في ذلك الزمان، منذ قرنين أو ما يقارب
انكسرت جرّة القمح الوحيدة في سقيفة البيت
وتشقّقت الخابية اليتيمة، فساحت بُقعة الزّيت، حتى بلغت الشيوخ القاعدين على العتبة في الخواء
المنشغلين بالحديث عن الخزندار الذي سرق الخزينة ..
ويلعبون الخربقة
في ذلك الزّمان البعيد.. منذ قرنين أو ما يقارب
بُتِرَ اصبعُ جدّي الأوّل وهو يقطع جذع زيتونة وارفة كانت تظلّل أملَ العريش
وكان، وهو يجزّ عُقدَ الشجرة الأخيرة، منشغلا بالحديث مع صاحبه عن خزينة البلاد التي اختلسها قابضُ الماليّة
ثمّ فرّ
كان يجزّها ويفكّر في الستين مليون فرنكا المسروقة
ستّين مليونا كاملة
تعادل أربع مرّات ميزانية الإيّالة، في ذلك الأوان
ويسأل عن جدوى زيتونة كانت تظلّل العريش لتدفع عنه الأذى..
في ذلك الزّمان..
كان الطّالبُ بالصّادقية القادمُ من بلاد يلتقط أهلها بقايا السنابل بعد أن انتُزِعت من تحت أقدامهم الأرض،
يسجّل تاريخ أوّل تحيّل من بنوك المتربول على تونس المحروسة
ويحدّث صاحبه عن قابض المالية الثاني الذي سرق ميزانية البلاد
ثم فرّ
ويسأل صاحبه تُرى هل تصلُحُ البلاد ذات يوم، ولو بعد قرنين من الزّمان؟
في ذلك الزّمان..
كانت امرأة تفرُكُ شعرَ طفلها الذي يغتسل داخل قصعة من نحاس
وتروي له حكايةَ صاحب حسمِ الإلداد ولِمَ غادر البلاد؟
**
ذلك الزّمان..
أحمل إثمه
كجرّة قمح مكسورة
كخابية زيت مشقّقة
كخزينة منهوبة
أحمله
في قاعِ قدمي
كدمّلٍ لا أبرأ منه.. منذ قرون
كحَدَبَةٍ ثقيلة
فأسير
معطّبةً..
ذلك الزّمان
أحمله كشجرةٍ تحمل في جيناتها .. كلّ اختلالات الكيان.
الزهراء 19 فيفري 2021



