في مقال تحت عنوان The End of Israel’s Illusion [[1]] (نهاية الوهم الإسرائيلي) قال وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شلومو بن عامي تعليقًا على فشل الحملة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، إن الجميع ظن خلال فترة رئاسة بنيامين نتنياهو التي استمرت 12 عامًا وخصوصًا بعد اتفاقيات إبراهام الأخيرة التي دشنت لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع أربع دول عربية أن القضية الفلسطينية قد دفنت وانتهت إلى الأبد. ولكنها عادت الآن من جديد وبشكل انتقامي هذه المرة.
يقول بن عامي إن الحروب يمكن أن تندلع شرارتها من خلال حادث فردي منعزل، ولكن سببها الحقيقي يكون أعمق، وأنه في هذه الحالة أدى طرد الفلسطينيين لصالح المستوطنين الإسرائيليين في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، إلى إثارة جميع الأعصاب الحساسة المحيطة بتاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بدءًا من احتلال القدس الشرقية عام 1967 وصولاً إلى الذكرى الدائمة لنكبة عام 1948 وتشريد 700000 فلسطيني بعد إعلان إسرائيل، إلى جانب مظالم العرب الفلسطينيين في الداخل، التي باتت كلها عوامل تغذي تفجر الوضع الحالي.
يؤكد بن عامي أن حركة حماس ربحت جميع النقاط اللازمة للوصول إلى موقع الصدارة في الحركة الوطنية الفلسطينية. بعد أن نصبت نفسها أنها حامي القدس والمسجد الأقصى، ورأس الحربة في النضال القومي والديني للفلسطينيين ضد المحتل اليهودي، بل وأصبحت كذلك صوت الأقلية العربية في الداخل الإسرائيلي نفسه.
يشير بن عامي إلى أن الإسرائيليين وحكومتهم قد تفاجؤوا بالهجوم الصاروخي غير المسبوق، وأنهم أرسلوا نصف السكان إلى الملاجئ، وأن هذا جعلهم يتساءلون كيف يمكن أن تصمد جبهتهم الداخلية الضعيفة في حرب مع حزب الله المدعوم من إيران، الذي يمتلك ترسانة من 150 ألف صاروخ أكثر فتكًا بمراحل من الترسانة الصاروخية لحركة حماس.
يقول بن عامي إن حركة حماس كانت مستعدة لدفع ثمن باهظ لإثبات جدية موقفها، وأن الضربات الجوية الإسرائيلية على غزة كانت مدمرة، ولكنها تعلم أنه في الحروب غير المتماثلة في هذه الحقبة، تتمتع الحركات المسلحة التي تعمل وسط مليوني مدني في واحدة من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية بحصانة عملية من الهزيمة. كما تعلم أن تداعيات الحرب في جميع أنحاء المنطقة ستجبر جيرانها مثل مصر وقطر، على التوسط في وقف إطلاق النار. وأنه من وسط حطام غزة ستعلن الحركة انتصارها، ليس بالضرورة في ساحة المعركة، ولكن في عقل أبناء شعبها. عند هذه النقطة ستكون حماس قد حققت أهدافها الرئيسية: سلطة فلسطينية فقدت مصداقيتها تمامًا، ومكانة مرموقة لحماس باعتبارها الحامي النهائي للمقدسات الإسلامية في القدس.
في الختام يقول بن عامي إن إسرائيل لا تستطيع أن تدعي النصر بالتأكيد. وأن التعايش الهش بين العرب واليهود أصبح محل تساؤل داخل حدودها. وأن الإجماع السائد بين الإسرائيليين على أن الهوية والقضية الفلسطينية قد انتهت بلا رجعة، وبالتالي لم يعد الحل السياسي للصراع ضروريًا، قد اهتز بشدة.
[1] https://www.project-syndicate.org/commentary/palestinian-resistance-shatters-israeli-consensus-by-shlomo-ben-ami-2021-05?fbclid=IwAR2XiiTCU_d08ZOb74jW_USlALdFmQzJFAENyEWK_f2K4GUuzZ5e21slLhY



