وفقًا لمسح جديد وضخم، أجرته شبكة الباروميتر العربي، التي عقدت مقابلات مع ما يقرب من 23000 شخص في تسع دول عربية، والأراضي الفلسطينية لصالح “بي بي سي عربية”. اهتزت ثقة الكثير من المواطنين العرب بالديمقراطية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.[[1]]
بحسب مايكل روبينز، مدير الباروميتر العربي- وهي شبكة بحثية مقرها جامعة برينستون في الولايات المتحدة الأمركية، عملت مع الجامعات ومؤسسات استطلاعات الرأي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإجراء المسح بين أواخر عام 2021 وربيع 2022 – ثمة تحول إقليمي في وجهات النظر حول الديمقراطية قد حدث منذ المسح الأخير الذي أجرته المؤسسة في 2018/2019.
بحسب روبينز: “هناك إدراك متزايد بأن الديمقراطية ليست شكلاً مثاليًا للحكومة، ولن تصلح كل شيء”. و”ما نراه في جميع أنحاء المنطقة هو أن الناس يعانون من الجوع، والناس بحاجة إلى الخبز، والناس محبطون من الأنظمة التي لديهم.”
عبر معظم البلدان التي شملها الاستطلاع، اتفق أكثر من نصف المشاركين، في المتوسط، مع القول بأن الاقتصاد ضعيف في ظل النظام الديمقراطي. وقال أكثر من نصف المستطلعة آراؤهم، في كل الدول التي شملها الاستطلاع، إنهم إما موافقون أو موافقون بشدة على اهتمامهم بشكل أكثر بفاعلية سياسات حكومتهم أكثر من اهتمامهم بنوع الحكومة.
ووفقًا لمؤشر EIU للديمقراطية، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي الأدنى مرتبة من بين جميع المناطق التي يغطيها المؤشر، حيث تُصنف إسرائيل على أنها “ديمقراطية معيبة”، وتصنف تونس والمغرب على أنهما “أنظمة هجينة”، وبقية دول المنطقة تصنف على أنها “استبدادية”.
على مدى عقود من التحليلات استمر الجدل حول ما إذا كان العرب يريدون الديمقراطية بالفعل، وما إذا كانوا “مستعدين” لها، وما إذا كانت الظروف المناسبة للحكم الديمقراطي متوفرة بالفعل. وقد قدم استطلاعان سابقان آخران، في السياق نفسه، أجوبة على بعض هذه الأسئلة. تظهر نتائجهما مدى أهمية اعتبار العرب السعي وراء الديمقراطية متناسبًا مع الأولويات الوطنية الأخرى.
ففي أغسطس وسبتمبر من عام 2018، استطلعت شركة زغبي للخدمات البحثية 8628 شخصًا بالغًا في تونس ومصر ولبنان وفلسطين والأردن والعراق والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وتركيا وإيران. وطلبت من المستجيبين للاستطلاع في كل دولة تمييز وترتيب أولوياتهم الثلاث الأولى من قائمة من عشرة مجالات موضوعية. [[2]]
في ثمانية من الدول العشر التي شملها الاستطلاع، اعتبر المشاركون “توسيع فرص العمل” أهم قضية، بينما حظي “تحسين النظام التعليمي” و”الإصلاح السياسي والحكومي” باهتمام كبير. وبخلاف هذه الأولويات الثلاث، اختلفت الدول حول الأهمية النسبية للقضايا على الصعد التالية: (إنهاء الفساد، محاربة الجماعات المتطرفة، درء الأعداء الأجانب، تحسين الرعاية الصحية، حماية الحقوق الشخصية (الفردية)، تحسين حقوق المرأة).
جدير بالذكر أنه من بين الدول العشر التي أجري خلالها الاستطلاع، اختارت تركيا فقط “النهوض بالديمقراطية” كأولوية من بين الأولويات الثلاثة الرئيسية.
قد يفسر البعض نتائج الاستطلاع على أنها تدل على نقص الاهتمام أو عدم الإيمان بالديمقراطية من جانب العرب. من المحتمل أن يكون هؤلاء مخطئين بحسب تقرير نشرته مؤسسة “ The Atlantic Council “ (المجلس الأطلسي)، أو على الأقل يستخدمون البيانات التي تدعم وجهات نظرهم بشكل انتقائي؛ حيث تُظهر على سبيل المثال، نتائج استطلاع الباروميتر العربي لعام 2018، أن العرب يعتبرون الديمقراطية، بصورة متزايدة، كأفضل نظام حكم. كما توضح البيانات الأخرى الواردة في التقرير كيف أن التصورات الشعبية والأولويات الأخرى قد تعيق السعي الفعلي نحو الديمقراطية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
بحسب تقرير (المجلس الأطلسي)، فإن النفور من التغيير السريع الذي يظهر عبر استطلاعات الرأي، لا يعني خوف العرب أو نفورهم من الديمقراطية، حيث يبدو أن المواقف العربية تجاه النظام الديمقراطي إيجابية للغاية. والملاحظة الأولى التي يمكن أن نستخلصها من تلك الاستطلاعات بحسب تقرير “المجلس الأطلسي”، هي أن العرب لم يرفضوا الديمقراطية قطعاً كشكل من أشكال الحكم المناسب لهم. ثانيًا تحتاج بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كذلك إلى الاستجابة للتطلعات الاقتصادية التي لم تتحقق لشعوبها، فهي دائمًا أولوية قصوى في جميع أنحاء العالم العربي. أما ثالثًا، فينبغي عدم الوقوع في الخلط بين إعطاء الأولوية للرفاهية المادية وعدم الاهتمام بالتقدم نحو الديمقراطية.
[[1]]https://www.bbc.com/news/world-middle-east-62001426
[[2]]https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/do-arabs-want-democracy/



