الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

في تحريك كوامن ورواكد العلل الجوهرية لجمود الفكر العربي قديما وحديثا وراهنا

محمد عبد النور by محمد عبد النور
20 مارس 2024
في تحريك كوامن ورواكد العلل الجوهرية لجمود الفكر العربي قديما وحديثا وراهنا
0
SHARES
199
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

أو لماذا أخفقت النقديتين العربية والألمانية في التجذر في الفكر العربي الإسلامي؟
وعن الغاية العملية من ترجمة أبي يعرب لكتاب ما بعد الطبيعة عن نسخة بونيتس الألمانية

جاءت مقدمة كتاب الميتافيزيقا التي حررها مترجمها متأرجحة بين اشتغالين شكلا محور الأهمية التي من أجلها تمت ترجمة الكتاب، وهما: أ‌- التحقيق التوثيقي لمخطوط الكتاب ذاته سواء من حيث النسخة الأصلية ذاتها أو المراجعات التي حصلت عليها. ب‌- التعليل المنطقي لتلقي الكتاب في الفكرين النقدي العربي والغربي، وعلل التلقي السلبي له عربيا خاصة.

على ما بين الهمين التحقيقي والتعليلي من صلة وثيقة تمثلها “نسخة بونيتس” ذاتها، النسخة التي يجدها أبويعرب منطلقا مثاليا للإحياء الكيفي للأرسطية المستندة للثورة الكنطية ومحاولات تجاوزها الهيغلية، لذلك أعلن المترجم أن تقديمه المطول للكتاب، الممتد بين الصفحات 17 إلى 133، سيعالج إشكالية التلقي النقدي غربيا وعربيا لكتاب الميتافيزيقا بالتركيز على العربي منه، قديما مع الفارابي وابن سينا، وحديثا مع الحداثيين العرب.

1- الأطروحة الأساسية للمترجم:

أولا لا بد من بيان أن المحور الرئيس لقضية المترجم تتلخص في المقابلة بين أهم ظاهرتين في المعرفة والفكر، وتتمثلان في كل من النزعة المدرسية والنزعة النقدية، إذ على أساسهما يكون تلقي كتاب الميتافيزيقا ككتاب مؤسس للعلم الطبيعي إما تلقيا مثمرا في الحالة النقدية أو تلقيا منكسا في الحالة المدرسية، بحيث تتمثل الفرضية/الأطروحة الرئيسة للمرزوقي بأن ما حصل هو التالي:

إن تناظرا حصل بين الفكرين النقديين العربي ويمثله خاصة ابن تيمية وابن خلدون، والغربي ويمثله خاصة ديكارت وكانط، إلا أنه تناظر لم يتجاوز المضامين إلى النتائج، فبينما أثمرت النقدية الغربية بمراجعة نسقية شاملة لتاريخ الفلسفة وبالتالي أفلحت في فتح آفاق كبرى أمام العقل الغربي للنظر إلى الحاضر والمستقبل على أساس ما حصل من إعادة النظر إلى الماضي، إلا أن الفكر العربي أخفق مرتين أمام الفكر النقدي:

1- فهو لم يتمكن من الذهاب أبعد من التأسيس النقدي التيمي الخلدوني قديما، حيث بقيت اللحظة النقدية العربية مغمورة وغير موعى بها بفعل الانتكاسة التي أقنمت الفارابي وابن سينا.

2- كما لم يتمكن من اقتناص اللحظتين الديكارتية والكنطية في الفكر الحديث، وذلك عندما أخطأ الهدف فأقنم هيغل وماركس اللذان مثلا أزمة الانتكاس عن مضمون الفكر النقدي الحديث.

فالمشترك المضموني للفكر النقدي عربيا وغربيا تمثل أساسا في مقولة عدم التطابق على المستويين النظري والعملي: فحتى يكون الفكر اجتهاديا نقديا ويتخلص من الجمود المدرسي لابد من أن يسلّم بأن مدارك الإنسان عن الواقع من حوله ما هي إلا إدراكات نسبية تحتمل القصور والخطأ والتقادم، ولا إطلاقية فيها، وذلك على مستوى إدراك حدود المعرفة الإنسانية (الإبستمولوجيا)، كما ولابد من أن يسلم بأن سلوكاته الفعلية ما هي إلا ترجيحات نسبية تحتمل القصور والخطأ وسوء التقدير، ولا إطلاقية فيها، وذلك على مستوى إدراك حدود الفعل الإنساني (الأكسيولوجيا).

وفضلا عن كل ما حصل من إخفاق للفكر النقدي عربيا سواء بالغفلة عن الثورة النقدية العربية القديمة أو الغفلة عن الثورة النقدية الغربية الحديثة، فإن غفلة وتجاهلا تعرضت له النقدية العربية القديمة من طرف الحداثة الغربية أيضا، وهذا ما أدى إلى الابتعاد أكثر فأكثر عن إمكان اكتشاف الحداثة العربية للثورة النقدية العربية قديما بحكم تبعية الحداثة العربية لمقولات الحداثة الغربية.

والأدهى من كل ما تقدم هو أن ذهول الحداثة العربية المدرسية عن النقدية العربية القديمة لم يكن ذهولا غفلا فحسب بل تجلى الذهول في شكل غفلة مركّبة، ذلك أن الحداثة العربية ما فتئت تنظر للنقدية العربية القديمة، التي يمثلها خاصة الغزالي وابن تيمية وابن خلدون، بوصفها أيديولوجيا ظلامية معادية للتنوير، مع أن الحداثيين العرب لم يكن لهم الموقف ذاته من النقدية الغربية رغم كون مضامينها اتجهت أيضا لنقد الميتافيزيقا وبمحمولات إيمانية دينية أيضا.

وإن كان كل ما تقدم هو من المعلوم في أطروحة المرزوقي النقدية، خاصة وأن فرادة أبا يعرب لا تكمن فحسب في إحيائها الذاتي في الفكر العربي الإسلامي، إلا أنه سعى أيضا لربط النقدية العربية بتطور النسق المعرفي الإنساني خاصة في ربطه المعهود لها بالنقدية الألمانية(1)، إلا أن الجديد الذي أضافه في ترجمته لكتاب الميتافيزيقا هو أن جعل من كيفية تلقي الكتاب عربيا عنصرا جديدا من عناصر حل لغز عدم إثمار النزعة النقدية العربية إيجابيا في المجال الفكري العربي، ومنه كيفية مساهمة تلقي كتاب الميتافيزيقا التلقي السليم في تحرير الفكر العربي من جموده.

إذ يمكن اعتباره أحد الخيوط المهمة في تفكيك أسباب تردي وجمود الفكر العربي قديما وحديثا وراهنا، وذلك باعتبار أن طريقة التعامل مع مضامين الكتاب هي مسألة مصيرية في إمكان تحرير الفكر العربي الإسلامي نهائيا من الجمود المدرسي، وهو ما دفع المرزوقي ليتولى بنفسه مهمة الترجمة، وذلك لعلة أنه يجد في الترجمة عامة أمرا اجتهاديا في تأصيل النظر النقدي لمؤسس العلم الطبيعي أرسطو، كمرحلة تأسيسية أولى واعدا بإنجاز تنسيق جديد للمقدمة الخلدونية تأصيلا للنظر النقدي لمؤسس العلم الاجتماعي، يكون المتمم الضروري لهذا المنجز الترجمي النقدي عربيا، أعني ترجمته لكتاب الميتافيزيقا.

2- الإحداثيات الرئيسة الممكنة من إحياء النقدية عربيا:

وتفصيلا لما تقدّم فإن محور المقدمة سيكون تحديدا أكثر وأدق لإحداثيات التلقي العربي لكتاب الميتافيزيقا، سواء كان التلقي نقديا أو نظيره مدرسيا، وتأثير ذلك على تاريخ الفكر الفلسفي، وعلاقة ذلك بالنهضة الفكرية العربية استنادا إلى مستوى فهم “البنية العميقة” للكتاب من حيث العودة إليه وإلى ما قبله وما بعده، مع بيان كيف كانت طريقة تلقي الكتاب في السياق العربي عائقا عن النهوض.

ففي رأي أبي يعرب فإن المعضلة الأولى تكمن في التلقي العربي الأول للميتافيزيقا والهالة التي ألقاها كل من الفارابي وابن سينا على أفلاطون وأرسطو، الهالة التي بلغت حد التقديس، وهي الهالة ذاتها التي أعاقت الإفادة من ثمار التلقي الأمثل للنقدية الحديثة بفعل التقديس الذي حظي به هيغل وماركس حديثا، ويعتبر المرزوقي أن ما عمّق من معضلة الذهول المدرسي عن النقدية حديثا كان منزلقين اثنين:

1- الأول هو ما حصل للبرالية العربية بفعل قشرة الموز التي ألقاها إرنست رينان عندما اعتبر ابن رشد مؤسسا للعلمانية.

2- والثاني هو ما حصل لليسار العربي بفعل قشرة الموز التي ألقاها أرنست بلوخ عندما اعتبر ابن سينا رمزا للتفلسف العقلاني.

فكان المشترك بين منزلقي الإرنستين هو الحكم على الغزالي، الأول عرّض به منظرا لهيمنة الدين على الحياة، والثاني عرّض به منظرا للفكر النقلي المقلّد في المعرفة، بينما لم يكن الغزالي إلا الرائد الأول تاريخيا للنزعة النقدية في تلقي التراث الأرسطي، فهو في نقده للفلاسفة لم يكن رافضا للفكر العقلي ولا كان صاحب نزعة دينية في العمل بقدر ما اعترض على طريقة تلقيهما معا، أعني طريقة تلقي الفكر العقلي اليوناني وطريقة تلقي الرؤية اليونانية للعمل بوصفهما طريقتان عقائديتان تبنتا النزعة الواقعية، غافلة عن الرؤية الإسمية التي عليها تأسست الحنيفية المحدثة التي جاء بها محمد (ص)، فسقطت نظريا وعمليا في الأفلاطونية المحدثة التي أثمرت “نظرية الفيض” كبديل ديني غير معلن.

لقد كان لابد للفكر الإسلامي حينها أن يحسم موقفه إما إلى نظرية الاستخلاف الميثاقية أو إلى نظرية الفيض الباطنية، لكنه لم يفعل، فكانت النتيجة غفلة عن أو تجاهل لانتباهة الغزالي النقدية قديما وحديثا، وبالتالي استمرار الجمود المدرسي قديما وحديثا أيضا.

وعلى ذلك بقيت ترجمة بونيتس -على ريادتها- غير منتبهة أيضا إلى التأسيس النقدي العربي القديم(2)، لكن الاختيار حصل عليها على أساس تأكيدها على مكانة المدرسة النقدية الألمانية لما لها من دور في إحياء الدراسات الأرسطية التي ظنت منتهية بعد التطور الكبير للعلوم الطبيعية وكذا تطور الرؤى الفلسفية الحديثة، خاصة بعد الموقف الديكارتي من الفلسفة الأرسطية.

فالواضح هو أن المقولات الأرسطية كانت الركيزة التي طور على أساسها كانط منظوره النقدي فنقل التصنيف الأرسطي للأشياء إلى تصنيف لأفعال الفكر، بما أدى إلى التخلص من فكرة عدم تواصل الأجناس الميتافيزيقي، فكان الحل الكنطي مخلصا من العائق الرئيس في الرؤية المشائية يونانية وعربية، إلا أن هذا لم يسهم في تخليص الحداثة العربية من جمودها التي استمرت لتكون نسخة من المدرسية العربية الوسيطة.

هنا أصبح الأربعة (أفلاطون وأرسطو) و(هيغل وماركس) الأقانيم المقدسة في الفكر العربي قديما وحديثا، فكانوا العلة للجمود المدرسي في الفكر العربي لاتفاقهم جميعا على القول بالمطابقة، مطابقة العقل للواقع، أو بعبارة المرزوقي: “القول بشفافية الوجود ونفاذ العقل إليه بما هو عليه في ذاته”(ص21)، وعليه يرى المرزوقي أن التبني القديم للأول ألغى بروز النقدية، إلا الثلاثة الذين لم ينتبه إليهم، أما تبني اليسار العربي لهيغل وماركس حديثا فلم يلغ النقد فحسب، حسب المرزوقي، بل ألغى الفكر الفلسفي كله، وأنه لا يمكن تجديد كتابة تاريخ الفلسفة العربية قديما وحديثا من دون التحرر من الموقفين.

إن الحسم المطلوب في الدراسات العربية لتحقيق التحرر من الجمود المدرسي هو تحقيق شروط التلقي المباشر للفكر النقدي غربيا (ديكارت وكانط) وعربيا (ابن تيمية وابن خلدون)، وهو ما يتطلب بالضرورة الانزياح عن المدرسيات العربية قديمها (الفارابي وابن سينا) وحديثها (الحداثة العربية)(3)، والانتباه إلى أن ما حصل من جملة ما تقدم هو تزييف غربي/عربي لتاريخ الفكر وثوراته المعرفية مادام غير منصف، وغير منتبه، للنقدية العربية التي ظهرت خلاله، فضلا عن حتمية الانتباه للنكسة التي حصلت للثورة النقدية الكنطية على يد هيغل وماركس.

وفي آخر المقدمة الأولى التي امتدت بين الصفحات (17-24)(4)، وقبل أن يعرج إلى إيضاح البنية العميقة لكتاب الميتافيزيقا، تفاءل المرزوقي بأن تقديمه لكتاب الميتافيزيقا قد يكون بداية لمراجعة تاريخ الفلسفة عامة ودور الحقبة العربية فيها خاصة، حيث الواضح أن الغرض من ذلك هو إعادة الالتحام بالفكر الإنساني عربيا وإسلاميا، والأهم هو إحياء الفكر العربي الإسلامي، كون اكتشاف إمكاناته النقدية سيعرفه بميله الإسمي الكفيل بإحياء الاجتهاد الحقيقي.

3– البنية العميقة لكتاب الميتافيزيقا:

تقوم البنية العميقة لكتاب الميتافيزيقا حسب أبي يعرب على الجمع بين الإبستمولوجي والأكسيولوجي:

1- أي نظرية العلم والوجود في علاقتها بالرياضيات.

2- ونظرية العمل والقيمة في علاقتها بالإلهيات.

لذلك فإن الحدين المؤسسين للكتاب هما الرياضي والإلهي، أما ما أهمل في فكر فلاسفة العرب فهو الرياضي، وحضر الإلهي بدلا منه، مع خلط عندهم في مفهوم الربوبية بين التصورين الأرسطي والإسلامي؛ لكن المشترك الرياضي والإلهي هو ما به تجمع الميتافيزيقا بين علم الوجود من حيث هو موجود وعلم الربوبية بما هو المحرك الأول غير المتحرك، فهما المشترك الذي تحقق بهما المنعرجان الوجودي والربوبي، وهو ما أهملته الدراسات المتوالية على الكتاب، والذي هو علة غفلة الفكر العربي عما كان يمكن أن يحيي فيه النقدية، وذلك لكونه سيجعله يراجع وهم الفصل بين الكثير من الثنائيات من قبيل العقل والنقل وكذا الديني والعقلي..

فالمنعرج المعرفي الذي تحقق في كتاب الميتافيزيقا، كما تقدم وهو وحدة الوجودي والربوبي، يجعل من الميتافيزيقا علما سيدا في الفلسفة كان أو الدين، من حيث تكميل كل واحد منهما للآخرين، بل ويتعذر الواحد منهما دون الآخر، إذ مدار الفلسفي هو شكل العلم العقلي، ومدار الديني هو مضمون العلم النقلي، أي أن العقل يوفر الشكل المنهجي للفكر والدين يملأه بالمضامين التي تسير وفقا للمنهج، وهذا ما يكشف هشاشة الفصل بين الوجودي والربوبي، أو قل بين الرياضي والإلهي، أو رفض أحد منهما بدعوى تقديم الآخر.

والحاصل أن الحداثة العربية توهمت أنه لا يوجد في الفلسفة الغربية الحديثة إلا العقل، ووجدت في كل خطاب ذي مسلمات دينية منافيا للفلسفة والعقل، وهو ما يرى المرزوقي أن قراءة الميتافيزيقا وفهمها بعمق يحرر من هذا الوهم السخيف.

وبهذا يصبح أهم منعرجين في الميتافيزيقا أديا إلى ظهور النقدية هما ابن سينا عربيا، والذي بلغ ذروة مساءلة علاقة العقلي بالديني، وهو ما تفتقت عنه النقدية العربية، وديكارت غربيا، والذي بلغ ذروة مساءلة علاقة العقلي بالديني وهو ما نتج عنه ظهور النقدية الغربية، وكلا المساءلتين حصلتا بمعيار علاقة الشكل العقلي بالمضمون الديني، وهو ذاته الذي أسس للتقابل بين الفلسفتين القارية، التي قدمت المضمون الديني على المعيار العقلي، والفلسفة اللاقارية السكسونية التي قدمت الشكل العقلي على المضمون الديني.

لكن المأساة التي شغلت أبويعرب على مدار مقدمته هو لماذا استحالت المساءلة السينوية عربيا إلى إيقاف سير تطور الفكر العربي نحو ذروته النقدية التي كان يمكن أن تتكرس وتترسخ في الفضاء الفكري والمعرفي العربي الإسلامي، فلم يظهر بعد ابن سينا -عدى الثلاث المحصور تأثيرهم- إلا المدرسيات الجامدة: أ- ابن رشد وابن عربي مغربيا، ب- والسهروردي والرازي مشرقيا، بينما أحدثت المساءلة الديكارتية فتحا في الفكر الغربي ما زلنا نرى ثمراته إلى اليوم.

الهوامش:

(1)- باعتبار أبي يعرب المرزوقي محييا للنقدية العربية القديمة، وأبا للنقدية العربية المحدثة، أو على الأقل بوصفه المتمم لنسقها، إذ لا يعدم أن نجد أجزاء متناثرة من الجوانب النقدية عند مفكري النهضة العربية الحديثة منذ أكثر من قرنين، حيث النقدية في الفكر العربي الحديث قبل المرزوقي يمكن أن نجدها إما حالة من الكدح النقدي الساعي للابتعاد عن الدأب المدرسي كاجتهاد صرف: مالك بن نبي في مسألة الحضارة مثلا، أو حالة اكتشاف لمكانة وأهمية أحد الرواد الثلاث القدامى للمدرسة النقدية: علي الوردي في اكتشافه للمنطق الخلدوني مثلا.

(2)- ولعل عدم الانتباه هذا هو الحافز الذي دفع المرزوقي إلى ترجمة نسخة بونيتس، فهي على جودتها التحقيقية، بقيت دون المطلوب من الناحية التعليلية من حيث الرؤية الشاملة لتطور الفكر النقدي، على أن المترجم أحسن الظن ببونيتس حيال جهله بتطور الفكر النقدي العربي، من حيث عدم إحاطته بكل ما يتعلق بكتاب الميتافيزيقا عربيا، وكونه سار على المعتقد الهيغلي في الجهل بدور المدرسة النقدية العربية، وتصور الدور السلبي عموما للمرحلة العربية الإسلامية في تاريخ الفكر الإنساني، ظنا باقتصاره على التلقي والإقرار دون النقد.

(3)- كان المرزوقي قد أورد في سياق آخر أن من أسباب عدم انتشار الفكر النقدي لابن تيمية وابن خلدون ما سماه “الجرعة الزائدة” التي اعتمداها في كتاباتهم، والتي لم تفد في تكريس النزعة النقدية وانتشارها أفقيا وعموديا في الأجيال التالية لهم، ولعل المقصود بالجرعة الزائدة هو ما تطلبته الحنيفية المحدثة من تحويل من الحالة الخام الواردة في النصين الأصلين إلى الحالة المركبة في النصوص الاجتهادية، أو أنه حالة من الإدراكات الفردية ناءت العقول بحملها بعد ذلك، فلابن خلدون مثلا تلاميذ لكنهم لم يتجاوزا التقاط ما كان مجرد لحظة في فكره، فضلا عن كون النقدية العربية قديما ظهرت في لحظة انحدار فكري واجتماعي عام، ويبقى عدم الانتباه النقدي راهنا غير مبرر تماما، خاصة بعد اكتماله النسقي مع أبي يعرب المرزوقي.

(4)- وهو مجال هذه القراءة، وهو زبدة المحاولة اليعربية من ترجمة الكتاب، على أن أسعى للعرض التفصيلي لباقي المقدمة، فيما يأتي، لأهميتها في السير بالأطروحة قدما إنشاء الله، والكتاب من القطع الكبير ويتكون من 600 صفحة.

وسوم: أبو يعرب المرزوقيالرئيسيةالعربالغربالفكرالفلسفة
محمد عبد النور

محمد عبد النور

أستاذ علم الاجتماع - جامعة غرداية (الجزائر)

التالي
بيوت غزة مبنية من الحكايات لا من الحجارة

بيوت غزة مبنية من الحكايات لا من الحجارة

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر