ميلاني ستيتسون فريمان
المقال الأصلي. [[1]]
أحب أن أجمع الوجوه بعدسة كاميرتي، ثم أحملها معي إلى الوطن.
فالوجوه تشبه رقاقات الثلج؛ لا يوجد وجهان متطابقان.
زرتُ مؤخرًا ساحل العاج للمرة الأولى. وكل بلد جديد أزوره يفرض عليَّ فترةً من التعلّم، لأن الناس في الأماكن البعيدة يتفاعلون مع الكاميرا بطرق مختلفة. وبعد أن أمضيت بعض الوقت في هذا البلد، لاحظت أن الوجوه الهادئة لسكانه تبدو في البداية صارمة ومنغلقةً. وتساءلت: أترى أنهم غير سعداء برؤيتي؟ لكن ما إن تتشكل بيننا صلة، ولو بمجرد تلاقي النظرات… انتظر قليلًا… حتى تنفجر الابتسامات الجميلة، مرةً بعد أخرى.
لماذا كتبنا هذا المقال؟
لأن المثابرة، إلى جانب القدرة على بناء تواصل فوري مع الآخرين، تخلق لحظات من الفرح ستبقى حية في الصور التي التقطناها في ساحل العاج.
عندما أسافر في مهمة صحفية لصالح صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»، فإن من أجمل جوانب عملي أن أتمكن من التسلل إلى ما وراء الستار الذي يحجب الحياة الحقيقية في البلد. فالأمر لا يشبه السفر لقضاء عطلة؛ إذ تتاح لي فرصة التعرف على الأشخاص الذين نكتب عنهم وقضاء بعض الوقت معهم، وأحيانًا زيارة منازلهم أو أماكن عملهم. كما أرى أماكن لا تظهر في البرامج السياحية المعتادة. وفي أحيان أخرى، لا تتجاوز علاقتي ببعض الأشخاص انطباعًا خاطفًا، عندما ألمحهم من نافذة السيارة أثناء مرورنا، أو أعبر بجوارهم في طريقي إلى مكان آخر. وهذه هي اللحظات التي تجسدها هذه الصور.
أما التوأمان! فمن بين جميع اللقطات التي التقطتها في ساحل العاج، تبقى صورهما المفضلة لدي. لقد نشأت بيننا ألفة فورية. وما إن طلبت منهما الإذن حتى وافقا على الفور أن أصورهما، وكانا في غاية السعادة بذلك.
ابتسامتهما، وفرحهما، والمودة الواضحة بينهما… كان كل ذلك حاضرًا في الصورة. كانا يجلسان معًا أمام ورشة خياطة كنت أصورها. هل كانا يعيشان في الجوار؟ وهل اعتادا الجلوس هناك دائمًا؟ لا أدري. بل إنني لا أعرف حتى اسميهما. لكنهما جعلا ابتسامة ترتسم على وجهي عندما التقيتهما، ولا تزال تلك الابتسامة تعود كلما نظرت إلى صورتهما.
وتُظهر تعابير الأطفال، المليئة بالفضول والمرح، تنوع أشكال التواصل التي يستطيع المصور التقاطها عندما يكون سريع البديهة وعدسته مستعدة في اللحظة المناسبة.
كان هؤلاء الأطفال يعيشون في قرية صغيرة بالقرب من مزارع الكاكاو. وقد توقفنا بسيارتنا للحظات ونحن في طريق العودة إلى العاصمة، فوجدتهم مباشرة خارج نافذتي.
نقرة واحدة على زر الكاميرا! في الصورة يبدو أحدهم مندهشًا، وآخر مترددًا، وثالث يبتسم بخجل، أما الصبي، فكان يؤدي حركة مألوفة يمكن أن تراها عند الصبية الصغار في كل مكان، وقد اتخذ لها وضعية تناسبها.
وفي وقت لاحق، بينما كنت أنظر من داخل أحد المتاجر، رأيت فريقًا لكرة القدم يجري تمارين الإحماء استعدادًا لمباراة تدريبية. انتبه لي اثنان من اللاعبين بعد أن لمحا عدستي المقربة الطويلة فتفاعلا معي، بينما واصل بقية اللاعبين الركض دون أن يشعروا بوجودي.
لا أعرف أبدًا ما الذي سأصادفه خلال مهمة تصوير، لكنني أحاول دائمًا أن أكون مستعدة لأي شيء. ففي أحد المطاعم الصغيرة في العاصمة أبيدجان (أكبر مدينة في ساحل العاج وعاصمتها السابقة)، كانت طاهية تشوي السمك استعدادًا لزبائن وقت الغداء. وبينما كان مراسل الصحيفة يجري مقابلة هناك، ظللت أعود إليها مرارًا لأقتنص اللحظة المثالية. وكانت تضحك كلما رأتني أعود من جديد. وقد عرفت اسمها أخيرًا: مريم كوني.
وكما هي الحال في جميع رحلاتي المهنية، فإن مهمتي الأساسية هي أن أروي بعدستي القصص التي يكتبها الصحفيون. لكنني، إلى جانب ذلك، أظل دائمًا أبحث عن صور أخرى تلامس وجداني. ولأنني لا أتحدث الفرنسية، فقد اعتمدت في ساحل العاج على مراسلنا الذي يتقن اللغة بطلاقة، وعلى مساعدنا المحلي «ألبان»، الذي ساعدنا في الوصول إلى ما نحتاج إليه. ومع ذلك، كانت هناك لحظات كثيرة كنت فيها بمفردي، أتواصل مع الناس من دون كلمات، مكتفية بابتسامتي وبرفع الكاميرا قليلًا، في إشارة تقول: «هل تسمح لي بأن ألتقط لك صورة؟». وفي معظم الأحيان، كانت الإجابة: «نعم!».
[[1]]https://www.csmonitor.com/The-Home-Forum/2026/0619/The-universal-language-of-a-smile



