جيري مولاني، وديلجر إردينيسانا، وآرون بوكسرمان
ترجمة التحرير
في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، حُطمت الأرقام القياسية (لارتفاع درجات الحرارة)،ويقول خبراء الأرصاد إنه ليس هناك أي فترة انفراج قصيرة تلوح في الأفق.
محطات الطاقة تعمل في جميع أنحاء الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة في العالم، وثمة كفاح لتلبية الطلب على تشغيل أجهزة تكييف الهواء.
حرائق الغابات تشتعل في جنوب أوروبا وكندا، ولا زال أمامنا أكثر من شهر على بلوغ ذروة موسم الحرائق. وقد تسببت العواصف الرعدية المدوية والرياح الموسمية الغزيرة والحرارة الشديدة في بث الدمار وتهديد الأرواح على امتداد ثلاث قارات.
في الجبال والمدن الكبرى في آسيا وصولاً إلى بحيرات وأنهار أوروبا أو سهول وغابات وضواحي أمريكا الشمالية، لا يوجد سوى القليل من فترات الانفراج في الأفق. وقد تنبأ خبراء الأرصاد الجوية على المدى القصير بمزيد من الحرارة الشديدة والطقس القاسي خلال الشهر المقبل.
يقول العلماء إن تغير المناخ على المدى الطويل يجعل موجات الحرارة أكثر سخونة وتكرارًا وأطول مدةً؛ ويجعل حرائق الغابات أكبر وأكثر شدًة؛ وأثرا على جودة الهواء، وعلى معدل هطول الأمطار، وعلى نسبة الجفاف، على نحو يمتد إلى كل ركن من أركان الأرض، بسبب حرق البشر للوقود الأحفوري.
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس قال يوم الخميس (20 يوليو\ تموز): “الجزء الصعب لم ينته بعد”. وقد تسببت حرائق الغابات في بلاده في اندلاع النيران في عشرات المنازل وآلاف الأفدنة من الغابات خلال الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تصل درجات الحرارة يوم الأحد (23 يوليو\ تموز) في المنطقة الوسطى من ثيساليا (إقليم في اليونان) إلى 113 درجة فهرنهايت، أو 45 درجة مئوية.
وقد قال المتحدث باسم خدمة الإطفاء يوانيس أرتوبيوس: إن الحرارة الشديدة الجفاف تخلق ظروفًا “أكثر صعوبة” لرجال الإطفاء اليونانيين. وبالمثل فإن ظروف الجفاف قد غذت موسم الحرائق في كندا بشكل قياسي، حيث احترق حتى الآن أكثر من 25 مليون فدان هذا العام.
نظرًا لتوقع استمرار الحرارة، تستعد أجزاء من جنوب أوروبا للموجة التالية حتى مع انحسار درجات الحرارة بشكل طفيف…
أبلغت المستشفيات الإيطالية عن ارتفاع في حالات الطوارئ المرتبطة بالحرارة مع ارتفاع درجات الحرارة نحو 100 فهرنهايت، أو 38 درجة مئوية. واجتمعت النقابات والمسؤولون الحكوميون ورجال الأعمال لمناقشة كيفية حماية العمال من الحرارة، التي تخلق ظروفًا خطرة في مواقع البناء والطرق المعبدة وشوارع المدينة. وقد قارن أحد قادة الأعمال تأثير الحرارة على العمال مع جائحة كوفيد-19، ودعا إلى “تدابير استثنائية” استجابةً لذلك.
في إسبانيا، أعلنت السلطات رسمياً إنهاء حالة الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة يوم الخميس (20 يوليو\ تموز). لكن مراقب الطقس في البلاد أنذر الناس من “قلة الحذر”، نظرًا إلى أن مخاطر حرائق الغابات في الظروف الحارة والجافة لا تزال مرتفعة في معظم أنحاء البلاد.
بدأ بعض مسؤولي الصحة في جميع أنحاء العالم في ربط الوفيات بالحرارة الشديدة هذا العام.
الحرارة والرطوبة كانت مدمرة في شمال المكسيك بشكل خاص، حيث توفي أكثر من 100 شخص وفقًا لتقارير من وزارة الصحة الفيدرالية، لأسباب تتعلق بالحرارة هذا العام في المنطقة.
في آسيا، تفاقمت درجات الحرارة المرتفعة للغاية بسبب موسم الرياح الموسمية الشديدة التي أودت بالفعل بحياة أكثر من 100 شخص في الهند وكوريا الجنوبية واليابان، هذا مع احتمال أن تكون حصيلة القتلى أعلى بكثير.
حلت الأمطار الغزيرة محل الحرارة الشديدة في الهند في الأسابيع الأخيرة، لاسيما في ولايتي أوتاراخند وهيماتشال براديش في جبال الهيمالايا. وتسببت الأمطار الغزيرة في حدوث انهيارات أرضية واسعة وفيضانات مفاجئة، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 130 شخصًا في الأيام الـ 26 الماضية في شمال الهند.
وقد تنبأ تقرير أصدرته الحكومة الهندية في أبريل\ نيسان بمثل هذه النتيجة، محذرًا من أنه “مع الاحتباس الحراري الخارج عن السيطرة، من المرجح أيضًا أن تزداد احتمالية حدوث حالات متطرفة مثل حدوث الجفاف وموجات الحرارة في وقت واحد.” ويمكن أن يؤدي الجفاف إلى زيادة احتمالية حدوث الفيضانات المفاجئة لأن التربة تصبح أقل امتصاصًا (للمياه).
موجات الحر في الهند تحدث عادة قبل موسم الرياح الموسمية، من مارس\ آذار إلى يونيو\ حزيران. لكن هذا العام، ظلت درجات الحرارة مرتفعة للغاية لفترة أطول بكثير، وهو ما يعبر عن اتجاه ثابت على صعيد قضية الاحترار في السنوات الأخيرة. ففي حين تم تسجيل درجة حرارة 91 درجة (فهرنهايت) أو أكثر في المتوسط خلال 70 يومًا في السنة بين عامي 1961 و1990. يصل عدد متوسط الأيام على درجة الحرارة نفسها بين عامي 1991 و2022 إلى 89 يومًا.
موجة الحر استمرت هي الأخرى في اجتياح معظم أنحاء الصين يوم الجمعة (21 يوليو\ تموز)، مُحطمة الأرقام القياسية في جميع أنحاء البلاد.
وقد تضررت منطقة شينجيانغ (تركستان الشرقية) الواقعة في أقصى غرب البلاد بشدة. ووصلت درجات الحرارة يوم الأحد في بلدة صحراوية نائية إلى 126 درجة (فهرنهايت)- 52 درجة مئوية، مُحطمة بذلك الرقم القياسي لأعلى درجة حرارة في الصين. ومن المتوقع أن تشهد أجزاء من شينجيانغ درجات حرارة تصل إلى ثلاثة أرقام (على مقياس فهرنهايت) بحسب وسائل الإعلام الرسمية. وقد قالت السلطات إنها في حالة تأهب من حرائق الغابات المحتملة.
ويُعد أواخر شهر يوليو\ تموز من الناحية التاريخية أكثر الأوقات سخونة في العام في جنوب الصين، وقد حذر المسؤولون هناك من أن الرطوبة العالية ستجعل درجات الحرارة تبدو أعلى من القياسات الفعلية بحوالي 20 درجة فهرنهايت.
وقد بدأ موسم الجفاف في بحيرة بويانغ، أكبر بحيرة للمياه العذبة في الصين، يوم الخميس (20 يوليو\ تموز)، وهو الموعد الأبكر منذ بدء حفظ الأرقام القياسية في الخمسينيات من القرن الماضي، وفقًا للسلطات في مقاطعة جيانغشي.
وفي شمال الصين، حطمت عدة مدن، من بينها بكين، الأرقام القياسية لمعظم أيام العام فوق 95 درجة (فهرنهايت)، على الرغم من أنه من المتوقع أن تجلب العواصف الممطرة التي بدأت ليلة الخميس (20 يوليو\ تموز)، بعض الغوث والفرج في النهاية.
لكن العواصف جلبت مخاوفها الخاصة، حيث حذر المسؤولون من احتمال حدوث فيضانات مفاجئة حول العاصمة؛ فقبل عامين، سجلت مدينة تشنغتشو بوسط الصين ما قالت وسائل الإعلام الحكومية إنه أكبر هطول للأمطار يسقط في ساعة واحدة في البلاد على الإطلاق، وتسببت الأمطار الغزيرة في مقتل ما لا يقل عن 300 شخص.
تمتلك محطات الطاقة الصينية مؤخرًا أرقامًا قياسية في توليد الكهرباء – حرق المزيد من الفحم، وهو مساهم مهم في الاحتباس الحراري، لتلبية الطلب على أجهزة تكييف الهواء – ورفض القادة الصينيون مبادرة أمريكية هذا الأسبوع للالتزام باتباع إجراءات مناخية أكثر صرامة.
ثمة طلب مماثل على الكهرباء في الولايات المتحدة، حيث تعرض أكثر من ربع السكان لحرارة خطيرة يوم الخميس، وفقًا لتحليل نيويورك تايمز اليومي عن بيانات الطقس والسكان.
في وقت متأخر من يوم الخميس، أصدرت الجهة المسؤولة عن تشغيل شبكة الكهرباء في كاليفورنيا إنذارًا طارئًا يحث الناس على التحفظ في استهلاك الكهرباء حيث أدت درجات الحرارة المرتفعة إلى إجهاد النظام. وفي فينيكس (مدينة في ولاية أريزونا)، بلغت درجة الحرارة 116 درجة (فهرنهايت) يوم الخميس، ليمتد هذا المعدل القياسي في المدينة إلى 21 يومًا على التوالي مع درجات حرارة 110 درجة أو أعلى.
أدت العواصف الشديدة، خاصة في جنوب شرق الولايات المتحدة، إلى مزيد من الضربات الموجهة إلى شبكة الطاقة، وانقطع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من الأشخاص بعد أن تسببت عواصف رعدية قوية في انقطاع خطوط الكهرباء يوم الخميس، تاركة 150 ألف منزل بدون كهرباء في جورجيا، وفي غرب تينيسي، وتسببت هذه العواصف في انقطاع التيار الكهربائي في 52 ألف منزل وشركة.
يقول خبراء الأرصاد إنه من المتوقع أن تستمر موجة الحر الحالية خلال عطلة نهاية الأسبوع في أعماق الجنوب والجنوب الشرقي وحتى الأسبوع المقبل في الجنوب الغربي. وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إنه من المتوقع أن يواجه ما يقرب من 80 مليون أمريكي درجات حرارة أعلى من 105 (فهرنهايت) في الأيام القليلة المقبلة.
وقد توقعت وكالة أمريكية أخرى، ألا وهي الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، درجات حرارة عالية بشكل غير عادي في معظم أنحاء البلاد الشهر المقبل، وذلك في كل مكان تقريبًا باستثناء السهول الشمالية الكبرى. وقد ذكرت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) يوم الخميس، أن الشهر الماضي كان هو الشهر الأكثر دفئًا على كوكب الأرض منذ بدء تسجيل درجات الحرارة العالمية في عام 1850.



