في الزّمانِ الأوَّلِ حين كنت مزارعةً في أرض أُوراسيا
والسّماءُ كانت حمراءَ قليلا والنعناعُ أخضر
وأقدامي الحافية جذورَ أوكاليبتوس وجسدي صنوبر
وذراعاي أوتادا لخيمتي المفتوحة على التّوق الجميل
في ذلك الزمان الأوّلِ كنت أقولُ أشيائي كما هي
فأقولُ أريدُ أكلا
وأقولُ أريدُ بيتًا
وأقولُ أريدُ حُبًا
وأقولُ أريدُ طفلًا
وأقولُ أريدُ مطرًا لأرضي
وسقفاً لحُلُمي
وكتفًا أضعُ عليه رأسِي حين يغيبُ النَّهار
وحجرًا للأثافي لأشعلَ النّار
ورَوثًا لإنباتِ زهرة
وكوّةً لأطُلَّ على قمرٍ لم يكن شاحِبا
في ذلك الزمانِ الأوّلِ كنت أعرِّف أشيائي وأسمِّيها واحدةً واحدة:
ثوبيَ المنسوجَ من فراء ماعزٍ بريٍّ اصطدتُه بنبلي النافذِ بضربةٍ واحدة
نَعليَ الذي صنعتُه من لحاءِ شجرةِ أوكاليبتوس أُقيم عند جذعِها الواسع
مِشدًّا لشعري الطويل من عظم أرنب أكلَتها السباع
أحمر شفاهي حبّة فراولة
وأقنعةَ وجهي الطّحالب الخضراء في الصّخور العنيدة
سعادتي سكاكر النعناع
وموسيقاي
دندنة نحلة تائهة في المدى
كنت أسمّي أشيائي في ما مضى
وأقولُها كما هي
تماما كما هي
..
هذا الزمان
فقدتُ أرضِي ورَوثِي
وضيّعتُ نعْلي
ودندنةَ نحلي
ومِشدَّ شعري
وسكاكرَ النعناع
وحبّةَ الفراولة
لثَغري..
..
وهذا الصباح
وأنا أفتحُ نافذتي على العالم
على أشكالٍ هلاميةٍ في العالَم
بعضها برؤوسٍ كبيرة تقول خواءً كثيرا
وأفواه تنانين تنفث نارا
وأخرى بأذرعِ أخطبوط
وألسنة تطول كحرباء تبتلع ذبابات عابرة
وأقدام ضخمة كأنّما هي أقدامُ غولِ حديث
وأجسام جيلاتينية تموج كفكرة مائعة
وسحر جديد
وأشياء سائلة..
أردتُ أن أسمّي ما أرَى
أن أسمّي العالَم الذي أرَى كما هو
تماما كما هو..
فتحتُ فمي
فتحته أكثرَ
ولم يخرج من حلقي سوى حرفٍ واحدٍ:
آآآه..



