(ملف الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو لدى مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI))[1]
منذ حوالي عقد من الزمان، قام باحثان برازيليان، هما هيليانا دي باروس كوندي رودريغيز (Heliana de Barros Conde Rodrigues) وماريا إيزابيل بيتانغا (Maria Izabel Pitanga)، باكتشاف لافت للنظر. حيث طلبا موادّا عن الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو من الأرشيف الوطني لوزارة العدل في برازيليا وحصلا على ملف جمعته وكالة الاستخبارات التي أنشأتها الديكتاتورية البرازيلية، المعروفة باسم “جهاز المخابرات الوطنية” (SNI). وقد كشف الملف أن نقطة الارتكاز التي استند عليها جهاز (SNI)[[1]] في مراقبة فوكو، كانت هي مشاركة الأخير في احتجاج لتجمع طلابي في ساو باولو في عام 1975.
ترك اكتشاف كوندي وبيتانجا لدي فضولًا أوليًا، لم يكن من الممكن مقاومته: هل قام مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في الولايات المتحدة بإعداد ملف عن فوكو؟ إذ، لم يكن غريبًا التفكير في أن فوكو ربما جذب انتباه مكتب التحقيقات الفدرالي، فقد زار الولايات المتحدة بشكل متكرر خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. وكان فوكو قد اكتسب شهرة كمفكر راديكالي له سوابق في الانخراط النضالي منذ زياراته الأولى للولايات المتحدة. حيث دعم فوكو الطلاب الماركسيين الذين ثاروا ضد نظام الحبيب بورقيبة الاستبدادي في تونس أواخر الستينيات[[2]]. وانغمس بين زيارته الأولى للولايات المتحدة في مارس/آذار 1970 وزيارته الثانية في مارس/آذار 1972، في أنشطة «مجموعة معلومات السجون» (GIP)، التي أسسها مع آخرين لتبليغ أصوات السجناء. وقد وصل فوكو إلى الولايات المتحدة للمرة الأولى عندما كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يباشر العمليات السرية لبرنامج مكافحة التجسس (COINTELPRO) السيئ السمعة، الموجه ضد طيف واسع من المجموعات اليسارية، تتضمن: الحزب الشيوعي، وجماعات الاستقلال البورتوريكي، وحزب العمال الاشتراكي، وحركة الحقوق المدنية، وحزب الفهود السود، والحركة الأمريكية الهندية، والحركة الطلابية، واليسار الجديد.[[3]] ورغم أن فوكو لم يشارك فيما يبدو في الأنشطة السياسية لأي من تلك المجموعات اليسارية خلال زياراته إلى الولايات المتحدة، فقد ساهم سريا في تأليف جزء من تقرير استقصائي نشرته (GIP) في نوفمبر/ تشرين الثاني 1971 [[4]] بغرض تفنيد الرواية الرسمية لاغتيال جورج جاكسون عضو حزب الفهود السود في سجن سان كوينتين في أغسطس/ آب 1971. وعموما، إن السيرة العامة لفوكو كمفكر راديكالي، وإلى جانب دعمه للطلاب الماركسيين في تونس، والسجناء في فرنسا، بالإضافة إلى مشاركته العميقة مع مجموعة أصدرت كتيبًا عن اغتيال عضو في حزب الفهود السود، ربما كانت كافية لوضعه في نطاق رادار مكتب التحقيقات الفدرالي.
ومن ناحية أخرى، هناك مزاعم عن تواطؤ بين فوكو وأجهزةالأمن القومي الأمريكي، الشيء الذي يجعل مهمة الكشف عن أية وثائق عن هذا التواطؤ أمرا ملحا. وتعود قصة هذه المزاعم إلى حادثتين وقعتا في المؤتمر الصاخب (Schizo-Culture) الذي احتضنته جامعة كولومبيا في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1975. ويتذكر منظم المؤتمر سيلفير لوترينجر (Sylvère Lotringer) أن الحادثة الأولى وقعت بعد قراءة مارك سيم (Mark Seem) ورقة فوكو “نحن غير مقموعين” (We Are Not Repressed) باللغة الإنجليزية. ويروي لوترينجر أنه “فجأة، نهض رجل على قدميه، رافعا صوته، وأشار بأصبعه في اتجاه فوكو، واتهمه هو و”مجموعة معلومات السجون” (GIP) بتلقي أموال من عملاء وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)” [[5]].
وقد أربك هذا الاتهام فوكو وجعله في موقف دفاعي. واقترب منه بسرعة أفراد من الجمهور ليسألوه عما إذا كان هذا الادعاء صحيحًا [[6]]. وفي اليوم الموالي وجَّه مستفز آخر نفس الاتهام إلى فوكو والطبيب النفسي آر دي لينغ (R. D. Laing). وفي هذه اللحظة، انتقل فوكو إلى الهجوم على المستفزين والرد عليهم بسخرية، مما أسعد جمهوره كثيرًا [[7]]. ولم تكن هوية المحرض الثاني واضحة، لكن لوترينجر حدد هوية الأول الذي كان أستاذا سابقا في كلية سوارثمور (Swarthmore) وعضوا في لجان العمل الوطنية[[8]] لدى ليندون لاروش[[9]]. ويُذكرنا أنه في تلك المرحلة استُخْدِمت منظمة لاروش العجيبة والغريبة الأطوار والمعادية للسامية، مزاعم التمويل من قبل وكالة المخابرات المركزية لتشويه سمعة اليساريين[[10]].
وبالمضي قُدمًا نحو عام 2021، للأسف، يتم تداول تلميحات التواطؤ بين فوكو ووكالة المخابرات المركزية مرة أخرى، وإن كان ذلك في شكل جديد. والتهمة هذه المرة ليست إشاعة أن فوكو كان عميلاً مدفوع الأجر لوكالة المخابرات المركزية، بل إنه كان عميلا دون قصد منه لوكالة المخابرات المركزية، أو كـ “مصدر” (Asset) للوكالة دون علمه. وقد دافع غابرييل روكهيل (Gabriel Rockhill) عن هذا الأمر في سلسلة من المقالات على موقع الصالون الفلسفي (The Philosophical Salon) على شبكة الإنترنت، المنشور بواسطة مجلة لوس أنجلس ريفيو أوف بوكس”(Los Angeles Review of Books) [[11]].
وعلى عكس المستفزين في مؤتمر شيزو الثقافي (Schizo-Culture)، تميز روكهيل بالعودة إلى ألفاظ جهاز الاستخبارات (CIA) حول فوكو، لكنه لم يستطع تقديم أدلة دامغة من خلال تلك الألفاظ تدعم ادعاءه بأن فوكو أحد مصادر الوكالة وعميل عن غير قصد. ولا يحيل روكهيل في هذا السياق على ملف خاص عن فوكو لدى وكالة الاستخبارات المركزية، كما قد يتوقع المرء، ولكنه اعتمد بدلا من ذلك على تقرير بحثي لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بعنوان “فرنسا: انشقاق المثقفين اليساريين” يعود إلى ديسمبر/ كانون الأول 1985. وهذا التقرير، الذي حُرر بعد أكثر من عام على وفاة فوكو، لم يكن حول هذا الأخير، بل كان حول خلق مناخ سياسي أكثر ملاءمة لسياسات الولايات المتحدة في فرنسا من خلال الانعطاف نحو اليمين في وسط المثقفين الفرنسيين. وقد ذكر هذا التقرير فوكو ثلاث مرات في جمل قليلة، ويُعرِّفه كـ “عالم أنثروبولوجيا” “رفض منصبًا” في حكومة فرانسوا ميتران[[12]]، ويصفه أيضًا كعضو في المدرسة الأنتروبولوجيا البنيوية التي ساهمت (جنبًا إلى جنب مع مدرسة الحوليات في التاريخ) في “التقويض النقدي للتأثير الماركسي في العلوم الاجتماعية”[[13]]. وأخيرا يثني التقرير على ميشيل فوكو الذي وظف مكانته التي لا نظير لها بين المثقفين الفرنسيين في تقديم كلمات التشجيع لليمين الجديد في فرنسا. ويخلص التقرير إلى أن “اليمين الجديد” يشير من بين ما يشير إليه إلى شهرة ميشيل فوكو، المفكر الفرنسي الأكثر عمقًا وتأثيرًا، وذلك لتذكير الفلاسفة بالعواقب “الدموية” التي انبثقت عن النظرية الاجتماعية العقلانية في القرن الثامن عشر التي تمثلت في التنوير والحقبة الثورية.[[14]]
ومن ثمّ، فمن الواضح أن وكالة الاستخبارات المركزية اختارت بعض اللحظات المعروفة في حياة فوكو الفكرية والسياسية لتقدم صورة عنه كوجه مهمٍّ ساعد على تحويل المشهد الثقافي الفرنسي في اتجاه معادٍ للماركسية ومعادٍ للشيوعية ويقود نحو سياسات الولايات المتحدة. ومع ذلك، يذهب روكهيل إلى أبعد من هذا الرأي، حيث يتمسك بالكلمات الهزيلة عن فوكو في تقرير وكالة الاستخبارات المركزية كدليل على أن الوكالة كانت تعتبره مصدرا دون علمه، فعلى حد تعبير روكهيل “كان فوكو مصدرا”، كما أن وكالات الاستخبارات “كانت تفهم أنه مصدرا”.[[15]] ومع ذلك، لا يتطلب الأمر شرحا موثقا للوصول إلى نتيجة مفادها أن المؤلف أو مؤلفي تقرير وكالة الاستخبارات المركزية المجهولين لم يعتبروا فوكو مصدرا. ويجدر التنبيه إلى أن الإشارة إلى «”مصدر” عن غير علم» (an unwitting “asset”)، تستدعي خضوع شخص لعمليات تجسس تؤدي إلى نقله غير المقصود للمعلومات إلى وكالة الاستخبارات التي تتولى هذه العمليات. ومع هذا، لا يوجد شيء في تقرير وكالة الاستخبارات المركزية يوحي بأن الوكالة قد أخضعت فوكو للتجسس، ولم يكن هناك سبب للتجسس للحصول على معلومات عنه في التقرير، لأن تلك المعلومات تعاملت مع حلقات من حياته السياسية كانت كلها جزءًا من النقاش العمومي في فرنسا. ومن ثمّ، اعتبار فوكو أحد مصادر وكالة الاستخبارات المركزية يصدر عن خفة يد مذهلة.
وهناك أيضًا شيء متناقض في اعتماد ناقد راديكالي مثل روكهيل بشكل كبير على قول وكالة الاستخبارات المركزية لاستخلاص الحقيقة المفترضة حول الموقف السياسي لفوكو، وبالمقابل من السهل الإشارة إلى لحظات معينة في حياة فوكو الفكرية والسياسية التي تقوض وجهة نظر الوكالة عنه، فقد وَقَّع فوكو على عريضة نُشرت في يناير/ كانون الثاني 1973 تدعو إلى مظاهرة أمام السفارة الأمريكية في باريس ضد القصف الأمريكي لفيتنام[[16]]، وفي الـ 15 من أكتوبر/ تشرين الأول 1975، استنكر فوكو بقوة موجة القمع السياسي التي شنتها الدكتاتورية المدعومة من الولايات المتحدة في البرازيل، والتي استهدفت أعضاء الحزب الشيوعي البرازيلي[[17]]، وفي الشهر الموالي، عزا فوكو التطور المتزايد لأساليب التعذيب في البرازيل إلى المستشارين الفنيين الأمريكيين[[18]]. كما أن فوكو اعتبر مرارًا وتكرارًا كتاب ماركس «رأس المال» مصدرا مُلهما لتقديم تحليل إيجابي عن آليات السلطة في أواخر السبعينيات، وهي الفترة التي يفترض أنه كان يركب الموجة السائدة المعادية للماركسية[[19]]، وخلال نهاية السبعينيات، كتب فوكو بحماسة حول الثورة في إيران التي أدت إلى الإطاحة بالنظام المدعوم من طرف الولايات المتحدة الأمريكية. ومن ثمّ، تثير هذه التفاصيل –ربما- السخرية، فإذا كان فوكو –مع كل هذا- أحد مصادر وكالة المخابرات المركزية، فإنه كان يقوم بوظيفته بطريقة غير مرضية بشكل مُفزع.
وفي هذا السياق يعتبر ببساطة التجاهل أحد طرق التعامل مع استفزاز روكهيل، لأنه لا يستحق الردّ، ولأنه يرقى إلى مستوى حملة تشويه، لا تختلف عن الهجمات التي تعرض لها فوكو في مؤتمر (Schizo-Culture). وهناك مقاربة أخرى، تتمثل في الاشتباك مع محتواها بشكل نقدي من خلال مساءلة مقدماتها، وتحدي صحة ادعاءاتها، مع الأخذ بعين الاعتبار التفاصيل التاريخية والسياسية الأخرى.
ومن ثمّ، فمشكلة المقاربة الأولى واضحة، فَتَجَاهلُ الادعاء على أساس أنه يفتقر إلى الاحترام الفكري لا يضمن زواله في النهاية، بل قد يستمر في التأثير، وقد يُكسب مقالات روكهيل شعبية في بعض الأوساط اليسارية، بينما مشكلة المقاربة الثانية تتمثل في كونها تصب في مصلحة روكهيل، وذلك بإعطاء استفزازه الكثير من الاهتمام.
لقد اخترت، إلى حد ما، المقاربة الثانية، ولكني أفضل فتح طريق نحو مقاربة ثالثة للمسألة، مقاربة تحاول العثور على جوهر عقلاني في طرح روكهيل الاستفزازي، وذلك في سياق السعي إلى جعله أكثر إنتاجية، فروكهيل يثير تساؤلا مهما حول العلاقة بين مصلحة الأمن القومي الأمريكي وفوكو، مفاده: كيف –بالضبط- نظر “الأمن القومي” إلى فوكو؟ وكيف أجاب عليه؟ وعن ماذا يعبر هذا الرد بخصوص مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة وفوكو؟
(يتبع)
[[1]]Serviço Nacional de Informações, Informação No. 5497/71/ASP/SNI/75, November 14, 1975, 1-14, Arquivo Nacional, Ministério da Justiça, Brasília, Brazil. The exact date of the delivery of the file to Pitanga can be found in Vivian Ishaq, photocopy of letter to Maria Izabel Vasconcellos Pitanga Espírito Santo de Araújo, April 23, 2012, in author’s possession. For the reproduction of three pages from the file, see Heliana de Barros Conde Rodrigues, Ensaios sobre Michel Foucault no Brasil: Presença, efeitos, ressonâncias (Rio de Janeiro: Lamparina, 2016), 119-21. For my own discussion of the importance of Foucault’s participation in protests in São Paulo in 1975, see Marcelo Hoffman, “From Public Silence to Public Protest: Foucault at the University of São Paulo in 1975,” in “Foucault and the Politics of Resistance in Brazil,” ed. Marcelo Hoffman, special volume, Carceral Notebooks 13 (2017-2018): 19-59.
[[2]]Michel Foucault, “Interview with Michel Foucault,” in Essential Works of Michel Foucault, 1954-1984, Vol. 3, Power, ed. James D. Faubion, trans. Robert Hurley et al. (New York: The New Press, 2000), 279-82. For details on Foucault’s engagement with Marxist students in Tunisia and the scope of his political activities in the country, see Ilka Kressner, “Critical Travels, Discursive Practices: Foucault in Tunis,” in Foucault on the Arts and Letters: Perspectives for the 21st Century, ed. Catherine M. Soussloff (New York: Rowman & Littlefield International, 2016), 167-70.
[[3]]For an overview of COINTELPRO with an emphasis on its operations against the Socialist Workers Party, see Nelson Blackstone, COINTELPRO: The FBI’s Secret War on Political Freedom, 3rd ed. (New York: Pathfinder, 1988).
[[4]]Michel Foucault, Catharine von Bülow, and Daniel Defert, “The Masked Assassination,” in Warfare in the American Homeland: Policing and Prison in a Penal Democracy, ed. Joy James (Durham: Duke University Press, 2007), 140-58. For this section in the original report, see Groupe d’Information sur les Prisons, L’assassinat de George Jackson (Paris: Gallimard, 1971), 41-61.
[[5]]Sylvère Lotringer, “Introduction to Schizo-Culture,” in Schizo-Culture: The Event, ed. Sylvère Lotringer and David Morris (South Pasadena: Semiotext(e), 2013), 22.
[[6]]Lotringer, “Introduction to Schizo-Culture,” 22
[[7]]Lotringer, “Introduction to Schizo-Culture,” 27
[[8]] Lotringer, “Introduction to Schizo-Culture,” 24, 26
[[10]]Lotringer, “Introduction to Schizo-Culture,” 25
[[11]]Gabriel Rockhill, “The CIA Reads French Theory: On the Intellectual Labor of Dismantling the Cultural Left,” The Philosophical Salon (blog), Los Angeles Review of Books, February 28, 2017; Gabriel Rockhill, “Foucault: The Faux Radical,” The Philosophical Salon (blog), Los Angeles Review of Books, October 12, 2020; Gabriel Rockhill, “Foucault, Anti-Communism, and the Global Theory Industry: A Reply to Critics,” The Philosophical Salon (blog), Los Angeles Review of Books, February 21, 2021.
[[12]]Central Intelligence Agency (CIA), “France: Defection of the Leftist Intellectuals,” December 1985, 1.
[[13]]CIA, “France: Defection of the Leftist Intellectuals”
[[14]]CIA, “France: Defection of the Leftist Intellectuals”
[[15]]Rockhill, “Foucault, Anti-Communism, and the Global Theory Industry.”
[[16]]“Appel à manifester devant l’ambassade américaine à Paris contre les bombardements au Vietnam,” in Signés Foucault & Cie, ed. Philippe Artières (Paris: Éditions de la Sorbonne, 2020), 61-63.
[[17]]Hoffman, “From Public Silence to Public Protest,” 45
[[18]]R. D. Laing, Howie Harp, Judy Clark, and Michel Foucault, “Roundtable on Prisons and Psychiatry,” in Lotringer and Morris, Schizo-Culture, 172.
[[19]]For a lecture from October 1976 in which Foucault turned to Marx’s Capital, see Michel Foucault, “As malhas do poder,” trans. Ubirajara Rebouças, Barbárie: Revista de cultura libertária. Especial anarquismo, Summer 1981, 23-27. See also Michel Foucault, Colin Gordon, and Paul Patton, “Considerations on Marxism, Phenomenology and Power: Interview with Michel Foucault; Recorded on April 3rd, 1978,” Foucault Studies, no. 14 (September 2012): 100. 172.
[1] https://viewpointmag.com/2021/11/08/the-fbi-file-on-foucault/



