في مقاله المنشور حديثًا في مجلة «نيو ستيتسمان» البريطانية تحت عنوان “How Zohran Mamdani won New York” (كيف فاز زهران ممداني بنيويورك؟) [[1]] يقول الصحفي فريدي هايوارد إن عاصمة الرأسمالية في العالم بات لديها الآن عمدة اشتراكي، مشيرا إلى أن فوز ممداني في سباق عمدة نيويورك يُعد أكبر رد على رئاسة ترامب منذ توليه منصبه؛ وأن ممداني الآن أصبح زعيمًا لليسار الاشتراكي، ليس فقط في أمريكا، بل في جميع أنحاء العالم.
ولكن رغم هذا النجاح الساحق فإن حملة ممداني لم توحّد جميع سكان مدينة نيويورك خلفه، رغم وعوده بتجميد الإيجارات لمليونين من سكان المدينة، وإنشاء متاجر على شكل بقالات تديرها البلدية، وتوفير رعاية أطفال مجانية، تُغطى بضريبة 2% على من يكسبون أكثر من مليون دولار سنويًا؛ حيث أشار منتقدوه إلى قلة خبرته وصغر سنه. إلا أن هذه الانتخابات كانت في الواقع معركةً بين الشباب والشيوخ، وبين المؤسسة الديمقراطية والاتجاه التقدمي المتمرد، فقد أثار ممداني حماس الناخبين، وتظاهر 104 آلاف متطوع لتنصيبه عمدةً.
ولا تنبغي الاستهانة بتأثير هذه الحملة الانتخابية على المشهد السياسي في بلدان أخرى من العالم، فقد أعاد ممداني تعريف ماهية السياسي الناجح، من خلال أسلوبه الجريء والجذاب، الذي صاغه من خلال مقاطع فيديو نابضة بالحياة وجريئة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولا يقتصر الأمر فقط على اللغة التي عبر بها عن رسالته، فقد كان فوزه يُمثل تغييرًا فيما يُقدمه الحزب الديمقراطي الأمريكي بالفعل؛ فقد وضع الهوس بالعرق والجنس جانبا، وجمع -عوضا عن ذلك- تحالفًا متعدد الأعراق من خلال حملة مبنية على رسالة بسيطة ألا وهي: أنت لا تستطيع تحمل تكاليف العيش في نيويورك، وأنا سأساعدك.
في ختام مقاله يقول هايوارد إن فوز ممداني في ظل إدارة ترامب يضعه أمام اختبار أصعب من مجرد الفوز في الانتخابات. فمصداقيته كبديل موثوق تعتمد على قدرته على الوفاء بوعوده. ويستعد ترامب الآن لمعاقبة نيويورك على انتخاب ممداني، مهددًا بحجب التمويل الفيدرالي. وستُحوّل هذه المعركة ممداني إلى زعيم بارز في المعارضة ضد ترامب، ليسدّ الفراغ الذي تركه زملاؤه في واشنطن، والذين لا يتمتعون مثله بالجاذبية والروح القيادية.
[[1]]https://www.newstatesman.com/international-politics/2025/11/how-zohran-mamdani-won-new-york



