها الرعية مع الحكام لخلق نظام شمولي بصوت واحد تغيب فيه الحرية والديمقراطية.

    لم يستوعب الإسلاميون بعد فكرة الدولة الحديثة وتأثير العولمة على العالم والتمفصلات التي وقعت بين المحلي والكوني، ولازالت فكرة الجماعة والإجماع تخيم على مخيلتهم، لهذا ينظرون الى الآخر المخالف لهم بمنطلق الخارج عن المجتمع الذي يستوجب إما الاقصاء، أو التوبة والرجوع، وليس يستوجب الحوار والتعايش والاعتراف. قد يحاول العقل الفقهي أو العقل البياني بتعبير محمد عابر الجابري أن يحافظ على دوره وزخمه في العالم العربي وأن يختزل كل المرجعيات والاختلافات في مرجعية واحدة محددة، وقد ينظر إلى المخالفين له من المرجعيات أنه مخطئون ومذنبون. في حين “لقد تم الانفصال بين الجماعة والأغلبية. كما تم الانفصال بين الاجماع والمشترك”[9]. بمعنى أن الحداثة فصلت بين محاولات البحث عن الحقيقة داخل الديمقراطية بإسنادها لحق الأغلبية والجماعة المتماسكة، ومحاولة تحقيق الإجماع بين المسلمين. وبين حفظ حقوق الأقليات قبل تحكيم صوت الأغلبية، وأن الأهم في الدولة الحديثة الاتفاق حول المشترك الإنساني وليس تحقيق الإجماع على كل القضايا. فالحريات العامة حسب ستيوارت ميل هي التي يجب أن يشملها التشريع وليست الحريات الفردية، “كلما تعين ضرر واقع أو محتمل، إما للفرد وإما للعموم، ينزع الفرد الذي قد تسبب في الضرر من حيز الحرية ليلتحق بحيز الاخلاق أو القانون”.[10]   

     تدرس نظريات الانتقال الديمقراطي أو نظريات التغير الاجتماعي المتغيرات السياسية والاجتماعية التي تسمح بالانتقال من مجتمع تقليدي إلى مجتمع حديث ديمقراطي، وهو مسلسل يتم العبور من خلاله من نظام سياسي مغلق مقصور على النخب الحاكمة، لا يسمح بالمشاركة السياسية أو يُقيدها، إلى نظام سياسي مفتوح يتيح المشاركة للمواطنين في اتخاذ القرارات ويسمح بتداول السلطة. قد يستغل الإسلاميون للوصول إلى السلطة بعض الانفراجات الحقوقية التي تحدثها الثورات، إلا أن نظرتهم للحرية مختزلة في حكم الأغلبية، على أن إطلاق الحرية هو طريق العلمانية ومدخل للحريات الفردية الهادمة للأسرة وعلاقات التضامن. كما تعتبر الحرية في أدبيات الإسلاميين بكونها منحة إلهية تتعلق بقيمة الاستخلاف في الأرض وقيمة التوحيد، وقيمة التحرر من هوى النفس وزلات الشيطان، مفهوم تم أخذه من الحقل الصوفي يصبو لكبح الشهوات لتحقيق مزيد من الحرية الفردية المساعدة على التقرب من الله. وكل النقاشات حولها ارتبطت بالأساس بعلاقة الانسان بربه وليس علاقة الفرد بالمجتمع والجماعة. وإذا ما تم الحديث عن الجماعة ومصلحتها فإنه يتم الحديث عنها بصفتها حاملة لقيم الدين، المتأمرة بأمر الله الملزمة بتطبيق شريعته الساهرة على القيام بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما ترفض فكرة الانطلاق من القانون الطبيعي على أنه مصدر أساسي للحرية والذي أصله تعاقد مجتمعي.


[1] أودار كاترين. ما الليبيرالية: الاخلاق، السياسة، المجتمع. ترجمة سناء الصاروط. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. الطبعة الأولى 2020. ص 39.

[2]  بشارة عزمي. الدين والعلمانية في سياق تاريخي.. ج 1. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. الطبعة الأولى 2013. ص 36.

[3] جدعان فهمي: تحرير الإسلام ورسائل زمن التحولات. الشبكة العربية للأبحاث والنشر. الطبعة الاولى 2014. ص 291.

[4] هنتنغتون صموئيل. النظام السياسي لمجتمعات متغيرة. دار الساقي. الطبقة الثانية 2015.ص 78.

[5] رحمة بورقية. الدولة والسلطة والمجتمع: دراسة في الثابت والمتحول في علاقة الدولة بالقبائل في المغرب. دار الطليعة-بيروت الطبعة الأولى 1991. ص 42.

[6]  عبد الله إدالكوس. مدخل إلى الأنسنة الإسلامية. أفريقيا الشرق، الطبعة الأولى 2022. ص 113.

[7]  فتحي المسكيني. الإيمان الحر أو ما بعد الملة. مؤمنون بلا حدود 2014. ص 22.

[8]  شبل مالك. الجنس والحريم روح السراري: السلوكات الجنسية المهمشة في المغرب الكبير. ترجمة عبد الله زارو. إفريقيا الشرق 2010. ص 17. 

[9] المسكيني فتحي.  م س. ص 19.

[10] عبد الله العروي. مفهوم الحرية. المركز الثقافي العربي. الطبعة الخامسة 2012.  ص 56.

وسوم: الإسلامالتراثالحريةالديمقراطيةالرئيسيةالعالم العربي
عبد الرحيم بودلال

عبد الرحيم بودلال

باحث في علم الاجتماع

التالي
بغداد وأصفهان: حوار بين مدينتين في العصور الذهبية للإسلام

بغداد وأصفهان: حوار بين مدينتين في العصور الذهبية للإسلام

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر