في مقاله المنشور حديثًا في مجلة فورين بوليسي الأمريكية تحت عنوان”How Biden Can Save the Peace in Bosnia” (كيف يمكن لبايدن إنقاذ السلام في البوسنة) يقول حمزة كارسيتش (أستاذ مساعد للعلوم السياسية في جامعة سراييفو) إن هناك إجماعا واسع النطاق بين المراقبين على الصعيدين المحلي والدولي على أن البوسنة على حافة أزمة خطيرة.[[1]]
يشير كارسيتش إلى أنه تدور أحاديث كثيرة مؤخرًا عن الحرب على نحو غير مسبوق منذ نهاية حرب البوسنة عام 1995، ويقول إن سبب هذه الأزمة يعود إلى تصرفات شخص واحد ألا وهو ميلوراد دوديك (زعيم صرب البوسنة والعضو في المجلس الرئاسي الثلاثي للبوسنة والهرسك).
يشير كارسيتش إلى أن دوديك أعلن في أوائل أكتوبر عن خطط وخطوات ترقى إلى الانفصال في كل شيء ما عدا الاسم، وذلك عبر تجريد مؤسسات الدولة من صلاحياتها داخل جمهورية صرب البوسنة، ومن خلال منع الشرطة وأجهزة المخابرات على مستوى الدولة وكذلك الهيئات القضائية من العمل على أرضها، وإنشاء مؤسسات موازية وتشكيل جيش خاص بتلك الجمهورية الانفصالية.
بحسب كارسيتش يسير دوديك على خطى قادة صرب البوسنة في زمن الحرب قبل 30 عامًا. ويقول إن المساعي الأولى لإنشاء مراكز قوة موازية في خريف عام 1991، كانت نتيجتها هي محاولة للانفصال في عام 1992، ويشير إلى أن الكثيرين في البوسنة يخشون من تكرار نفس السيناريو في الأشهر المقبلة. ويؤكد الكاتب على أن التصعيد الأخير من قبل دوديك هو مجرد مرحلة في أجندته الانفصالية، وأنه منذ أكثر من ثلاثة أشهر وحتى الآن، يعرقل المسئولون الصرب عمل المؤسسات على مستوى الدولة في البلاد من خلال رفضهم المشاركة في مؤسسات دولة ما بعد الحرب التي تستند إلى العرق، ويتمتع كل طرف فيها بحق النقض (الفيتو)، وهو الأمر الذي يجعل من مهمة شل البلاد أمرًا ميسورًا.
يشير كارسيتش إلى أن المسؤولين الصرب يقومون بذلك انتقامًا من قرار مكتب الممثل السامي (المسؤول الدولي الأعلى الذي يشرف على التنفيذ المدني لاتفاقات دايتون) الخاص بسن قانون يجرم إنكار الإبادة الجماعية في سريبرينيتشا التي ارتكبتها القوات الصربية عام 1995. ويقول إنه طالما رفض دوديك وغيره من زعماء صرب البوسنة القوميين تصنيف الإبادة الجماعية وقاموا بتمجيد الجناة، الذين أدينوا بارتكاب جرائم حرب. في تلك الأثناء، السياسيون البوسنيون المسلمون محاصرون، ويُنظر إلى فشلهم في الرد على دوديك على أنه ضعف، ويتم تصوير التزامهم باستخدام جميع الوسائل المتاحة للدفاع عن وحدة أراضي البوسنة على أنه دعاية للحرب بحسب كارسيتش.
يقول الكاتب إن الاستجابة الدولية للأزمة الراهنة تعيسة، ويشير إلى أن القوة العسكرية الأوروبية المنتشرة في البوسنة والهرسك، المكلفة بالإشراف على الجانب العسكري من تنفيذ اتفاقيات دايتون، وهي قوة قوامها 600 جندي. هي رادع غير ملائم على الإطلاق لتحد أمني خطير كالتحدي الراهن، مقارنة مع 60.000 من قوات حفظ السلام الدولية التي تم نشرها عام 1995. ويقول أيضًا إن وجود هذه الوحدة الصغيرة له تأثير سلبي يتمثل في تهدئة السكان البوسنيين وإعطائهم شعورا زائفا بالأمن بنفس الطريقة التي فعلتها الكتيبة الهولندية في سريبرينيتشا في عام 1995.
في ختام مقاله الذي يدعو فيه كارسيتش إدارة بايدن وحلف الناتو إلى التدخل عوضًا عن الاتحاد الأوروبي الضعيف والمنقسم على نفسه حيال تلك الأزمة الراهنة في البلقان، يقول الكاتب إنه من خلال إعادة نشر قوات الناتو في البوسنة، ستؤكد إدارة بايدن التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على حالة نادرة وناجحة لبناء الدولة على مدى العقود الماضية.
[[1]]https://foreignpolicy.com/2021/11/15/bosnia-herzegovina-crisis-peace-nato-troop-deployment-secession-dodik-serb-nationalism/?tpcc=recirc_trending062921



