الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

حوار مجلة أواصر مع المفكر أحمد ت. كورو حول العلمانية والإسلام والنهضة

أحمد ت. كورو by أحمد ت. كورو
30 يوليوز 2022
حوار مجلة أواصر مع المفكر أحمد ت. كورو حول العلمانية والإسلام والنهضة
0
SHARES
858
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

يقدم المفكر أحمد ت. كورو تصورًا عن العلمانية وتفاعلاتها مع الدين وفق مقاربة جديدة نسبيًّا، حيث يسعى لتقسيمها إلى نوعين من العلمانية؛ من خلال تحليله استشكال سؤال لماذا سياسات الدولة الأميركية متسامحة إلى حد كبير مع الدين، في حين أن السياسات الفرنسية والتركية تتعامل مع الدين والتدين وفق منهج متشنج يظهر من خلال مجموعة من السلوكيات مثل حظرها الحجاب.

وفق هذا الطرح يرى كورو أن العلمانية علمانيتان، الأولى يمكن أن يجسدها الأنموذج الأميركي والذي أسماها “العلمانية السلبية”، والتي تتطلب من الدولة أن تؤدّي دورًا مهمًّا يسمحُ للدين بالحضور في المجال العام. أما بالنسبة إلى النسق الذي تجسده مجموعة من الدول أبرزهم فرنسا وكذلك تركيا فتهيمنُ فيه “العلمانية الحازمة”؛ التي تسعى لكي تجعل للدولة دورًا حاسمًا في إقصاء الدين عن المجال العام. ومن أجل فهم هذا الطرح حاورت مجلة أواصر المفكر أحمد ت. كورو أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية سان دييغو، وصاحب كتاب العلمانية وسياسات الدولة تجاه الدين: الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا (Secularism and State Policies toward Religion The United States, France, and Turkey) الصادر عن مطبعة جامعة كامبريدج 2009، وكذا محرر مشارك مع ألفريد ستيبان لكتاب الديمقراطية والإسلام والعلمانية في تركيا الصادر سنة 2012، ومؤلف كتاب الإسلام، السلطوية والتأخر: مقارنة عالمية وتاريخية (Islam, Authoritarianism, and Underdevelopment) الصادر عن مطبعة جامعة كامبريدج 2019. ترجمت أعماله إلى اللغات العربية والصينية والفرنسية والتركية.

عندما نقرأ كتابك القيم نجد أنك تفرق بين نوعين من العلمانية وهما “العلمانية الحازمة” وأخرى “سلبية”، فما الفرقُ بينهما؟

يستهِلُّ كتابي العلمانية وسياسات الدولة تجاه الدين: الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا بسؤال: لماذا تنتهج الدول العلمانية سياسات مختلفة تجاه الدين؟ يركز الكتابُ بشكل خاص على السياسات في المدارس العامة لأن الجماعات الدينية والجماعات العلمانية حاولت السيطرة على المدارس لتشكيل عقول الأجيال الجديدة. يحتوي الكتاب على مستويين من التفسيرات. أحد هذين المستويين يكمنُ في السياسات المعاصرة؛ هذه السياسات هي في الغالب نابعةٌ من النضالات الأيديولوجية. تتصارعُ أنواع مختلفة من العلمانية وأنواع مختلفة من الأيديولوجيات الدينية لفرض تفضيلاتها السياسية، لا سيما على مستوى التعليم.

هناك نوعان من العلمانية مهمان لفهم هذه الصراعات؛ نجدُ أن الأيديولوجية المهيمنة في الولايات المتحدة، وكذلك بعض الديمقراطيات الغربية الأخرى تتسمُ بما أسميه “العلمانية السلبية” ؛ والتي تؤدّي فيها الدولة دورًا “محدودًا” في تعاملها مع الدين يتجلى من خلال التسامح مع الرؤية العامة للتعبيرات الدينية والعلمانية. لكن في المقابل نجدُ في فرنسا وحتى تركيا التي تعرفُ مؤخرًا هيمنة أيديولوجية أسميها “العلمانية الحازمة“، التي تطالب بأن تؤدّي الدولة دورًا “حازمًا” في استبعاد الرموز الدينية من المجال العام.

المستوى الثاني قائمٌ على التفسير تاريخي، أشرحُ فيه كيف هيمن نموذج العلمانية السلبية داخل الولايات المتحدة، وكيف أصبحت العلمانية الحازمة النموذج المهيمن في كل من فرنسا وتركيا.

تحدثت عن ضرورة التفسير التاريخي للعلمانية، ما الذي تقصده بذلك؟ في المقابل قلت: “إن هيمنة العلمانية الحازمة أو السلبية في بلد ما تتشكل من خلال ظروف وعلاقات معينة في فترة بناء الدولة العلمانية”، هل يمكنك شرح هذه العبارة؟

يقدمُ كتابي شرحًا قائمًا على أن الأيديولوجيات المعاصرة لها جذور تاريخية، خاصة في فترة تشكيل الدولة. كانت فترة بناء الدولة في الولايات المتحدة بين الثورة الأميركية (1776م) والتصديق على التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة (1791م). أما في فرنسا، فكانت ما بين إصدار القوانين الدستورية للجمهورية الثالثة (1875م) وكذلك إصدار قانون فصل الكنيسة عن الدولة (1905م). أما في تركيا فكان ذلك ما بين تأسيس الجمهورية (1923م) والتعديل الدستوري المانح للعلمانية صفة دستورية (1937م).

في كل من هذه البلدان، وجود أو عدم وجود ما يسمى بـ”النظام القديم” (ancien régime) مهمٌ لمستقبل الأيديولوجية العلمانية. النظام القديم أعني به الشراكة بين النظام الملكي والدين المهيمن. في فرنسا على سبيل المثال، كان هناك تحالفٌ بين الملكية والكنيسة الكاثوليكية. وهو ما دفع الجمهوريين ليصبحوا أعداء لكل من التاج والكنيسة معًا.

وبالمثل، شهدت المحطات الأخيرة للسلطة العثمانية شراكة بين السلطان العثماني وعلماء الدين. في كتابي الأخير الإسلام، السلطوية والتأخر: مقارنة عالمية وتاريخية، أسميتُ هذه الشراكة “تحالف العلماء والدولة“. جعل هذا التحالف الجمهوريين أعداء ليس فقط للسلطنة العثمانية، ولكن أيضًا لعلماء الدين.

نتيجة لذلك، أنشئت الدولة العلمانية في كل من فرنسا وتركيا بوجودِ عداءٍ ضد كل من الملكية والدين. ومنهُ هيمن على البلدين نموذج “العلمانية الحازمة”.

في المقابل لم تشهد الولايات المتحدة وجود نظام ملكي محلي ولا دين مهيمن داخلها. أو بعبارة أخرى، لم تشهد وجود ما يسمى “النظام القديم”. بدلًا من ذلك، كانت الولايات المتحدة تعرفُ وجود نظام الملكية البريطانية وكذا وجودِ تعددية دينية. ونتيجة لذلك، لم يصبح الجمهوريون مناهضين للدين، بل تم تبني “العلمانية السلبية” الصديقة للدين لتكون الأنموذج المهيمن في الولايات المتحدة.

هل الأيديولوجيا تفسر حقًّا سياسات الدولة العلمانية؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا نرى العديد من الاستثناءات والتناقضات يعتري سياساتها في المجال العام؟

هيمنة العلمانية سواء كان في نموذجها الحازم أو السلبي يواجه دومًا مقاومة؛ حيث كانت هناك صراعات بين من كان يدافعُ عن العلمانية الحازمة وبين من يدافعُ عن العلمانية السلبية في كل من تركيا وفرنسا، كما شهدت العلمانية السلبية في الولايات المتحدة مقاومة من الذين يقدمون تفسيرات مضادة لها. لذلك، فإن نماذج العلمانية في الدول ليست حازمة أو سلبية بشكل مطلق، وهو ما ينعكسُ على السياسات العامة التي تعرفُ وجودَ استثناءات وتناقضات داخل الأنموذج.

على سبيل المثال، كانت السياسات الفرنسية العلمانية بين عامي 1881 و1905 أكثر راديكالية ضد الكاثوليكية مقارنة بتلك التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. حاليًا، يلتحقُ خُمس الطلاب الفرنسيين بالمدارس التي تديرها الكنيسة الكاثوليكية، والتي تتلقى تمويلًا حكوميًّا كبيرًا. كما أن ست عطل رسمية من أصل إحدى عشرة في فرنسا تخصصُ للأعياد الكاثوليكية.

وبالمثل، تميزت ممارسات الدولة التركية بالإقصاء الشديد للإسلام وذلك بين عامي 1933 و1949، عندما تم إغلاق جميع مؤسسات التكوين الديني. غير أنهُ في وقت لاحق، وفي ظل التحول الديمقراطي الذي شهدته تركيا بعد عام 1950، أصبحت سياسات الدولة العلمانية معتدلة نسبيًا. أما خلال العشر سنوات الأخيرة، أسس الرئيس رجب طيب أردوغان نظامًا إسلاميًّا شعبويًّا. باختصار، كان هناك العديد من الاستثناءات والتناقضات والتغييرات في سياسات الدولة التركية تجاه الإسلام.

هل هناك اختلافات بين العلمانية “الحازمة” في فرنسا ونظيرتها في تركيا؟

نعم بطبيعة الحال؛ على الرغم من وجودِ أوجه التشابه التاريخية والأيديولوجية بين البلدين، فإن العلمانية الحازمة في فرنسا تعرفُ اختلافات كبيرة مقارنة بنظيرتها التركية. تشير العلمانية في فرنسا إلى مستوى معين من الفصل بين الدولة والكنيسة الكاثوليكية وفق تصورٍ مؤسسي يؤطرهُ قانون الانفصال لعام 1905. في المقابل نجدُ في تركيا، سعي الدولة العلمانية لإبقاء الإسلام تحت السيطرة مؤسساتيًّا؛ وذلك عبر إشراف رئاسة الشؤون الدينية (Diyanet) على الإسلام المؤسسي عبر تعيين ودفعِ رواتب أئمة المساجد في تركيا البالغ عددها 80 ألف مسجد.

“السيطرة” و”الفصل” هما استراتيجيتان لمشروعٍ علمانيٍّ حازمٍ يستبعدُ الدين عن المجال العام. في عامي 1904 و1905، تمت مناقشة كلا الخيارين من قبل البرلمانيين الفرنسيين. دافعت مجموعة بقيادة رئيس الوزراء إميل كوب (Émile Combes) عن الخيار الأول (القائم على “السيطرة” على الدين) بحجة أن الكنيسة الكاثوليكية ستكون خطيرة للغاية إذا تم فصلها عن الدولة. ومع ذلك، فقد تبنى البرلمان الفرنسي في النهاية المطاف خيار “الفصل”. ومع ذلك، حاولت الدولة الفرنسية منذ ذلك الحين إبقاء الدين تحت السيطرة في بعض الحالات، مثل سياساتها الأخيرة تجاه المسلمين.

في تركيا، تم تبني نموذج “السيطرة” إلى حد كبير جراء مخاوف النخبة العلمانية من الإسلام. لهذا السبب يحظر قانون الأحزاب التركي على الأحزاب حتى اقتراح إلغاء رئاسة الشؤون الدينية.

هناك تجذر للتطور الديمقراطي للعلمانية في فرنسا (في القرنين التاسع عشر والعشرين)، في المقابل نجدُ كلًّا من التغريب والوصاية الاستبدادية للعلمانية في تركيا (في القرن العشرين) يتمُ تنزيلها من النخبة على العامة وهو ما يُعززُ وجودَ هذه الاختلافات.

كيف هي أوضاع العلمانية في تركيا وفرنسا والولايات المتحدة منذ صدور كتابك عام 2009؟

خلال السنوات العشر الماضية شهدت تركيا وجود تحولات كبيرة؛ وسببُ ذلك يعودُ إلى تراجعِ دور الجيش في السياسة التركية، والذي تجلى في إلغاء عدد من السياسات العلمانية الحازمة، مثل حظر الحجاب. على مدى عقود، منعت الدولة التركية الحجاب في جميع المدارس والجامعات والمؤسسات العامة. في هذا العقد الأخير تم رفع هذا الحظر.

ولكن بدلًا من السيرِ نحوَ العلمانيةِ “السلبيةِ” الديمقراطيةِ، اتجهت تركيا نحو الاستبداد الإسلاموي الشعبوي. وهي مأساة ليست حكرًا على تركيا ولكنها حاضرة أيضًا عند بقية دول الشرق الأوسط؛ حيث كان من الممكن أن تقدم تركيا أو دول الشرق الأوسط نموذجًا للتعايشِ بين العلمانية السلبية والديمقراطية في دولة التي تشهدُ وجود أغلبية مسلمة.

في فرنسا، أمست العلمانية الحازمة أداة لسياسات الإسلاموفوبيا على نحو متزايد. ومن المثير للاهتمام أن سياسي اليمين المتطرف، الذين كانوا ينتقدون العلمانية في السابق بُغيةَ حماية الهوية الكاثوليكية في فرنسا، باتوا الآن يستخدمون العلمانية كذريعة من أجل تعزيز الإسلاموفوبيا؛ وهو ما يمكنُ لمسهُ بإلغاء رؤساء البلديات المنتمين لليمين المتطرف قوائم الطعام الخالية من لحم الخنزير في مطاعم المدارس العامة بحجة الدفاع عن العلمانية. على الرغم من أن المحاكم الفرنسية رفضت هذه القرارات بشكل عام، إلا أن حدوثها بحد ذاته مؤشرٌ مهم لتلمسِ ارتفاع وجود تيار الإسلاموفوبيا الباعثِ للقلق في فرنسا.

في الولايات المتحدة، حاول الرئيس السابق دونالد ترامب اتباع أجندة معادية للإسلام تجسدت بحظر التأشيرات على مواطني بعض البلدان ذات الأغلبية المسلمة. إلا أن الرئيس الحالي جو بايدن ألغى ما يسمى “حظر المسلمين” ورفض الاتجاه العام المناهض للمسلمين الذي بدأه ترامب.

هل المشاكل التي يعرفها المسلمون في فرنسا سببها مفهوم العلمانية الحازمة؟ وكيف يمكن التغلب على تلك التحديات؟ هل من خلال السياسات التي قدمتها الدولة الفرنسية مؤخرًا؟

سؤال يحملُ راهنية كبيرة؛ واجهت فرنسا بالفعل مشكلة وجود إرهاب حقيقيٍ اقترفهُ بعض المسلمين في السنوات العشر الماضية. وهو ما يستوجبُ على الحكومة الفرنسية أن تأخذ التطرف على محملِ الجد بوصفه تهديدًا خطيرًا. ومع ذلك، يجب ألا تستخدم فرنسا هذا القلق الأمني كمبرر لتشرعن به سياساتها المعادية للمسلمين.

يبدو أن سياسات الحكومة الفرنسية تجاه الأقلية المسلمة لديها يغلبُ على تحديها طابعُ التنافس الحزبي السياسي؛ وفي هذا الصدد أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نقاشًا عامًّا حول الإسلام لجذب الناخبين المترددين بين اختياره أو اختيار مارين لوبان (Marine Le Pen) زعيمة الحزب اليميني المتطرف المناهض للمسلمين في فرنسا.

يرتكب ماكرون العديد من الأخطاء أثناء اتباعه هذه الاستراتيجية السياسية؛ أحد هذه الأخطاء كامنٌ في عزل المسلمين الفرنسيين الذين يمكنهم أن يكونوا حليفًا مهمًّا لفرنسا في حربها ضد كل من الإسلامويين المتطرفين والإرهابيين.

الخطأ الآخر الذي اقترفهُ ماكرون يكمنُ بجعلهِ فرنسا تتبعُ سياسات تتعارض مع المبادئ الأساسية للدولة العلمانية؛ التي تتطلب أن تظل الدولة الفرنسية منفصلة عن الأديان. ورغم ذلك، يدعي ماكرون أن الدولة الفرنسية ستنتج “إسلامًا مستنيرًا جديدًا“. وهو أمرٌ مخالفٌ لمبدأ “الفصل” بين الدين والدولة. ومن ثم، يُمكنُ استنتاجُ أن الحكومة الفرنسية تقومُ بتبني استراتيجية “السيطرة” الذي ميز نموذج الدولة التركية في صيغتها القديمة، وذلك بدلًا من مبدأ “الفصل ” في تعاملها مع الإسلام في فرنسا.

على سبيل المثال، تجسدُ خطط ماكرون لجعل “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” مؤسسة فرنسية مركزية للسيطرة على الأئمة، وهو أمرٌ ينتهكُ مبدأ ” الفصل بين الدين والدولة”. يؤكدُ السياقُ التاريخي أن العلمانيين الفرنسيين طلبوا من الكنيسة الكاثوليكية إزالة هيكلها الهرمي وإعادة تنظيم نفسها بطريقة لامركزية. ولكن الآن، يحاول ماكرون جعل الإسلام مركزي الهيكلة، من خلال منح وضع هرمي للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وافتراض أن القرارات المركزية للمجلس ستكون ملزمة لجميع المساجد. وهو ما يظهرُ وجودَ تناقضٍ واضح بين الهدف التاريخي للدولة الفرنسية المتمثلِ في جعلِ الكاثوليكية ديانة غير مركزية وهدفها الجديد الرامي لجعلِ الإسلام ديانة مركزية متحكم فيها.

كيف كان رد فعل الإسلاميين في تركيا اتجاه العلمانية الحازمة، هل قاموا بتغييرها أم إن العلمانية هي من غيرتهم؟

سؤال مهم جدًّا. في الواقع في تركيا، يفترض العلمانيون والإسلاميون أنهم مختلفون عن بعضهم البعض بشكلٍ جذري. ومع ذلك، فكلاهما يجسدُ سلطوية قائمة على مركزية الدولة ومعاداة قيم الليبرالية. ومنهُ فكلا الطرفين شكل بعضها البعض باستمرار.

كان رد فعل العلمانيين “الحازمين” على تهديد سيطرة الإسلاميين في تركيا إما من خلال ثورة (على غرار إيران) أو القيام بتحول من القاعدة إلى القمة (مثل مصر). لذلك فرض العلمانيون “الحازمون” بعض القيود غير معقلنة، مثل حظر الحجاب داخل المؤسسات العامة، وذلك على الرغم من كونِ أن أكثر من 60 في المئة من النساء التركيات محجبات.

ولدت الإسلاموية في تركيا كرد فعل على هذا القمع العلماني الحازم. فاز أردوغان وحزبه “العدالة والتنمية” في الانتخابات بفضلِ وعودهم بإنهاء القيود العلمانية الحازمة وتوسيع الحريات لجميع الشرائح المجتمعية، بما في ذلك غير المسلمين وكذلك الملاحدة.

لكن خلال السنوات العشر الماضية، قام أردوغان وحزبه بتبني خطابٍ إسلامي شعبوي أجهزَ على الديمقراطية. في الآونة الأخيرة قاموا بجعلِ تركيا تنسحبُ من الاتفاقية الدولية لحماية المرأة من العنف الأسري. لقد فعلوا ذلك لاستئناف المطالب الباترياركية (الأبوية) للمحافظين الإسلاميين. المفارقة أن هذا الاتفاق وُقّع قبل عشر سنوات في اسطنبول. في ذلك الوقت، كان لدى أردوغان خطاب مؤيد للديمقراطية وتجلى في دعمهِ لاتفاق حماية المرأة. أما الآن فهو يتبنى خطابًا إسلاميًّا استبداديًّا جعلهُ يتخلى عن الاتفاق.

هل نحن بحاجة إلى العلمانية في العالم العربي، وإذا كان الجواب “نعم”، ما هو نوع العلمانية التي يجب تطبيقها في المنطقة العربية؟

عندما نشرت الشبكة العربية للأبحاث والنشر الترجمة العربية لكتابي عن العلمانية في عام 2012، أخبرني بعض أصدقائي أن الكتاب لن يحظى بالاهتمام المطلوب بفعلِ وجودِ مصطلح “العلمانية” الذي ينهي أي نقاشٍ في العالم العربي؛ بحكمِ أن الناس لا يستسيغون ذلك المفهوم. لكن الواقعُ كان مختلفًا جدًّا في ربوعِ الوطن العربي؛ حيث كان صداهُ من المغرب إلى مصر، ومن السعودية إلى لبنان صدًى إيجابيًّا؛ كتب العديد من العلماء والصحفيين والباحثين مراجعات إيجابية حول الكتاب. وهذا يدلُّ على شيء مهم وهو أن هناك اهتمامًا بمفهوم العلمانية في العالم العربي.

منذ ما يقرب من قرن من الزمان، النقاشُ الطافي في دول الشرق الأوسط كان بين مؤيدي العلمانية الحازمة، التي تهدف إلى الاستبعاد الجذري للدين من الحياة العامة، وبين المدافعين عن الإسلاموية الرامية لفرض الشريعة الإسلامية كبرنامجٍ شمولي لمواجهة تمثلات العلمانية على المستوى الاجتماعي والسياسي والحياتي. هذا الصراع شبيهٌ بما يمكنُ تسميتهُ بصراعٍ بين منهجِ أتاتورك ومنهج الخميني، أو بين منهجِ بورقيبة ومنهجِ آل سعود. يقدمُ كتابي حولَ العلمانية محاولة لتبني “العلمانية السلبية” كحلّ وسط بين العلمانية الحازمة والإسلاموية.

ما أقصدهُ بـ”الدولة العلمانية السلبية” يشبه إلى حد ما النقاش الدائر حول مفهوم “الدولة المدنية” الذي يتمُ تداولهُ في الدول العربية اليوم. لكن علينا أن نوضح أن هذين المفهومين عليهما أن يعنيا بثلاث قضايا حاسمة:

 أ) التشريع (دور الدين في التشريع).

 ب) المواطنة (دور الدين في تعريف المواطنين).

 ج) القيادة (دور الدين في تسويغ خطابات السلطة السياسية والمعارضة).

فيما يتعلق بهذه القضايا الثلاث، نحتاج إلى العلمانية في العالم العربي وكذلك في أجزاء أخرى من العالم الإسلامي. لكننا في الوقت نفسهِ نحتاج إلى علمانية “سلبية” أي متصالحة مع الدين.

إن “الدولة الإسلامية” التي تعرفُ تشريعَ علماء الدين للقانون بدون إشراك المواطنين في ذلك يجعلنا أمام دولة سلطوية. في النموذج الديمقراطي، يشرعُ المواطنون القوانين بدلَ علماء الدين، “الدولة الإسلامية” التي تعرفُ المسلمين على أنهم مواطنون من الدرجة الأولى فيما غير المسلمين تراهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية يجعلُ منها دولةً غير عادلة ولا تحافظ على المساواة بين جميع مواطنيها. وأخيرًا، فإن “الدولة الإسلامية” التي تقوم على نظرية المواردي في الخلافة وكذلك نظرية ابن تيمية في السياسة الشرعية فهي توفر السلطة السياسية للحاكم أو لطبقة معينة دون أن تقبل أي دور شرعي مناطٍ للمعارضة السياسية. تفتقر هذه النظرية إلى أي فكرة مرتبطة بالتقييد الزمني لممارسة الحكم، أو ما يرتبطُ بتقسيم السلطات وفصلها، أو الضوابط والداعمة لإحداث التوازن بينها، أو ما هو مرتبط بالانتقال السلمي للسلطة. لذلك فهي نظريات مناهضة للديمقراطية. وباختصار، إن النظرية والتطبيق المرتبطِ بـ”الدولة الإسلامية” فيما يتعلق بالتشريع والمواطنة والقيادة تتسمُ بالطابع السلطوي. لذلك نحن بحاجة إلى دولة علمانية لتحقيق الديمقراطية.

من ناحية أخرى، اتسمت الدول العلمانية الحازمة باستبدادية كذلك في التشريع، والإقصائية في صنعِ سياسات المواطنة، وكذا تمجيد بعض القادة العلمانيين. لذلك نحن بحاجة إلى “دولة علمانية سلبية”.

هل قام التحالف الذي جمع بين علماء الدين والدولة بتشويه العلمانية في الدول العربية؟

كان تحالف العلماء والدولة عقبة أمام التنمية والديمقراطية في العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، بما في ذلك تركيا وإيران وباكستان والدُول العربية. كما أوضحت في كتابي الأخير، تشكل هذا التحالف بعد القرن الحادي عشر ميلادي. وهو ما سبب تهميشًا للفلاسفة والتجار في العالم الإسلامي لقرون. حتى اليوم، يمنع هذا التحالف تحقُّقَ الإبداع الفكري والاقتصادي. يحتكر علماء الدين التعاليم الدينية يرون أن الآراء المخالفة لهم “ردة” وهو أمرٌ تدعمهُ الدولة. في مقابل هذا الدعم السياسي، يضفي علماء الدين الشرعية على الحكام المستبدين ويبررون قمعهم وسياساتهم الفاسدة.

تحدثت في كتابك الأخير “الإسلام، السلطوية والتأخر: مقارنة عالمية وتاريخية” عن أسباب التخلف وإمكانية النهضة في العالم الإسلامي. هل يمكن أن تساهم “العلمانية السلبية” في تحقيق النهضة في العالم الإسلامي؟

تسببت هيمنةُ تحالفِ علماء الدين والدولة في إحداث ركودٍ فكريّ واقتصاديّ، وهو السبب الرئيسي للتخلف في العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة لعدة قرون. الاعتراف بهذه المشكلة خطوة أولى للوصول إلى النهضة المنشودة في المستقبل. وهو ما يسعى كتابي توضيحهُ بالتفصيل؛ تمتعَ المسلمون بـ”عصر ذهبي” علمي واقتصادي بين القرنين الثامن والحادي عشر ميلادي. خلال هذه الحقبة، شهدت المجتمعات الإسلامية انفتاحًا على التنوع والإبداع والديناميكية. هذه الحقبة الذهبية كانت نتاجَ العلماء والتجار المنتجَيْنِ.

من أجل إعادة إنتاج هذه الإنجازات التي شهدتها هذه الحقبة الذهبية، يحتاج المسلمون إلى تقدير التنوع والإبداع والديناميكية مرة أخرى. وهو ما لا يتحققُ سوى بإنهاء هيمنة تحالف علماء الدين مع الدولة. يجب أن يكتسب كل مجال من مجالات الحياة، بما في ذلك الدين والسياسة والعلوم والاقتصاد والفنون والرياضة، استقلاليته مع احترام استقلالية مجالات الحياة الأخرى. الفصل بين المجالات واستقلالها ضروريان لتصبح المجتمعات عادلة وحرة ومنتجة.

تحاول الإسلاموية السيطرة على المجتمع باستخدام الشريعة وتحالف العلماء والدولة، بينما تحاول العلمانية الحازمة السيطرة على المجتمع باستخدام الأيديولوجيا والمؤسسات العلمانية. في المقابل تتيحُ العلمانية السلبية التعايش بين الأيديولوجيات والرموز وأساليب الحياة الدينية والعلمانية. وهو أمرٌ قائمٌ على فكرتي التمايز والاستقلالية بين مختلفِ المجالات. لهذا يمكن أن تكون العلمانية السلبية حلًّا لمشاكل المجتمعات الإسلامية، وقد تساعدُ على تحقيق النهضة المنشودة.

وسوم: أمريكاالإسلامالديمقراطيةالرئيسيةالعلمانيةالنهضةتركيافرنسا
أحمد ت. كورو

أحمد ت. كورو

أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية سان دييغو ومؤلف كتاب "الإسلام، السلطوية والتأخر: مقارنة عالمية وتاريخية"

التالي
طعام الأم أمان

طعام الأم أمان

تعليقات 1

  1. Avatar NYYfrKJrd says:
    3 سنوات ago

    9 proposed a quite comprehensive treatment algorithm fig cialis reviews There was no difference in PFS between the control group and the bevacizumab initiation group

    Reply

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر