الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

الحياة الإنسانية بين مسك البداية ومسك الختام

أسية الرقي by أسية الرقي
23 أكتوبر 2021
مسك الختام
0
SHARES
2.1k
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

عبارة مسك الختام أدب جميل وذوق معاملاتي راق تتوج به الأعمال. فحينما نصل في أعمالنا ولقاءاتنا إلى نهايتها، حينها يتوقف الكلام وتوضع الأقلام ولا تسمع إلا أعذب كلمات التوديع وإشارات السلام، فذاك مسك التمام.

وأنت تتجول في بستان اللغة العربية يغشاك نسيم الزهر لجذر “ختم” و”مسك” فتنتشي أرجَ العبارات من حسن المعنى وبهاء المبنى يُفتقهن برد الندى، وهذه رشحات شافية من ندى البستان تتعلق بالمسك والختام.

فختَم الشيءَ: بلغ آخرَه. وخاتم كل شيء وخاتمته: آخره وعاقبته. والختم ينبئ عن إتمام الشيء وقطع فعله وعمله، لأنه يقع بعد الفراغ منه، تقول ختمت القرآن أي أتممت حفظه أو قراءته وقطعت قراءته، والأصل في الختم كما في الفروق اللغوية ختم الكتاب. والختم أيضا: التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء، والخاتم حلية الأصبع وآلة الختم، قال تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيئين}، قرأ عاصم بفتح التاء، والمعنى على قراءة عاصم أنه صلى الله عليه وسلم آخرهم الذي خُتِموا به، ومَن قرأ بكسر التاء، أي خاتِم فمعناه: فاعل الختم، كما جاء في الحديث:” أنا خاتِم النبيين فلا نبي بعدي” والختام آخر كل شيء ومنه يقال: الأعمال بخواتيمها. ومن معاني الختم الترحال، يقال الحل والترحال أي الافتتاح والختم، وجاء في الحديث النبوي الشريف عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رجل: يا رسول الله، أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ قال: الحال المرتحل” أخرجه الإمام الترمذي. يقصد أن أفضل الأعمال أدومها، فمن أقبل على القرآن قراءة فأفضل القراءة افتتاح كلام الله تعالى إلى أن يختم، وبعد ختمه يشرع في قراءته من أوله حتى يختمه، ثم يعود فيفتتحه، وهكذا يصل آخره بأوله، فتتحقق المداومة.

والمسك بكسر الميم هو الطيب المعروف المستخرج من فضلة الظبي كما قال العالم بالحديث صاحب الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري شمس الدين الكرماني المتوفى سنة 786هـ. وجاء في فتح الباري لشيخ الإسلام وأمير المؤمنين في الحديث شهاب الدين ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852هـ، أن أصل المسك: “هُوَ مِنْ دُوَيْبة تَكُون فِي الصِّين تُصَاد لِنَوَافِجِهَا وَسُرُرهَا، فإذا صيدت شدت بعصائب وهي مُدلِيَة يجتمع فيها دمها، فَإِذَا ذُبحت قُوِّرَتْ السُّرَّة الَّتِي عُصِبَتْ وَدُفِنَتْ في الشعْر حتى يستحيل ذلك الدم الْمُخْتَنِق الجامد مِسْكًا ذَكِيًّا بعد أن كان لا يرام من النتن. وقيل أيضا المسك دم يجتمع في سرة الظبي أو الغزال في وقت معلوم من السنة، فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط منه، ويقال إن أهل تلك البلاد يجعلون لها أوتادا في البرية تحتك بها ليسقط، فيجمعون هذه المادة ويلتقطونها من الحجارة الجبلية ويعبئونها في قوارير. (فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 9ص577)

 وذهب ابن القيم في كتابه “الطب النبوي” أن للمسك أصلا آخر يستخرج منه حيث ذكر أنه ” نبات ينمو في قاع البحر فيبتلعه بعض دوابه فإذا ثملت منه قذفته رجيعاً فيقذفه البحر إلى سواحله، وقيل إنّه طل ينزل من السماء في جزر البحر فتلقيه الأمواج إلى الساحل، وقيل أيضاً روث دابة بحرية تشبه البقرة.  

المسك والفقه

وللحديث عن المسك في الفقه الإسلامي لطائف عجيبة وإشارات تعجز عنها العبارة، فهو مذكور في كتب الحديث تحت (باب المسك)، ومذكور في كتب الفقه وأبوابه، حيث تحدث الفقهاء عن حكم بيع المسك وعن طهارته وأوجه استعماله، ولقد جوزوا بيعه وَحكموا بِطهارته، وذكروا مدح النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم له وترغيبَه في استعماله. يقول الإمام النووي:” أجمعوا على أن المسك طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب”. وذكر المحدثون ضمن أحكام الصيام في باب فضل الصوم وفي أبواب اللباس أحاديث شريفة تحمل إشارات روحية إلى قيمة المسك في الأجواء التعبدية، منها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه“. (أخرجه البخاري)

وفي كتاب الجهاد ذكروا فضل الشهادة حيث شبه النبي دم من مات في سبيل الله بالمسك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “والذي نفسي بيده لا يُكْلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك“. (أخرجه ابن حبان).

مسك الجنان

يعشق الناس في حياتهم الدنيا الطيب والروائح الزكية، فهي تنسم أرواحهم وتحيي ما ند من نفوسهم، وعطورهم أفنان، منها قتار العود المحروق، ومنها ماء الزهر والورود، لكن المسك عندهم أطيب الطيب وأرقى العطور، وله حضور في حياتهم الجمالية يزكيها ويبعث فيها الحيوية والجمال والبهاء والزينة. وليتحقق أنسهم ولا يستوحشوا جعله الله لهم في الجنان يوم لقائه من باب استعارة الأسماء، فكما جاء في الأثر: ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء، فهيأ لهم جنانا ترابها مسك وطينها مسك وريحها يهب عليهم مسكا، وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو ذر رضي الله عنه يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك”، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أرض الجنة بيضاء عرصتها صخور الكافور، وقد أحاط به المسك مثل كثبات الرمل، فيها أنهار مطردة، فيجتمع فيها أهل الجنة أدناهم وآخرهم فيتعارفون، فيبعث الله ريح الرحمة، فتهيج عليهم ريح المسك” أخرجه ابن أبي الدنيا

وباستقراء آي القرآن الكريم نجد كلمة المسك أيضا ضمن شراب الأبرار ومصيرهم في الآخرة، يقول تبارك وتعالى: {إن الأبرار لفي نعيم، على الأرائك ينظرون، تعرف في وجوههم نضرة النعيم، يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}، ترى ما هو هذا الرحيق المختوم الذي تميز لهم؟ وماذا كان عملهم حتى تميزوا به؟ إن الرحيق المختوم وحي من السماء، يصفه أبو الدرداء في حديث مرفوع قائلا: “هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شربهم، لو أن رجلاً من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريحه الطيب”. تفسير سورة المطففون. فالأبرار الذين اختصوا بهذا الشراب قد رضوا في دنياهم بالله ربا وبالإسلام دينا وبالنبي محمد رسولا وهاديا، وأظهروا شعائر الله توقيرا وتعظيما، وصبروا على الإيذاء أدبا واجتهدوا في الطاعة حبا، فعاشوا في نعيم دائم، حيث طمأنينة التوحيد والرَّوح في العبادة والنشوة في الذكر والأنس في الوصل. وفي الآخرة يفوزون بنعيمي النضرة والنظرة، قال تعالى: {علَى الأرائك يَنظُرُونَ}. ترى ما المنظور إليه؟، ولم لم يعين محط نظرهم بعد أن فصل الوحي في ذكر نعيمهم وبهاء محياهم ونوع شرابهم، هل سينظرون إلى القصور؟ أم إلى الجنان؟ أم إلى الأنهار والظلال. وسرعان ما ذهب المفسرون إلى أن الأبرار هم الخواص من أهل الجنان، ينظرون إلى الله تعالى جل في علاه، وقد جعل كتابهم في عليين، ومرقوما، ويشهده المقربون من أهل السماء، وجعل سقياهم رحيقا صرفا لم يمسه ماس قبلهم لكمال نفاسته، في مذاقه مسك، وفي أوانيه مسك، وفي أكوابه مسك، وختامه مسكا.

مسك المجالس

تعتبر المجالس منتزه الأدب وحلقة العلم وبستان الطرب، إنها أيضا خلوة الأولياء ومختبر أولي الألباب ومحبرة العلماء، فيها يأنس الجلساء ويعذب حديثهم ويغمرهم التواصل والتثاقف والوصال، وبسببها تتقوى الأواصر وتصبح الوشائج متينة، وبقدر ما يبسط فيها من موائد النقاش وتطرح الأفكار وتثار الموضوعات على تنوعها بقدر ما تطيب وتزكو وتؤتي أكلها، لذلك شُبه بالمسك الجليسُ الصالح الذي ينتفع بمجالسته، فعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مثل الجليس الصالح والجليس السوء كَمَثَلِ صاحب المسك وكير الحداد لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ، إما تشتريه أو تجد ريحه، وَكِيرُ الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة” (رواه البخاري).

وفي الإسلام تُختم مجالس الناس على تنوعها بأجمل العبارات، أما العامة منها فمسك ختامها الدعاء كما جاء في الحديث الشريف: “من جلس في مجلسٍ فكثر فيه لغطُهُ، فقال قبل أن يقومَ من مجلسه ذلك: “سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبحمدِكَ، أشهدُ أن لا إله إلا أنتَ أستغفرُكَ وأتوب إليكَ، إلَّا غُفِرَ لَهُ ما كانَ في مجلسه ذلك” (أخرجه الترمذي).

فهذا الدعاء سَنّه النبي الكريم للمؤمنين يقولونه قبل أن يقوموا من مجلس ظنوه لغوا فيكون كفارة لهم، وذكر النبي الكريم صيغة ختم أراها تخص العلماء والفقهاء والدارسين وأهل الفكر والبحث في قضايا الأمة، ذلك لمنزلتهم العلية ولعظم موضوع بحثهم، ألم يقل النبي الكريم في حديث: “من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر” (رواه الترمذي عن أبي الدرداء).

فهؤلاء الصفوة يختمون مجالسهم بقراءة الآية الكريمة: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العامين}، فقد روي عن علي رضى الله تعالى عنه موقوفا: “من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العامين} تفسير ابن كثير، ذكره في تفسير قوله تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين}.

أما خواص الخواص من الناس فقد طارت قلوبهم شغفا إلى الخلوات، وتجلت لهم نفحات الوصال فعشقوا الجلسات، فهي مختبرات فكرهم، وسياحة عقولهم، ومحارب روحهم، نواحهم فيها دائم وشوقهم إليها حارق وذكرهم لما يحبون تمتمات مع الأنفاس، فلا ختام لوصالهم ولا انقطاع، وصدق سلطان العاشقين حين قال:

ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا   سر أرق من النسيم إذا سرى

ومما لا شك فيه أن مسك ختام الحياة الإنسانية الفانية قد يكون مفتاح البشارة في الحياة الباقية، فمن أشرقت بدايته أشرقت نهايته، كما قال ابن عطاء الله السكندري في حكمة من حكمه. وورد في الحديث الشريف: “أَبشِروا وبَشِّروا مَن وراءَكم، أنه من شهِد أن لا إله إلا اللهُ صادقًا دخل الجنَّةَ” (أخرجه الإمام السيوطي في المعجم الصغير).

النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مسك الختام ولبنة التمام

وصف النبي الإمام ذاته الشريفة بكونه لبنة الكمال والتمام، وأعلن جمالية رسالته الخاتمة وبهاءها ويسرها كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين” (أخرجه الإمام البخاري كتاب المناقب باب خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم).

فكان عليه الصلاة والسلام بذاته ورسالته معجزة، نفخت الروح في جسد الأمة الذابل وأقامته مجتمعا صالحا بعد أن بلغ الفساد إلى أعمق أعماقه وبلغ الجهل أسفل دركاته، فضخ النبي الأمين بذاته الشريفة وبرسالته الخاتمة الدماء في العروق وحرك فيه الحياة وأوقد الضمير وظهرت الحياة بهذه اللبنة التامة المتممة والكاملة المكملة هنية آمنة طيبة، وبسطها على العالمين برحمته فهل نحن على وعي بها، أعلِمناها كما علِمها أصحاب رسول الله؟ هل تمثلناها بالدليل والعشق كما فعلوا وقد ظهر سناها وفاح شداها، كما قال ساداتنا:

نحن في مذهب الغرام أذلة     إن أقمنا على الحبيب أدلة

وبما أن العبرة بالخواتم، فكذلك رسالة النبي محمد الخاتمة للرسالات السماوية هي المعتبرة، في عمومها وعالميتها في يسرها ورفع الحرج عنها، في كمالها وتمامها.

إنما الأعمال بخواتمها، إنما الأعمال بالنيات

ورد في حديث سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن العبد ليعمل فيما يراه الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة وإنما الأعمال بخواتمها” (رواه الإمام مسلم).

لا يخلو عمل في جريانه من منغصات وشوائب، لكن طيبه ومستلذه يكمن في النية التي يفتتح بها وفي العمل الذي يختتم به، فالصلة وثيقة بين الأعمال في نياتها وبين نفس الأعمال في خواتمها، ومن الرحمة الإلهية أن النظر الرباني منصب على النهاية والمآل فهو المعتبر والمعتمد في المثوبة والجزاء، فقد تكون نية عمل عند بدايته غير صالحة وفي ختام العمل تستدرك وتجدد فيغدو العمل مقبولا. وقد يحدث العكس فتكون العبرة بما ختم. وقد بين ذلك ابن عطاء الله في حكمة من حكمه بقوله:” ختامك مرآة بدايتك” مشيرا إلى السر الخفي الذي ينتاب الأعمال، ألا وهو الإخلاص، فمن حسنت خاتمته فإنما لإشراقة الإخلاص التي كانت في بدايته، ومن ساءت خاتمته، فإنما لسوء النية التي كانت في بدايته.

كما أنه من الرحمة الإلهية أن يكون لعمل واحد نيات كثيرة وخواتم متنوعة، لذا تجدر الإشارة إلى ضرورة تنمية النية وتحسينها، كما قال بعض الصالحين: “من لم يَهْتَدِ إلى النية بنفسه فَلْيَصْحَبْ من يُعَلِّمُهُ حُسْنَ النية”، وروي عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى أنه قال: “ألا ترى أن الساجد لله تعالى والساجد للصنم في صورة واحدة، وإنما كانت هذه عبادة وهذه كفرا بالنية، فينبغي أن يكون المؤمن محافظا على نيته ابتداء، فإذا أراد أن يزيد في عمله ينظر أولا في نيته فيحسنها، فإن كانت حسنة فينميها إن أمكن تنميتها، وما افترق الناس في غالب أحوالهم إلا من هذا الباب”. (المدخل لابن الحاج المالكي الفاسي المتوفى سنة 737هـ).

ورغم أن زماننا أصبح يعج بالآلام بعد انفتاحه على العوالم وانخراطه في عالم العولمة، ورغم ما أصاب مجالسه من انحسار اجتماعي وجفاف أخلاقي، وبالتالي انكسار حضاري أثر سلبا في علاقاته الانسانية، إذ لم تعد تنعم بدفء المجالسة وحميمية المؤانسة، إلا أن الأمة لا زالت تمتلك آليات استنهاض قواها من جديد ومعاودة الارتقاء لبصيص الضياء وشعاع النور الذي يملأ باطنها، ولقلوبها الموصومة بالحب والرحمة، فإنها ستحيا من جديد وتنبعث. 

إن خواتم الأعمال الخالصة الصافية غالبا ما تكون زكية مسكية، وكم نحن في حاجة إلى أن نفتتح أعمالنا بقصد صادق ونية خالصة وعزم شريف، ليكون ختامها مسكا، كم نحن في حاجة إلى أن نعترف أولا بتقصيرنا، بتجاهلنا لمسؤولياتنا الجسام، بتقاعسنا عن حسن أدائها، ليس بين أضلعنا فحسب، إنما أن نبوح بذلك في مجالسنا المسؤولة بوحا، ونعلنه إعلانا، وبالتقييم والتقويم تعالج الأمور، كم نحن ثانيا في حاجة إلى تشمير حقيقي وإصلاح شامل للباطن والظاهر، والباطن أشد وأقوى، كم نحن أخيرا في حاجة إلى تنافس خالص محض، إلى رغبة حقيقية صادقة، إلى مبادرة مبدعة، إلى عمل مسكه في الدنيا آثار تبني حضارة وفي الآخرة شراب رحيقه مختوم بمسك.

وسوم: الختامالرئيسيةالمسك
أسية الرقي

أسية الرقي

كاتبة من المغرب

التالي
فتح كابل

فتح كابل

تعليقات 2

  1. Avatar dkLByc says:
    3 سنوات ago

    generic levitra online pharmacy I hate being in my home without her

    Reply
  2. Avatar TLiFvx says:
    3 سنوات ago

    propecia for sale online Monitor Closely 1 guanfacine, perphenazine

    Reply

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر