الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

عبد الله العليان يرد على د. عبد الجبار الرفاعي: د. محمد عمارة لم يكن بتلك الصورة السلبية القاتمة؟

عبد الله العليان by عبد الله العليان
7 أكتوبر 2023
عبد الله العليان يرد على د. عبد الجبار الرفاعي: د. محمد عمارة لم يكن بتلك الصورة السلبية القاتمة؟

عبد الله العليان يرد على د. عبد الجبار الرفاعي: د. محمد عمارة لم يكن بتلك الصورة السلبية القاتمة؟

0
SHARES
622
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

منذ عدة أسابيع نشر الكاتب والأكاديمي العراقي د. عبد الجبار الرفاعي، مقالاً في موقع مجلة (أواصر) الإلكترونية حمل عنوان [محمد عمارة: من الماركسية إلى السلفية] (1)، تحدث في السطور الأولى بالنص قائلا: ” كتبتُ هذه المقالةَ بعد أن قرأتُ عشراتِ المقالات الرثائية للدكتور محمد عمارة، الغارقةَ بالتبجيل والثناء. بعضها كتبها باحثون أحترم تكوينهم المعرفي وخبرتهم الجادة بالتراث، وأعرف كتاباتِهم النقدية، لكن رهبةَ الموت والخوف من بطشه المفاجئ تربكنا لحظةَ موت الكبار، فنضطر لحذف كل ما يزعجنا في صورتهم”. وكأن د. الرفاعي ليس راضياً عن البعض ممن كتب في رثاء محمد عمارة رحمه الله. خاصة كما قال الرفاعي :(الغارقة بالتبجيل والثناء)، وهذا القول للأسف ما كان يجب أن يقال في حق د. محمد عمارة، بغض النظر عن الاختلاف معه فكرياً، ثم إنه من حق كل شخص أن يعبر عن رأيه بحسب قناعاته الشخصية، ولا ينبغي منطقاً وعقلا أن نرفض رأيهم في الآخرين عند الاختلاف والتقليل من رأيهم.. وأضافـ الرفاعي في فقرة من بدايات المقال، تكشف عما بخاطره عن رحلة د. عمارة الفكرية بحسب عنوان المقال، وربما ردا على من كتب مبجلاً ومقدراً محمد عمارة، وكأن من كتب عنه لا يعرفون رحلته الفكرية والسياسية، فيقول د. الرفاعي: “لم يتنبّه بعضُ مَن كتبوا عن محمد عمارة لتحولاته، ورحلتِه الفكرية الطويلة من الماركسية إلى السلفية، ومحطاتِه الاعتقادية المتعددة، وكيف أضحت آثارُه المتأخرة تنقض كتاباتِه المبكرة. نقرأ كتاباتٍ تصنّفه على أنه مفكرٌ تنويري، وعقلاني، ومجدِّد، وأحدُ رواد النهضة، وغير ذلك من توصيفات، لا ينطبق أيُّ توصيف منها عليه في محطته الاعتقادية الأخيرة”. وهذا القول الأخير في رأيي ليس نقداً وفق المعايير المنهجية النقدية التي يفترض إتيانها بموضوعية وعدالة للآخر المختلف معه، دون أن يتشم منها التهم أو التجريح في الرجل بعدما انتقل إلى رحمة الله تعالى.

أولاً: إن قضية الرحلة الفكرية والسياسية للمرحوم د. محمد عمارة، ليست خافية على أحد، سواء للنخب الفكرية والأكاديمية العربية، أو حتى عموم القراء في الوطن العربي، ممن يتابعون الصحافة والكتابات الفكرية والسياسية من خلال وسائل الإعلام، فمحمد عمارة منذ ما يقرب من قرن تقريباً، باستثناء مرحلة الاعتقال، كان أحد الكتاب المبرّزين في الساحة الفكرية العربية، وأتذكر أنني عندما كنت طالباً في مصر في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، كان محمد عمارة ملْء السمع والبصر، سواء في معارض الكتب العربية، أو عبر وسائل الإعلام المختلفة، في داخل مصر وخارجها، ولذلك فإن محاولة القول إن من كتب رثاءً في د. محمد عمارة، لم يعرفوا تاريخ الرجل وتحولاته الفكرية ليس دقيقاً، وقد تحدث هو عن رحلته الفكرية والسياسية في حوارات تلفزيونية وإذاعية معروفة ومتداولة، ولم تكن غائبة عن من يتابع كتابات محمد عمارة، إذ لم تخل  أي كتب في مجال  الفكر العربي الإسلامي، من بحوث ودراسات ومقالات كتبها د. عمارة، سواء عن رواد الإصلاح الإسلامي المعاصر وهي بعشرات المجلدات، أو فكر المعتزلة، أو المفكرين الإصلاحيين الآخرين في الإسلام، أو غيرها من المؤلفات الكثيرة في مختلف المجالات المعرفية التي قدّرها البعض بـ300 كتاب.    

ثانياً: قال د. الرفاعي في هذا المقال: “تقلّب محمد عمارة في عدة محطات اعتقادية، كان يتنقل منذ أربعينيات القرن الماضي من أيديولوجيا إلى أيديولوجيا، يتقلب مع تقلبات الموجات السياسية، ففي الأربعينات انخرط في حزب “مصر الفتاة”. ظل محمد عمارة مفكرًا ملتزمًا، عاش كلَّ حياته وفيًّا للأيديولوجيا السائدة، يتحمّس في كل مرحلة من حياته الفكرية لما يتبنّاه من معتقدات، حتى لو كانت على الضدّ من معتقداته السابقة، ويكرّس كتاباته للدعوة إليها والتثقيف عليها. كان بارعًا في إعلان آرائه وتسويقها والدفاع عنها، ففي كل محطة اعتقادية ينتقل إليها يعلن تمسكه بها بقوة، ويدعو إليها ويبشّر بها. البراغماتية الاعتقادية لعمارة تحكّمت كبوصلة لهجرته بين المعتقدات. هذا القول ليس في رأيي دقيقاً ما قاله د. الرفاعي في عبارة أنه:(كان يتنقل منذ أربعينيات القرن الماضي من أيديولوجيا إلى أيديولوجيا، يتقلب مع تقلبات الموجات السياسية)، وأرى أن كلمات: محطات.. أو تنقلات من محطة “إيديولوجية إلى أخرى”، تستدعي هذه (أن ينقلب على ما قاله سابقاً، لكن هذا لم يحصل منه، سوى في المرحلة (الماركسية)، التي نبذها وتخلى عنها تماماً، حتى وهو في السجن، وهذا ما قاله في بعض أحاديثه أنه: رأى أن مطلب العدل الاجتماعي نجده في الإسلام) فلماذا الماركسية؟ أما مسألة القومية والعروبة، فلم يتخل عمارة عن فكرة القومية، أو العروبة والإسلام، وهذا ما كان يكتبه إلى سنوات قليلة من عمره، آخرها كتاب (حقائق وشبهات حول الانتماء الوطني والقومي والإسلامي)، صدر عن دار السلام المصرية، 2020. فلم تتغير رؤيته في المسألة القومية، وجعل الانتماءات دوائر كما وضعها، وهي المحطة الأخيرة بحسب د. الرفاعي، ومن كُتبه التي تحدث فيها عن القومية كتاب: (هل الإسلام هو الحل؟ كيف ولماذا؟)، ومما قاله د. عمارة عن القومية: “أن القوم الذي اشتقت من “القومية”ـ هو مصطلح “عربي قرآني”، وفي القرآن الكريم حديث عن العرب، قوم الرسول (صلى الله عليه وسلم)، [وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تساْلون]… فالقومية، في الرؤية الإسلامية، هي الدائرة اللغوية في إطار الانتماء الإسلامي”.(2). أما قضية رسالته عن المعتزلة في الماجستير والدكتوراه، فهي خيار ارتآه للكتابة عن مدرسة فكرية عقلية، لها من الإيجابيات، ولها من السلبيات، ولم يتخندق في فكرهم، لكنه يقدر ما قدموه من دفاع عن الإسلام في فترة ظهورهم. ولو أن محمد عمارة، كما قال الرفاعي، متقلب لشن عليهم الحملات النقدية، كما بعض السلفيين النصوصيين. وفي كتاب د. محمد عمارة :(شخصيات لها تاريخ)، تحدث عن بعض علماء الأمة ومفكريهم، ومنهم كبار علماء المعتزلة مثل (القاضي عبد الجبار، وعمرو بين عبيد وغيرهم، وتحدث عنهم باحترام وتقدير (3).

ثالثاً: قال الدكتور الرفاعي في هذا المقال عن د. محمد عمارة: “كانت مواقفُه في ربع القرن الأخير من حياته لا تطيق المختلِف في اجتهاده، كموقفه الشديد من فكر صديقنا المرحوم نصر حامد أبو زيد، ولا تطيق المختلِف في معتقده. وكأنه لا يعرف أن الله مطلق، لكن معرفة الإنسان بالله نسبية، لأنها محدودة: بوجوده المحدود، وطبيعته البشرية، وآفاق وعيه، وثقافته، ونمط رؤيته للعالم، والزمان والمكان الذي يعيش فيه. وأن نسبية معرفة الإنسان بالله تعني تنوع وتعدد الطرق إلى الله”. لكن الأستاذ الرفاعي لم يقل لنا ماذا قال د. عمارة في د. نصر حامد أبو زيد حتى يقحمه في هذا المقال؟ وما هو موقفه الشديد منه؟ لكن الذي نعرفه أن د. محمد عمارة انتقد ما جرى مع نصر حامد أبو زيد في مسـألة الذهاب إلى المحكمة، وقضية تطليق زوجته، وأعتبر أنها قضية طريقها الحوار وليس المحاكم، فماذا قال د. عمارة في قضية أبو زيد؟ في كتابه المعروف (التفسير الماركسي للإسلام)، ناقش محمد عمارة ما جرى في قضية الترقية والمحاكمة ورأيه  في بعض ما كتب أبو زيد في مؤلفاته، سواء في كتاب: (نقد الخطاب الديني)، أو (مفهوم النص: دراسة في علوم)، وقد نشرت في كتابي: (أكاديميون ومفكرون عرفتهم)، عن قضية حامد أبو زيد، ويرى عمارة: أن الأفضل أن يواجه الفكر بالفكر، وسلاح الفكر هو الأقوى من كل الأسلحة، والإسلام، قام على الحوار مع المخالفين، والتاريخ يروي الكثير من الوقائع، ولذلك كما يقول د. عمارة إنني من: “أنصار التعددية، والتعددية في الإسلام، ليست خيارًا سياسيًا أو إنسانيًّا فحسب، بل هي من الأساس سنة من سنن الله في الخلق والفكر والاجتماع الإنساني. وتقدير المصلحة والمفسدة، والموازنة بينهما، لابد أن يكونا في اعتبارنا.. فالإسلاميون سيكونون الخاسرين، قبل غيرهم، إذا تم تقييد حرية الفكر. ومن مصلحتهم، قبل غيرهم، فتح أوسع أبواب الحرية أمام الجميع. فبحرية العمل والفكر الإسلامي، سيكسبون الملايين، ولن يخسروا بحرية الفكر المعادي للإسلام إلا أفراداً قلائل، وقد يكون التخلص منهم مكسبًا كبيرًا!! فمن خلال الحرية، تتحقق مصلحة الإسلام، وعلينا أن نحارب الكفر والمروق والنفاق بسلاح الكلمة، والحجة والبرهان، وليس بمصادرة الفكر”. ص (10،9). ويضيف د. عمارة في فقرة أخرى، تبرز رزانته ومنطقيته في النقاشات، فيقول: إن المصادرة، والإقصاء والمنع، لا تحقق شيئاً للإسلام، أو الفكر الإسلامي، وربما العكس يكون تأثيرها عكسياً، بل إن الحوار هو الأهم والأنجح عند الاختلاف الفكري لذلك: “فأنا ضد مصادرة كتب نصر أبو زيد أو سعيد العشماوي، لأن الإسلام كان دائما يطلب البرهان. أما المشركون، فهم الذين كانوا يرفضون الجدال والحوار والمناقشة، بل ويصادرون الفكر … القرآن الكريم يقول: (هاتوا برهانكم) – (هل عندكم من علم)؟! أما الشرك، فهو الذي كان يقف مع مصادرة الفكر، فيقول: (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون)!! كان هذا في المجتمع المكي.. أما في المجتمع المدني، على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فلم يرد أي ذكر عن أية محاكمات أو عقوبات ضد المنافقين. بل لقد رفض رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قتل المنافقين ومنهم زنادقة يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر الذي عادوا إليه بعد إسلامهم-برغم أنه كان يعرفهم، ويعرف أنهم يؤمنون أول النهار، ويكفرون آخره.. وذلك حتى لا يقال  “إن محمدا صلى الله عليه وسلم  يقتل أصحابه” ص(10). ويقول د. محمد عمارة أيضاً: “يجب أن نحذر التشدد في الحكم على عقائد الناس، والمطلوب هو مراجعة أفكارهم وكتاباتهم، فقد تكون لديهم تفسيرات أو تأويلات تنفى عنهم شبهة الردة.. ويجب أن نتذكر ونُذكر بكلمات الإمام محمد عبده: “إنه إذا صدر عن إنسان قول يحتمل الكفر من مائة وجه، ويحتمل الإيمان من وجه واحد، وجب حمله على الإيمان”!… وكلمات حجة الإسلام الغزالي في كتابه: [فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة] ـ “إنه لا يسرع إلى التكفير إلا الجهلة”!.. فهذه الأفكار هي المعبرة عن حقيقة موقف الإسلام، الذي لم يجعل لإنسان، حتى ولو كان شيخ الإسلام أو المفتي أو القاضي، سلطاناً في الحكم على عقائد الناس” ص (10). فأين هو رأي د. عمارة محمد عمارة ـ كما قال د. الرفاعي ـ أنه “لا يطيق المختلف في اجتهاده؟”، لم يذكر موقفاً بذاته؟ وربما لم يطلع الرفاعي على أراء عمارة في قضية “أبو زيد” ؟ أو نقلها من آخرين، كما سيأتي تالياً بعض النقل غير الصحيح عنه، دون التيقن من صحته، بل إن د. أبو زيد شكر محمد عمارة على رأيه في القضية التي كتبها: يقول نصر أبو زيد: “لأول مرة، نتعلم كيف ندافع عن حرية من نختلف معه. إنها نقطة مضيئة ومشرقة للدكتور محمد عمارة”(4). أليس هذا القول من نصر أبو زيد يخالف تماماً ما ذكره د. عبد الجبار الرفاعي؟! وليس لي تعليق آخر.

أما من كتب ناقدا لنصر أبو زيد عن كتبه، فهناك عشرات الكتب التي انتقدت د. نصر أبو زيد والتي تعلقت بأمور في صميم الوحي كمقدس، وليس رأيا اجتهادياً، ومن هؤلاء محمد عمارة، دون أن يكفر أبو زيد في كتاباته، بل حاوره في قناة الجزيرة بمنطقية، دون المصادرة أو الاتهام.. لكن الرأي الأقوى الذي كشف رأي أبو زيد في المقدس، هو د. علي حرب، وهو من الكتاب الذين ربما يقتربون من أبو زيد من ناحية اقترابهم من الفكر الغربي في عمومه وناقداً للفكر الإسلامي، ورموزه نقدا حاداً، فيقول د. حرب في كتابه: (نقد النص): “والحق أن دراسة أبو زيد تصدر عن موقف يتسم بالصراحة والجرأة. أجل إنها لجرأة بالغة أن يتعامل باحث مع النص القرآني بوصفه “منتجاً ثقافياً” أنتجه واقع بشري تاريخي”. ويضيف علي حرب في فقرة أخرى من الكتاب:” في هذا الكتاب يصّرح أبو زيد برؤيته النقدية التي شرع في ممارستها في “مفهوم النص”، ويؤكد عليها مستلهماً موقف طه حسين الذي يعتبره أبو زيد الفدائي الأول في مقاومته للنظرة التقديسية للنصوص”(5). وهناك كلام ثقيل قاله علي حرب عن هدف أبو زيد من نقد خطاب الوحي، ولا نريد أن نثقل على القارئ الكثير من الآراء حول عن “أبو زيد “وأقواله، وتحتاج إلى نقاش آخر!

رابعاً: نقل د. الرفاعي في مقاله المشار إليه رأياً معكوساً، وهو بمثابة قذف وقدح لا يليق في الكاتب المصري سلامي موسى، يدعي أن د. محمد عمارة قالها في سلامه موسى، فيقول الرفاعي:” يستخدم محمد عمارة لغةَ هجاءٍ عنيفة في الحديث عن المفكر الذي لا يستسيغ أفكارَه أحيانًا، فمثلا يصف سلامة موسى بالوقاحة والنفاق، عندما يقول: “هكذا تكلم سلامة موسى، فبلغت صراحته حد الوقاحة، وكانت له فضيلة الإعلان عن كثير مما يبطن المنافقون من المتغربين”. لكن الصحيح أن العبارات المنقولة، قيلت بالنص من سلامة موسى في الأمة العربية وارتباطه مع الغرب وثقافته، يقول د. محمد عمارة ناقلاً، في كتابه: (هل الإسلام هو الحل؟ كيف ولماذا؟)، قال فيه إن:” سلامة موسى الذي دعا إلى الانسلاخ عن الشرق والإسلام، واستبدال التفرنج والحلول الإفرنجية بالحلول الشرقية والإسلامية…فكتب يقول: (إنه إذا كانت الرابطة الشرقية سخافة، فإن الرابطة الدينية وقاحة. والرابطة الحقيقية هي رابطتنا بأوروبا… فهي الرابطة الطبيعية لنا … وكلما زادت معرفتي بالشرق، زادت كراهيتي له، وشعوري بأنه غريب عني، وكلما زادت معرفتي بأوروبا، زاد حبي لها، وتعلقي بها، وزاد شعوري بأنها مني وأنا منها… فأنا كافر بالشرق، مؤمن بالغرب. وهذا هو مذهبي الذي أعمل له طوال حياتي سراً وجهرة)” (6)، إذن التهمة التي سردها د. الرفاعي قالها سلامي موسى بالنص ولم تكن العبارة من محمد عمارة، ولا هي أسلوبه في الشتم والقذف، وهذا أمر غريب، أن يتحول المنقول من صاحبه لغيره، ويتحول إلى اتهام ـ عمارة ـ وهو مظلوم؟!، فأين هي الأمانة العلمية في مسألة النقل؟ ولماذا تغيب الموضوعية عند الاختلاف الفكري؟ وليس لي نقاش زيادة في هذا.

خامساً: يقول د. الرفاعي في مقاله أن محمد عمارة: “عندما يتحدث عن بعض المفكرين وكتاباتهم، في حديثه عن طه حسين مثلًا يتهمه بأنه وقع تحت تأثير زوجته الفرنسية وعمّها القسيس، بقوله: “الرجل تزوج امرأة فرنسية، وعمها قسيس أثّر فيه بعمق”. هذا القول من د. عمارة، هو حديثه عن مرحلة د. طه حسين الأولى، فترة الانبهار بالغرب، وبرز في كتابيه في (الشعر الجاهلي) و(مستقبل الثقافة في مصر)، والقصة معروفة عما كتبه في هذه الكتب، وما طُرح فيهما من أفكار وأراء في مرحلته تلك، والغريب أن د. الرفاعي تجاهل دفاع د. محمد عمارة عن طه حسين في كتابه (طه حسين من الانبهار بالغرب إلى الانتصار للإسلام)، لكنه ركز على قضية زواجه، ودور القسيس في هذا الزواج.. يقول محمد عمارة عن هذه القصة في هذا الكتاب :”عندما وقع حب هذه الفتاة- الفرنسية المسيحية – في قلب طه حسين، وصارحها بهذا الحب، كان رفضها الخشن التعبير عن ((المغايرة الكاملة)) بينها وبينه.. نعم هي تقرأ له، وربما تعطف عليه، لكنه بالنسبة إليها: ” أجنبي.. ومسلم.. وأعمى”.. ويضيف عمارة في فقرة أخرى من قصة الزواج: “فبعد نزهة منفردة أمضاها هذا القس مع طه حسين..أقنع ابنة أخيه –سوزان- بالزواج من طه حسين.. وكتبت الزوجة: “وبقى طه يردد حتى النهاية، لقد كان عمك القس أحب رجل إلى نفسي…(7). فهذا ما نقله محمد عمارة عن قصة الزواج، ولم نقرأ عكس هذا الرأي.. لكن الكتاب الذي أصدره محمد عمارة شهادة لطه حسين وليس عليه، ويستحق التقدير والاحترام لهذا الإنصاف، فهل يعقل أن تقال فقرة صغيرة في هذا الكتاب، تهدم كل الآراء الرائعة التي قيلت في هذا الكتاب، مع أنها جاءت في سياق مرحلة طه الأولى؟ والعبارة هذه أيضاً، ليس فيها ما يشين محمد عمارة ولا يدينه.

سادساً: ومما جاء في مقال د. عبد الجبار الرفاعي، قوله:” لا ينبغي أن ننسى بعض مواقف وكتابات محمد عمارة في محطته الاعتقادية الأخيرة، التي كانت تحريضيةً قاسيةً ضدّ مفكرين عقلانيين، بل ضدّ كل من يراه خارجًا على فهمه للدين والتراث. كان محمد عمارة أحد الموقعين على بيان يتهم فرج فودة بالارتداد، ويستبيح دمه. عند “التحقيق مع من قتلوا فرج فودة أعلن أنه قتل فرج فودة بسبب فتوى دينية بقتل المرتد. وحينما سأله المحقق، لماذا قتلت فرج فودة؟ أجاب: لأنه ينشر كتبًا تدعو إلى الكفر والإلحاد. تابع المحقق: هل قرأت هذه الكتب؟ فأجاب القاتل: لا، أنا لا أقرأ ولا أكتب”. وبسؤال القاتل عن اختيار موعد الاغتيال قبيل عيد الأضحى، أجاب “لنحرق قلب أهله عليه أكثر”. وهذا الرأي الذي نقله د. الرفاعي من غرائب ما نُقل من آخرين، وتمنيت أن يتأكد باحثنا القدير جيداً مما ينقل من هنا وهناك، لأن التوجهات الفكرية من مصائب تحريف الحقائق عند الاختلاف الفكري، وهذا القول عن د. عمارة من الافتراءات عليه، والتكفير ليس من خطه الفكري ولا خطه السياسي، حتى وإن كان يختلف مع الآخرين ولا يحيد عن هذا التوجه، وقد أشرنا إلى رأيه في قضية د. نصر حامد أبو زيد، نعم هو تحاور مع فرج فوده في اللقاء الموسع في القاهرة مع آخرين، وكان حواراً فكرياً لم تتخلله أية تهم لفرج فودة، عدا الرد على بعض كتاباته الفكرية، أما ما قاله بعض الكتاب عن صدور فتوى من علماء الأزهر بقتل فرج فودة، فهذه القصة غير صحيحة ومنهم ـ كما نقل ذلك الرفاعي ـ عن الصحافي أحمد عبد الحكيم أنه تم التوقيع: “على بيان الدعم والتأييد لقاتل فرج فودة، إلى جانب محمد الغزالي، كل من: الشيخ محمد متولي الشعراوي ومحمد عمارة وآخرون”. ليست صحيحة أبداً، ولم تكن هناك فتوى بتأييد قتلة فرج فودة، من علماء ومنهم محمد عمارة، وهي كما يقول الشيخ عصام تليمة عن الفتوى، إن التهمة غير صحيحة، ويقول: “هذا كلام عار تماما عن الصحة، بل مختلق جملة وتفصيلا، فالقصة كانت أحداثها في شهر حزيران (يونيو) 1992م، حيث قتل فرج فودة، على يد شابين من الجماعة الإسلامية، وإني أتحدى أن يخرج لنا إبراهيم عيسى وغيره بأي فتوى تتعلق بقتل فرج فودة وقع عليها محمد عمارة، أو الأزهر، أو جبهة علماء الأزهر”.

ويؤكد الكاتب محمد طلبة رضوان في مقالة له بجريدة العربي الجديد اللندنية، وكانت بعنوان (هل أفتى محمد عمارة بقتل فرج فودة؟)، أن قصة مشاركة محمد عمارة في الفتوى بقتل فرج مفبركة، ثم يقول: “ما علاقة محمد عمارة بالموضوع؟”.. مضيفاً في فقرة أخرى: “ما حدث هو التواطؤ على الكذب بين من اختلق ومن روّج ومن صدق، لصالح من يحكم، سواء أدرك المتنازعون ذلك أم لم يدركوه. عمارة بالنسبة إلينا مفكر نختلف معه ونتفق، فيما هو بالنسبة للسلطة معارض وحسب. الأخطر أن انتشار الكذبة، وتصديقها، وترديدها، ومناقشتها على صفحات كتّاب ومفكّرين ومثقفين، كبار، يتجاوز الترحيب بالكذب والتهليل له وترويجه لتصفية حساباتٍ سياسية، وأيديولوجية، مع رفيق قديم، إلى القابلية للتكفير والتكفير المضاد، باستخدام كل الأدوات المشروعة وغير المشروعة”.(8).

سابعا: يقول د. الرفاعي في هذا المقال: “تناغمَت كتاباته ـ محمد عمارة ـ ومواقفه مع السلفيين، فلم نقرأ له مراجعاتٍ نقدية، وهو الخبير بتراثنا البعيد والقريب، للسلفية الجهادية والقاعدة وداعش، والجماعات الدموية، أو إدانةً لمذابحهم وتدميرهم للمدن في سوريا والعراق، وسبيهم واستعبادهم للنساء من غير المسلمين من مواطني العراق وسوريا، واستباحتهم لأمن مجتمعاتنا، وتهديدهم للسلام العالمي”. ثم يضيف في فقرة تالية و:”عمل محمد عمارة في محطته الاعتقادية الأخيرة على نشر التشدّد بين من يُصغي إليه من الشباب الإسلاميين، وهم ليسوا أقلية قليلة. بعد وفاته لم نقرأ من ينبّه هؤلاء الشباب إلى أن الرجلَ في محطته الاعتقادية لم يكن مجدِّدًا، ولا عقلانيًّا، ولا تنويريًّا، بل كان سلفيًّا مغلقًا، فوجدتُ من الضروري تنبيه مَن كان له ضميرٌ يقظ وعقلٌ سليمٌ على ذلك”. لم أٌقرأ في حياتي نقدا بهذه الحدة القاسية، من كتاب أو باحثين بارزين، مثلما قرأت مما قاله د. الرفاعي في حق د. محمد. فهل محمد عمارة بهذا السوء؟ وبهذا الفكر الخطير؟ لماذا لم يوجه الرفاعي إليه بهذا النقد العنيف وهو حي يرزق ليرد عليه؟ أليس مناقشة الكاتب في حياته، أفضل من الكتابة عنه بعد مماته؟ ألم يقل في المثال العربي (الطعن في الميت حرام؟).

لنبدأ بتهمة السلفية التي كانت عنوان مقال د. الرفاعي، لكن كما نعلم جميعاً السلفية سلفيات متعددة التوجهات والأفكار والنظرات، وهو يعرف ذلك، ولا يمكن أن نطلق كلمة سلفي، دون أن نحدد أين موقفه من سلف الأمة؟ بل أن كل المدارس الفقهية لديها سلف تأخذ منهم اجتهاداتها الفقهية والأصولية والكلامية، فتعالوا نقرأ ما قاله د. محمد عمارة في مصطلح السلفية إن: “من السلفيين: أهل جمود وتقليد.. ومنهم أهل التجديد، الذين يعودون إلى المنابع لاستلهامها في الاجتهاد لواقعهم الجديد.. ومن السلفيين من سلفهم-ماضيهم- فكر عصر الازدهار الحضاري والخلق والإبداع.. ومنهم من سلفهم- ماضيهم ومثالهم الذي يحتذونه – فكر عصر التراجع والتقليد والجمود…، ومن السلفيين ((مقلدون)) لكل التراث، دونما تمييز بين ((الفكر)) وبين ((التجارب)).. ودونما تمييز في ((الفكر)) بين ((الثوابت)) وبين ((المتغيرات)).. ومنهم ((مستلهمون)) لثوابت التراث، مع ((الاسترشاد)) بتجارب ومتغيرات التاريخ.. ومن السلفيين من يعيشون في الماضي والسلف.. ومنهم من يوازن بين ((السلف)) – الماضي)) وبين ((الحاضر-المعاصر))..

وهذا التنوع ـ كما يضيف د. محمد عمارة ـ الذي يقترب أحيانًا من درجة التناقض، في مناهج فصائل السلفية، هو الذي أحاط مضامين هذا المصطلح، وخاصة في فكرنا المعاصر، بكثير من الغموض، وسوء الفهم، بل وسوء الظن أيضًا! فكل إنسان هو سلفي، بمعنى أن له سلفا وماضٍ ينتسب إليه ويرجع له، لكن التفاوت يأتي من الخلاف حول: من هو سلفك؟ .. وكيف تتعامل مع ماضيك؟ .. تهاجر إليه؟ .. أم تستدعيه؟؟ .. تقلده؟ .. أم تجتهد فيه؟؟ وأشهر المدارس الفكرية التي حاولت الاستئثار، في تراثنا بمصطلح السلفية هي مدرسة ((أهل الحديث))، التي هالها الوافد اليوناني-فلسفة ومنطقا- وأفزعتها عقلانية اليونان المنفلتة من النقل الديني، فاعتصمت بالنصوص، مقدمة ظواهرها، بل وحتى ضعيفها على ((الرأي)) و((القياس)) و((التأويل)) وغيرها من ثمرات النظر العقلي”.(9)، هذا الرأي يناقض ما قاله الرفاعي عن محمد عمارة، فالرجل ليس منغلقا، بل أكثر انفتاحاً، ونتيجة لخلافه مع السلفية النصوصية التي لا تقبل التعدد في أراء تخالفها، ومنذ سنوات ـ وهذا معروف ـ أصدره أحد السلفيين ـ كتاباً بعنوان: (محمد عمارة في ميزان الإسلام) يقدر بـ(450)، صفحة يهاجمه فيه لانحرافه عن منهج الإسلام بحسب الرؤية السلفية، وهناك كتابات كثيرة من بعض السلفيين تنتقد محمد عمارة ليس المجال يتسع للشرح. أما ما قاله د. الرفاعي أن: (عملَ محمد عمارة في محطته الاعتقادية الأخيرة على نشر التشدّد بين من يُصغي إليه من الشباب الإسلاميين، وهم ليسوا أقلية قليلة. بعد وفاته لم نقرأ من ينبّه هؤلاء الشباب إلى أن الرجلَ في محطته الاعتقادية لم يكن مجدِّدًا، ولا عقلانيًّا، ولا تنويريًّا، بل كان سلفيًّا مغلقًا)، فهذا القول الغاضب وليس الناقد الموضوعي أمر غريب أيضاً، مع احترامنا له كشخص، لكنني أختلف معه كلية فيما قاله عن محمد عمارة، فقد كتب عمارة عشرات الكتب والدراسات والمقالات، في مناسبات كثيرة، منذ أن بدأ الكلام عن قضية التكفير والإرهاب والتطرف، ومن الكتب التي نشرها عمارة عن التكفير عديدة منها: كتاب (الفريضة الغائبة)، ناقش فيه قضية تكفير المسلم، وكتاب (الإسلام والتحديات المعاصرة)، والتحذير من التكفير، وكتاب (الغلو الديني واللاّديني)، و(الإسلام وضرورة التغيير)، وغيرها من الدراسات، وأكرر أن تهمة الرفاعي تحتاج منه مراجعة جدية عادلة، بعيداً عن الاختلاف الطبيعي الذي هو سنة إلهية بين البشر.

ثامنا: قال د. الرفاعي في هذا المقال ما نصه: “صار محمد عمارة يفكر بمنطق مغلق يبدأ بالتراث وينتهي بالتراث، لا يرى رأيًا خارج هذا التراث، ولا يفكر تفكيرًا خارج مداراته، ولا يصغي لسؤال خارج أسئلته، ولا يبحث عن جواب خارج أجوبته المكررّة، ولا يرى مسارًا خارج مسالكه، ولا يقبل معرفةً في الدين خارج معارفه، ولا يقبل علمًا في الدنيا ما لم يكن ممهورًا ببصمته.الاحتماءُ بالتراث والدعوةُ للعودة لماضي الأمة وعلوم ومعارف الآباء هي المشترَكُ بين محمد عمارة وهؤلاء المفكرين التوابين من إثم التفكير العقلاني كما يتوهمون، ومشترَكٌ آخر ينصبّ على التحذير من الفلسفة وعلوم الإنسان والمجتمع الحديثة، بذريعة أن تراثَنا يختزن كلَّ ما تتطلبه حياتُنا، وكلَّ حلول مشكلاتنا”. والحقيقة أنني أستغرب من هذه الحملة الحادة على محمد عمارة، سواء فيما نقلناه آنفاً، أو في هذا النقل حول علاقة عمارة بالتراث، لكن الذي نعرفه أن هذا لا ينطبق على د. عمارة، لا من قريب ولا من بعيد، فالرجل مثله مثل غيره من الذين يقدرون التراث من أي مهتم بالتراث الحي، والقيم الرائعة الزاخرة في هذا التراث الضخم، الذي خرجت منه حضارة عالمية، شهد لها الأعداء قبل الأقرباء، وتهمة الانغلاق على التراث، مكررة كثيرا من الرفاعي،ً ليست صحيحة ولا تنطبق على رأي محمد عمارة، فهو منفتح على التعدد والتنوع إلى قبل وفاته رحمه الله، بل أنه في كتاباته وحواراته التي نقرؤها من د. محمد عمارة يتحدث عن التراث في جانبه المشرق، ومما يقوله ويكرره  عمارة عن التراث قوله :”ثوابت التراث العربي الإسلامي، التي مثَّلت قسمات الهوية حضارية للأمة، والتي حفظت لأجيالها تواصلها الحضاري ووحدتها كأمة، عبر الزمان والمكان. وكل ما أبدعه العقل الإنساني، في مختلف الحضارات، مما هو (ابن الدليل) كما تمثل في الحقائق والقوانين التي مثّلت وتمثل العلوم التي لا تتغاير موضوعاتها بتغاير الحضارات والمعتقدات… أي العلوم الموضوعية المحايدة، التي هي (مشترك إنساني عام) متميز عن (العلوم الإنسانية)… ومنها الثقافة… التي تدخل في الخصوصيات التي تتمايز فيها الحضارات”. مضيفاً في فقرة أخرى من هذا الكتاب: “وإذا كان تراث حقبة الجمود والتراجع في حضارتنا العربية الإسلامية، قد كان بضاعة تيار التقليد للموروث… وإذا كان النموذج الحضاري الغربي قد مثّل منابع ومنطلقات تيار التغريب.. فإن المنابع التي انطلق منها تيار الإحياء والتجديد قد تمثلت في: مبادئ الإسلام، في منابعه الجوهرية والنقية: البلاغ القرآني، والبيان النبوي للقرآن الكريم، كما تمثل في السنة النبوية الثابتة”(9). أما ما قاله د. الرفاعي من أن د. عمارة (لا يصغي لسؤال خارج أسئلته، ولا يبحث عن جواب خارج أجوبته المكررّة، ولا يرى مسارًا خارج مسالكه، ولا يقبل معرفةً في الدين خارج معارفه، ولا يقبل علمًا في الدنيا ما لم يكن ممهورًا ببصمته). فهذا الرأي لا يستحق الرد، لأن ما سردناه عن نظرة ورؤية محمد عمارة للاختلاف، وقبوله للتعدد والتنوع في حياته الفكرية، يغني عن أي رد، وتكفينا مناقشاته في الحوارات الكثيرة. لكن هل د. عبد الجبار الرفاعي، لا يحتمي بالتراث، ولا يدافع عن حاجتنا إليه؟ وهل لا يوجد لدينا من أبناء أمتنا تيار تغريبي يستخدمه الغرب لهدفه وسياساته؟ سنجد أن د. الرفاعي، يتشدد في الدفاع عن التراث والاستمساك به، أكثر مما يفعل د. محمد عمارة، ثم إن د. الرفاعي نعرف أنه انغمس في التراث حتى العمق، سواء في فترة تعليمه في الحوزة العلمية في العراق، أو في كتاباته عن التراث الفقهي وعلم المقاصد، وعلم الكلام ـ وعلم الكلام مازال يطرحه إلى الآن ـ وهو من التراث، وكذلك كتاباته عن العلماء في المدرسة الفقهية الجعفرية لا تحصى، وليس المقام هنا يناسب السرد، ولذلك د. محمد عمارة يعتبر أقل من الرفاعي في الكتابة عن التراث العربي/ الإسلامي، بحكم أن الجانب السياسي والرد على الفكر الغربي أخذ منه الجانب الأكبر، بينما د. الرفاعي اهتمامه  السياسي كان نادراً بحسب معرفتي.. يقول د. الرفاعي في مقدمة كتابه: (نحن والغرب: جدلية الصراع والتعايش)(10)، :”ليس صحيحاً لمن يريد أن يبصر حاضره بدقة، ويستجلي واقعه بعمق، أن يتجاوز الماضي، ولا يحاول اكتشاف حلقاته، فإن الحاضر حلقة في الزمن مندمجة بإحكام بسلسلة الحلقات السابقة، ولذا لا يمكن أن تتضح صورة الحاضر وتتبين تمام ملامحها وأبعادها، إلا بإبصاره كحلقة في نسق الحلقات الأخرى، التي تأتلف منها بمجموعها سلسلة الزمن الحضاري الخاص. وبعبارة أخرى: إن الحاضر لا يعدو أن يكون إلا أكداساً لتراكمات وتنويعات وتجليات وإبداعات الماضي؛ هو الماضي يتمظهر في صيرورة آنية، ويمتد عبر وتيرة الحياة المتدفقة، ولذا لا يمكن أن يتحقق الوعي التاريخي الصحيح إلا عبر الحفر بطبقات الماضي”. مبيناً الرفاعي، مخاطر التغريبيين من أمتنا الذين يستخدمهم الغرب لمآربه، فيقول في نفس الصفحات: “ينبغي أن نتعرف على حاضرنا وما يزخر به من تيارات فكرية وسياسية تتماثل دائماً مع الموقف الغربي، فيما تقصى أية محاولة للعودة إلى الذات، واستلهام ما تختزنه من إمكانات وطاقات سيكون لها دور فعال في التأسيس للنهضة، لو أتيح لها أن تتجلى وتتحرر. لقد احتضن الغرب هذه التيارات، وهي في طور البادرة، ثم حرص على توجيهها في سياق النظام الثقافي الذي غرسه في مجتمعاتنا، وواصل تغذيتها حينما تلاقحت وتناسلت فأولدت مخلوقات ثقافية هجينة مشوهة، أمعنت في تدجين أفكار ومعارف غريبة في مجتمعاتنا”.: هذا القول من د. الرفاعي يبرز أنه ينافس د. عمارة في قضية اقترابه من التراث ونقد الغرب والتغريب، وزاد عليه فيما كتبه في  مقدمة هذا الكتاب، لكن كتابات الرفاعي الآن اختلفت اختلافاُ جذريا، عما كانت عليه قبل عقدين أو أكثر، وهذا حقه واختياره، إذ الدكتور الرفاعي له محطاته الفكرية، وهذه تحصل مع كل كاتب، وحصلت مع المئات، وربما الآلاف من الكتاب، و ليست موضوعنا الآن.

الخلاصة:

من حق د. عبد الجبار الرفاعي، أن يختلف مع د. محمد عمارة، ويناقشه في أفكاره وهذا من حقه ولا نختلف معه، فليس هناك أحد فوق النقد، لكننا نريد أن يتحقق النقد الموضوعي العادل والمنصف من أي كان، كما في جاء في كتاب الله الكريم: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى). .

 وأن يتم إيراد ما يقتبس من انتقادات الآخرين أيضاً صحيحة ومؤكدة وليست تلبيساً بسبب الاختلاف الفكري، خاصة أننا أمام قامة فكرية معروفة كالدكتور الرفاعي، ولها تقديرها في الوسط الفكري، لذلك نتمنى أن يساهم ردنا هذا في إزاحة الكثير من الآراء والنظرة السلبية غير الصحيحة عن المفكر الراحل د. محمد عمارة رحمه الله.

(1): نشر هذا المقال للدكتور الرفاعي بعد وفاة الدكتور محمد عمارة بتاريخ 5 مارس 2020، وكان بعنوان: (محمد عمارة في محطته الاعتقادية الأخيرة) مع بعض التعديل الطفيف، ووجدته في موقع [حفريات الكتروني]، ونشر في صحف أخرى كما قرأت.

(2): صدر هذا الكتاب عن دار الشروق المصرية، 1995، ص 164.

(3): صدر هذا الكتاب عن دار السلام المصرية، 2008.

(4): نشر بمجلة المصور المصرية، بتاريخ 23/6/1995.

(5): صدر كتاب د. علي حرب عن المركز الثقافي العربي، بيروت ـ الدار البيضاء ـ عام 2000، ص 200، 291.

(6): البعض من النص الذي نقله محمد عمارة، عن قصة زواج طه حسين تم اقتباسه من كتاب زوجته سوزان (معك)، ترجمة بدر الدين عرودجي، مراجعة د. محمود أمين العالم، المركز القومي للبحوث، عام 2009. ص 187، 188.

(7): الغريب أن في كتاب محمد عمارة :(الانتماء الحضاري للغرب؟ أم للإسلام)، في الصدور التي قبلها نصوص سلامه، كما نقلناها آنفاً (إنه إذا كانت الرابطة الشرقية سخافة، فإن الرابطة الدينية وقاحة)، لكن تم تجاوزها، وتم الإتيان بفقرة لمحمد عمارة، (أن صراحته وصلت إلى حد الوقاحة)، بمعنى أنه استعمل هذه العبارة (الوقاحة)، بكل صراحة ووضوح، فتم تجاهل نص سلامة موسى الأصلي! طبعاً للإساءة لمحمد عمارة، وهو المقصد الأساسي.. فهل تجاوز د. الرفاعي نص سلامة موسى في هذا الكتاب عمداً؟ أم نقلها من الكاتب معاذ بني عامر في مقالته (إخفاقات محمد عمارة في كتاب الانتماء الحضاري للغرب؟ أم للإسلام)، بموقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود، لا ندري؟

(8): نشر مقال محمد طلبة رضوان، بتاريخ 10 مارس 2020.

(9): كتاب (معركة المصطلحات بين الإسلام والغرب)، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 2006، ص207، 208.

(10): كتاب (أزمة الفكر الإسلامي الحديث، دار الفكر المعاصر ـ بيروت،1998. ص98، 99.

(11): صدر الكتاب عن دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2002، ص13، 14.

وسوم: الرئيسيةالفكرالنقدعبد الجبار الرفاعيمحمد عمارة
عبد الله العليان

عبد الله العليان

كاتب وباحث من سلطنة عمان

التالي
إدوارد سعيد في مسقط رأسه

إدوارد سعيد في مسقط رأسه

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر