في كتابه الصادر عن منشورات جامعة كامبردج البريطانية تحت عنوان “The Muslim Empires of the Ottomans, Safavids, and Mughals” «الإمبراطوريات الإسلامية للعثمانيين والصفويين والمغول» (2010) يسلط المؤرخ ستيفن ديل الضوء على الإمبراطوريات العثمانية والصفوية والمغولية، التي تأسست بين عامي 1453 و1526، التي عُرفت تاريخيًا باسم “إمبراطوريات البارود”، والتي شكّلت أهم ثلاث دول رئيسية دشنها المسلمون في البحر الأبيض المتوسط وإيران وجنوب آسيا في الفترة المعروفة بـ”العصر الحديث المبكر”.
بحلول أوائل القرن السابع عشر، سيطرت هذه الإمبراطوريات على أراضٍ امتدت من البلقان وشمال إفريقيا غربًا إلى البنغال وجنوب الهند شرقًا، وضمت ما يقرب من 130 إلى 160 مليون نسمة. ولا تزال التحف الفنية والقطع الأثرية التي تعود إلى تلك الحقبة مطلوبة بشدة من قِبل المتاحف وجامعي التحف حول العالم. وما تزال معالمها الحضرية والعمرانية تُسهم في دعم السياحة في الدول الحديثة والمعاصرة التي خلفتها.
كما لا تزال حصونها ومساجدها وأسواقها ومقابرها قائمة اليوم كشواهد ورموز لقوتها العسكرية وثروتها وفخرها وإيمانها الديني ورقيها الجمالي. وقد كانت تلك الدول بالنسبة لغير المسلمين هي التعبير الأسمى عن قوة المسلمين؛ أما بالنسبة للمسلمين فقد كانت فترة ازدهار تلك الإمبراطوريات هي آخر عصور العظمة المادية في العالم الإسلامي، الذي بدأ منذ أواخر القرن الثامن عشر في السقوط تحت سطوة الهيمنة الغربية الكاسحة. [[1]]
وقد بلغ سجل تلك الإمبراطوريات من الإنجازات المعمارية المذهلة ذروته عندما أكمل الإمبراطور المغولي شاه جهان عام 1643 مـ آخر مبنى استثنائي في هذا العصر الإمبراطوري الإسلامي، وهو تاج محل. وينظر المسلمون وغيرهم على حد سواء إلى تاريخ هذه الدول على أنها تمثل مجتمعةً آخر لحظة عظيمة من السيادة الإسلامية الحضارية؛ كما تمثل عالما فقده المسلمون في القرون اللاحقة وإلى اليوم. ولا يزال العديد من مسلمي القرن الحادي والعشرين يشعرون بحزن دفين عندما يتأملون هذا الماضي العريق ويقارنونه بفقدان مجتمعاتهم للسلطة والثروة والنفوذ والقوة الثقافية في العالم المعاصر. [[2]]
نشير ختامًا إلى أن المؤلف ستيفن ف. ديل مؤرخ متخصص في تاريخ العالم الإسلامي، وتحديدًا الهند وأفغانستان وإيران وآسيا الوسطى. وهو حاصل على درجة البكالوريوس من كلية كارلتون للفنون الحرة، وشهادتي الدراسات العليا من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وقام بالتدريس في جامعتي شيكاغو ومينيسوتا. [[3]]
[[1]]https://academic.oup.com/jis/article-abstract/22/1/80/692527
[[2]]https://www.cambridge.org/core/books/abs/muslim-empires-of-the-ottomans-safavids-and-mughals/introduction/E2F2A313BCF1A289BBE24EB5929AF55D



