كلّ ليلة أسمعُ البابَ يَطْرُقُه
أنهضُ لأفتحَه، وفي الفوهة أراه يحمل الزيتونَ والوردَ مبتسما، كعادته
أقول: لم تأخّرت؟
يقول: كنت هناك، أنهي الكمالَ الذي ينقصُكم
أُشذِّبُ في الفجر الزيتونةَ التي قد زرعتم، عند الضَّريح
وأجمعُ كلّ خريف حبّاتِها، حبّةً حبّة
وأوزّعُ بالعدلِ حبّاتِها، حبّةً حبّةً، على إخوتي التّسع
وأعطي حبّةً لجارِيَ الشاب الذي رحل ليلةَ عُرسِه
وحبّةً لوالده الذي يسقيني كلّ يوم
وحبّةً لتلك الصبيّة التي عشِقها الموت فاختطفها باكرا
وحبّةً لامرأةٍ لا يزورها أحد..
كنت أُنهي الكمالَ الذي ينقصكم
أقطفُ باقةَ وردٍ من الوردة التي قد زرعتم، عند الضَّريح
وأوزّع بالعدل ورداتها، وردةً وردة
وردةً لعجوز التوت ساقها في الطريق إلى ابنها النائِم عند التخوم
فبكت
ووردةً للطفل الذي ضيّع قبر أمّه
ووردةَ لحفّار القبور..
كنتُ أُنهي الكمالَ الذي يَنقُصُكم
أغنِّي في اللّيلِ لنجمةٍ انطفأت منذ ألف عام
فيضيئُني موتُها القادمُ إلى الأرضِ بسرعة الضوء
وأسمع غناءَ الكواكب في حقول السديم
عُطارد صوتُ قطار بخاريّ عتيق
والزُّهرة صفّارةُ بواخر غازية
والمشتري نُوّةُ طائر في أدغال إفريقيا
وزُحل إيقاعُ صمت الموت
وقمر أورانوس موسيقى القدّاس الجنائزي
وبلوتو أجراسُ السّماء
والأرض مكابحُ سيّارة توشك على الاصطدام
أسمع غناءَ الكواكبِ الذي لا يسمعه البشر المنشغلون بكلّ شيء، وبلا شيء
فأُنهي الكمَالَ الذي ينقصني
أُنهي الكمال..



