صدرت حديثًا عن “المركز القومي للترجمة” في القاهرة النسخة العربية من كتاب “The Long 1890s in Egypt: Colonial Quiescence, Subterranean Resistance” للباحثَين مارلين بوث وأنتوني جورمان تحت عنوان «مصر في العقد الأخير المديد عن القرن التاسع عشر: همود استعماري ومقاومة باطنة» (ترجمة: سارة عناني).
يسلط هذا الكتاب الضوء على لحظة مهملة في تاريخ مصر الحديث، ألا وهي فترة نهاية القرن التاسع عشر الخامدة في ظاهرها، التي بدأ فيها النشاط الشعبي بالتحرك بشكل مستتر على أمل حدوث تغيير سياسي جذري. وذلك من خلال تتبع دور وتأثيرات التيارات السياسية المتقاطعة والمتضاربة جنبًا إلى جنب مع تقلبات الظروف الاقتصادية والجيوسياسية والاجتماعية والديموغرافية والتغيرات الثقافية التي شهدتها مصر في تلك الفترة.
يعد هذا الكتاب الذي يغطي موضوعات واسعة النطاق هو أول دراسة تتناول ديناميكية تلك المرحلة التي لعبت دورًا حاسمًا في نشأة التحولات السياسية والاجتماعية في القرن العشرين وتشكيل مصر الحديثة. ويتحدى الكتاب وجهة النظر السائدة بأن تسعينيات القرن التاسع عشر في مصر كانت فترة انسحاب وهدوء. ويستكشف أيضًا الفترة التي سبقت الثورة المصرية عام 1919؛ ويتعامل الكتاب كذلك مع عدة قضايا أخرى مثل مسائل المشاركة السياسية، وتحولات الأدوار بين الجنسين، وظهور وسائل الإعلام الجديدة، وتشكيل هوية المجتمع والتشكيلات الفنية المتغيرة. وجدير هنا بالذكر أن هذا الكتاب يضع في عين الاعتبار أوجه التشابه بين مطلع القرن العشرين وبين الغليان “الهادئ” الذي سبق الثورة الشعبية المصرية عام 2011.
يتكون الكتاب من مقدمة عامة و13 دراسة حالة أعدها باحثون متعددو التخصصات تغطي عددًا من القضايا المختلفة من بينها: (تدشين الطرق الزراعية وإعداد خرائط مساحة الدولة في عصر الاحتلال البريطاني، تدريب المعلمين على كيفية التدريس، توثيق الوفيات، وإدخال علم أصول التدريس الاجتماعي في تسعينيات القرن التاسع عشر في مصر، العلمانية وإضفاء الشرعية على سلطة الدولة في مقابل المؤسسات الدينية، الإحصائيات الجنائية في تسعينيات القرن التاسع عشر، إعادة النظر في السيادة المصرية على الأطراف الغربية، تنظيم الحياة الجنسية والصراع بين المصريين والاستعمار حول تقنين بيوت البغاء بعد الغزو البريطاني لمصر، العلاقة بين الاحتلال البريطاني والأقلية اليونانية في مصر، التوتر الناشئ عن ميلاد الحداثة الوطنية في مذكرات فتح الله باشا بركات (ابن شقيقة الزعيم سعد زغلول، والمتحدث الرسمي باسم حزب الأمة ذي التوجه الليبرالي)، تأملات حول اليهود والإمبراطورية العثمانية في أعمال فرح أنطون، جورجي زيدان وميلاد الكتابة الروائية التاريخية العربية، قاسم أمين وتاريخ الأدبيات المتعلقة بالسياسات الخاصة بـ”الجندر” أو النوع الاجتماعي في مصر في تسعينيات القرن التاسع عشر).
نشير ختامًا إلى أن مُحرر الكتاب أنتوني جورمان هو باحث وأكاديمي في جامعة أدنبرة متخصص في التاريخ السياسي الحديث في مصر والشرق الأوسط، وتشمل مجالات اهتمامه البحثي: صعود السياسات العلمانية الراديكالية في الشرق الأوسط، والحركة العمالية المصرية، واليونانيين في الشرق الأوسط الحديث، وتاريخ السجون الشرق الأوسط، وتاريخ الصحافة في الشرق الأوسط. ونشير كذلك إلى أن المحررة المشاركة مارلين بوث هي أكاديمية وباحثة متخصصة في الدراسات الشرقية في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة انتقلت في عام 2009 إلى جامعة إدنبرة لتعمل أستاذة للدراسات العربية والإسلامية.



