في كتابه المنشور باللغة الانجليزية تحت عنوان ” Guilds, Merchants and Ulama in Nineteenth Century Iran” «النقابات والتجار والعلماء في إيران في القرن التاسع عشر» (دار ماج للنشر، واشنطن، 2009) يُحلل المؤلف ويليم فلور الوظائف والخصائص الرئيسية لجماعات “النقابات والتجار والعلماء” في إيران خلال القرن التاسع عشر، ويناقش كيفية تعامل كل منها مع ضغوط السوق العالمية التي تعرضت لها البلاد في تلك الفترة بشكل متزايد، والتي أدت في نهاية المطاف إلى اختفاء الوظائف وتفاقم البطالة، وإلى إضعاف استقلال إيران الاقتصادي والسياسي. [[1]]
يشير المؤلف إلى أنه بعد عام 1870 تفاقم الوضع الاقتصادي في إيران بسبب تدفق الفلاحين إلى المدن الرئيسية، مما زاد بشكل كبير من حجم العمالة الدائمة غير الماهرة في هذه المدن. حينها لم تُقدّم النقابات سوى بعض المنافع الاجتماعية والاقتصادية والحماية لأعضائها، لكنها لم تستطع منع تقلص أعدادهم بشكل كبير.
في تلك الأثناء، طالب كل من التجار والعلماء باتخاذ إجراءات حكومية لحماية اقتصاد البلاد واستقلالها بشكل أفضل لتعزيز نفوذهم، وقد حشد العلماء والتجار والإصلاحيون النقابات لدعم أهدافهم السياسية. وهكذا، وفّرت النقابات القوة الدافعة للأحداث السياسية، التي أدت إلى الثورة الدستورية الإيرانية عام 1906.
يكشف فلور عن دور التجار والمصرفيين في انتشال جزء كبير من اقتصاد إيران وماليتها في القرن التاسع عشر. كما يكشف أيضًا عن دور علماء الدين الذين اعتبروا أنفسهم مسؤولين عن الرفاه الروحي لأتباعهم موضحا أنهم لعبوا دورًا اقتصاديًا مهمًا، لاسيما من خلال إدارة الأوقاف الدينية. ومع ذلك، فمن الناحية العددية، كانت المجموعة الأكثر أهمية هي التجار والحرفيون، الذين كانوا منظمين في نقابات والذين شكلوا ما بين ثلاثين إلى خمسين بالمائة من سكان المدن. وأخيرًا العمال غير المهرة، ومعظمهم كان من العمالة الموسمية.
وقد قام العلماء والتجار والإصلاحيون بحشد النقابات لدعم أهدافهم السياسية ولتكوين ضغط أكبر، وعلى هذا النحو، وفرت النقابات القوة التي حركت الأحداث السياسية، والتي أدت إلى الثورة الدستورية الإيرانية عام 1906. إلا أن تدخل علماء الدين الشيعة في الحياة الاقتصادية في تلك الفترة لم يفض إلا إلي زيادة الطين بلة؛ فلم يكن لديهم أي فهم للاقتصاد، باستثناء تأكيدهم الأخلاقي على ضرورة تجنب الجشع. وعلى الرغم من دور النقابات البارز خلال أحداث 1905-1906، إلا أنها وجدت نفسها عُرضة للاستغلال والتوظيف، ثم طُردت عندما لم تعد هناك حاجة إليها. وقد مهّد هذا الطريق لتغيير هيكلي كبير حدث أخيرًا بعد عام 1925.
يحلل الكتاب الوظائف والخصائص الرئيسية لتلك المجموعات، ويناقش كيفية تعامل كل منها مع الضغوط التي فرضتها عليه السوق العالمية في الوقت نفسه، كما يسلط الضوء على دور التجار والعلماء في مطالبة السلطات باتخاذ إجراءات حكومية لحماية اقتصاد البلاد واستقلالها بشكل أفضل.
ويخلص المؤلف أخيرًا من خلال هذا العرض التاريخي إلى تقديم تحليل مفصل للعوامل الأساسية اللازمة للخروج بفهم أفضل للظروف الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت إيران نحو التحديث في الربع الأول من القرن العشرين.
نشير ختامًا إلى أن المؤلف ويليم فلور باحث درس اقتصاديات التنمية وعلم الاجتماع غير الغربي، بالإضافة إلى دراسته اللغات الفارسية والعربية والإسلامية بين عامي 1963 و1967 في جامعة أوتريخت في هولندا. وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة لايدن الهولندية عام 1971. وقد عمل فلور منذ عام 1983 لدى البنك الدولي كأخصائي في مجال الطاقة.
ولفلور العديد من الدراسات والمؤلفات المنشورة حول التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لإيران. ومن بين تلك المؤلفات: الصحة العامة في إيران القاجارية؛ والزراعة في إيران القاجارية؛ وتاريخ المسرح في إيران؛ والخليج الفارسي: تاريخ سياسي واقتصادي لخمس مدن ساحلية 1500-1730؛ والخليج الفارسي: صعود عرب الخليج 1747-1792؛ وبندر عباس: البوابة الطبيعية لجنوب شرق إيران؛ والخليج الفارسي: الروابط مع المناطق الداخلية بوشهر وبرازجان وكازرون وبنو كعب وبندر عباس؛ ورحلات عبر شمال بلاد فارس 1770-1774؛ والألقاب والمكافآت في إيران الصفوية؛ والعمل والصناعة في إيران 1850-1941.
[[1]]https://www.thriftbooks.com/w/guilds-merchants-and-ulama-in-nineteenth-century-iran_willem-m-floor/17641147/?srsltid=AfmBOorvnh8luThjZaxR3sKHLyKM3OelEaiIJFrd7aDAn_EUkAJ4wjkh#edition=18577200&idiq=22740433



