قصة قصيرة
تسمرت أمام المرآة تتفرس ملامح العمر الجديد، تجاعيد الأحلام البعيدة وأخاديد الزمن المنسي تلمست شعرها الفضي قد تدلت بعض خصلاته على جبهتها الصغيرة ثم أشارت بأصبعها قائلة:
إلي.
تذكرين عندما كانت ابتسامتك الجذابة
تخلب العقل
تذكرين عندما كان شعرك الفاحم يتدلى كعنقود عنب في غصن الشجرة …
تذكرين عندما كنت تركضين ركض الحصان الجامح تسابقين الرياح في بساتين المروج ….
تتذكرين وتتذكرين ….
عددت وعددت… وهي لا تلوي على شيء.
وضعت المشط القديم رمز الوفاء هدية عيد الزواج. وهمت بالانصراف ،ثم
استدارت الى المرآة واستجمعت بقايا الحب والجمال والخير …في إصرار وجهت أصبعها إلى المرآة. ثم قالت:
– أنت مرآتي أنا أعرفك، نعم.. لكن لست أنا.
تتجملين وتتصنعين وتنافقين وأحيانا تكذبين وتبقين ثابتة راسخة على مبدئك ولكنك في حقيقة الأمر وهم ليس إلا …
استعادت حيويتها وبسمتها وصفاءها. واستعاذت من ماردها، وها هي الآن تتلذذ بعطر الحرية .
طرقات على الباب
من يا ترى سيزورني في هذا الوقت المتأخر!؟؟
جاد!؟
لفها بين ذراعيه قبلها قبلات هنا وهناك وهو يقول: – سأطير في الفضاء.. الجولة الأولى.. أمي التحليق غدا.
دعواتك…



