في مقاله المنشور مؤخرًا في مجلة فورين أفيرز الأمريكية تحت عنوان «The International Order Isn’t Ready for the Climate Crisis» (النظام الدولي ليس مستعدًا لأزمة المناخ) يقول استيوارت إم. باتريك أنه على الرغم من تبني الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تدابير وتعهدات لإبطاء وتيرة الاحتباس الحراري وخفض الغازات المنبعثة المسببة لأزمة المناخ، إلا أنه لا يوجد شيء يضمن التزامهما بهذه التعهدات، فضلاً عن أن مثل هذه الخطوات لا تفيد الكثير في تشجيع خفض انبعاثات الكربون في الصين والهند وغيرها من البلدان. علاوة على فشل تلك الجهود أيضًا في معالجة التداعيات الكارثية التي تلوح في الأفق مثل انهيار التنوع البيولوجي. [[1]]
بحسب باتريك يعيش كوكبنا في خضم حالة طوارئ بيئية، ويشير إلى أن إدمان البشرية المستمر للوقود الأحفوري وشهيتها الشرهة للموارد الطبيعية أدى إلى تغير مناخي جامح، وإلى تدهور للنظم البيئية والحيوية، وإلى موت بطيء لمحيطات العالم. ويشير أيضًا إلى أن المحيط الحيوي للأرض آخذ في الانهيار، وإلى أن نهبنا لموارد الكوكب يعرّض بقاءنا للخطر.
يقول باتريك أن النظام الدولي الراهن فشل في الاستجابة لأزمة المناخ العالمية، ويشير إلى أن العالم الطبيعي لا يخضع لحدود سيادية، وكذلك الأزمة البيئية المتفاقمة. وأنه قد حان الوقت لاتخاذ خطوات جريئة للتغلب على الانفصال بين نظام دولي مقسم إلى 195 دولة مستقلة، يعمل كل منها وفقًا لمتطلباته الخاصة، في مواجهة كارثة عالمية لا يمكن حلها بطريقة مجزأة. ويقول أن ما يحتاجه العالم هو نقلة نوعية في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية للولايات المتحدة تنقل التعاون بشأن التهديدات البيئية المشتركة إلى مركز الصدارة. ويطلق باتريك على هذه النظرة العالمية الجديدة اسم “planetary politics” )السياسات الكوكبية(
بحسب الأخير سيتطلب التحول إلى “السياسات الكوكبية” فهماً جديداً ومشتركاً لواجبات الدول ذات السيادة، والتزامات جادة بالتنمية المستدامة، وسيحتاج قادة العالم إلى تبني أخلاقيات جديدة للمراقبة البيئية وإلى توسيع مفاهيمهم عن الواجبات السيادية لتشمل مسؤولية حماية المشاعات العالمية (كالبحار والمحيطات). وسيتوجب على الحكومات والشركات والمجتمعات تقدير رأس المال الطبيعي للأرض وحمايته، وسيتوجب على الحكومات إصلاح وتقوية الأسس المؤسسية والقانونية للتعاون البيئي الدولي.
التأثير البيئي المدمر للنشاط البشري ليس سرا كما يقول الكاتب، ويشير الأخير إلى أن التقارير الأخيرة الصادرة من المؤسسات الدولية المعنية بتغير المناخ تنذر بمستقبل من الحرارة الشديدة، وحرائق الغابات المستعرة، والعواصف العنيفة، وارتفاع منسوب البحار، والهجرة الجماعية. ويشير كذلك في هذا السياق إلى أن أعداد الفقاريات البرية انخفضت بأكثر من 60 في المائة، وأن حوالي مليون نوع من النباتات والحيوانات يواجه خطر الانقراض على المدى القريب.
في نهاية مقاله يقول باتريك أن خرائط الأطالس التي نستخدمها تنقسم عادة إلى نوعين هما:
1-خرائط جيوفيزيائية، تصور العالم في حالته الطبيعية، وتكشف عن مجموعة مذهلة من المناطق الطبيعية والنظم البيئية مثل: الغابات المطيرة والسافانا، والسهوب، والجبال والأنهار الجليدية، ووديان الأنهار والصحاري والقمم الجليدية، والجزر المرجانية النائية والشعاب المرجانية.
2-خرائط جيوسياسية، تصور سطح الأرض مقسمًا إلى وحدات إقليمية مستقلة مشار إليها بخطوط دقيقة، كل منها ملون بشكل مميز عن جيرانها.
الخرائط الأولى بحسب باتريك هي تمثيل دقيق للكوكب، أما الخرائط الثانية بحدودها المصطنعة فهي أشبه بالعمل الخيالي، ومع ذلك يميل الناس إلى التعامل معها على أنها أكثر أهمية. ويقول إن الأزمة البيئية كشفت عن التوتر بين العالم الطبيعي المتكامل والنظام العالمي المقسم. ويقول أخيرًا إن مفهوم السيادة الوطنية لن يتلاشي، لكن إتباع نهج دولي جديد يمكن أن يساعد في ردم الهوة بين العالم السياسي والعالم الطبيعي. نشير ختامًا إلى أن استيوارت إم. باتريك هو مدير برنامج المؤسسات الدولية والحوكمة العالمية (IIGG) في مجلس العلاقات الخارجية (CFR). ومؤلف كتاب ” the sovereignty wars: reconciling America with the world ” (حروب السيادة: التوفيق بين أمريكا والعالم)، وكتاب ” Weak Links: Fragile States, Global Threats, and International Security ” (الروابط الضعيفة: الدول الهشة، والتهديدات العالمية ، والأمن الدولي). [[2]]
[[1]]https://www.foreignaffairs.com/articles/world/2021-10-19/climate-crisis-international-order-isnt-ready



