الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

قراءة في كتاب أنثروبولوجيا الحج الإسلامي

عبد الرحيم بودلال by عبد الرحيم بودلال
20 يوليوز 2022
أنثروبولوجيا الحج الإسلامي
0
SHARES
2k
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

1.     مقدمة:

    صدر للباحث عبد الرحيم العطري كتاب بعنوان “ أنثروبولوجيا الحج الإسلامي: من التجربة الدينية إلى النقد المنفتح“، عن منشورات باب الحكمة، الطبعة الأولى 2021. يحتوي الكتاب 377 صفحة بالقطع المتوسط، ويضم أربعة فصول رئيسة أو ما يسميها الباحث بالعتبات، بالإضافة إلى الملاحق والفهرس.

   يعنون الفصل الأول بالتفكير في الحج، والفصل الثاني بالحج معاشاً/ملاحظاً، والفصل الثالث بجوارات الحج، والفصل الرابع ما بعد العتبات مدخل إلى النقد المنفتح.

   اعتمد الباحث على تقنية الملاحظة، والملاحظة بالمشاركة بكونه باحثا مسلما يحق له الولوج لأماكن الحرم من أجل تأدية فريضة الحج، كما اعتمد المقابلة مع الحجاج والمعتمرين من أجل فهم المعنى الذي يعطيه الفاعل الديني لكل محطة من محطات الحج، متجاوزاً بذلك المنهج البنيوي في قراءة الظاهرة الحجية، منفتحاً على التأويل والتأويل المنفتح ضمن ثنائية الذاتي والموضوعي. فالباحث خلال كل مرحلة من مراحل الحج حاول أن يقدم فهماً وتأويلاً من منطلق الجمع بين ما يعتقده الحاج في فريضة الحج والدين عموماً من كونه دينا خالصا، منزلا كله من عند الله عصيا على الفهم لما يحتوي من مقدس، يتطلب التصديق فقط. وبين ما يرصده الباحث من كون الدين ظاهرة اجتماعية قابلة للقياس وقابلة للفهم عابرة للديانات والمجتمعات، موظفاً علم الاجتماع والأنثروبولوجيا.

   سنسلط الضوء في هذه القراءة على المنهج الذي يحاول الباحث اعتماده بين الاعتقاد في قدسية الظاهرة والإيمان بها وتأدية مناسكها وبين محاولة فهمها وتفسيرها، وحدود هذا المنهج وإمكاناته العلمية والموضوعية. كما سنحاول أن نبحث في سيكولوجيا الباحث ونمط التدين الذي يدين به، وهل تسمح له شخصيته المثقلة بالمقدس سبر أغوار الظاهرة الدينية التي يؤمن بها، وإذا لم يكن يعتقد بها؛ هل يمكن للعلوم الحديثة أن تسمح له بممارسة شعائر الحج بالدخول للأرض الحرام وهي الحاملة لبراديغم العلمنة. ثم ختاماً سنحاول تسليط الضوء على بعض الأطروحات التي درست الظاهرة الإسلامية بالجمع بين النص الديني في قدسيته وبين مناهج العلوم الحديثة، وكيف استطاعت الاستفادة من الأنثروبولوجيا دون الإخلال بمعنى النص، حيث تتم قراءة النص من أجل الحفاظ على قدسية الظاهرة وامتداداتها اللاهوتية لكن باستعمال نظريات حديثة مساعدة على فهم تطور الظاهرة الدينية.

2.     المنهجية التي يعتمد الباحث:

   موضوع الحج ومن خلال الحقول المعرفية المتعددة التي تناولته اختلفت مناهج البحث فيه، فهناك مناهج غرقت في الذاتية تبحث في أعمال المكلف وتعلم الناس مناسك وتعاليم الحج، وهي مناهج الفقه التقليدي، ودورها تحقيق الإيمان في قلوب الناس والتمكين للمقدس داخل الدنيوي لتحقيق مناط مراد الله في الشعائر. فهي علوم تنطلق من داخل النُسك والظاهرة غرضها هو تحقيق مزيد من الإيمان والتصديق، لهذا لا تستطيع الإحاطة بالظاهرة وتقديم تفسير وفهم لها ضمن السياق التاريخي الذي ظهرت فيه، إما من خلال الاحتكاك بالحضارات الأخرى أو من خلال تطور الظاهرة أو انتقالها من مجتمع لآخر. كما أن الباحث من داخل الشعيرة مثقل بالمقدس والماورائي فلا يستطيع البحث في الحقيقة للوصول للمعنى الصحيح. أما الدراسات الأنثروبولوجية فإنها تعتمد دراسة الظاهرة الدينية من الخارج، فيأخذ الباحث مسافة إبستيمولوجية كافية من الظاهرة من أجل تشكيل معنى معين. إلا أن الظاهرة الدينية بالنسبة للمنهج الأنثروبولوجي لا تخرج عن إطار الظاهرة الاجتماعية التي تُدرس في سياقها الاجتماعي؛ فإما أن تكون جزءاً لا يتجزأ من بقية المجتمع، أو ما يرجع للتأثير المتبادل بين هذا المجتمع ومجتمعات مجاورة.

    إلا أن الباحث الأنثروبولوجي في البداية لم يكن ينتمي للمجتمعات المحلية التي كانت تعتبر بدائية أو متوحشة أو تقليدية، بل كان ينتمي لسياق مجتمعي مغاير قطع مع الأسطورة واللاهوت واستطاع نزع السحر عن الظاهرة الدينية، في سيرورة تاريخية طويلة من العلمنة ومن نزع الأسطرة. فالنظريات الأنثروبولوجية في انتقالها من الكلاسيكية إلى المعاصرة حاولت خلال هذا المسار التخفيف من التمييز بين مجتمع متحضر وآخر متوحش، وحاولت تجاوز الجوهرانية الغربية لإعطاء مساحة للاعتراف بالثقافات الأخرى، إلا أنه من أجل صياغة نظرية جديدة مفسرة لكل الظواهر الدينية يتطلب الأمر رجوعاً للمصادر المحلية دون فقد الأنثروبولوجيا لأدواتها المنهجية، “مشروع لا يسقط في مقولة الخصوصية، بل يتجنبها. وذلك لسبب بسيط وهو أن الأبحاث الأنثروبولوجية عليها أن تتبارى في مجال عمومي عالمي”.[1]

   من هذا المنطلق يحاول الباحث عبد الرحيم العطري أن يدرس ظاهرة الحج، ليس من منطلق الباحث الغريب عن الظاهرة، بل الباحث المشارك والمثقل بالذاتية، عمل يحاول البحث في المعنى والمعنى المتفتح باعتماد الفهم وليس التفسير. لكن هذه الذاتية لا يجب أن تفقد الظاهرة الفهم الصحيح لها، كما لا يجب أن تكون الموضوعية دراسة مجردة من الخارج. ولهذا يعتمد الباحث في بحثه على الملاحظة بالمشاركة، بالدخول تارة في المقدس وتارة بالخروج منه، فمرة كان يرتدي ثوب الناسك المتعبد ومرة أخرى ثوب الباحث، والأهم من ذلك أنه كان يحاول البحث في المعنى الثاوي وراء هذه الشعيرة وفي المعنى الذي يعطيه الفاعل الديني لفعله.

هل يمكن لهذه المزاوجة بين الذاتية والموضوعية أن تثمر قراءة جديدة لظاهرة الحج؟ وهل يمكن للبحث في المتخيل واليومي أن يكشف عن تمظهرات المقدس في الدنيوي ويقوم بالفصل بينهما؟

3.     الدين والتدين كمدخل لفهم ظاهرة الحج:

  بعد توضيحه للمنهج الذي سيعتمده، حاول الباحث عبد الرحيم العطري التأصيل لمجموعة من المفاهيم المهمة المساعدة على فهم ظاهرة الحج، حيث سلط الضوء على مفهوم المقدس ومفهوم الطقس ومفهوم الرمز ومفهوم الدين والتدين، وحاول أن يستجلي التباين بين هذه المفاهيم والمفاهيم المحلية التي يعتقد بها المبحوث، فمفهوم العبادة أو الشعيرة الدينية يختلف عن مفهوم الطقس، ومفهوم المقدس غير وارد في أدبيات المتدين، فقط المكان الحرام والأشهر الحرم هي التي تحضر في معتقداته. لكن هل يمكن لمفهوم الدين والتدين أن يكون مدخلاً لفهم الفروقات بين ما يعتقده المبحوث وهو منكب في ممارسته الدينية، وبين ما يحاول الباحث رصده وتفسيره من خارج الظاهرة الدينية؟

     يُعرف الباحث عبد الرحيم العطري الدين بكونه إدراكاً جمعياً للعالم، والتدين هو الطريقة التي يعيش بها الناس معتقداتهم الدينية في حياتهم اليومية. فالدين يهم الجوهر والتدين يخص الشكل والأجرأة، ثم يقول: “التدين لا يكون صافيا ونقياً”[2]. ففي التفريق بين الدين والتدين يختلف الباحث عن المبحوث، حيث يرى المبحوث أن ما يعتقده خالص ونقي وأصله السماء، وذلك على مستوى الاعتقاد الشعبي للتدين وعلى المستوى الفكري الكلامي أيضاً، فحسب الباحث عبد الجبار الرفاعي كل الفرق الكلامية حتى المعتزلة منها كانت تدعي أنها الفرقة الناجية، وأن باقي الفرق الإسلامية كلها على ضلال. وفي هذا يتساوى العقل البياني الفقهي مع العقل البرهاني العلمي في اعتقادهما بأن الدين هو دين واحد وليس دينا متعددا، والحقيقة واحدة يجب الوصول إليها إما عن طريقة العقل أو العرفان أو التطبيق الفقهي.

    لكن مفهوم التدين كما صاغته الأنثروبولوجيا يختلف تماماً عن مفهوم الدين، حيث لا يوجد دين صاف ونقي بالنسبة لها، بل كل دين هو مزيج بين السحر والأسطورة والعادات، وقد يكون الدين هو إنتاج بشري وليس وحيا إلهيا، فحسب دوركايم أن أصل الدين هو الطوطم والطابو، وحسب روني جيرار أن أصل الدين هو العنف، وحسب فسترمارك أن الدين الإسلامي حافظ على البقايا الوثنية القديمة واستدمجها. فإن كان الدين أصله إلهي حسب البعض فإنه جُمع عبر سيرورته التاريخية واستدمج عقائد أخرى وثنية وبقايا سحرية.

    لهذا حسب المستشرقين الأوائل فالإسلام ليس بدعاً من الديانات، بل هو مزيج بين عقائد وطقوس كانت موجودة في المجتمعات الأولى، فمثلا الحدود والقصاص كانت موجودة في المجتمع العربي، ولم يكن هناك من مجتمع جاهلي كما يتصوره المتدين المسلم، بل هو مجتمع شبيه بمجتمع الرسول والصحابة.

   إجمالاً يمكن القول إن التفسير السلفي للدين سواء عبر الفقه أو علم الكلام القديم يرى أن الدين خالص ونقي وكله جاء من مشكاة واحدة، وأن وجود السحر والشعوذة إلى جانب العبادات أمر طارئ وعارض، وإن وجدت بعض الشوائب فيجب تخليص الدين منها لأجل دين صاف وخالص.

بينما ترى الأنثروبولوجيا أن الدين في مجمله إرث طبيعي ونتاج مجتمعي وسيرورة تاريخية، لهذا يجب فهم الدين في ظروفه الاجتماعية وليس في نصوصه المقدسة.

   بين المنهج السلفي في فهم الدين ومحاولات تفسيره، وبين المنهج الأنثروبولوجي في فهم التدين وتأويله يحاول الباحث عبد الرحيم العطري تقديم قراءة جديدة في طقس الحج كنص مفتوح على معان كثيرة.

4.     سيكولوجيا الباحث ونمط التدين المساعد على البحث:

     تفرض العلوم الحديثة على الباحث كي يصل إلى الموضوعية أن يتبنى قطيعة إبستيمولوجية اتجاه كل ما يعتقده وما يدين به، وتحقيق القطيعة مع ما هو شائع من أحكام القيمة وكل الأحكام المسبقة. فعلى الباحث أن يتخذ مسافة كافية وحذرا ابستيميا من كل ما هو موجود، وينطلق من إشكاليات معينة من أجل أن يصل إلى نتائج هو غير متوقع لها بداية وغير محددة سلفاً إما في نص ديني مقدس أو في فتوى فقهية أو في كلام عام، بعبارة أخرى فهو غير مؤمن بالموضوع الذي ينجزه وغير واع بالنهايات والنتائج التي سيصل إليها، وما يملكه الباحث هو منهج وأسئلة وملاحظات عامة.

    أما فيما يتعلق بالمنهج الذي يعتمده الباحث عبد الرحيم العطري من كونه ذاهبا في رحلة للحج، فهو معتقد منذ البداية بالظاهرة الدينية ويسعى ما أمكن أن يمتثل كل طقوسها ومسالكها، وبالتالي فإن تأثير المقدس عليه سيكون قويا جداً، فهل في استطاعته أن يتخلص من هذا المقدس من أجل تقديم قراءة علمية موضوعية للظاهرة الحجية؟ ثم هل تسمح له الموضوعية والعلوم الحديثة المحملة للعلمانية التي قد درس عنها كثيرا وتشبع بقيمها وقدم تفاسير للظاهرة من خارج المعتقد الديني، هل تسمح له بممارسة شعائر الدين كشخص معتقد بها؟ ما معنى أن يتبنى التفريق بين المقدس والمدنس، ويبحث في تفسير للمقدس، رغم أنه-بتعبير مارسيا-مجرد البحث في المقدس هو ضرب من التدنيس. فالعلوم الإنسانية والاجتماعية حولت المقدس إلى مدنس بالبحث فيه، واستطاعت نزع السحر عن الظواهر العصية عن الفهم، وقامت بنزع الأسطرة عن رموز الدين.

    لا ينكر محمد أركون أن مناهج العلوم الحديثة قد أثرت فيه كأستاذ جامعي، وأنه رغم انتمائه لمجتمعات مسلمة فإن العلمنة تسربت إلى ذاته كأستاذ وباحث. كما لا يجد حرجا في تدريس طلابه هذه العلوم رغم احتوائها لبراديغم العلمنة، حيث يقول في محاضرة نظمها مركز توماس مور الفرنسي: “أنا مدرس علماني يمارس العلمنة في تعليمه دروسه… لأنه يمكن أن يعتقد بعضكم بأنني لا يمكن أن أكون ضمن خط العلمنة بسبب انتمائي الإسلامي”[3].

   في الجانب الآخر يجلس الباحث الأنثروبولوجي الذي ينوي البحث في الظاهرة الحجية بين يدي الفقيه والواعظ من أجل تلقي الدروس النظرية المساعدة على تأدية الفريضة، ليصبح في وضعية تلميذ أمام سلطة الفقيه، حتى وإن كان أستاذ الأنثروبولوجيا بأمريكا كما هي وظيفة الباحث عبد الله حمودي. مما يجعل سلطة الفقيه ضمن الحقل الديني فوق سلطة الباحث.

   يخاف عبد الله حمودي “من لقب الحاج الذي سيرافقه طيلة حياته وبعد موته، وأهله يعلمون أنه غير مؤد لفروضه الدينية، وغير ملتزم بالفرائض.”[4]  فالالتقاء بالمقدس ومحاولة عدم الانخراط فيه صعب جداً لثقله على الذات الباحثة ولأنه يشكل جزءاً من هوية الباحث، حيث يخاف حمودي من نظرة الجيران له وهو ذاهب معهم إلى الحج، كيف لمن لا يؤدي أبسط الفرائض أن يؤدي الركن الخامس من الدين. أما إن ادعى أنه ذاهب في رحلة بحث استكشافية فإن الاستغراب سيزيد. فالباحث إما أن يكون مشاركا في الطقس متعاطفا معه، أو ملاحظاً من الخارج معاد لتلك الطقوس ومؤول لها.

   في هذا الصدد أيضاً اختار عبد الله حمودي أن يكتب بالفرنسية حكايته عن الحج، يحاول الانتقال بالأسماء من سياقها الأصلي لسياق آخر، “ففي خضم الكونية ترعرعت الديانات الإبراهيمية، فإسماعيل الذي ينحدر منه العرب والرسول محمد هو ابن إبراهيم وأخوه إسحاق ممن تنحدر عنه اليهودية”، فاللغة كونية وإن اختلفت الأسماء. لكن التفاوت بين المفاهيم الكونية والمفاهيم المحلية قائم ومتحقق، فالاختلاف بين الطقس والشعيرة وبين الظاهرة والفريضة موجود.

   تبدأ العبادة بالنية والنية ركن أساسي قبل كل ممارسة دينية، فأي نية سيسافر بها الباحث للقيام برحلة الحج؟ لكن كيف يمارس الباحث تدينه رغم أنه مثقل بمسارات العلمنة، هل من خلال التفريق بين المجال العام والمجال الخاص، حيث الدين مجاله في الخاص، وحرية الضمير هي قضية شخصية لا علاقة للمؤسسات والمجتمع بها.

   يطرح هذا الموضوع طبيعة نمط التدين الذي يتصف به المثقف أو الفيلسوف، هل هو تدين شعبي مثقل بالمقدس وبأحكام المجتمع، أم تدين فقهي أرثوذوكسي أم هو تدين مخالف، حيث الفيلسوف أو الأنثروبولوجي أكثر علماً من الفقيه وأكثر نقداً له، لهذا لن يتقيد بفتواه أو بأحكام الدين التجزيئية، لهذا قد يكون نمط تدين متصالح مع العلمانية.

   حيث الاختلاف بين الفقهاء والفلاسفة أو الباحثين حول مصادر المعرفة، وحيث تستقي الشريعة مصادرها من الكتاب والسنة بمعنى النقل، بينما الباحث يستخدم العقل، ويبتغي التأويل أكثر من التفسير. فقد اعتمدت الفلسفة مرجعية جديدة ظهرت مع ترجمة الكتب اليونانية أما الفقه فإنه إرث محلي، والعلوم الحديثة مصدرها غربي ولهذا تختلف عن مصادر المعرفة المحلية.

   يتحدث منجي لسود في كتابه “إسلام الفلاسفة” على تدين الفلاسفة من أمثال الكندي وابن باجة وبن طفيل وابن رشد والفارابي والغزالي وإخوان الصفا، على أن أغلب هؤلاء كانوا يترددون على المساجد للصلاة وينشؤون حلقات الذكر في البيوت والمساجد، فابن سينا كان يتردد على المساجد. و”حسب تلميذه الجرجاني كان يكتب ويشرب الخمر إلى منتصف الليل”[5]. ويعلل ابن سينا ذلك بأنه عندما كان يفتر عن البحث والكتابة كان يشرب الخمر من أجل تنشيط الذاكرة. كما يوصي أحد أصدقائه بهجر الكذب وجعل الله أول فكره. أما حبه للخمر فهو واضح في أشعاره.

   أما الكندي فكان ذكياً في التعامل مع العامة ولم يكن يُظهر لهم الجانب غير الشعبي من التدين، وكان يوجه كتبه للعلماء وليس للعامة ويختصر في الفلسفة كي لا يطالها التأويل العامي.

  هذا فيما يتعلق بتدين الفلاسفة الذين تأثروا بالفلسفة اليونانية والفلسفة الطبيعية واستخدموا العقل في قراءة النص الديني، لكن الباحثين في حقل العلوم الحديثة قد تأثروا كما محمد أركون بالعلمنة التي فرضتها هذه العلوم، لهذا كيف يمكن للباحث أن يمارس التدين وهو مثقل بالتفسيرات الخارجية للظاهرة الدينية؟

5.     في التفسير الذي يقدمه الباحث لطقس الطواف كنموذج:

   ينتقل الباحث بين كل محطات الحج من الإحرام إلى الطواف إلى المبيت بمنى إلى رمي الجمرات إلى طواف الوداع، وضمن كل طقس من هذه الطقوس يحاول تقديم تفسير معين لهذا الفعل بالانفتاح على التأويل.

    يقوم الحجاج بالطواف حول الكعبة ببيت الله الحرام، فهي مركز الكون ومركز الوجود، وفي الأحاديث أنها تقع تحت البيت المعمور، فالبيت المعمور هو بيت يماثل البيت الحرام (الكعبة) لكنه ليس مثلها على الأرض، بل هو في السماء يطوف حوله الملائكة، فيدخله في اليوم سبعون ألف ملك فلا يعودون إليه أبداً.  مما يرجع بالمتدين لزمن البدايات ويوقف الزمن المقدس المتعالي الزمن الفيزيقي في أجواء من الرهبانية والخشوع، بهذا يتم العبور من الدنيوي إلى المقدس من أجل استمداد الطاقة، وبتعبير عبد الكريم سروش: يصعد المتدين إلى السماء من أجل كسب إيمان جديد يسمح له بعيش تجربة اجتماعية جديدة، فدائماً هناك تواصل بين العارف والسماء من أجل بسط التجربة.  ويتطلب من الحاج أن يقوم بلمس الحجر الأسود وتقبيله، فالدعاء عنده مستجاب، لهذا يتم التدافع من أجل الوصول إليه وقد يتم استعمال العنف لذلك.

   يصف الباحث التدافع للوصول للحجر الأسود بالعنف: بينما لا يرى المبحوث أي مشكلة في التعرض “للعنف”، من هذا المنطلق هل نتبنى المعنى الذي يعطيه المبحوث لمعنى التدافع حيث يرى فيه الأجر والمغفرة للذنوب ويرى فيه الرحمة بدل العذاب، أم نقدم المعنى الذي يراه الباحث من خلال النظرة الخارجية في كون الازدحام يعرض الحجاج لضرر وعنف كبير …

   يتم الطواف بترديد ابتهالات وأدعية معينة وسط الجماهير الغفيرة، وترديد التلبية بصوت واحد، وفي ذلك إعادة تشكيل سيكولوجي للجماهير الطوافة، فإعادة إنتاج الرموز تتم داخل الجماعة، وبالجماعة يتم الحفاظ على الدين.

   يفسر الباحث الطواف بكونه طقساً قديماً ما قبل إسلامي يمتد للحضارات القديمة، فهو طقس عابر للديانات. ويأتي الباحث بكلام مارسيل موس بعدم وجود جوهر خالص لكل دين. ليعلق على ذلك بقوله: “توجد تسريبات من دين لدين آخر وينتقل الطقس من سياق لآخر”[6].

   في هذا الصدد أيضا رغم الحذر الإبستمولوجي الذي يرافق الباحث طيلة بحثه إلا أنه يتبنى الطرح الاستشراقي الذي يرى أن الإسلام ليس جوهراً خالصاً أساسه السماء والوحي، بل هو إعادة صياغة لديانات قديمة، وذلك بتبنى الطرح القائل بأن أصل كل الديانات دين واحد، أو القول بتاريخية الإسلام، وبذلك بكون الإسلام يقدم للجماعة المؤمنة جواباً عن العنف والتضحية ويضم نفس الطواف القديم الذي كانت تقوم به المجتمعات البدائية حول الأضرحة والنذر لدفع مخاطر الطبيعة.

6.     كيف غيرت الحداثة معالم الحج وحولت المقدس إلى دنيوي:

  يتحدث الباحث عبد الرحيم العطري في كل محطة من محطات الحج عن فقدان الحجاج لبعض الحاجيات الضرورية ومتطلبات الحج المريح، من فقدان لسفر مريح وأكل صحي ونوم هادئ، ومن غياب لفنادق ذات خدمات مقبولة وغياب لمرافق يمكن لها تحقيق المناسك دون ازدحام. يقرأ ذلك على ضوء التناقضات بين سلوكيات الحاج الذي يبحث عن حياة الرفاه والخدمات الخمس النجوم بطرق غير شرعية، مقابل ادعاءاته للزهد والتضحية، حيث استعمل بعضهم الوساطة من أجل الحصول على غرفة مريحة وخدمات جيدة، كما أشار إلى استعمال البعثة المغربية لألفاظ عنيفة من أجل ضبط الحجاج. يبحث الكاتب في التناقضات بين ما يتطلبه الحج على المستوى الروحي والمعنوي وما يقوم به الحجاج من تصرفات مخالفة. كما يتحدث في محور كامل عن الزحف العمراني.[7]

   لكن يمكن قراءة تلك المتطلبات التي يصبوا إليها الحجاج في كل مسارهم التعبدي من منطلق التفاوتات التي أصبحت تفرض نفسها بين الحداثة والتقليد، حيث يؤثر الكوني المادي الحداثي على المحلي الديني. فتساهم الشركات العابرة للقارات والمتعددة الجنسية والسياحة العالمية في الاستثمار في الأرض المقدسة. ويعد الحج مصدراً مهماً من مصادر الثراء للدولة السعودية، فزيادة على الاقتصاد الرمزي-بتعبير بورديو- الذي تُحصله دولة السعودية وملوكها فهي أيضاً تحصل على الاقتصاد المادي.

   كما أن الدولة المضيفة ملتزمة باستقبال عدد كبير من الحجاج وتوفير كل الخدمات والمتطلبات لهم، إلا أن الرقعة المقدسة التي كان يتحرك فيها الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتي كانوا يؤدون فيها الشعائر ضيقة جداً، مما يفرض على دولة السعودية التوسع في العمران والبنايات. لكن هذا التوسع المعماري قد يكون على حساب المقدس ورموزه، وعلى حساب مكة والمدينة وآثار الصحابة ومشيهم والمغازي والديار، منبع الروحانيات والقداسة. بل قد يكون طامساً لكل هذا. لهذا يمكن البحث في التغيرات التي وقعت على المكان والزمن المقدس، وكيف غيرت الحداثة معالم الدين، من دين تعبدي شعائري إلى دين اقتصادي.

   بالإضافة إلى ذلك يتم تزيين الفضاء برموز دينية أخرى لم تكن موجودة في عهد الرسول والصحابة، كالساعات الكبيرة داخل الحرم والمنقوشة بالذهب، وكاللوحات المرسوم فيها آيات وأحاديث، كل هذه تغيرات جديدة سيعرفها المقدس.  لقد ساهمت الفنادق الفاخرة وناطحات السحاب ومراكز التسوق العالمي، في تراجع المقدس لصالح الدنيوي-إذا ما اعتمدنا التقسيم الذي قام به مارسيا إلياد.

  بين الجدران المتهالكة القديمة والكعبة البسيطة المغطاة بقماش رخيص وطبيعة المجتمع القرشي، إلى البنايات العملاقة وأعمدة الإسمنت الكبيرة والرخام الباهظة الثمن، كيف يمكن أن تتحقق القداسة في هذه الأخيرة؟ بين حياة بسيطة هادئة مليئة بالسكون المحقق للعبادة، وبين الزخرفة والألوان البهية والهواء المكيف. بين الكعبة التي كانت متصلة بالسماء يرفع الحاج بصره فيرى السحاب والفضاء الواسع، أصبح الآن يرفع بصره ليرى النقوش على الجدران وعلى السقوف، مرة سمعت فتوى لأحد المشايخ بمنع صباغة المساجد بغير اللون الأصفر، لكن يبدو أن هذا الداعية لم يكن قد زار مكة بعد.

    لقد غيرت الحداثة بما جاءت به من مشاريع التحديث كل معالم القداسة في مكة والمدينة. إن المرافق العمومية الوافرة والشوارع الضخمة والأنفاق الواسعة والقناطر الكبيرة غيرت من معالم الحج، وغيرت من مهد الدين الإسلامي ومولد الرسول الأعظم ومصدر التشريع الإسلامي.

   لقد تغيرت الصورة النمطية التي كان يحملها المسلم عن تلك الأراضي المقدسة، حيث كان المسلم يتمثل الأماكن المقدسة حسب فيلم الرسالة وفجر الإسلام. والحاج الذي زارهما يتذكر فقط السفر الشاق والمبيت في الخلاء والجهر بالتلبية الذي رافقته طيلة الرحلة، هذه الأخيرة التي كانت تستمر أشهرا كثيرة. حيث لم تتعرض مكة لتغيرات كبيرة على مستوى التاريخ، بل تواريخ إعادة البناء والتوسع قليلة جداً.

   لكن الصورة الحالية التي يرسمها الحاج عن مكة والمدينة هي صورة شخص ذاهب في رحلة سياحة، حيث جل النقاش-وهو ما أشار إليه الباحث-يتعلق بنوع الأطعمة ونوع الفنادق والقرب أو البعد من مكة، ولا يتعلق بالروحانيات والطريقة التي يجب بها تحقيق التعبد.

يتحدد دخول المكان الحرام بالنزول في منى، من هذا المكان يرتدي الحجاج لباس الطواف ويسيرون على الأقدام في جو روحاني مهيب، وإثر هذه الرحلة يجد الحجاج معالم إسلامية كثيرة، لكن هذه الرحلة قد تغيرت..

    يتحسر كثير من الحجاج على فقدان الوسيلة القديمة التي كان يتم بها الحج، حيث يذهب الحجاج على الأقدام أو البغال لشهور عديدة، وكل هذه المسافة بالنسبة لهم حج وعمرة وعبادة. حيث الحج المشقة والتعب. وفي الحديث القدسي “رجل أشعث أغبر يرفع يده إلى السماء”. لكن مع ارتفاع تكاليف الحج فإن الطبقة البرجوازية في الغالب هي التي يمكنها القيام بالمناسك، وهي طبقة تطمح لخدمات جيدة وتطمح لمزيد من الرفاهية على عكس الطبقة الفقيرة. كل هذه العوامل تدفع دولة السعودية لمزيد من التحديث العمراني.

   في هذا الصدد يحاول الباحث علي عبد الرؤوف في كتابه “من مكة إلى لاس فيجاس، أطروحة نقدية في العمارة والقداسة” أن يقدم نقداً معمارياً للأراضي المقدسة من أجل الحفاظ على الجانب المقدس فيها، والحفاظ على القيمة الروحية والمعنوية لهذه الأماكن. كما يحاول صياغة نموذج تنموي مختلف لاستيعاب حضارة الماضي بإدماجها في حداثة الحاضر دون تضييع للمقدس الإسلامي. لكن هل يمكن تحقيق ذلك؟ حيث يصعب دمج ما هو روحي تاريخي مع ما هو مادي حداثي.

7.     في محاولة للتأسيس لأنثروبولوجيا إسلامية:

   للخروج من هذا الإشكال ولتجاوز الطرح الاستشراقي يمكن أن نتبنى المفهوم الذي يقدمه المفكر السوداني أبو القاسم الحاج حمد من كون الإسلام مصدقاً ومهيمناً على الديانات السماوية السابقة عليه، فإن وجد طقس الطواف في الديانات السابقة إلا أن الإسلام أفرغه من التضحية ومن النذر ومن العنف وجعلها خالصة لله تعالى، كما أن ختم الحج بذبح الأضحية وتقديمها للفقراء والمحتاجين وليس نذراً خالصاً لله، مما يجعل من الإسلام ديناً وضعياً اجتماعياً يهتم بحقوق الفئات الهشة أكثر من اهتمامه بحقوق الله.

   ضمن هذا الطرح اعتمد الباحث حسن الحما في كتابه “طقس القربان في الأديان السماوية والوضعية” على المدخل الديني لقراءة الظاهرة الدينية مع مراعاة التطور الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للمجتمعات، والهدف حسب الكاتب هو البحث في المشترك الديني الذي يؤسس للمشترك الإنساني. وهو ما يتيح إمكانية دراسة النصوص على نحو يمهد لدراسة الفكر الديني مع مراعاة فترات التطور الإنساني فيها ثقافياً واقتصادياً واجتماعيا وأدبياً.

   اعتمد الباحث منهجية “التصديق والهيمنة” لدى المفكر السوداني أبو القاسم حاج حمد لتوضيح الانتقال من العهد القديم إلى العهد الجديد إلى القرآن بصفته المهيمن. وذلك ضمن القراءة البنائية للقرآن التي تعني النظر إلى القرآن بوصفه يوازي المنظور الكوني، والرسالة المحمدية هي خاتمة الرسالات لهذا أعطت قيمة كبرى لاستخدام العقل. حيث بدأت القرابين مادية ثم تحولت إلى دعاء وصلاة. جاء في الآية الكريمة: “لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”. فمنهج الهيمنة والتصديق ينطلق من النص الديني ليستدمج النظرية التطورية في الأنثروبولوجيا ويجعل من الإسلام بما هو خاتم الرسالات دين العقل المؤيد بالوحي. حيث صحح النص القرآني وهو آخر النصوص التحريف الذي وجد في الديانات السابقة، “وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه“، فانتقلت المجتمعات من التدخل الإلهي المباشر إلى عدم التدخل وترك الأمور للإنسان بما يمتلك من عقل ودين لإدارة الكون.


[1]  عبد الله حمودي. المسافة والتحليل في صياغة أنثروبولوجيا عربية. دار توبقال للنشر. الطبعة الأولى 2019. ص 17.

[2]  عبد الرحيم العطري. أنثروبولوجيا الحج الإسلامي: من التجربة الدينية إلى النقد المنفتح. منشورات باب الحكمة، الطبعة الأولى 2021. ص 62.

[3]  محمد أركون. العلمنة والدين. الإسلام، المسيحية، الغرب. دار الساقي الطبعة الثالثة 1996. ص9.

[4]  حمودي. حكاية الحج. ص 14.

[5]  منجي لسود. اسلام الفلاسفة. رابطة العقلانيين العرب. الطبعة 1. 2006. ص 25.

[6]  عبد الرحيم العطري. م س. ص 101.

[7]  نفسه. ص 209.

وسوم: أنثروبولوجياالإسلامالحجالدينالرئيسية
عبد الرحيم بودلال

عبد الرحيم بودلال

باحث في علم الاجتماع

التالي
هل فقد العالم العربي ثقته في الديمقراطية؟

هل فقد العالم العربي ثقته في الديمقراطية؟

تعليقات 6

  1. Avatar يونس says:
    سنة واحدة ago

    كتاب جميل يستحق القراءة

    Reply
  2. Avatar يونس says:
    سنة واحدة ago

    كتاب دات بعد اسلامي و انتروبولوجي واحب مثل هذه كتب لانها توجد فيها كثير من المعلومات التي يمكن للإنسان او الشخص الاستفادة منها

    Reply
  3. Avatar يونس says:
    سنة واحدة ago

    كتاب جميل يستحق القراءة و له أهمية في حياة ليست الحياة يومية فقط بل اخد بعض الحكم المستفادة منه

    Reply
  4. Avatar Departement of Sharia says:
    4 شهور ago

    يعنون الفصل الأول بالتفكير في الحج، والفصل الثاني بالحج معاشاً/ملاحظاً، والفصل الثالث بجوارات الحج، والفصل الرابع ما بعد العتبات مدخل إلى النقد المنفتح.
    احسنت النشر
    Departement of Sharia
    Departamento de Sharia
    https://www.univ-msila.dz/site/shs-ar/
    https://www.univ-msila.dz/site/shs/

    Reply
  5. Avatar Departamento de Sharia says:
    4 شهور ago

    Very nice post. I just stumbled upon your blog and wanted to say that I’ve truly enjoyed surfing around your blog posts.
    Departement of Sharia
    Departamento de Sharia
    https://www.univ-msila.dz/site/shs-ar/
    https://www.univ-msila.dz/site/shs/

    Reply
  6. Avatar Departement of Sharia says:
    4 شهور ago

    قراءة في كتاب أنثروبولوجيا الحج الإسلامي
    I seriously love your site.. Excellent colors& theme.
    Departement of Sharia
    Departamento de Sharia
    https://www.univ-msila.dz/site/shs-ar/
    https://www.univ-msila.dz/site/shs/

    Reply

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر