ارتدَت فاطمة معطفها الصوفي واستحثت ابنتها ندى مهرولة تفاديا لأي تأخر.
– أين أبي؟ ألن يأتي معنا؟؟
تجاهلتها، وقد أمسكت بيدها ثم قالت:
– سنتأخر عن المدرسة حبيبتي، هيا …
نزلا السلم معا بالإيقاع المعتاد واحد، اثنان، ثلاثة، وبنفس الكلمات العذبة (الديك بينده كوكو على الفجرية) نحو الباب الرئيسي، توقفت ندى قليلا: أمي أين أبي؟
امتدت يد الأم الحانية إليها من جديد، تمسحها بلطف وهي تقول: سيلتحق بالعمل متأخرا هذا الصباح، هكذا خبرني..
على طول الطريق، وهما يحملان مظلتيهما تسمعان طقطقات قطرات المطر.. يستحثان الخطى صوب المدرسة، ساد صمت رهيب..
– لماذا لم يأخذنا أبي في السيارة؟ ! ! ! ألا يعلم أن المطر سيبللنا؟ أطبقت شفتيها ولم تنبس ببنت شفة.. ثم استدركت: ألم أقل لك إنه متعب؟ ربما لأنه يريدك أن تنعمي بروعة المطر يا ندى. غدا سيفعل يا حبيبتي؟
أمام باب المدرسة ودعت الأم ندى على أمل اللقاء بها بعد الحصة.. استدارت ندى لتلوح بيدها كما اعتادت.. لقد انصرفت سريعة دون أن تلتفت فاطمة.. تأففت ندى بكتفيها الصغيرتين ثم ذابت وسط زملائها .
على طول الطريق أخذت فاطمة تحدث نفسها حينا وتوبخها حينا آخر وتتحداها من جديد، نعم آن لي أن أتخذ قراري.. وماذا بعد الطلاق؟ لست أول النساء؟ آن لي أن أحادث ابنتي بهدوء وأشرح لها.. ثم استطردت، على أن أتذكر ساعة خروج ندى يا إلهي ماذا حل بي؟؟ تواردت الصور على مخيلتها، تكاثفت كسحب غائمة، طنين في أذنيها يدب في جسدها الخائر، تبتعد عن البرك المائية آخذة بتلابيب جلبابها. وهاهي ذي تصل إلى مقر عملها.
مقر عملها على مسافة ليست باليسيرة.. كانت تحمل مظلتها دون أن تلتفت إلى أحد، في العمل طلب منها المدير أن تمده بقوائم الزبناء على عجل مؤكدا عليها أنها محل ثقة .
ابتلعت لسانها ولم تعقب، فرنين جرس المدرسة وخروج ندى يخيم على فكرها، ثم تصاب بدوار في رأسها من سيتكفل بندى هذه اللحظة..؟
تصببت عرقا وهي تقوم بالعمل المفاجئ الذي كلفها به مديرها، حصة ندى تنتهي بعد خمس دقائق.. استجمعت قواها ثم أخذت الملفات إلى مكتب المدير وبهدوء تلعثمت س س س سيدي المدير يمكن أن أكمل العمل في البيت وأرسله عبر البريد لأن ابنتي تنتظرني على بوابة المدرسة؟
– لا باس يمكنك فعل ذلك.
انفرجت أسارير وجهها وكأن جبلا جليديا قد هوى أرضا.. انطلقت على عجل.. ندى تقف إلى جانب الحارس.
– عذرا صغيرتي كنت مضطرة.. قبلتها وأمسكت بيدها ثم عرجا معا إلى البيت.
– شكرا عمي، ردَّدَتِ الفتاة متوجهة بعبارتها إلى الحارس.
في طريق العودة أخبرت ندى أمها بسر تفوقها والتمست منها ألا تخبر البابا معاقبة له على عدم مرافقته لها في ذلك اليوم الشاتي إلى المدرسة، ابتسمت في وجهها، وهنأتها ثم استأنفتا المسير.
أحست فاطمة بزلزال في الداخل، لم تكشف عنه، يرجها رجا، بحياء يمنعها من البوح، بخيط أمل ربما يداوي ما مزقه كبرياء زوجها الذي أغرم بها، وأقسم على نفسه أن يشملها بعطفه مهما تغيرت الظروف، وهاهو اليوم يريد أن يطلقها لأنها لم تنجب للمرة الثانية.
في المساء تناولتا معا العشاء.. قامت ندى تتفقد كراستها وانشغلت الأم بالأواني ثم تقدمت إلى حاسوبها لتنهي العمل المطلوب منها.
استلقت على السرير، بدا على محياها حزن دفين.. شاخصة البصر تنظر إلى جنبات البيت تعيد شريط الذكريات الأولى؛ أصوات الأهل والزغاريد، والتبريكات والصديقات يتبجحن بغيرتهن: محام.. يا ليتنا نحظى بما حظيت؟؟
ندى تتقدم في تؤدة نحو أمها ترمق إحدى الدمعات تبرق في عينيها أخذت تُحَدّجها بنظراتها ودوائر الخوف تنداح في صدرها لماذا تبكين يا أمي؟؟
احتضنتها، تقبلها، وتلثمها بالقبلات.
دلف الأب الباب فجأة على غير عادته، توجه إلى حجرته دون حس أو حسيس.
– أبي أنا غاضبة منك، ردت ندى.
دار دورة ملفتة الانتباه صارخا بأعلى صوته.
– أغارت صدرك ضدي صورت لك الشيطان ملاكا والملاك شيطانا …أرعد وأزبد
قاطعته، تشير بيدها، وحاولت بحركة خفية أن تنبهه دون جدوى
– أبوك متوتر دعيه حتى يهدأ قالت فاطمة
أجهشت ندى بالبكاء ربتت الأم على كتفها احتضنتها وغرقا معا في بحيرة الأسى.
– هل ستتركين أبي يا أمي؟ هل سيتركنا ويغادرالبيت؟ هل وهل….؟؟ لماذا يصرخ أبي هكذا؟…
– ستعود حياتنا إلى طبيعتها يا ندى، مجرد سحابة عابرة
– ولكننا في فصل الشتاء
– وسيأتي الربيع وستزهرين أنت الربيع يا ندى،
في الغد حزم الأب أمتعته وقبل أن ينصرف عرج على كل الغرف ينظر بإمعان فاستوقفته عبارة جميلة قد كتبها على لوحة بألوان الطيف منذ ميلادها؛ “مهجة النفس أنت وضياء البيت أنت ندى”.
عقارب الساعة تتحين فرصة اللقاء وفخر التتويج، ندى تحملق بعينيها التائهتين، استدبرت الباب وهي تحمل دعوة الحفل كثائرة تغطي ملامح وجهها، لافتة نظر أبويها، تمنع أباها من الخروج، “حفل تتويج ابنتكم.. حضوركم شرف لنا”،
تشتت نظراته، بين الأم متحمسة، والطفلة المصرة على الرقم ثلاثة أو لا تتويج.
تسمر فترة، اعتراه ضعف، تنهد تنهيدة، ثم أخرج اللوحة الجميلة من حقيبته “مهجة النفس أنت وضياء البيت أنت ندى”. – لقد تفوقت مرتين… لقد انتصرت! صرخت ندى بأعلى صوتها.. ابتسم الثلاثة، وانطلقوا جميعا إلى الحفل.




7 of LYRICA CR treated patients as compared to no placebo treated patients experienced blurred vision in the double blind phase cheapest finasteride on the web This could be bad news for your reproductive health as both vitamin D receptors and vitamin D converting enzymes are found in male and female reproductive tissues
One was actress Bridget Moynahan viagra logo Drugs that decrease preload and the mechanism by which they work are detailed below 1 6 7 8 9