على الرغم من أن الكثير قد كتب عن سياسة فلسطين وقادتها وتاريخها، إلا أنه لا يُعرف سوى القليل عن الحياة اليومية للطبقة العاملة الفلسطينية. ولسد جزء من هذه الفجوة المعرفية عن حياة الفلسطينيين تستكشف المؤلفة ليفيا ويك في كتابها الصادر العام الماضي عن دار نشر جامعة سيراكيوز بالولايات المتحدة تحت عنوان «Sumud Birth, Oral History, and Persisting in Palestine» (الصمود: الولادة والتاريخ الشفهي والإصرار في فلسطين) تجربة الولادة في فلسطين اعتمادًا على التاريخ الشفهي، متتبعَة في ذلك حكايات وقصص الأمّهات والمُمرّضات والقابلات في قرى فلسطين ومخيّمات اللاجئين.[[1]]
من خلال وضع هذه التواريخ الشفهية في سياقها، يتأمل الكتاب في تاريخ البنية التحتية المحيطة بالولادة والطب في فلسطين، بدءًا من المستشفيات الكبيرة مرورًا بالعيادات القروية وصولاً إلى المنازل. ويسلط الكتاب الضوء على تغير المشهد الطبي من المستشفيات الحضرية المركزية إلى مقدمي الرعاية المستقلين الذين يعملون بشكل لا مركزي، وعلى دور النساء في الخطاب العام واستخدامهن مفهوم الصمود لربط صراعاتهن اليومية مع قضية صراع الفلسطينيين الأكبر لتحرر بلادهن الوطني.
يتضمن هذا الكتاب الغني والثاقب إثنوغرافيًا، إضافة إلى القصص الفردية الجذابة، مساهمات مهمة حول تاريخ التاريخ الشفهي الفلسطيني، ويرسم خارطة للمؤسسات وحركات الرعاية الصحية الفلسطينية، والتاريخ المتغير للولادات في المستشفى مقابل الولادات في المنزل. ويقدم سردًا مميزًا لقصص الولادة على يد الأمهات والمهنيين الطبيين والقابلات. ويسلط الضوء على الهياكل المؤسسية، والتاريخ السياسي الفلسطيني، وعلى التفاصيل الحميمية المشبعة بالتجارب اليومية لآلام الخضوع لنير الاحتلال العسكري وإغلاق الحدود.
نشير ختامًا إلى أن المؤلفة ليفيا ويك هي أستاذة مشاركة في الأنثروبولوجيا في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والدراسات الإعلامية في الجامعة الأمريكية في بيروت. وقد نشأت في رام الله، فلسطين، وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة براون، ودرجة الماجستير من المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية في باريس، وعلى الدكتوراه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وبدأت العمل في الجامعة الأميركية في بيروت عام 2007. وتتركز اهتماماتها البحثية والتدريسية في مجالات: أنثروبولوجيا الطب، والولادة، والجنس، والحرب، والتاريخ الشفهي والبنية التحتية. [[2]]



