(المهارات المطلوبة لإطعام الأنام في أسرنا الموسومة بالأمان)
من الأفكار العجيبة التي طرقت ذهني هذه الأيام، كيف استطاعت أمي أن تسهر على برنامج غذائنا على الأقل طيلة الأربع وعشرين سنة التي آواني خلالها بيت أبوي قبل أن أتزوج.
أربع وعشرون سنة تضمنت ما مقداره 8760 وجبة، ابتسمت مع نفسي وشكر قلبي جهد والدتي وجهد كل الأمهات اللواتي يفعلن ذلك بحب وبإبداع وبكفاءة عالية، وخزنت هذه الملاحظة ومعها ملاحظات عديدة حول تعب الأمهات ابتداء من التفكير في موضوع الوجبات ومرورا بإعدادها وتحضيرها ووصولا إلى إعادة تدبير المخلفات حتى لا تضيع، أحيانا كثيرة تشعر بأن فرحة الأمهات في المناسبات والأفراح التي يدعين لها تحمل في طياتها فرحا من الإعفاء من السهر على وجبة من الوجبات وإن كان أغلبهن يعفين من الحلقة الأخيرة فقط وهي وضع الوجبة على المائدة ليجتمع عليها الجميع، لأن الأم تكون قد خططت وأعدت وتركت لمن ينوب عنها المهمة الأخيرة، ومع ذلك تشعر أنها قد حازت وضعا تخفيفيا معينا، وأحيانا كثيرة تسمع حديث الأمهات عن أن أصعب الوجبات تكون هي وجبة العشاء لأن الأم تكون قد استنفذت طاقاتها الإبداعية في تحديد ما سيأكل في وجبتي الفطور والغذاء.
أغلب الأمهات يسعدن كثيرا حينما تكلل هذه الجهود بكلمة طيبة من زوج كريم، أو عبارات امتنان مفعمة بالفرح من أفواه الصغار أو الأهل والأحباب الذين يستهلكون ما أعدت من وجبات، لكن الإحباط الكبير هو الذي يصيب الأم التي لا تجد تقديرا لما قدمت، لذلك ارتأيت أن أخصص هذا المقال لبيان المهارات المطلوبة لإعداد وجبات الطعام من الألف إلى الياء.
1- القناعات قبل المهارات:
الحديث عن المهارات حديث لا ينفك عن القناعات، إذ لا يمكن أن تتشكل مهارة قبل أن تصحبها قناعة وقضية تؤطر صاحبها وتشحذ إرادته وهمته لامتلاك المهارة، أنت مثلا لا يمكن أن تتملك مهارة المهندس إذا لم تؤمن بأهمية طلب العلم وتجد من نفسك رغبة وإرادة لتملك المعرفة المتعلقة بهذا المجال، و أهم قناعة تسبق امتلاك مهارات إعداد الطعام هي الاقتناع بأن هذا العمل من أبواب الأجر، ولا ينقص من مكانة المرأة شيئا بل هو فرصة لإثبات الذات، وهو واحد من أهم أسباب التماسك الأسري، فالأسر التي لا زالت تستقطب اجتماعا دافئا على مائدة الوجبات هي أسرة متميزة وتمتلك ما يجعلها تتحدى كل الصعاب التي تحول دون تحقق ذلك، إن العالم يعج اليوم بفكر يستصغر العمل المنزلي وينقص من قدره ووظيفته، لذلك كان امتلاك مهارة إعداد الطعام للأسرة يستلزم تكاثف القناعات التي تعطي الحافز للأمهات على التصدي لهذه المهمة والإحسان في أدائها.
2- التخطيط:
ويعرف التخطيط بأنه هو مجموع العمليات التي تتضمن حصر الموارد البشرية والمادية واستخدامها أكفأ استخدام بطريقة علمية وعملية وإنسانية لتحقيق الهدف، ويتضح من هذا التعريف أن التخطيط لإعداد الطعام هو مجهود ذهني يقوم على رصد الموارد اللازمة لعملية إعداد الوجبات وتنظيم الموارد المالية والإمكانات المتوفرة لاستخدامها بأحسن الطرق للوصول إلى الغاية، ولذلك نجد أن الأمهات يملن إلى تسلم مهمة التسوق لكونها جزءا من التخطيط توفيرا للمواد الأولية المناسبة كما وكيفا للقيام بالمهمة. فضلا عن وضع تصورات متكاملة عن برنامج الأسبوع أو الشهر، ينضاف إلى ذلك تحدي التنويع دفعا للملل والرتابة، ثم التجويد لأن كل نقص في الجودة يترتب عنه هدر كل الجهود السابقة وضياع الموارد التي تشكل منها ذلك الطعام.
3- التدبير:
إذ تعد هذه المهمة من أهم المهارات في علم التسويق، وتتمثل في حسن استعمال الموارد الموجودة للحصول على أحسن النتائج بأقل الإمكانيات، وهي مهارة منسجمة مع الإمكانيات المتواضعة لعموم المواطنين ذوي الدخل المحدود.
4- التشاور واحترام الميولات والأذواق المختلفة:
فالشورى مهارة قيادية ضامنة لنجاح عملية إعداد الطعام الأسري واستهلاكه دون تضييع أو تفرق عنه. إن مراعاة ذوق الجيل الجديد والجمع بين ذلك وبين الاستجابة لذوق الجيل الأكبر من الآباء والأجداد، وكذا الاستجابة لحاجات المراهقين من الطعام أو لمتطلبات الصغار… كل ذلك مهمة جسيمة تتطلب ذكاء وحكمة ومرونة ونباهة اجتماعية ووعيا صحيا وثقافيا ومتابعة للتحولات الاجتماعية الحاصلة من حولها.
5- الإبداع:
لقد تحدث الله عن نعمة الطعام فجعل أهم صفاتها التنوع فقال: (وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ [سورة النحل: 13]، ذلك أن النفس تمل وتزدري الرتابة فيما تطعمه في اللون والشكل، لذلك فمن أهم المهارات المطلوبة في إعداد الطعام تنويع شكله ومكوناته وطريقة إعداده وتقديمه.
وختاما، فإن توجها عاما تسوق له ثقافة الحداثة والعصرنة ينبني على أن التحضر يقتضي إعفاء المرأة من مهام تدبير أشغال البيت وإعداد الطعام لأهله وتعويض ذلك كله بالخدمات الجماعية، الشيء الذي يعززه ما يلاحظ من كثرة تردد الناس على المطاعم، وتَشَكُّلِ ذوقٍ عام يجعل تعويض الطعام المعد في البيت بطعام المطاعم مما يميل إليه الجميع، مما يستلزم قوة عميقة لدى المرأة – الزوجة أو الأم – لمقاومة هذا التيار الجارف الذي تميل إليه الأهواء، فضلا عن أن هذه المقاومة لن تفلح إلا قدمت المائدة الأسرية بقيادة الأم أطباقا لذيذة تستطيع منافسة ما تقدمه المطاعم من حيث المضامين المتنوعة والنكهات المختلفة وجاذبية الإخراج النهائي.




cialis In order to evaluate the relationship between high blood pressure drugs and the risk of invasive ductal and invasive lobular breast cancers among postmenopausal women, researchers conducted a population based, case control study in the 3 county Seattle Puget Sound metropolitan area
My spouse and I stumbled over here by a different web page and thought
I should check things out. I like what I see so now
i am following you. Look forward to checking out your web page for a second time.