العنوان الأصلي للدراسة باللغة الانجليزية:
Teaching Interfaith Relations at Universities in the Arab Middle East: Challenges and Strategies[[1]]
مؤلف الدراسة: Josef Meri (بالعربية) الدكتور يوسف وليد مرعي
تاريخ النشر: 9 مايو \ آيار 2021
في دراسته حول واقع تدريس العلاقات بين الأديان داخل الجامعات العربية في الشرق الأوسط، يسعى الدكتور يوسف مرعي إلى البحث عن العوامل الرئيسية التي حالت دون تدريس العلاقات بين الأديان في الجامعات في العالم العربي. ويشير في هذا السياق إلى أن هناك خلطا في المنطقة العربية بين فكرة الحوار بين الأديان وبين علم الدين المقارن وبين مسألة دراسة العلاقة بين الأديان، ويشير كذلك إلى أن تدريس العلاقات بين الأديان في الغرب يعتمد على الجوانب المنهجية والمعرفية كمجال متعدد التخصصات، بينما في المقابل يتم تدريس العلاقات بين الأديان في العالم العربي كموضوع فرعي، وغالبًا في إطار الدين المقارن داخل كليات الشريعة وأقسام اللاهوت. ويشير إلى أن أعضاء هيئات التدريس يرتبطون في هذا الصدد بمناهج عفا عليها الزمن، وينظرون إلى الحوار بين الأديان بأقصى قدر من الشك. ويقول إن عدم تحول بعض المجالات الأكاديمية مثل تاريخ الدين أو الأديان المقارنة أو الدراسات بين الأديان كتخصصات مستقلة في حد ذاتها في العالم العربي، يساهم في عدم فهم «الدراسات بين الأديان» كمجال للدراسة. ويعزي مرعي الوضع القائم إلى الافتقار إلى الخلفية والتدريب الكافي في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وإلى الإفراط في التركيز على إصدار ودراسة النصوص الكلاسيكية.
يؤكد مرعي أنه لا يدعو في هذه الدراسة إلى التخلي عن المناهج التقليدية المطبقة في العالم العربي، وإنما يدعو لتبني مقاربات متعددة التخصصات للدراسات بين الأديان تعتمد على الدراسات النظرية والتحليل التاريخي. ويقول إن الدارسين في العالم العربي بحاجة إلى التحرر من العبء الأيديولوجي الذي سيطر على جزء كبير من الخطاب السائد حول العلاقات بين الأديان، وعدم قبول روايات الانسجام التام مثل النموذج الأندلسي في التعايش المشترك دون فحص أو تحليل. ويقول إنه يجب التركيز عوضًا عن ذلك على خطاب يسعى إلى تضمين المسلمين والمسيحيين واليهود في إطار تاريخي يحلل الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية والقانونية للتفاعل المشترك بينهم.
يشير مرعي إلى أن «دراسات بين الأديان» برزت كتخصص متميز في الغرب ولكنها تتقاطع مع مجالات الدراسات الدينية والدين المقارن، وتعتمد على منهجيات ورؤى من كلا المجالين. وينقل مرعي عن ديانا آيك أستاذة الدين المقارن في جامعة هارفارد تعريف هذا الحقل الأكاديمي على النحو التالي: «مصطلح “بين الأديان ” مصطلح شائع الاستخدام في القرن العشرين الأخير لوصف الجهود المبذولة في الحوار والتفاهم والتعاون بين الناس من مختلف التقاليد الدينية، مثل المسلمين واليهود والمسيحيين والهندوس والسيخ والبوذيين. وتقوم الدراسات بين الأديان على مبدأ احترام خصوصية كل تقليد ديني، ولا تسعى إلى محاولة خلق إيمان جديد».
يؤكد مرعي على أن الدراسات بين الأديان يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من المناهج الدراسية في الجامعات العربية. ويشير إلى أن جامعة القديس يوسف في لبنان تتميز عن غيرها من الجامعات في العالم العربي بتقديم ماجستير فريد من نوعه، هو شهادة في العلاقات المسيحية الإسلامية من خلال مساقين أحدهما عربي والآخر فرنسي، يستقطب الطلاب من العالم العربي وأوروبا، ويشير إلى أن المساق الفرنسي للبرنامج قد تم تدشينه في عام 1977 والمساق العربي في عام 2007، ويقول إن هذا ما يجعل من ذلك البرنامج «أول وأقدم برنامج في العلاقات بين الأديان في العالم» على حد تعبير مرعي. كما يشير الأخير كذلك إلى أن كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة في قطر قدمت في هذا السياق دورة ماجستير عن «الإسلام وعلاقاته مع الأديان الأخرى» عام 2018. ويشير في المقابل إلى أن أيا من الجامعات الفلسطينية أو الأردنية لا تقدم حاليًا أي برنامج أو دورة خاصة في الدراسات بين الأديان في أي من المراحل الجامعية أو على مستوى الدراسات العليا.
يقول مرعي إن أحد أبرز العقبات الرئيسية التي تحول دون تبني دراسة “العلاقات بين الأديان” في الشرق الأوسط، هي التصور القائل بأن هذا الحقل من الدراسات هو مشروع ناتج عن احتياجات المجتمعات الغربية للتعامل مع العرب المسلمين والمسيحيين واليهود، من خلال عقلية تبشيرية واستعمارية؛ لذلك يظل مجال الدراسات بين الأديان تخصصًا هامشيًا وغير معروف. ويقول مرعي إنه يجب ألا يخضع هذا الحقل الأكاديمي للاعتبارات السياسية والأيديولوجية، وأنه يجب ترجمة المصطلحات الأساسية في دراسة «العلاقات بين الأديان» لاسيما للجمهور الناطق باللغة العربية، ووضع معجم شامل ثنائي اللغة (عربي – إنجليزي) (إنجليزي- عربي) في هذا السياق من أجل تشجيع “محو الأمية بين الأديان” ليس فقط في داخل الجامعات ولكن أيضًا وسط المجتمعات العربية.
يقول مرعي إن المقارنة ليست هي النهج الوحيد في العلاقات بين الأديان، ولا التناص ودراسة النصوص. ويشير في المقابل إلى أن هناك حاجة إلى تبني نهج متعدد الأوجه يسترشد بإطار عمل محايد. ويقول في هذا السياق إن البديل هو إنشاء إطار متعدد التخصصات من التاريخ وصولاً إلى اللاهوت. ويشير مرعي كذلك إلى أن المقاربات التقليدية القائمة على اللاهوت والفكر الإسلامي والمسيحي تعتبر مهمة لأنها جزء من الخطاب الأوسع الذي يجب توسيعه ليشمل الدراسات بين الأديان في مجموعة متنوعة السياقات.
يسلط مرعي الضوء في دراسته على مبادرة «كلية دار الكلمة الجامعية للفنون والثقافة» بفلسطين، بقيادة عالم اللاهوت والأكاديمي الفلسطيني الدكتور متري الراهب، ويقول إن هذه المؤسسة الأكاديمية استطاعت دمج الحوار بين الثقافات والأديان في إطار شامل متعدد التخصصات من خلال مساهمات الأكاديميين والثقافيين الفلسطينيين واللبنانيين والأردنيين. ويقول إن هذا النهج مفيد لإنشاء إطار ديناميكي يعترف بالتجارب العربية الإسلامية والمسيحية المتنوعة عبر الزمن. كما يتناول مرعي أيضًا نموذجا أكاديميا آخر هو مشروع هارفارد التعددي الذي دشنته ديانا آيك، ويقول إنه يشمل مجموعة متنوعة من الأعراف الاجتماعية العرفية والحساسيات التي يجب أخذها في الاعتبار عند التخطيط المنهجي لدورات الدراسات بين الأديان.
يشير مرعي ختامًا إلى أن النهج الأكثر فاعلية للتعامل مع الدراسات بين الأديان في العالم العربي، هو النهج المتكامل الذي يأخذ في الاعتبار الاهتمامات والقدرات والمهارات المتنوعة لأعضاء هيئة التدريس والطلاب، والذي ينخرط بشكل حاسم في مقاربات متعددة التخصصات. ويقول إن الدراسات بين الأديان تعتمد على تفرد الشرق الأوسط العربي وتنوعه، وأن أحد ركائز المجال الناشئ للدراسات بين الأديان هو نموذج دراسة الحالة، الذي يساعد الطلاب على تجاوز النماذج السهلة. ويقول إن في ذلك النموذج نجد أمثلة حية للمواقف التي يواجهها المعلمون والطلاب الآن أو من المحتمل أن يواجهوها في حياتهم في المستقبل. ويشير كذلك إلى أن مبادرة المناهج الدراسية الإقليمية للحوار بين الأديان بكلية دار الكلمة الجامعية بفلسطين والقاموس الذي ستصدره عن «الدراسات بين الأديان» ستقدم أخيرًا منهجًا للعلاقات بين الأديان يراعي حساسيات السياق العربي ويستحق التطبيق في جميع أنحاء الشرق الأوسط على حد وصفه.



