الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

حول رؤية علم الكلام الجديد للكتابة الأيديولوجية عند سيد قطب

أحمد بابانا العلوي by أحمد بابانا العلوي
12 غشت 2023
حول رؤية علم الكلام الجديد للكتابة الأيديولوجية عند سيد قطب..
0
SHARES
227
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

لا شك ان متابعي صفحة الأستاذ المفكر عبد الجبار الرفاعي على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظوا أن مقاله الأخير حول “الكتابة الأيديولوجية” خصصه لبعض طروحات الأديب والمفكر الإسلامي (سيد قطب/1906/1966) الواردة في كتابه معالم في الطريق..

الأستاذ الرفاعي يشتغل على تأسيس مشروع فكري “لعلم الكلام الجديد” وضمن هذا الإطار تندرج المؤلفات التي أصدرها حول فلسفة الدين ..، نشير هنا إلى بعضها : تمهيد لدراسة فلسفة الدين، علم الكلام الجديد، الدين والنزعة الإنسانية، الدين والظمأ الانطولوجي ..الخ

أما كتابه “مقدمة في علم الكلام الجديد” فيبدو فيه مهموما بوضع مشروع لعلم كلام جديد أو لخريطة طريق ترسم المعالم الأساسية للكلام الجديد..

ورغم أن الشروط التي يضعها الرفاعي للمتكلم الجديد أو الأشعري الجديد تنطبق على المفكر الأديب سيد قطب فيما توحي به من معاني جوهرية..، فالرجل في تقديري يعتبر متكلما أشعريا معاصرا في أدبياته.. إلا أن هذا الرأي لا يوافق ما ذهب إليه الرفاعي في مقاله الأخير حول ” الكتابة الأيديولوجية” الذي يقدح في شخصية المرحوم سيد قطب ويبخس من فكره ويصفه بأوخم النعوت وأفظع الصور ..

بالرغم من أن الرفاعي يشير إلى كتابات سيد قطب إلا أنه لا يقوم بتحليل للنصوص ليبين لنا مواطن الإشكال فيها، وما قد تحمله من أخطاء في المبنى والمعنى أو توحي به من أوهام زائفة.. حسب تقديره..، بل بدل الفحص والتدقيق اكتفى الكاتب بالإشارة إلى بعض المقولات والمفاهيم الواردة في كتاب “معالم في الطريق” مثل مفهوم “الجيل القرآني” (الوارد في الفصل الثاني من كتاب المعالم “جيل قرآني فريد” من صفحة 14 إلى صفحة 23 /طبعة دار الشروق 1988).

الفكرة الثانية التي أشار اليها الكاتب في مقاله تتعلق بمفهوم “الجاهلية” وقد تطرق لها سيد قطب في الفصل الأول من كتاب المعالم، “فصل معالم في الطريق” ضمن تمييزه لطبيعة المنهج القرآني…

إن ما تناوله الأستاذ الرفاعي في مقاله لم يكن نقدا منهجيا لأطروحات سيد قطب المبثوثة في مؤلفاته التي سنذكر بعضها من أجل البيان والإيضاح فيما بعد…

إن أصول النقد المنهجي تقوم على منهج النظر الفاحص الذي يصحح الأسلوب ويقوم التصورات ويحدد الإيجابيات..، ويفصل القول حول ما يبسط من عناصر..، ويبصر بمواطن الخطأ أو الصواب فيها…

فلاريب بأن الانحياز السياسي أو المذهبي للباحث يحول دون الوصول إلى حكم موضوعي ورصين يمكن الاطمئنان اليه..، فلا بد للبحث من منهج قويم وناقد بصير حتى لا تظل السبل مختلطة والقيم متلبسة..

حول مفهوم الأيديولوجيا..

يتحدث الكاتب في مستهل مقاله عما يعنيه بمفهوم الأيديولوجيا التي يندرج تحتها تحليله للكتابة الأيديولوجية التي عنون بها مقاله، يقول: “إن الأيديولوجية نسق مغلق يغذي الذهن بمنظومة معتقدات ومفاهيم نهائية..، تعلن الحرب على كل فكرة مخالفة.. والأيديولوجي يتبنى موقفا تفسيريا مسطحا، وأحاديا يمنحه شعورا مزيفا بأنه قادر على الفهم الدقيق والتحليل العميق لكل شيء وأن أفكاره مبتكرة وفريدة..”

أراد الكاتب بهذه المقدمة أن يمهد للأحكام التي سوف يطلقها على نمط من الكتابة تأثر به في شبابه الغض..، ثم تحرر منه كما قال بعد أن أدرك أنه كلام غارق في الأدلجة والسطحية..، ومثل لهذه الكتابات الأيديولوجية بكتابات المفكر الأديب “سيد قطب ” ليس من خلال تناول مجمل كتاباته أو بعضها باعتبارها نموذجا للكتابة الأيديولوجية التي ينطبق عليها التعريف الذي وضعه للأيديولوجيا.. ولكنه اكتفى فقط بالتلميح إلى بعض المفاهيم الواردة في كتاب “معالم في الطريق” وهو كتاب يتضمن تصورا أيديولوجيا بمعنى الدعوة ضمن سياق تاريخي اجتماعي يمثل فيه الفكر عاملا من عوامل الصراع الجارية في العصر الذي عاش فيه الكاتب أو صاحب الفكر….

كل فكر هو عقيدة والعقيدة هي أيديولوجية أي نظام من الأفكار:

الكاتب يتبنى الأفكار الرائجة في عصره “القيم والأخلاق والأهداف” لتحقيق طموحات وتطلعات المجتمعات… يرى الأستاذ العروي بأن مفهوم الأيديولوجيا مفهوم مزدوج (وصفي ونقدي: المستوى الأول يقف عند مطابقة الواقع والمستوى الثاني لا يرى الواقع على وجهه الصحيح..، فكلمة أيديولوجيا في الميدان السياسي تعني أن نكشف الواقع أو نحجبه في نفس الآن.

إن كل استعمال لمفهوم الأيدلوجية مرتبط بمجال وبعلة وبوظيفة ويقود حتما إلى نظرية ويخلق نوعا من التفكير وهكذا نستعمل الأيديلوجية في السياسة بمعنى القناع…، تخلق أحكاما وهمية، تنبع من مصلحة وتهدف إلى إنجاز عمل… أما الأيدلوجية بمعنى الرؤية الكونية فإنها تقود إلى فكر يحكم على ظاهرة إنسانية بالرجوع إلى التاريخ… وتستعمل الأيديلوجية بمعنى معرفة الظاهرات في مجال نظرية المعرفة والكائن وتتضمن أحكاما حول الحق… (يراجع العروي مفهوم الأيدلوجية).

هكذا يتضح أن التعريف الذي وضعه الرفاعي للأيدلوجيا مختزل ويتسم بالتعسف.. وهذا ما سنلمسه فيما أصدره من أحكام قدحية على سيد قطب وعممه على كتابات التيارات الإسلامية.

 إن معنى الأيديولوجيا الذي وظفه الأستاذ الرفاعي في مقاله حول الكتابة عند سيد قطب.. لا يأخذ في الاعتبار أن مفهوم الأيديولوجية له عدة معاني ودلالات حسب سياقات الخطاب ومستوياته..، ذلك أن الأيديولوجية وثيقة الصلة بواقع المجتمع..، من خلالها يعبر عن هويته الشخصية ويحدد مصالحه وأهدافه.. ونظرته إلى العالم ومكانته فيه..

وهنا لا بد من التذكير بأن الخطاب هو كل كلام أو كتابة تعني التعبير عن فكر بواسطة قضايا مترابطة..، ويحمل وجهة نظر محددة من المتكلم أو الكاتب بغية التأثير في المتلقي..، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار الظروف والملابسات التي تم فيها الخطاب.

ومما يلفت النظر أن نظر الرفاعي إلى الخطاب القطبي اتسم بالمبالغة في الإدانة والتبخيس..
يقول في مقاله إن كتابات سيد قطب كانت مسرفة في الأدلجة وأن نصوصه مليئة بالشعارات بارعة في رسم صورة جذابة للرغبات والتمنيات، والأوهام تصير كأنها واقع في أوهام وفي متخيل المراهقين.. تحضهم على استئناف حياة الصحابة ولو بالعنف..، ذلك المجتمع الذي صنعه الذهن وسماه “بالجيل القرآني الفريد” فكان متخيلا دينيا تضخم خارج الزمان والمكان.. ( أي خارج التاريخ..). ويضيف بأن قطب حاول غرس مجموعة اعتقادات أو تصورات مغلقة اعتقد أنها شرط الإسلام الصحيح الذي يحلم به..

واعتبر أن كتابات سيد قطب أدت إلى اغتراب شباب الجماعات الإسلامية عن مجتمعهم وأوطانهم بل وعن العالم بأسره.. ويرى الرفاعي بأن الجهل بالفلسفة والعلوم الإنسانية أدت إلى العزلة الشعورية وأن اعتناق المسلم لبعض المعتقدات عزلت المسلم عن كل ما حوله….، ولم يكن في هذه المقولات جديد سوى صياغتها بمصطلحات وشعارات مثيرة فمضمونها شائع في التراث الكلامي والفقهي إما بشكل صريح أو بلغة تحريضية حادة كما في آثار ابن تيمية ومن يقلده…وبالتالي فإن مشكلة الكتاب الإسلاميين جهلهم بالتراث العقلاني وتراث الأديان الأخرى.. بالإضافة إلى جهلهم بفلسفة الدين والمنطق وطرائق المناظرة.

ويقول أيضا بأنه حين يعود إلى بعض فصول كتابات “سيد قطب” يشعر بالغربة والنفور والاكتئاب… وعندما يمعن النظر فيها يجدها سطحية تعجز عن وعي الواقع العميق فهي أقرب إلى الأحلام الرومانسية منها إلى الفكر..، لا يقع في فتنتها إلا المقهورون من بطش الاستبداد…كلماته منقوعة بالدم كتبها إنسان موتور من الدولة الحديثة..، مناهض للفلسفة ومكاسب العلوم الحديثة.. مولع بدولة صنعتها أحلامه وأوهامه التي اخترعت تاريخا تتنكر له وقائع الحياة في العالم الإسلامي.. كان هذا الكاتب معذبا يتقن إيقاد مشاعر المعذبين ويجيد صناعة الشعارات التعبوية المحرضة على الكراهية والعنف..

لفرط سطوة.. التمنيات يخيل إليه أنها تتحول إلى واقع مجسد..، كتاباته وأشباهها من كتابات غيره ألهمت الرغبات الموهومة شعارات توقد أبناء الحرمان وتستفز كلماته عواطفهم وغضبهم على كل شيء في مجتمعهم وتبرع في تأجيج انفعالاتهم وتفجير مكنونات عقد المظلومية والاضطهاد في حياتهم..

ثم يمضي مسترسلا ويقول إنه حين استفاق عقله وجده ممزقا افترسته أوهام وعي زائف.. غارق في أحلام رومانسية وأوهام ووعود خلاصية..

بعد مراجعة نقدية لهذه الأدبيات خلص الكاتب إلى أنها تستند إلى الأشعرية كبنية اعتقادية.. ويتسيد فيها التفكير الرغبوي لكتاب لا يفهمون الدولة الحديثة ويفهمون الواقع المعقد فهما سطحيا لا يتوغل في ديناميات التغيير الاجتماعي.. ومشكلتهم أنهم يجهلون التراث الإسلامي العقلاني.. وأدبياتهم تفتقر لعمق التراث العقلي في الفلسفة والمنطق وعلم الكلام وطرائق المناظرة.. ولا تنعكس فيها استدلالات الأصوليين الفقهية ولا أثر فيها لاستبصار العرفاء و ثراء تجاربهم الروحية..

توقف الكاتب في مقاله عند بعض المفاهيم الواردة في كتاب معالم في الطريق مثل الجيل القرآني الفريد ومفهوم الجاهلية والحاكمية.. ونظرا لما يكتنف هذه المقولات والاصطلاحات والمفاهيم من التباس وسوء فهم نتيجة عدم وصل المعنى بسياقه الدلالي والمعرفي..، سنعرض لها للتوضيح معانيها المتلبسة..

حول المفاهيم والاصطلاحات..

يرى الكاتب أن سيد قطب دعا إلى استئناف حياة مجتمع الصحابة الذي أطلق عليه اسم ” الجيل القرآني الفريد” باعتبارهم نموذجا للاقتداء..، و صرف النظر عن أن الصحابة بوصفهم بشرا، اختصموا وتقاتلوا في مرحلة لاحقة..، مما يعني أن تصويرهم بأنهم كانوا جيلا فريدا إنما هي صورة من نسج الخيال فرضتها التمنيات الزائفة..، من الواضح أن الكاتب لم يكن أمينا في نقل فكرة المؤلف بخصوص الشخصيات النموذجية التي انبثقت عن المنهج القرآني الذي جاء به الإسلام..، بحيث أن الجهد الذي بذلته طائفة مختارة من البشر قد يكون مرصودا لكثير من الأجيال القادمة.. وذكر المؤلف بأن هذا الجيل رغم تفرد أهله..، ظلوا ناسا من البشر لم يخرجوا عن طبيعتهم ولا عن فطرتهم ولم يكلفوا أنفسهم فوق طاقتهم..

أصابوا من الطيبات كل ما كان متاحا لهم في بيئتهم وزمانهم.. لقد أخطأوا وأصابوا وعثروا ونهضوا وأصابهم الضعف البشري كما يصيب جميع البشر..، غالبوا هذا الضعف وانتصروا عليه أحيانا..

والمؤلف يعتبر أن معرفة هذه الحقيقة مهمة لأنه يعطي الثقة للأجيال من أجل إعادة المحاولة..، كما يزيد من ثقة البشرية بنفسها وفطرتها ومقدراتها الكامنة التي يمكن عندما يؤخذ المنهج الصالح أن تبلغ بها ذلك المستوى الإنساني الرفيع..، العصبة المؤمنة هي التي تجرب بها سنة الله في تحقيق المنهج ونفض ركام الجاهلية عن الفطرة.. “(هذا الدين /ص 41.).

لا بد لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من معالم في الطريق.. تعرف منها طبيعة دورها وحقيقة وظيفتها وصلب غايتها.. (معالم في الطريق /ص12). وما زال هذا المنهج قادرا على أن يبعث بهذه النماذج كلما بذلت جهود جادة لتطبيقه وتحكيمه في الحياة البشرية..

أشار الكاتب إلى ما جاء في كتاب “معالم في الطريق” حول مفهومي ” الجاهلية” و”الحاكمية”..

بخصوص المفاهيم أُجمل ما سبق أن بسطته في كتابي ” فصول في الفكر والسياسة والاجتماع”..

“إن اللغة أداة لنقل الفكر..، ولهذا أولتها الدراسات اللسانيات الحديثة أهمية قصوى تأسيسا على أن للغة بنية معرفية ومن ثم كانت هناك حقول معرفية متنوعة..، و يتألف كل حقل من هذه الحقول من مجموعة من المفاهيم التي ترتبط بعلاقات معينة تؤدي إلى تماسك أجزاء النسق المعرفي..، ومن هنا فإن تحليل أية بنية معرفية يرتكز على ثلاثة عناصر أساسية وهي المفاهيم والعلاقات التي تؤلف من المفاهيم حقلا والعلاقات التي تشكل من الحقول نسقا..، والمفاهيم تأتي من البناء الفكري لأي نسق معرفي..

إن المفهوم معناه مجموع الصفات والخصائص التي تحدد الموضوعات التي ينطبق عليها اللفظ وتكفي لتمييزها عن الموضوعات الأخرى..، ومن ثم تأتي أهمية المفاهيم كضرورة منهجية معرفية، لأن المفهوم ينطوي على معاني معرفية تسهم في إيضاح المصطلح وبيان معناه في كل مجال من المجالات..، لأن المعنى يعد إحدى الركائز الأساسية.. وإنما نحلل تلك المفاهيم ونناقشها لا لنتوصل إلى دقة التعبير فحسب بل إلى نجاعة العمل المشروطة بتلك الدقة..

ويرى الأستاذ العروي بهذا الصدد (مفهوم الحرية): بأننا نحرص في البدء على وصف الواقع المجتمعي آخذين المفاهيم أولا كشعارات تحدد الأهداف وتنير مسار النشاط القومي… وانطلاقا من تلك الشعارات نتوخى الوصول إلى مفاهيم معقولة نلتمس من خلالها وصف الواقع الراهن..

والخلاصة إن البحث في المفهوم يندرج ضمن القاعدة التي تقول إن التأويل هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية..، ومن ثم يجب التعامل مع المفهوم انطلاقا من الجذور اللغوية ووروده في الأصول (القرآن والسنة). فيعرض الباحث للمعاني والدلالات المختلفة للفظ..

إذن ضمن هذا السياق كان يجب على الكاتب أن يتناول بالتحليل المفاهيم الواردة في كتاب المعالم مع ربطها بسياقها حتى يتضح المعنى الدلالي الذي ضمنه المؤلف لخطابه لأن عدم وضوح المفهوم يؤدي إلى بلبلة في الأفهام ويفضي إلى القلق الدلالي أو قلق العبارة كما سماه ” ابن رشد”.. مما جعل كثيرا من المعارك الوهمية تنشأ حول المفهوم و تدور حوله..

من أجل تجنب سوء الفهم والاختزال المتعسف الذي تناول به الرفاعي (الكتابة الأيديولوجية) فسوف نعرض للطريقة المنهجية الني يمكن للباحث أن يتناول بها المفاهيم..

فهناك أسلوبان: الأول ينظر إلى المفهوم باعتباره أصوليا ومن ثم السعي إلى تأصيله من خلال تتبع دلالة جذره اللغوي.. أما المقاربة الثانية فتعتبر المفهوم فكريا، من إنتاج رؤية وتصور فكري..

ضمن هذا الإطار سنعرض لمفهومي ” الجاهلية” و’الحاكمية” وقد أشار اليهما الكاتب في مقاله قاصدا إخراج اللفظ عن سياقه لإعطاء فهما مغايرا لقصد المؤلف في كتبه العديدة التي بسط فيها رؤيته لمقومات التصور الإسلامي..، فالعبارات تصبح موهمة إذا أخذت معزولة عن مجمل فكر مؤلفها..

إذا رجعنا إلى الأصل اللغوي للفظ “جهل” ومشتقاته سوف نجد أن معنى جهل في لسان العرب يعني “نقيض العلم” والكمال بدل النقص والقدرة بدل الضعف والحكمة بدل الهوى والاستجهال الحمل على الجهل..

وورد في القرآن (يحسبهم الجاهل أغنياء..) أي الجهل بحالهم.. الذي لا يعرف.. وبالتالي الحكم بظاهر الحال لا بحقيقة واقع الحال..

ومصطلح الجاهلية في لسان العرب يعني زمن الفترة ولا إسلام أي الحقبة التي خلت من وجود الشريعة الإلهية..، المتسمة بالشرك والوثنية في منظومتها القيمية ونسقها الفكري وهي النقيض للإسلام..

وقد وردت كلمة “جاهلية” في القرآن الكريم أربع مرات (ظن الجاهلية، حكم الجاهلية، تبرج الجاهلية، حمية الجاهلية). ودلالة ألفاظ ما واقترانها بمصطلح “الجاهلية” يعني أنها حملت وصف المجتمع الجاهلي باعتباره نظاما كاملا بخصائصه وتصوراته الخاصة المناقضة للإسلام..

فالظن يعني الاعتقاد والحكم يعني الأعراف والقوانين التي يحتكم إليها والتبرج يشير إلى الجانب الخلقي والحمية تشير إلى الطبيعة العقلية للجاهلية والعصبية التي تحكم الروابط الاجتماعية ..

فهذه الألفاظ التي ذكر فيها لفظ الجاهلية مقرونا بخصائص الجاهلية العقدية والقانونية والخلقية والاجتماعية إنما هي من باب التأكيد على أن “الجاهلية” نظام مكتمل الأركان..

ومن ثم فإن الاحتكام إلى النظم والاعتقادات التي سادت في الجاهلية الأولى، هي التي استمد منها العلامة ” المودودي (1906/1979)” مفهوم “الحاكمية” فهذا الربط بين “الجاهلية ” و”الحاكمية” كصيغ مجازية نظرية يجب فهمه في إطار ملابساته.. مع التمييز بين الإبداع والاجتهاد المحكوم بقدرات المجتهدين ومواقفهم الفكرية وزمانهم..

يرى الأستاذ محمد عمارة (1931/20020) في كتابه “أبو الأعلى المودودي والصحوة الإسلامية” (2011). أن المودودي انفرد عن من سبقه من المفكرين الإسلاميين بوصف واقع المسلمين ب”الجاهلية” وأرجع هذه الجاهلية إلى رافدين: جاهلية الوافد الغربي الذي حملته إلينا الحضارة الغربية في ركاب الاستعمار الحديث وجاهلية موروثة في تراث المجتمعات الإسلامية وتاريخهم.. هذه الإضافة النظرية أثارت ولا تزال تثير الجدل الشديد حول مفهومي الجاهلية والحاكمية، عند المودودي وسيد قطب..

إن الأصل اللغوي لمفهوم “الحاكمية” يرجع إلى لفظ الحكم ومعناه المنع للإصلاح: “حكمه منعه وحماه”.. والحكم أيضا العلم والفقه، والحكم بالشيء أن تقضي بما تضمنه.. وإلزام الغير به..

والحكمة إصابة الحق بالعلم والعقل.. ومعرفة الأشياء والوصول إلى غاياتها وأسرارها..

ومادة الحكم من الإحكام أي الإتقان، والمحكم الغير المنسوخ، والحاكم الذي يحكم بين الناس..

وخلاصة المعنى اللغوي لمادة (ح. ك. م.) أن الحكم ما كان القصد منه منع الفساد بغية الإصلاح.. ومن ثم لا بد أن يتم بالإتقان وأن يؤسس على الحكمة وهي إصابة الحق..( الجمع بين العلم والعمل والقضاء بالعدل..).

 جاء في تفسير المنار “للشيخ رشيد رضا” تفسير (إن الله يحكم ما يريد..)” يقضي في خلقه ما يشاء من تحليل وتحريم وإيجاب ما شاء إيجابه عليهم ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه..).

وقد وردت كلمة حكم ومشتقاتها في القرآن (86) مرة وكلمة حكمة (20) مرة.. والحكم بالمعنى السياسي أي وجود سلطة تلزم المتقاضين جاءت في سورة النساء (.. وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل).

مفهوم “الجاهلية” والحاكمية” عند المودودي وسيد قطب

إن مفهوم الجاهلية والحاكمية عند كل من “المودودي” و”سيد قطب” ورد في مؤلفاتهما بتفصيل وبصيغ عديدة..، وبالتالي لفهم المعنى الدلالي لهذا المفهوم لا بد من الرجوع إلى كتبهما الأساسية (بالنسبة للمودودي أشير إلى كتاب “المصطلحات الأربعة في القرآن” وكتاب “مبادئ الإسلام” و كتاب “موجز تاريخ تجديد الدين وإحيائه” وكتاب “نظرية الإسلام السياسية”..، بالنسبة لسيد قطب يمكن الرجوع إلى “تفسير الظلال” الذي أخرج منه كتاب “معالم في الطريق” ثم هناك كتاب “العدالة الاجتماعية في الإسلام” وكتاب “هذا الدين والمستقبل لهذا الدين” وكتاب “خصائص التصور الإسلامي ومقوماته” وكتاب “الإسلام ومشكلات الحضارة” و”نحو مجتمع إسلامي” وكتاب “السلام العالمي و الإسلام”.. بالرجوع إلى هذه الكتب يمكن للباحث أن يصل إلى تحديد المعاني المفهومية أو النظرية التي صاغوا بها خطاباتهم..، ومن الخطأ الفادح اختزال المعنى الإجمالي بالإحالة إلى فقرة من فصل في كتاب (كما فعل الرفاعي في مقاله..) للتدليل على قصد المؤلف من خطابه..، في حين أننا أمام خطاب يتداخل فيه “الدين بالسياسة”..، وككل خطاب تتقاطع ضمنه أشكال وصور كثيرة لصيغ التعبير وإرادة التغيير..، والخطاب لا ينشأ في فراغ بل للواقع تأثير على توجيهه..

الخطاب يخدم وظيفة اجتماعية..، فمنظومة المقولات والمفاهيم لا تقف عند مجرد كونها هياكل أو تجريدات فكرية.. بل تتعداها إلى صلب الممارسة العلمية والتجسيد التطبيقي كضابط ومعيار ووجهة عمل أكثر من كونها شروط سجال.. (انظر محمد حافظ دياب “سيد قطب الخطاب والأيديولوجيا” /ص130).

نعود إذن إلى تبلور مفهوم (الجاهلية والحاكمية) عند المودودي وسيد قطب..

إن الفكر الحركي يمزج بين النظر المنضبط والعبارات المجازية والمصطلحات العلمية وشاع ذلك في صياغة النظريات في الخطاب الإسلامي المتمحور حول ثنائية العقيدة والسياسة..

وحتى نتجنب الوقوع فريسة سوء الفهم..، يجب أن نقف عند المعاني الحقيقية من وراء المقولات والمفاهيم وذلك من خلال الرجوع إلى النصوص التي صيغت فيها من أجل التدليل على المعنى أو المرمى أو القصد الذي يسعى صاحب الخطاب إلى إقناع المتلقي به..

يتحدث المودودي في كتاب ” تجديد الدين وإحيائه” فصل” النزاع التاريخي بين الإسلام والجاهلية”: عن البحث في حقيقة التجديد ونوعيته ليحيط خبرا بما جرى في التاريخ من النزاع الفكري بين الإسلام والجاهلية. ذلك أن التجديد في حقيقته عبارة عن تطهير الإسلام من أدناس الجاهلية… حتى يشرق كالشمس ليس دونها غمام… المرء لا يمكنه أن يعرف حقيقة التجديد أو أن يتناول أعمال المجددين بالنقد مادام لم تتضح له أمر هاتين القوتين المتصارعتين … وما يجري بينهما من نزاع..

ثم يقول إنه من البديهي أن النظام الذي يقرر الحياة الإنسانية لا بد أن يكون مبتدؤه مسائل الإلهيات..

فلا يمكن أن يوضع لحياة الإنسان منهاج ما لم يحصل تصور واضح معين للإنسان وللكون الذي يعيش فيه.. وهذا يطرح السؤال عن النظام الملائم للإنسان وللحياة الإنسانية (سواء تعلق الأمر بسلوك الأفراد وعلاقات الجماعة وما تحتكم إليه في تدبير شؤونها.. وعلى هذا التصور تقوم المدنية أو الحضارة الإنسانية.. ويرى أن البشر اصطنعوا مذاهب وفلسفات لتدبير شؤونهم في هذه الحياة… وقد تمايزت اختياراتهم في المسائل الرئيسية الأصلية .. وخلص إلى أن الإنسان في هذا الكون وفقا للمبادئ والأصول لا يمكن أن يوضع بشأنه إلا أربع نظريات متباينة.. وكل ما يوجد اليوم في العالم من نظم الحياة لم تختر إلا إحدى تلك النظريات.. وهي (الجاهلية المحضة وجاهلية الشرك وجاهلية الرهبانية والإسلام): الجاهلية الأولى تنكر وجود إله مدبر لهذا الكون العريض واللامتناهي والإنسان رغم أنه مجرد ذرة سابحة فإنه يدبر مصيره بنفسه من دون حاجة إلى هداية قوة عليا وراء هذا الوجود..

أما الجاهلية الثانية فتعتقد بتعدد الآلهة في الكون وكل فريق يدين بالإله الذي يوافق أهواءهم ونزعاتهم وأوهامهم فيعبدون الملائكة أو الجن أو الأرواح أو الكواكب أو أفراد من البشر أحياء او أمواتا.. وقد يعكفون على عبادة أصنام وتماثيل.. يتوسلون إليها ويطلبون منها المدد..

الجاهلية الثالثة الرهبانية وهي التي تعتقد في النزعات الروحية وأن خلاص الأرواح في تطهرها من دنس الجسد وملذاته ورغباته وذلك بإضعاف نوازع الجسد بالإعراض عن جميع الملذات وترويض الجسم على تحمل المشاق حتى يضعف سلطانه ليمهد للروح التحرر من قيود المادة وكوابحها فتخرج صافية من سجن الدنيا لتعرج إلى السماوات العليا..

 النظرية الرابعة في هذا المضمار هي الإسلام..، الدين القيم الذي يصل الإنسان بخالق هذا الكون ومدبره الأحد الصمد لا شريك له..، ومالك كل شيء وكل ما في الكون يخضع لحكمه..، على الإنسان أن يتمثل بمنهجه ويهتدي به..

في نفس السياق يقول “سيد قطب” (بأن الإسلام منهج حياة بشرية واقعية بكل مقوماتها.. منهج يشمل التصور الاعتقادي الذي يفسر طبيعة “الوجود” ويحدد مكان الإنسان في هذا الوجود كما يحدد غاية وجود الإنسان..، ويشمل النظم والتنظيمات الواقعية التي تنبثق من ذلك التصور الاعتقادي وتستند إليه وتجعل له صورة واقعية متمثلة في حياة البشر من ذلك النظام الأخلاقي والأسس التي يقوم عليها والسلطة التي يستمد منها النظام السياسي وشكله والنظام الاقتصادي وفلسفته وتشكلاته.. والنظام الدولي وعلاقاته وارتباطاته..” هذا الدين باعتباره منهج حياة يشتمل على تلك المقومات مترابطة غير منفصلة بعضها عن بعض..، المقومات المنظمة لشتى جوانب الحياة البشرية والملبية لشتى حاجات “الإنسان” الحقيقية المهيمنة على شتى أوجه النشاط الإنساني..” (المستقبل لهذا الدين ص3).

ويضيف بأن هذا الدين ليس مجرد عقيدة وجدانية منعزلة عن واقع الحياة البشرية إن صح أن يكون هناك دين إلهي يمكن أن يكون مجرد عقيدة منعزلة عن واقع الحياة..، كما أنه ليس مجرد شعائر تعبدية يؤديها المؤمنون.. وليس مجرد طريق إلى الآخرة.. مقابل الطرق التي تعد بتحقيق الفردوس الأرضي، غير منهج هذا الدين وغير نظمه وتنظيماته..، لقد فشلت المحاولات لتصويره في صورة العقيدة الوجدانية المنعزلة عن واقع الحياة البشرية والتي لا علاقة لها بتنظيمات الحياة الواقعية وتشكلاتها وأجهزتها العملية او العقيدة التي تعد الناس بفردوس الآخرة إذا هم أدّوا شعائرها دون أن يحققوا شرائعها في واقعهم.. (ص4)

إن مفترق الطريق بين منهج الإسلام وغيره من المناهج أن الناس في نظام الحياة الإسلامية يفردون الله بالألوهية والربوبية والقوامة بكل مفهومات القوامة فيتلقون منه التصورات والقيم والموازين والأنظمة والشرائع والقوانين والتوجهات والأخلاق والآداب.. بينما هم في سائر النظم يعبدون إلهة وأربابا متفرقة يجعلون لها القوامة من دون الله..، ويسمي هذه النظم بأنها نظم جاهلية مهما تعدت بيئاتها وأشكالها وأزمانها.. فهي مناقضة للأسس التي جاء بها الإسلام.. ليحرر البشرية من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده.. بالمعنى الواسع الشامل لمفهوم العبادة ومفهوم الإله ومفهوم الرب ومفهوم الدين..

فهناك ارتباط وثيق بين طبيعة النظام الاجتماعي وطبيعة “التصور الاعتقادي” فالنظام الاجتماعي بكل خصائصه هو أحد انبثاقات التصور الاعتقادي.. وكل نظام اجتماعي يقوم على غير هذا الأساس هو نظام غير طبيعي.. نظام متعسف.. إذ أن غاية النظام الاجتماعي ينبغي أن تكون غاية الوجود الإنساني.. (ص 12/13).

 ويضيف في كتاب هذا الدين (بأن منهج هذا الدين يتم تحقيقه بجهد البشر أنفسهم في حدود طاقتهم البشرية وفي حدود الواقع المادي للحياة الإنسانية وفي كل بيئة.. ويسير بهم إلى نهاية الطريق.. لا يغفل لحظة عن فطرة الإنسان وحدود طاقته وواقع حياته المادي..

هذا المنهج إنما يتحقق بأنه تحمله جماعة من البشر تؤمن به إيمانا كاملا وتجتهد لتحقيقه وتجاهد لهذه الغاية.. (ص7). ثم يضيف نحن ملزمون لتحقيق ذلك المنهج ابتداء لنحقق لأنفسنا صفة الإسلام .. وذلك بإفراد الله سبحانه بالألوهية وعدم إشراك أحد معه في خاصية واحدة من خصائصه وأول خصائص الألوهية الحاكمية المطلقة.. التي ينشأ عنها حق التشريع وحق وضع المناهج وحق وضع القيم التي تقوم عليها هذه الحياة.. (ص15).

هذا المنهج لا بد له من وسط خاص يعيش فيه هذا التصور بكل قيمه بعيدا عن الوسط الجاهلي والبيئة الجاهلية..

في هذا الوسط الخاص يعيش المسلم بالتصور الإسلامي وبالمنهج الذي ينبثق منه فهو المنهج الذي يحرر الإنسان ويمنحه الحرية الحقيقية (أي العبودية لله وحده) وما من منهج في الأرض يحقق هذه الخاصية إلا الإسلام وحده فهو الذي يفرد الله بالعبادة حين يفرده بالحاكمية وحق وضع المنهج لحياة الناس… (ص18).

إن الإنسان إذا تفكر في آيات الله في الكون وعرف وجه النظر والاستدلال أدرك أن الله هو الحاكم الحقيقي في ملكوت السماء والأرض وعرف ما جاء به رسله وأنبياؤه من الهداية والرسالات وآمن به.. أسلم وجهه لحاكمية الله واتبع شريعته على ما أوتي من حرية في الرأي وخير في الأمر..، وتأسيسا على ذلك يجب أن ترتب معارف الإنسان ومعلوماته عن الكون والوجود الإنساني نفسه على أسلوب آخر يختلف اختلافا بينا عما ترتب عليه علوم الجاهلية.. فالحضارة التي ينهض الإسلام بتشييدها على قواعد من العلم والأخلاق تأتي مختلفة عن جميع الحضارات الجاهلية.. ( تجديد الدين وإحيائه.. ص30/31).

فلا بد من مجددين ينهضون بهذه المهمة يكونون أقرب إلى مزاج النبوة.. يتصفون بالذهن الصافي والبصر النفاذ والشجاعة والجرأة والقوة على التفكير المجرد والأهلية الموهوبة للقيادة والزعامة والكفاءة على الاجتهاد ولإعمال البناء والإنشاء.. ومع هذا كله يجب أن يكون مسلما عميق النظر والشعور والفهم..

يميز بين الإسلام والجاهلية في جزئيات الأمور وركام المعضلات التي أتت عليها القرون..

 هذه هي الخصائص التي لا يكون المجدد مجددا بدون توفرها فيه.. بحسب “أبو الاعلى المودودي”.. (ص44).

إن ما قصدناه من هذا الاستطراد حول مفهوم الجاهلية والحاكمية هو إيضاح الاصطلاح وبيان معانيه وتطبيقاته في كتابات المودودي وسيد قطب..

خاتمة.. عود على بدء..

اشتكى بعض الباحثين من قلق عبارة مفهوم ” الجاهلية والحاكمية” الذي أقام عليه كل من المودودي وسيد قطب.. رؤيتهم الفكرية التي تناولت مسائل السياسة والأخلاق والتاريخ.. وذلك من خلال منهج يطبق المفهومين في التفسير والتحليل على واقع المجتمعات الإسلامية.. مما أثار لغطا شديدا في الأوساط الثقافية والفكرية..

لقد فسر استعمال مفهوم “الجاهلية” بأنه يرمي إلى تكفير المجتمع وهو أمر يتنافى مع مذاهب العلماء الذين رفضوا الحكم بالكفر على مرتكبي الكبائر أفرادا أو جماعات… لأن الكفر هو الجحود والإنكار لأصول الدين…

كما رفض علماء السنة مقولة الشيعة الإمامية التي تقول بأن الإمامة العظمى أصل من أصول الدين وأنها من الفروع الفقهية… وليست من أركان العقيدة… فالخلاف في شأنها خلاف في الفروع ومعيار الصواب والخطأ وليس الإيمان والكفر.. وبالتالي فتعطيلها أو تعطيل بعضها لا يصم الناس بتعطيل الأصول الدينية فإمارة الاستبداد أو التغلب يعتبرها الفقهاء غير شرعية ويدعون لمقاومتها.. وقد أثار هذا الأمر جدلا كبيرا (هل يعتبر معصية أو جاهلية…؟).

الإمام الغزالي يعتبر مسألة الإمامة من الفقهيات… والشيعة هم أول من كتب فيها وأصل لها..

الإيجي والجرجاني يؤكدان نفس المعنى.. الجويني إمام الحرمين يقول إن الإمامة ليست من الأصول بل هي من الفروع المتعلقة بأفعال المكلفين.. ابن تيمية ينفي أن تكون الإمامة من أركان الإسلام.. ويقول إنها من أركان الإحسان.. ويرى ابن خلدون أن الإمامة من المصالح العامة المفوضة إلى نظر الخلق.. ويرى محمد عمارة أن التقصير ببعض أركانها ليس مما يستوجب حكم الكفر.. أو القول بأن أفراد أو جماعة انتقلت من الإسلام إلى الجاهلية.. كما أن تسرب بعض الأفكار إلى الأمة الإسلامية، يشوب فكر الأمة الإيماني بشوائب جاهلية وذلك رغم وجود التوحيد والإيمان فإن الصفة الغالبة هي الإسلام وتبقى الجاهلية هي الشوائب..

 كما أن الصراع على السلطة السياسية لا يجوز اعتباره كما ذهب المودودي انتكاسا إلى الجاهلية..

فالصراع على السلطة يعتبر خلافا سياسيا ينظر إليه علماء السنة بأنه من الفروع وليس من الأصول والأركان.. فالصحابة اختلفوا حول مناهج إدارة سياسة الدولة وظلت تجمعهم عقيدة التوحيد..

أما فكرة الحاكمية فقد ربطها كل من المودودي وسيد قطب بالسيادة الإلهية على الكون بشموليته أما العباد فهم معنيون بالاستخلاف أي التكليف ومن الخطأ ربط الحاكمية الإلهية للكون بالاستخلاف..

 استخدمت فكرة الحاكمية من طرف بعض الحركات الإسلامية لإسقاط النظام السياسي.. وفكرة الإصلاح لإصلاح المجتمع من الشوائب الوافدة..

ومن نافلة القول إن عظمة الخلق وعظمة الفكر ومضاء العزيمة هي بعض الأسباب المفهومة في تقدير عظمة الرجال في ميزان التاريخ.. ولكنها لا تغني عن أحكام أخرى إنها قضاء الحق وتقدير العلم الصحيح لكبار الكتاب والمفكرين، كلما التبس الأمر بين خداع الظواهر وحقائق الأقدار..

وسوم: الرئيسيةالفكرسيد قطبعلم الكلام
أحمد بابانا العلوي

أحمد بابانا العلوي

متخصص بالعلوم السياسية - المغرب

التالي
طبول الحرب تدق في غرب إفريقيا - كيف ستتصرف "الإيكواس" تجاه انقلاب النيجر

طبول الحرب تدق في غرب إفريقيا - كيف ستتصرف "الإيكواس" تجاه انقلاب النيجر

تعليقات 2

  1. Avatar Departement of Sociology says:
    4 شهور ago

    帖子寫得真好。我偶然發現了你的博客,想說我真的很喜歡瀏覽你的博文。
    Departamento de Sociologia
    Departement of Sociology
    https://www.univ-msila.dz/site/shs-ar/
    https://www.univ-msila.dz/site/shs/

    Reply
  2. Avatar Departamento de Sociologia says:
    4 شهور ago

    Very nice post. I just stumbled upon your blog and wanted to say that I’ve truly enjoyed surfing around your blog posts.

    Departement of Sociology
    Departamento de Sociologia
    https://www.univ-msila.dz/site/shs-ar/
    https://www.univ-msila.dz/site/shs/

    Reply

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر