مقاصد أواصر
إن هذا الموقع إلى جانب جهود إصلاحية وتنويرية أخرى والذي اخترنا له من الأسماء “أواصر” يقدم نفسه للقراء وكل المهتمين باعتباره رابطة تجديدية تعمل في مجالات ثقافية وسياسية واجتماعية، غايتها المعرفة وربط أواصر التفاهم والأخوة، وإن تباعدت الديار قربتنا الغايات. وتستند هذه الرابطة إلى مجموعة من القناعات والمبادئ، من أبرزها:
- ندرك أن أمتنا في حال مرير من التمزق والخمول، إلا أننا نرى -مع ذلك- بوادر الوعي والتحرر من حال الهوان إلى حال النهوض بارزة في كل أنحاء. ورغم كبوات الطريق، فإننا لا نؤمن باليأس أو التخاذل أو أن نقبع في دائرة التجريم ولوم الآخرين، بل نبادر بما نستطيع وما نملك لأن نفعل من الخير ما يُمكننا، مهتدين بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها، فله بذلك أجر”.
- كما نؤمن أن رصيد الفكر البشري النافع رصيد لنا من أي مكان أو زمان أو لغة جاء، وأن الفكر الضار نستبعده ونرده ولو جاء به رجال من خير أمتنا. فليس غير الوحي حق نحتكم إليه، وما عداه فهي فهوم تصيب وتخطئ، نراجعها ونقبل ونرد منها، من أجل مزيد من التصويب وتحقيق الحق.
- موقفنا ينشد التماسك فيما يجول في الساحة المذهبية، فنحن نحترم المذاهب الإسلامية المختلفة، بشتى مدارسها العقدية والسياسية، ولا نتعصب لأي منها، ونعلم أن هذه المدارس قدمت لأمتنا خيرة العقول ونخبتها. أما ما انحرف منها وتطرف، فنحتسب في محاولة إصلاح توجهه وتصويب نهجه بالتي هي أحسن.
- كما نؤمن أن أغلب الجماعات والتوجهات في العالم الإسلامي نشأت لهدف الإصلاح، ولقي قادتها من الأذى ما هو معلوم ومشهور، فلا نسيء إلى تاريخ أحد منهم ولا نقدسه، فالحق غير محصور في جماعة أو طائفة، وكل أخذ من الخير بطرف ولم يسلم أحد من الخطأ أو الشطط. لذلك نحترم كل من أخلص وصدق في البحث عن الحق وإن اختلفنا معه، ونفارق من تعصب لباطل أو أصر على فرض رأيه ومدرسته؛ فقد أضعفت أمتنا أغلال التقليد وتقديس الأشخاص والمذاهب.
- من نحن؟ قد لا يعرف بعضنا بعضًا، ولكننا نعرف غايتنا، ونجمع شمل أمتنا ولا نمزقها بالإحن أو الأحقاد لا على سلف ولا على خلف. معيارنا البحث عن الحق في الكل ومن الكل، وسلفنا الصحابة والراشدون من كل جيل. ونؤمن أن الإحياء قد تتعدد طرقه ومذاهبه وأولوياته من زمن لآخر، وما جدد الحياة والعزم في جيل وزمان ليس بالضرورة متكررًا في كل زمان ومكان، فإذا التزمنا بالمقطوع به ثبوتًا ودلالة فإنا نتسامح فيما عداه. وبهذا فلا يهمنا أن نصنف الناس ولا أن يصنفونا، فنحن لا نلتزم بمذهب أو موقف لم يلزم به الله ورسوله، ولوازم الناس لا تهمنا ما دمنا نحرص على الصواب ونبذل الجهد في البحث عنه والتعريف به.
ختامًا، نسعى لأن يكون لأمتنا موقعها اللائق بين الأمم، وأن يكون للفكر الإسلامي أصالته وابتكاره؛ ليخرج من قيود مقولات سلفت ومن التبعية لما يتوهم اليوم أنها ثقافة منتصرة.