العنوان الأصلي باللغة الانجليزية: What is Islamic studies? [[1]]
الكاتب: كارول هيلينبراند (Carole Hillenbrand) [[2]]
تاريخ النشر: 27 مايو \ أيار 2020
لا يُمارس الإسلام كدين فقط في منطقة ممتدة من الغرب إلى الشرق في خط يمتد من المغرب إلى إندونيسيا والبلدان الواقعة بينهما وحسب، ولكن يُمارس أيضًا في الكثير من أرجاء قارة إفريقيا ومؤخرًا في أوروبا وأمريكا. كما أن هناك مجتمعات من المسلمين اللبنانيين تعيش في البرازيل، وباكستانيون يتحدثون «الغيلية» في شمال غرب اسكتلندا. فالإسلام هو الدين الأسرع نموًا في العالم. وواحد من كل خمسة أشخاص على هذا الكوكب هم من المسلمين؛ لذلك تبدو محاولة معرفة المزيد عنهم أمرًا معقولًا.
الدراسات الإسلامية، كما تدرس في الغرب هي تخصص يسعى إلى شرح ما حققه العالم الإسلامي في الماضي وما يخبئه له المستقبل. وهو ماض غني بالفعل. ففي عام 732 م، أي بعد مائة عام من وفاة النبي محمد (ص)، دشنت الفتوحات العربية أعظم إمبراطورية شهدها العالم حتى الآن، على مساحة تمتد من وسط فرنسا إلى حدود الصين. جمعت بين العقيدة الإسلامية واللغة العربية لغة القرآن. في هذا السياق تنافست بغداد عاصمة العالم الذهبي للدولة العباسية في القرن التاسع (التي تم استحضارها في قصص ألف ليلة وليلة) مع روما، وأنشأ الخلفاء جامعة «بيت الحكمة» التي كانت مركز ترجمة لروائع الثقافة اليونانية والرومانية والفارسية والهندية في الفلسفة والأدب والرياضيات وعلم الفلك والطب وغيرها من المجالات، وهو ما تكرر لاحقًا في توليدو (طليطلة) في إسبانيا؛ وبذلك أنقذ العرب تلك الأعمال من النسيان ومن ثم وصلت إلى الغرب، وتُرجمت إلى اللاتينية، وفتحت الباب في النهاية أمام عصر النهضة. وقد كانت قرطبة عاصمة إسبانيا المسلمة على سبيل المثال متقدمة بقرون عن باقي أوروبا. وكان بها إنارة للشوارع ومياه صرف صحي تحت الأرض ومياه جارية ساخنة وباردة وحمامات عامة وغيرها من المرافق، بينما غرقت مدن أوروبية أخرى في القذارة. وقد جعلت الخبرة المغربية في الري والزراعة حدائق إسبانيا في تلك الحقبة أيضًا نموذجًا للتفنن في الرفاه.
في قلب منهجيات الدراسات الإسلامية توجد لغات ذلك العالم، إلى جانب دراسة الإسلام كعقيدة ودليل عملي للحياة اليومية. وهذا ينطوي على دراسة دقيقة للقرآن وأحاديث النبي بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضًا مؤلفات الشريعة الإسلامية والتصوف الإسلامي، والفكر السياسي، والانقسامات المذهبية الرئيسية في العقيدة (السنة والشيعة)، والأدب العربي والفارسي والتركي ودور المرأة. هذا فضلاً عن الفن الإسلامي الذي أنتج لنا السجاد والسيراميك الفاخر واللوحات المصغرة الثمينة والمباني ذات الشهرة العالمية مثل قصر الحمراء وتاج محل.
أما على صعيد التاريخ الإسلامي الهائل الذي رواه مؤرخوه، يدرسه الطلاب: بدءًا من ظهور الإسلام وحياة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، مرورًا بالبيوت العربية الحاكمة الأولى، ثم إلى التفاعل اللاحق بين العرب والأتراك والفرس، ثم إلى الحروب الصليبية، حيث تعايش المسلمون مع الصليبيين (صلاح الدين هنا هو الشخصية الكاريزمية)، بشكل متناغم في الغالب، وتعلموا من بعضهم البعض بطرق غير متوقعة، ثم إلى إمبراطوريات البارود في الفترة الحديثة المبكرة – العثمانيون الأتراك والصفويون الفارسيون والمغول الهنود- وصولاً إلى العصر الحديث ودراسة كيف استجاب المسلمون للعدوان العسكري والثقافي للغرب، وتحقيقهم الاستقلال، والأدوار التي يلعبها المسلمون في عالم اليوم المترابط والمعولم.
ترعى الأكاديمية البريطانية الأبحاث سواء تم إجراؤها في الجامعات والمتاحف وغيرها من المؤسسات، وفي جميع الموضوعات المذكورة أعلاه وغيرها الكثير. وقد تركت الثقافة الإسلامية بصماتها في لغات أوروبا، ذلك أن كلمات عديدة تحتويها هذه اللغات من أصل عربي مثل: الأدميرال، والمراتب، والكحول، والقهوة، والسكر، والبرتقال والليمون، والجبر، واللوغاريتم، والقطن، والمجلة، والكباب. هذا فضلاً عن أن هناك أكثر من مائة نجم في السماء بأسماء عربية؛ لذلك نحن بحاجة ماسة إلى التعرف على المسلمين، بما في ذلك دينهم وحضارتهم، بشكل أفضل.
[[2]] كارول هيلينبراند هي أستاذ فخري بجامعة إدنبرة وأستاذة للتاريخ الإسلامي بجامعة سانت أندروز. تم انتخابها زميلة في الأكاديمية البريطانية عام 2007. وفي عام 2016 حصلت على جائزة الأكاديمية البريطانية / نايف الروضان للتفاهم الثقافي العالمي عن كتابها “الإسلام: مقدمة تاريخية” الصادر في لندن عام 2015.



