قلبي الذي أوصدتُ بابه بعشرين مزلاجا..
المزلاج الأوّلُ استعرتُه من بابِ بيتِ جدي العتيق
بابِه الكبير الذي يشبه بوّابةَ قلعةٍ مهجورةٍ نبتت على حوافّها الطحالب
وكان جدي حين يُغلق مزلاجه يدفعه بيده المعروقة القويّة فيئنّ، ويئزّ حديده من أثر الصّدأ
ولا يطمئنّ إلا حين يضع المتراس، ويُدخل الترباس إلى الأخير، فيُسمَع الصّليلُ قبل النوم مثل جرس النهاية..
قلبي الذي أوصدتُ بابه بعشرين مزلاجا..
المزلاج الثاني استعرتُه من باب بيتِ أبي القديم
بابِه البنيّ المغلَّقِ على دفءِ العائلة ومخاوف المصير
بابِه المحفورِ عُمري على سطحِه المنقوش منذ كنت طفلة تحبو، وتتسلّق العتبة، ويرتطم جبينها بالقُفل النحاسي المدوّر، فيَدمَى
بابِه المفجّجِ أحيانا في انتظار عابرِ سبيل، أو مسافرٍ بعيد نسي الطريق ليعود
بابِه الذي يغرقُ في رائحةِ الفلّةِ الوحيدة التي تتّكئ على حافته لتستريح
وكان أبي لا ينام إلا بعد أن يعدّ أبناءه العشرة واحدا واحدا، ثمّ يدفع المزلاج، فنغرق في الدّفء والسهر والحنين..
قلبي الذي أحكمتُ إغلاقَ بابه بالمزاليج العشرين..
المزلاج الثالث استعرته من باب بيتيَ الصغير
بابي الأبيضِ كالورق
الغارقِ في الحنين كشراع زورقٍ في مرفأ حزين
بابي الذي أُغلِق مزلاجه الصغير والمَرِن مرّة ومرّة.. ومرّة أخرى
ومرّة رابعة
وألف مرّة حتى أطمئن.. كقطّة ..على صغارها..
قلبي الذي أغلقته بعشرين مزلاجا
اقتنيت بقيّة مزاليجه العشرين من أسواق العمر الرهيبة
من أسواق العمر المريبة
وأحكمتُ مثل جدّي وأبي إغلاقها..
واحدة
واحدة..
..
قلبي المغلّقُ..
مثل معبدٍ بوذيّ
مثل بيتِ راهبةٍ اعتزلت في الجبال
مثل بابِ معصرةٍ قديمة..
تهاوت كلُّ مزاليجه فجأة
وانفتحت دفعةً واحدة
وأشرعَت أبوابَها للريح..
منذ أن.. التَقَيْنَا..
الزهراء 8 جانفي 2020



