بثت شبكة نتفلكس في الـ 29 يناير \ كانون الثاني الماضي على منصتها فيلمًا جديدًا بعنوان The Dig، من بطولة الممثل الانجليزي رالف فينس والممثلة الانجليزية كاري موليجان. الفيلم يستند على رواية صدرت عام 2007 تحت العنوان نفسه للكاتب الصحفي والروائي البريطاني جون برستون. الفيلم صدر مطلع العام الجاري 2021، وتم عرضه بشكل محدود في يوم 15 من الشهر الماضي فبراير، قبل عرضه للجمهور على نطاق واسع من خلال منصة نتفلكس.
تدور أحداث الفيلم في أواخر صيف عام 1939 عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية، عندما تستعين أرملة ثرية تمتلك أراضي ممتدة تحتوي على سلسلة من التلال المهيبة في مقاطعة سوفولك شرق انجلترا بخدمات عالم آثار هاوي ينتمي إلى الطبقة العاملة، علم نفسه بنفسه يدعى بازل براون، وذلك بغرض التنقيب عن وجود حفريات أثرية داخل أراضيها، بعد أن شعرت السيدة بغريزتها أن هناك شيئًا ما مدفونا تحت التلال في ممتلكاتها. خلال تطور الأحداث نجد صداقة بريئة غير رومانسية وغير محتملة تنشأ بين شخصين مختلفين تمامًا.
الفيلم مبني على أحداث حقيقية، هي عملية التنقيب في (ساتون هوو) في سوفولك أواخر ثلاثينات القرن الماضي، حين تم العثور على سفينة أنجلو سكسونية مدفونة من قبل الأرملة إيديث بيتي وبازل براون الذي تَعرَّض دوره الهام في العثور على ذلك الاكتشاف التاريخي الضخم للطمس لعقود من قبل المتحف البريطاني.
خلال أجواء الأحداث الهادئة التي تشبه السكون الذي يسبق العاصفة (الحرب العالمية) التي تدور بين التلال والمراعي الانجليزية خلابة المنظر، نتعرف على قصة إيديث التي كانت مهتمة في شبابها بعلم الآثار، وتقدمها ومن ثم قبولها في الجامعة لدراسته، وخيبة مسعاها في هذا الصدد في نهاية المطاف بسبب رفض والدها إكمال دراستها الجامعية، ونتعرف كذلك على قصة بازل براون الحفار المحلي ذو اللهجة الريفية التي قام بأدائها الممثل المخضرم رالف فينس بشكل متقن بشهادة نقاد بريطانيين، ولا غرابة في ذلك لأن فينس فضلاً عن احترافيته الفنية المهنية العالية، هو بالمناسبة أيضًا من مواليد سوفولك التي تدور خلالها أحداث الفيلم.
تتوالد الحبكات الثانوية خلال الفيلم بعد مجيء فريق تنقيب جديد محترف يتألف من مجموعة من العلماء والباحثين من ذوي الخلفية الأكاديمية، وكل من هؤلاء له قصة فرعية يتقاطع خطُها السردي مع الخط العام لأحداث الفيلم.
في وقت مبكر من الأحداث تكتشف إيديث التي تعاني من حالة صحية سيئة، من طبيبها أن الحمى الروماتزيمية التي أصابتها وهي طفلة صغيرة أدت إلى إتلاف صمامات قلبها، وأنها على بعد خطوات من الموت. هنا يتقاطع الخط السردي لقصة إيديث، مع الحبكات الثانوية والحوارات التي تدور من جهة أخرى لاحقًا بين أعضاء فريق التنقيب عما ذا يتبقى من الإنسان؟ قطعة من الخزف أو الحلي تدفن معه! أم بعض الرفات من العظام والتراب وحسب. كل هذا والتهديد الأوسع بالحرب التي تلوح في الأفق يضغط بثقله على الجميع. في خضم كل هذا تتداعي التأملات الوجودية في عقل المشاهد وهو يعايش تلك الأحداث المليئة بالمشاعر الدافئة والحزن والرثاء الخفي في آن معًا.



