الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

حوار مع جان ميشو المستعرب البلجيكي المتخصص في الفلسفة الاسلامية

عبد الواحد العلمي by عبد الواحد العلمي
9 يونيو 2021
جان يحيى ميشو
0
SHARES
1.1k
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

جان يحيى ميشو مستعرب بلجيكي متخصص في فلسفة ابن سينا وفكر ابن تيمية، أنجز أطروحة حول مسألة المعاد في فلسفة ابن سينا كما أنجز عشرات البحوث وعديد من الترجمات لبعض رسائله، ثم اتجه اهتمامه إلى ابن تيمية حيث بدأ منذ أكثر من عشرين سنة يترجم كثيرا من نصوصه ترجمة علمية دقيقة إلى الفرنسية والانجليزية. عمل أستاذا للفلسفة العربية الاسلامية في جامعة لوفان لانوف البلجيكية ثم جامعة أوكسفورد في بريطانيا، وهو يعمل حاليا في جامعة هارتفورد  في الولايات المتحدة الأمريكية،ويرأس تحرير مجلة العالم الاسلامي التي تصدرها  الجامعة نفسها،  كما أشرف على العديد من الرسائل الجامعية المتعلقة بالفلسفة العربية.اعتنق الإسلام منذ حوالي أربعين سنة.من بين بحوثه: 

مصير الانسان عند ابن سينا : المعاد والخيال.المسلمون في أوروبا.إضافة الى ترجمات عشرات الرسائل  لابن تيمة وابن سينا .صدر له هذه السنة كتاب جديد بعنوان: “دراسات تيمية”.

ع.ع :  في البداية أود أن أشكرك على قبولك دعوتنا.

ما بين أطروحة ارنست رينان الذي رام التقليل من أهمية الفلسفة الإسلامية و جلزون[1] الذي رأى فيها مرحلة عابرة،  هل ما زالت الفلسفة الإسلامية منتقصة أو مهمشة في الدراسات الأوروبية خاصة، والغربية عموما؟

ليست لي دراية معمقة عما يقال عن الفلسفة الإسلامية في الغرب.من الواضح أن أطروحة رينان كانت نافعة “جدا في عهد الاحتلال الأوروبي للبلاد الإسلامية.”

إن القول أن الفلسفة انتهت مع وفاة ابن رشد سنة 1198 كان مفيدا لتبرير غزو الفرنسيين  للجزائر.أما بخصوص أطروحة  جيلزون القائلة إن العرب كانوافقط  قنطرة  لعبور الفلسفة اليونانية إلى الغرب ولا شيء غير ذلك ،الخ فقد تمت البرهنة على عدم كفايتها منذ مدة طويلة، سواء مع دراسات الان دي ليبرا[2] أو آخرين .هناك بداهة مقاربة أخرى للفلسفة الإسلامية بصفة عامة و هذا يتجلى إن أردنا أخذ أمثلة ثلاثة : ابن سينا والغزالي وابن تيمية.

لقد غيرت الدراسات المنجزة في العشرين سنة الأخيرة بشكل جذري صورة هؤلاء الفلاسفة الثلاثة .هناك إذن في الغرب إرادة لتعميق وتجديد ما نعرفه عن هؤلاء الفلاسفة خاصة، على أساس مصادر جديدة من  المخطوطات وتحقيقاتها.

هناك بصفة عامة، بمعزل عن هؤلاء الثلاثة الذين لهم أهمية لا تنكر ، مساءلة لبعض مسلمات البحث في الفلسفة الإسلامية ، مثل القول إن القرن الثالث والرابع هو عصرها الذهبي…مثلا سينعقد في فبراير المقبل مؤتمر تنظمه مؤسسة أن ماري شيمل في جامعة بون عن العصر الذهبي الثاني للفلسفة الإسلامية أي القرنين الثالث عشر والرابع عشر، أي عصر المماليك ، فما زالت هناك أشياء كثيرة تقال .ولا يقصد بالشرق هنا  ايران حيث الفلسفة الشيعية – لقد قام هنري كوربان بهذه المهمة-  بل نقصد عصر المماليك.

الجميل انه ليس هناك فقط خبراء غربيون من غير المسلمين لكن هناك داخل الجامعات الأمريكية والانجليزية ، لا أعرف الوضع جيدا في فرنسا، هناك كثير من الباحثين المسلمين الذين يدرسون الفلسفة الإسلامية مثل أيمن شحادة الذي كان تلميذي في أوكسفورد، وهو الآن أستاذ في جامعة لندن،  والذي لا يشتغل فقط على فخرالدين الرازي بل أيضا على المنطقة المشتركة بين الغزالي وابن تيمية ،إذ نشر مخطوطات مهمة جدا ..إذن ثمة كل هذا التجديد للدراسات حول الفلسفة الإسلامية والتي هي دراسات أقل اديولوجية من دراسات القرن 19، أو تلك المنتمية إلى جزء مهم من القرن العشرين مع وجود كثير من الدارسين المسلمين وهذا معطى جديد.

س: يذهب كريستيان جامبي[3] إلى أن الفلاسفة المسلمين كانوا فلاسفة «داخل الإسلام» وليس «رغما عنه» كما يذهب الى ذلك الكثيرون، تعرفون أن بعضهم يذهب الى القول إن المشائين العرب كانوا مشائين حتى النخاع وأنهم مارسوا التقية حتى يوفروا قبولا لأعمالهم.

هذا النوع من المقاربة الاديولوجية لا دليل عليه في التاريخ فجامبي محق.فقد ميز البعض في أعمال ابن سينا مثلا بين فكره الفلسفي وفكره الديني، حيث يرون أن ليس ثمة تجانس.وهذه نقاشات ليست لها معنى، كما أنه لا معنى للقول إن الفلاسفة المسلمين لا يمكنهم ممارسة الفلسفة لانهم مسلمون.أرى على العكس إن انتماءهم للإسلام ومعرفتهم بالعربية مكنهم من تحقيق خطوات مهمة .مثلا المرور في المتافيزيقا من اليونانية : “تو أون”  وتحويلها في العربية الى اسم المفعول : موجود ، مجرد ذلك قادهم إلى تطوير ميتافيزيقا أكثر ظاهراتية في العربية حيث إن الموجود هو ما ينبغي إيجاده أو ما هو قابل للإيجاد ،أي  ما هو موضوع الإدراك يعني  ما يستلزم حضور الذات. من هنا مثلا فكرة ابن سينا أن كل ما يمكننا إدراكه أو قوله هو ذو طبيعة ذهنية، بما أن كل شيء يمر عبر الادراك فهو مدرك ..اذن مجرد التفلسف بالعربية احدث تقدما  مهما .

بما انك ذكرت ابن سينا وبما أن أطروحتك الأولى كانت عنه، أود أن أسألك عن مكانة ابن سينا في الدراسات الغربية .

لقد قام دي لبيرا بعمل جيد مبينا انه من الصعب فهم فلاسفة مثل برنتانو وهوسرل والظاهراتيين بصفة عامة  دون الرجوع إلى ابن سينا و إلى الفلسفة المدرسية الوسيطة، التي كانت متأثرة إلى حد كبير بالفلسفة العربية الإسلامية و خاصة السينوية .  أنا مثلا درست مظهرا آخر من مظاهر تأثير السينوية، خاصة من خلال الترجمة اللاتينية لأندريا  ألباكو[4]، حيث بينت استعمال  الرسالة الحاوية في أمر المعاد لابن سينا، التي أصبحت موضوعا  رئيسا، خصوصا في العالم الانكلوساكسوني وبالأخص في الكنيسة الانكليكانية،  لنقاش مهم جدا حيث كان السؤال : هل البعث له حقيقة أم هو أسطورة لها نفع سياسي؟ وهو نقاش كان يدور انطلاقا من فكر ابن سينا، ومن خلال مكانة ابن سينا أخيرا في العالم الانكلوساكسوني وترجمة رسالته، أمكننا فهم المرور من ابن سينا إلى ديكارت. تحدث بعضهم عن مرجعية الرجل الطائر السينوي في الكوجيتو الديكارتي. لم تكن لنا الوثائق لإثبات ذلك،  لكن مع الاشتغال على ترجمة الرسالة الحاوية في العالم الانجلوساكسوني أمكننا توثيق طريق  هذا المرور من ابن سينا إلى ديكارت ..فالرسالة الحاوية التي ترجمت في القرن السادس عشر من طرف ألباكو  تحتوي على النسخة الأولى من الرجل الطائر أو المعلق في الهواء عند ابن سينا، ومن خلال النقاش الذي أثارته في العالم الانجلوساكسوني أمكننا التعرف على   صديق انجليزي كاثوليكي لديكارت نسيت اسمه الآن استعملها وناقشها،  الآن نعرف الرابط بين الرجل الطائر وديكارت ..و لم نكن نعرف كيف وصله ذلك، وعندنا قناعة كبيرة أنها وصلته عن طريق هذا الصديق الانجليزي.

ع.ع: ربما كان ابن سينا أكثر حظا في هذا الأمر من  الطوسي وابن الشاطر  وكل أعضاء مدرسة مراغة ..فلم يعثر بعد حسب علمي على الرابط الموثق للعلاقة بين أعمال كوبرنيك ومدرسة مراغة..

أعتقد أم الأمر قد درسه جورج صليبا ..فقد لا حظ تشابهات بين المعادلات الرياضية المستعملة من قبل كوبرنيكوس وتلك التي عند مدرسة مراغة،  إضافة إلى أن الطريق واضح،  فالبيزنطيون الذين هربوا عند إسقاط قسنطينة من قبل الأتراك أخذوا معهم مخطوطات يونانية وغيرها إلى روما ، وهناك حتما اطلع كوبرنيك على أعمال ابن الشاطر ومدرسة مراغة.

ع.ع: ما رأيك فيما يذهب إليه البعض من أن ابن سينا هو سبب انحطاط الفلسفة الإسلامية وانتكاستها إلى اللاعقلانية …

نعم هذه أطروحة محمد عابد الجابري. وهو يعيد الاعتبار حسب زعمه إلى ابن ارشد الذي هو مغربي أندلسي- ويتضح الطابع القومي الشوفيني لهذه الأطروحة- ولقد أضحكني هذا الأمر، وقد سبق أن قلتها   

في مقدمتي لنشرتي لكتاب ابن سينا  حول نقد علم النجوم ، وأجد أنه من المؤسف اتهام الشيخ الرئيس بالظلامية، وهذا النوع من التعميم قد يكون من الأشياء المثيرة التي تقال على شاشات، الاعلام لكنها على مستوى البحث العلمي والفلسفي لا قيمة لها على الإطلاق.

ع.ع: مع ذلك هناك نقطة مشتركة بينك وبين الجابري ولو نسبيا ، حيث ما فتئ يردد أن الغزالي قد أعطى الضربة القاضية للفلسفة وآنت رددت غير قليل في محاضراتك ان الغزالي سينوي حتى النخاع ..في الحالتين هناك تبخيس من قيمة أعماله في الفلسفة..

لا ليس الأمر سواء ، أنا لا أبخس حق الغزالي .. فالقول إن  الغزالي أنهى الفلسفة و سبب في اضمحلالها هو  من جديد مقاربة استشراقية،  تُردَّد إلى حد الغثيان،  ولا يزال يرددها بعض المثقفين العرب، وتكذبها النصوص التي بين أيدينا. كانت لي فرصة لنشرأحد النصوص ، وهي مقدمة أفضل الدين بن غليان  البلخي، وهو عالم درس بين مرو وبلخ ونيشابور، عاش جيلا بعد الغزالي، ويقول بكل وضوح إن الغزالي اغتر بالفلاسفة، وقد هو بحسبانه  القناة الرئيسة التي اخترقت به الفلسفة الدين الإسلامي.

 ومع ذلك تجد من لا يزال يردد أن الغزالي سدد الضربة القاضية للفلسفة  .. عندنا  فقهاء وعلماء  بعد الغزالي، درسوا في المنطقة نفسها التي درس فيها،  يؤكدون أن الغزالي قد تفلسف، وهذا ما سيؤكده ليس فقط  ابن تيمية قرونا بعده.(أي  أن الغزالي كان مريضا ومرضه الشفا) بل  دراسات معاصرة مثل دراسات فرانك كريفل[5] ومحمد عفيفي في رسالته للدكتوراه وغاردن[6]، وكل الدراسات خاصة الانجلوساكسونية، التي أقيمت عن الغزالي في العشرين سنة الأخيرة ، كلها تؤكد أن الغزالي، وإن كان قد عارض الفلاسفة في التهافت، لكنه قد تفلسف بعمق أكثر من غيره .

ع.ع: هل يمكن ان تعطيني أمثلة عن  أطروحات غزالية هي في العمق سينوية ؟

مثال أول تكلمت عنه في  محاضرتي الأخيرة التي حضرتَها :  فهو في التهافت ،باعتباره أشعريا مخلصا، ينكر السببية لكنه في كتاب التوكل من الإحياء يضطر إلى الرجوع  إلى إثبات السببية. مثال آخر فيما يخض بعث الأجساد، فإنه في تهافت الفلاسفة  يهاجم إنكار البعث من قبل ابن سينا و الفلاسفة، لكنه لا يقول شيئا عن المعاد  التخيلي  كما يحدده ابن سينا في الإشارات وغيرها، لكنه يتبناها بنفسه في كتابه “المضنون به على غير أهله”،  بل يذهب أبعد من ابن سينا في القول بلاجسمية بعث الأجساد. ويمكننا ان نعدد الأمثلة . فهل من التقاء أكثر من هذا؟ اقرأ كتاب كرنفل أو انتظر نشراطروحة محمد عفيفي ..هنا في بلجيكا، الاستاذ جول يانسنس[7]  المتخصص الاكبر في فكر الغزالي، الذي جدد الدراسات الغزالية، كان قد بين بشكل كبير ما الذي أخذه الغزالي حرفيا من ابن سينا، فأثبت مثلا أن كتاب مقاصد الفلاسفة هو  نسخة عربية لدانشنامة وهو كتاب بالفارسية لابن سينا.

ع.ع: أنت تذهب بعيدا بخصوص الغزالي وتشكك في مصداقية سيرته الذاتية التي حكاها  في المنقذ من الضلال..

أنا أقول إنها سيرة ذاتية / برنامج وليست تاريخا –وقد تم تحليلها من قبل دارسين مثل غوتاس وآخرين –فهو عوض أن يحكي كرونولوجيا تطوره الشخصي  الذي مر به فعلا، فانه بدل ذلك يعبر فيها عما ينبغي حسب رأيه أن يكون المسار العلمي لشخص ما  ..فهناك أسئلة كثيرة تطرح عن أسباب  أزمته الروحية وعن مساره العلمي. إن حكايته مرتبة ترتيبا جيدا، ومنظمة تنظيما محكما، وهي أجمل من أن تكون حقيقية.لكن هو على العموم برنامج اديولوجي، فيه ما بين أشياء أخرى نقد ابستمولوجي لبعض العلوم مثل علم الكلام ورد الاعتبار للتصوف. لكن القول إنه في لحظة ما فقد اليقين ثم استعاد ذلك اليقين عبر نور قذفه الله في قلبه ، فهذا بالضبط اطروحة ابن سينا حول الحدس النظري/الاشراقي،  أعاد إنتاجها بمعجم قريب من معجم الإسلاميين. فهو لا يفعل ، من أجل تفسير إعادة اكتشافه للحدس الصوفي، أكثر من إعادة إنتاج بنية نظرية مصادر المعرفة عند ابن سينا، عن طريق هذا البرنامج الذي وضعه في المنقذ.شخصيا فقدت« سذاجتي الفطرية» بصدد الغزالي، واكتسبت مناعة بحيث حينما أقرأه  لم أعد ساذجا، حيث اقرأ ما بين السطور ما هو مدين به إلى ابن سينا ، قلتها منذ 30 سنة ، وقد أكدتها دراسات  جول يانسنس وآخرين، ويلزم بعض الوقت حتى تتقبلها بعض الأوساط التي لها نظرة تقليدية حول الغزالي. طبعا هذا لا يمنع من القول إن الغزالي هو أحد أمهر المتفلسفة المسلمين ، وهو يذهب أحيانا كثيرة  أبعد  من ابن سينا.

ع.ع: سأسألك الان عن مظهر آخر من مظاهر الفلسفة الاسلامية . هل يمكن اعتبار التيوسوفيا الايرانية  التي شكلت موضوع دراسات هنري كوربان  جزء من الفلسفة؟  وهل يمكن القول  معه إن الفلسفة الاسلامية بعد انطفائها في الغرب الإسلامي اشتعلت جذوتها في الشرق الايراني؟

لا، هي لم تنطفئ في الغرب الإسلامي.هذا غير صحيح ،  فقد بدأت بعض الدراسات في هذا الصدد، وهناك ندوة ستقام في روما عن ذلك . لكنها مورست بأشكال أخرى في الشرق والغرب. فليس يستلزم انطفاء جنس الفلاسفة انطفاء الفلسفة ذاتها.أعني بانطفاء جنس الفلاسفة أن هؤلاء الفلاسفة سواء في الشرق والغرب كانو قريبين من السلطة ، سواء من الموحدين في المغرب مع ابن طفيل وابن رشد أو البويهيين في الشرق مع كل جيل مسكويه وابن سينا ، أو الحمدانيين في حلب  مع الفارابي ، إذن حينما لم يعد للفلاسفة أمراء ينفقون عليهم كسد سوقهم و انطفأ جنسهم . فكان على الفلسفة  إيجاد  أوساط أخرى للازدهار، في العالم السني بعد نهاية العصر الفاطمي ومجيء السلاجقة إلى بغداد ،1055 تغيرت شروط ممارسة الفلسفة، فأخذت المؤسسات التي كان المجتمع الإسلامي يتمفصل حولها دور قصور الأمراء التي كانت في عهد الفارابي وابن سينا ..وهي مؤسسات مثل المدارس ومدارس الطب والمساجد بمؤقتيها ..فغيرت الفلسفة من طريقة تعبيرها، فتجلت في العالم السني أكثر في علم الكلام، وهذا ما تنبه له ابن خلدون حيث لاحظ انه بعد الغزالي و خاصة مع فخر الدين الرازي أصبح من الصعب جدا التمييز بين الفلسفة وعلم الكلام:  الكلام المتفلسف او الفلسفة المتكلمة.. لكن يكفي قراءة  أناس مثل عضد الدين الايجي في المواقف وابن تيمية لنعي أن التفلسف أصبح مختلفا . إذن تغيرت شروط إنتاج الفلسفة فاتخذت  شكلا مغايرا ..وهذا الأمر ينطبق على ايران وعلى نوع الفلسفة التي تطورت فيها ..فالفلسفة تطورت هناك في مدارس علم الكلام، الأمر شبيه بما حدث عندنا في الغرب فتوما الاكويني وبونافونتورا وغيرهما يدرسون اليوم  في أقسام الفلسفة على أنهم فلاسفة، لكنهم اشتغلوا باعتبارهم تيولوجيين وعلماء كلام ..

ع.ع: بعد ابن سينا اتجهت إلى الاهتمام ودراسة فكر ابن تيمية ..فهل اتجاهك إليه ساقتك إليه الفلسفة ذاتها أم شيء أخر ..لأنه في الأوساط الأكاديمية يصعب على الكثيرين الاعتقاد أن ابن تيمية كان فيلسوفا..

جئت الى ابن سينا صدفة حينما كنت اقرأ نصا له،  فوجدته يقارن بين الفارابي وابن سينا فيما يخص النبوة، فتعجبت لأنه كان يقول ما كنت أريد إثباته بالضبط  في رسالتي للدكتوراه، فقلت لا بد ان يكون مهما إضافة الى انه يقول بشكل جيد ما يعبر عني باعتباري مسلما. ليس معنى هذا إنني متفق مع كل ما يقول ..بل إننا بصدد ما نسميه اليوم بالفقيه الذي يعرف جيدا عصره و نقاشات عصره، والذي يصوغ جيدا ماهية الإلوهية وماهية  العقيدة الإسلامية. رغم أنه أدنوي[8] في الحديث عن العقيدة بحيث يستعمل الآيات والأحاديث، لكن، حينما يتعلق بالنقاش الكلامي وبنقد بعض الأفكار التي لا تنسجم مع مقتضيات تلك العقيدة  فانه يقتحم عقبته، وهو في رأيي اهم المفكرين المسلمين، ولا اعرف الكثيرين مثله، الذين يعبرون بعمق عن مفهوم النبوة كما عبر عنها التوحيد الإسلامي .بينما حينما تبحث في التيارات الأخرى سواء منها الفلسفية او الصوفية، فانك تجد نوعا من زحزحة أو إبعاد النبي (ص)عن المركز، وتجد صعوبة في فهم دور النبي،  وهذا ما نجده عند ابن سينا مثلا في نظريته للنبوة، إذ أن النبوة تصبح عنده مثل ملكة واستعداد يمكن ان تكتسب عند بعض الأشخاص، والغزالي يأخذ الكثير من هذه النظرية السينوية. الخصائص الثلاث للنبوة لابن سينا مأخوذة  بتمامها في مشكاة الأنوار. فحينما تجد بعضهم يذهب ليعتكف في مكة لعله يكتسب النبوة، ذلك يؤكد تلك الصعوبة في الاعتراف بالطابع الخاتمي والمركزي والغير القابل للتقليد للنبوة، وههنا يكمن المشكل. إن ابن تيمية بالنسبة لي هو الوحيد أو أفضل من فسر أن التوحيد دون نبوة لا يمثل حقا  التوحيد الاسلامي،  وهذ سيقود إلى أشياء مهمة  مثل القول إن ما يعطي معنى للخلق هو الوحي «ربنا ما خلقت هذا باطلا»،  لماذا؟ لأنه سيكون هناك وحي . إذن كل العلاقة التي يقيمها بين الخلق والوحي هي من العمق تيولوجيا وروحيا  من خلال زاويتين على الاقل:  يمكن اعتبار الوحي مثل كتابة فنية  للخلق. فالله سبحانه وتعالى  يكتب ، لكن  ما يعطي أكثر معنى للخلق هو النبوة،  ومن جهة أخرى هو الطابع الرعوي للوحي.فالله لم يخلق فحسب، بل هو يرعى هذا الخلق عبرالوحي الذي يبعثه عبر الأنبياء.هذه الاستمرارية في رعاية الخلق عبر النبوة هو ما شرحه ونظر له ابن تيمية بشكل فائق لا أرى غيره ، سوى قلة ربما،  من قاموا بذلك، ولعل هذا ما ينبغي التذكير به في عصرنا.

ع.ع: وهذا الطابع الرعايتي مخالف للارسطية ..

نعم..

ع.ع: لكن كيف وصلنا إلى اختزال فكر ابن تيمية الى حد إلصاقه بصورة معينة لا تكاد تجد غيرها في الاعلام وغير الاعلام..

بعض الأوروبيين وبعض المستشرقين منهم خاصة، مثل جيل كيبل وغيره لهم مصلحة في قراءته مثل ما يفعل المتطرفون لسبب بسيط،  هو أنهم لا بد أن يجدوا ، في وهمهم، سندا لظاهرة التطرف في التراث الإسلامي وقد وجدوه في ابن تيمية. ولهم صعوبة كبيرة في تصور وجود إسلام غير عنيف، وبالنسبة لهم لا يمكنه إلا أن يكون عنيفا .

ع.ع: لقد أصبح ابن تيمية البعبع حتى في العالم العربي ومن أواخر الطرائف أن بلدا عربيا منع كتبه من الدخول ..

من جهة أخرى أتذكر أن طالبا في أكسفورد غير مسلم تقدم لي ببحث طويل يقدم فيه ابن تيمية، وقد كان مندهشا من فكره ومعجبا به،  باعتباره بابا مفتوحا  نحو لبرالية جديدة في الإسلام. وقد بينت في بحث لي كيف انه بالفعل جد ليبرالي في مسألة حرية التفكير والتعبير،  مثل جون مليتون الإصلاحي  الانكليكاني المعروف في القرن السابع عشر، الذي قال إنه إن كان يطمح للتخلص من روما فليس لمنح البرلمان في لندن السلطة نفسها فيما يتعلق بالأمور الدينية، وهذا شبيه بفكر ابن تيمية.

ع.ع: لحسن الحظ أن باحثين أكادميين آخرين درسوا مساهمات ابن تيمية في المنطق مثلا ..

ليس لي دراية كبيره بهذا الجانب فلست متخصصا في المنطق، لكن أصدقاء لي درسوا هذه المساهمة وهم مندهشون لدقة نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي ولمعرفته العميقة به .

ع.ع: وماذا عن السمعة التجسيمية التي لحقت به ..

إذا كان ابن تيمية مجسما فانا أيضا..(يضحك)

مرة أخرى نحن أما قراءة مختزلة ومغرضة لفكره. مع العلم انه يكفي لقراءته حرفيا لنعرف انه هو نفسه يرفض التجسيم والتمثيل من جهة والتعطيل من جهة اخرى . لا معنى لهذا الاتهام. هناك شيء مهم: إما أن يكون لك قراءة حرفية وإما أن تلجأ للتأويل .لكن المقاربتين تتفقان في مقاربة القرآن بافتراض أنه نص  يعلمنا شيئا ما. ابن تيمية، باعتباره قد قرأ الرسالة الأضحوية لابن سينا بل وعلق عليها  (وقد ترجمت تعليقه  إلى الانجليزية ) حاول أن يسلك طريقا ثالثا. فابن سينا ينتقد المتكلمين في هذه الرسالة بصدد قانون التأويل. فهم حينما يتعلق الأمر بالكلام عن الله كلهم يحذرون من التجسيم ويلجئون إلى المجاز لتفسير كثير من الآيات،  لكن حينما يتعلق بالآخرة و الجنة والنار يصبحون كلهم حرفيين لأنهم ربما يهتمون بالحور والأنهار.وهذا تناقض حسب ابن سينا .هذا النقد السينوي قرأه الغزالي ونحن نعرف ذلك وابن تيمية قرأه أيضا .وهذا ما جعله يطرح سؤالا مهما :  ما هي غاية او مقصود الوحي : هل هو الإتيان بكتاب مقرر ينفع في بناء أنظمة عقائدية وكلامية فتكون نصوص الوحي عبارة عن بنوك معطيات، يمكن استعمالها في بناء  عقائديات  حرفية او غير حرفية . ام الغاية الأولى هي أعلى من ذلك. اضرب دائما مثالا لطلبتي : هب انك كتبت رسالة لمحبوبتك ووصفتها بعيون الغزال ، هل من معنى لهذه الرسالة أن تكون أساسا  لبناء نظرية في علم الحيوان؟  أم أن هناك طريقا آخر للتعامل مع هذه الرسالة ؟ إن ابن تيمية حينما يتحدث عن الوحي ويعتبر غايته الأولى هي هداية الناس وليس تعليمهم، وهذا بالضبط مثل ابن سينا. معنى ذلك انه يرفض أن “يتخندق” في المقاربة الحرفية أو التأويلية ، ويحاول أن يرى شيئا آخر. وحينما يبث في شأن الآيات التي تتحدث عن يد الله أو عينه الخ، ما يهمه ليس أن يعرف ما يعني ذلك حرفيا أو لاحرفيا من وجهة نظر كلامية ، ما يهمه هو هل ذلك التعبير يعمل عمله حينما يسمع من قبل الجمهور؟ وهل لذلك الانجاز للكلام أثر  في قلوب الناس أفضل حينما نبقى في مستوى ما نسمعه من القران؟  ام حينما نبدأ إحداث القول على ذلك الكلام بمثل :  لا تفهموا ذلك حرفيا وهذا مجاز وإن الحقيقة شيء آخر الخ، ثم نقترح شيئا اخر.

من جديد يحيلنا هذا إلى المقاربة الرعوية (نسبة الى الرعاية الالهية) لابن تيمية .إن تيولوجيا ابن تيمية  هي تيولوجيا عملية(علم كلام عمل اذا صح القول) .وهذا قد استفاده من ابن سينا من الرسالة الأضحوية، القاعدة الوحيدة التي يجب إتباعها حينما نقرأ نصوص الوحي هو أن نعرف أنها تتوجه إلى الجميع وأنها مفهومة للجميع . وهذا اكثر انجازية مما حصل في المسيحية او غيرها ، حيث يستغرق الناس في مناقشات بيزنطية. وفي هذا المستوى يمتدح ابن تيمية بعض جوانب مفهوم النبوة السينوية .وهذا يؤدي سواء عند ابن تيمية أو عند ابن سينا إلى سؤال عجيب ومهم يمكن ايجازه  كالتالي : أليس علم الكلام (وكل تيولوجيا) سواء التزم الحرفية او غيرها  إلا سردية مفروضة على نص الوحي؟ لا يمكن إقناعي أبدا أن البناء الكلامي   مستخلص مباشرة من نصوص الوحي. وهذا يستعمله ابن تيمية ضد الغزالي، حيث  يقول له إنكم مثل الشيعة إن لم يكن لكم قانون للتأويل، فانكم لا محالة ستفسرون اللؤلؤ والمرجان بالحسن والحسين. ويطالبه على الأقل ان يكون له الأمانة العلمية بالقول إن ذلك بناء خارجي على الوحي. لا  يمكن أن يقنعني أحد أن مثل هذه الأبنية لها أدنى رابط منهجي صحيح  بالوحي . وهذا هو النقد الرئيس من ابن تيمية لبعض شطحات الغزالي .

طبعا لقد قرأ ابن تيمية ابن رشد وفهم من خلال نقده للمتكلمين كيف تسبب قراءاتهم خسائر و أضرارا.

يجب الوعي أن الذي يؤسس مذهب أهل السنة هو ضرورة قراءة القرآن –وهنا اتفق مع ابن عربي- كأنه يتنزل علينا . وهذا يقرر إمكان كل مؤمن أن يقرأ القرآن بشكل مباشر،  دون وساطة اكليروسية او مُلَّاتية[9] . يجب الوعي أن هؤلاء من مصلحتهم القول بوجود هوة هرمونيطيقية  بين النص والمعنى،  حتى يبرروا وساطتهم ، وإفهام الناس أنه لا يكفي قراءة النص وأنه من الضروري التوسل بهم وبوساطتهم لفهمه وإدراكه.ههنا نحتاج إلى قليل من النزعة الفولترية.

ع.ع: نعم، لا يمكن إنكار أن هذه الوساطة قد فرضت نفسها حتى عند بعض اهل السنة.

آخر سؤال ربما ..هناك من يأسف لغياب الحوار بين الدراسات الاستشراقية وبين الدارسين العرب والمسلمين ..ويبدو أن ثمة نوع من الاحتقار المتبادل..

صحيح ، دعنا لا نحكم على النوايا. هناك غياب للتواصل، هذا  أكيد. كثير من الباحثين اليوم في العالم الانكلوساكسوني، وليس في فرنسا، لان فرنسا اليوم ،لأسباب اديولوجية خلت من الأسماء الكبيرة في عالم الاستشراق، فليس هناك اليوم فيها ما يعادل روجيه ارنالديز أوماسينيون أو هنري لاووست . لكن في الدول الناطقة بالانجليزية هناك بحوث ودراسات ذات قيمة علمية عالية . هم يقولون أنهم يأخذون في الاعتبار ما ينتج حول ابن عربي أو ابن رشد من قبل هذا الجيل الأخير. لكن يبقى هذا النقص في التواصل . من الجهة الأخرى هناك أيضا هذا النقص،  فانا شخصيا يهمني أن أعرف ما الذي أنجز عن ابن تيمية في السنين الأخيرة، ووددت لو أجد ذلك في شكل عمل ببليوغرافي .

ع.ع: هل أنتم راضون عن حالة النشر والتحقيق العلمي  للكتب الفلسفة العربية والإسلامية التراثية ؟

لا ..هناك الكثير مما ينبغي أن ينجز على هذا المستوى. بل حتى الأعمال المنشورة ، هناك الكثير من الأخطاء تعتور بعضها . أنا أتسلى أحيانا حينما أريد أن أُحَضِّر درسا بعرض مثل هذه الأخطاء. هناك حتى من الأسماء  الكبيرة من يقع في ذلك، وأيضا هناك من العالم العربي الإسلامي من يقع في أخطاء فادحة أثناء التحقيق،  خاصة تلك التي تنشر في العربية السعودية حول ابن تيمية .

ع.ع: ما رأيك في انتشار النزعة الرشدية عند كثير من المشتغلين بالفلسفة  في العالم العربي ؟

إذا أردت أن أكون شريرا، سأقول إن ابن رشد طريق مسدود .أعني أنه لم يكن له ما بعده .فليس هناك رشديون بعد ابن رشد في العالم الإسلامي . من هم قراء ابن رشد بعده ؟ ابن تيمية. وهو يكاد يكون الاستثناء الذي يؤكد القاعدة ..حينما نقارنه بمثل الغزالي أو ابن سينا و ابن عربي. ليس هناك وجه للمقارنة. نعم، كان له حضور في الغرب. لكن حتى في الغرب تم اختزاله بشكل كاريكاتوري . فالحاضر هو ابن رشد «تهافت التهافت» وابن رشد الشروح على أرسطو، وليس ابن رشد بداية المجتهد الذي كان  في كامل عبقريته.أرى أن  هذه الموضة  طريق مسدود  لأنها تعيد إلى  سوق الفلسفة  شكلا قديما  من التفلسف الأرسطي، مع ان الفلسفة الإسلامية قد عرفت تطورا وأشكالا أخرى  من الفلسفة، مما يجعل من أرسطو نفسه  غير نافع تماما، كما هو ماركس الشاب بالنسبة للماركسية.هذه الموضة رجعت إلى أشكال من التفكير قديمة بالمقارنة مع التطور الحاصل.

لكن  الرشدية مهمة في الدلالة على بعض إشكالات التفلسف في تاريخ الفلسفة الاسلامية. في تهافت التهافت يهاجم ابن رشد الغزالي بالقول له إنك أخطأت بحسبانك ابن سينا ممثلا للفلاسفة، وهو ليس كذلك وإن أفضل ممثليها هو أرسطو.جيد.ما معنى هذا ؟ يعني انه لم يكن قادرا على الهجوم على ابن سينا دون استدعاء سلف كبير الذي هو أرسطو. وهذا ما فعله الكثيرون مع ابن سينا. فابن سينا كبير القيمة، وله ثقل كبير، إلى درجة أن الآخرين لم يكونوا يستطيعون التنفس دون الاستناد إلى سلف قديم وأبعد في القدم. سيسلك السهروردي السبيل نفسه مع ابن سينا :  سيخترع فلسفة الاشراق التي بزعمه تجد جذورها في ايران القديمة، ويزعم أيضا أن ابن سينا لم يكن يعرفها، هذا مع العلم أنه كان سينويا في كثير من مناحي فلسفته.باختصار بالنسبة لي، إن تبني الرشدية طريق مسدود.

أشكرك أستاذ ميشو جزيل الشكر..

العفو..


[1] Etienne Gilson

[2] Alain De Libera

[3] Christian Jambet

[4] Andrea Alpago

[5] Frank Griffel

[6] Kenneth Garden

[7] Jules Janssens

[8] Minimaliste

[9] نسبة الى المُلا

وسوم: ابن تيميةابن سيناالرئيسيةالرازيالفلسفة الإسلاميةعلم الكلام
عبد الواحد العلمي

عبد الواحد العلمي

كاتب وأديب - بروكسيل

التالي
الفارابي

ثلاثُ قضايا موجزة في السياسة عند الفارابي

تعليقات 1

  1. Avatar BPJTRxzg says:
    3 سنوات ago

    Medical management will focus around four essential principles and strategies 1 Oxygen administration and proper airway management; 2 diuresis; 3 preload reduction and; 4 afterload reduction cialis 5mg best price

    Reply

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر