في مقالها المنشور مؤخرًا تحت عنوان “Israel’s Fauda fallacy” (مغالطة “فوضى” الإسرائيلية) [[1]] تشير بولين بليستين الباحثة والمحاضرة في قسم دراسات الحرب في كلية كينغز كوليدج في لندن إلى أن المسلسلات التلفزيونية مثل مسلسل “فوضى” باتت جزءاً أساسياً من ترسانة إسرائيل الناعمة القائمة على الترويج لأوهام القوة.
تقول بليستين أنه أثناء هجمات حماس ضد إسرائيل بدأت مقاطع فيديو غير متوقعة تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر ليئور راز، الممثل وكاتب السيناريو للمسلسل الإسرائيلي ذائع الصيت “فوضى”، الذي تم بثه على منصة Netflix، برفقة آفي يسخاروف، المؤلف المشارك للمسلسل، وهما يحتميان خلف جدار، بينما تنفجر الصواريخ بالقرب منهما؛ وفي تعليق مصاحب للفيديو، أوضح رياز أنهما سارعا إلى جنوب البلاد للمساعدة في العمليات الأمنية التي يقوم بها “إخوانهم الشجعان في السلاح”. وأوضح الأخير لاحقاً -على الرغم من مظهر الخوف البادي عليهما-: “نحن لسنا خائفين”، وبذلك أُنجزت مهمة نجمي التلفزيون اللذين زعما لاحقًا أنهما ساعدا في إنقاذ عائلتين إسرائيليتين في سديروت.
في اليوم التالي، ظهر ممثل آخر في مسلسل فوضى، وهو عيدان أميديا، على وسائل التواصل الاجتماعي. وأوضح مشارك آخر أيضًا في المسلسل يُعرف باسم ساغي تسور ظهر مرتديًا زي الجيش الإسرائيلي، قائلا إنه انضم إلى القتال ضد حماس “لحماية أطفالنا وعائلاتنا ومنزلنا” على حد تعبيره. وانتهى الفيديو بالملاحظة التالية: “هذا ليس مشهدًا من مسلسل “فوضى”، هذه هي الحياة الحقيقية”.
تشير بليستين أن مقاطع الفيديو تلك تظهر التناقضات المذهلة بين الخيال والواقع، بين جهاز الأمن الإسرائيلي القوي الذي تم تصويره في سلسلة مثل فوضى، وبين نقاط الضعف الحقيقية التي ظهرت خلال الفشل الأمني والاستخباري والعسكري في 7 أكتوبر\ تشرين الأول.
وتدور أحداث مسلسل “فوضى” حول وحدة القوات الخاصة في جيش الدفاع الإسرائيلي، التي تعرف باسم “المستعربين”، والتي تم تدريب أعضائها على الاندماج مع السكان العرب، ويصور المسلسل جنودًا مدربين تدريبًا فائقًا، ويتحدثون لغتين، ويقومون بأخطر المهام مثل: عمليات إنقاذ الرهائن، وعمليات الاختطاف، أو اغتيالات مستهدفة خلف خطوط العدو، ويقومون كذلك بعمليات سرية طويلة الأمد.
وقد أشاد البعض بالمسلسل بسبب واقعيته المزعومة، وانتقده آخرون بسبب عنصريته وأيديولوجيته التي بالكاد يخفيها، ولكن يظل مسلسل “فوضى” بحسب الكاتبة أحد المعالم الثقافية والسياسية البارزة في المشهد الإعلامي المعاصر. ويجذب كل موسم جديد ملايين المشاهدين في إسرائيل وخارجها، مما يضمن صدى عالميًا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويروج بشكل خاص لقوة إسرائيل المطلقة المفترضة.
في ختام مقالها تشير بليستين إلى أن هذا الجيل الجديد من مسلسلات التجسس الإسرائيلية في السنوات الأخيرة ساهم في نشر الاعتقاد بأن إسرائيل قوة لا تقهر، وفي تحويل الصراعات في الشرق الأوسط إلى عروض قوة تظهر قدرة إسرائيل المطلقة، أو المتوهمة. إلا أن الوعد بالسلام الحقيقي الدائم يتلاشى، في الخيال كما في الواقع، وتتراكم جثامين الموتى وتتفكك العائلات، وتشتعل الكراهية والغضب والاستياء؛ وتنفجر الفوضى في كل مكان ومن جميع الجهات.
[[1]]https://engelsbergideas.com/notebook/israels-fauda-fallacy/



