صدرت مؤخرًا عن “مركز دراسات ثقافات المتوسّط” النسخة العربية من كتاب الباحث الاسكتلندي ماثيو ڤِيكِري “Employing the Enemy: The Story of Palestinian Labourers on Israeli Settlements ” تحت عنوان «تشغيل العدوّ: قصّة العمّال الفلسطينيين في المستوطنات الإسرائيلية» (ترجمة: يزن الحاج).وهو كتاب يقدم رواية مؤثرة للغاية ترسم صورة صادقة عن آلاف العمال الفلسطينيين وعائلاتهم، ويستكشف الأساس المنطقي والعواطف والعواقب المترتبة على هذا النوع من التوظيف، ويستكشف أيضًا سبب وكيفية تواطؤ الناس مع اضطهاد هؤلاء العمال. وهو بذلك يلفت الانتباه إلى جانب مهمل من التجربة الفلسطينية.[[1]]
يقدم الكتاب نظرة ثاقبة عن الحياة اليومية للعمال الفلسطينيين، الذين ليس لديهم خيار سوى العمل داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بسبب ارتفاع معدلات البطالة والقيود الإسرائيلية. ويتناول الصراعات الرئيسية التي يواجهونها، وكيفية معاملة المستوطنين لهم والظروف التي يعيشون فيها. وقد أجرى المؤلف عدداً من المقابلات مع عمال فلسطينيين في الضفة الغربية واستخدم هذه المقابلات كأساس لكتابه.[[2]]
يقول المؤلف إن الأرض ليست هي الشيء الوحيد المحتل، بل الاقتصاد الفلسطيني أيضًا. حيث أصبح مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية في عام 1967 مصدراً للعمالة اليدوية للاقتصاد الإسرائيلي، وأدوا وظائف لم يكن سوى عدد قليل من الإسرائيليين على استعداد للقيام بها، وذلك مقابل أموال أقل بكثير وحماية قانونية أقل بكثير.[[3]]
وقد عزز توقيع منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل على بروتوكول العلاقات الاقتصادية، المعروف أيضًا باسم بروتوكول باريس، في عام 1994، من واقع اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على إسرائيل. وقد فرض البروتوكول بشكل خاص استخدام العملة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وترك الواردات والصادرات الفلسطينية تحت السيطرة الإسرائيلية الفعلية، بينما سمح لإسرائيل باستخدام حق النقض ضد الطلبات المقدمة من السلطة الفلسطينية التي تعتبر غير مفيدة اقتصاديًا لقوة الاحتلال. [[4]]
يطرح الكتاب السؤال عن شعور هؤلاء العمال الفلسطينيين الذين قاموا ببناء منازل لأشخاص آخرين على الأرض التي تم أخذها منهم. ويسلط الضوء على هذا الكدح المرير الذي يمثل الواقع اليومي لآلاف الفلسطينيين الذين يعملون في بناء المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في وظائف تتطلب التنصل من حقوقهم القانونية، ولا يصاحبها سوى القليل من الأمان الوظيفي، ولا يتلقون فيها سوى أجور منخفضة، ويعانون خلالها من ممارسة العمل في ظل ظروف عمل خطيرة. [[5]]
نشير ختامًا إلى أن المؤلف ماثيو فيكري هو باحث، وناشط سياسي اسكتلندي، وصحفي سابق في الضفة الغربية، وكاتب مستقل متخصص في القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط وحقوق الإنسان والنسوية. [[6]]
[[1]] إصدارات، نظرة أولى، صحيفة العربي الجديد، لندن، 12 ديسمبر 2023
[[2]]https://www.middleeastmonitor.com/20181019-employing-the-enemy-the-story-of-palestinian-labourers-on-israeli-settlements/
[[3]]https://www.equaltimes.org/palestine-50-years-of-occupation
[[5]]https://www.middleeastbooks.com/products/employing-the-enemy-the-story-of-palestinian-labourers-on-israeli-settlements-by-matthew-vickery



