إن الحديث عن الدعوي والسياسي في تجربة حركة التوحيد والإصلاح المغربية يستدعي بسط صور العلاقة بينهما في هذه التجربة وتتبع مختلف المراحل التي قطعتها لتصبح على ما هي عليه اليوم؛ كما يستدعي الرجوع إلى الإسهامات العلمية التي أصّلت للعلاقة بين الدين والسياسة باعتبارها الإطار النظري للتطبيق الواقعي لتلك العلاقة حيث لا تطابق ولا انفصال. وبتعبير أدق حسب الدكتور سعد الدين العثماني في كتابه “الدين والسياسة تمييز لا فصل”، فإن العلاقة الأوفق بينهما ليست هي الفصل القاطع وليس هو الوصل والدمج التامين بل هو وصل مع تمييز وتمايز.[1]
لكن ما مدى انعكاس الإسهامات العلمية على التجربة الواقعية؟ وهل الصيغة الحالية للتمايز بين الدعوي والسياسي قادرة على رفع تناقضات الواقع؟ ثم أي دور للحركة الإسلامية المشاركة في صياغة نموذج متقدم لتمايز الدعوي والسياسي في سياق اضطراب الأولويات وتراكم الصعوبات؟
ستحاول هذه السطور أن تجعل من هذه الأسئلة منطلقا للإسهام في النقاش المثار حول هذه القضية على الأقل من داخل حركة التوحيد والإصلاح، وإلا فالحديث عن الدعوي والسياسي هو مجال اهتمام الباحثين بغض النظر عن مشاربهم الفكرية والإيديولوجية. ولكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن تناول هذا الموضوع لا علاقة له بالنتائج الأخيرة التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية وإن كانت حاضرة في سياق التجربة كما أن الهدف من ذلك لا علاقة له بأي موقف مسبق تجاه الحزب وإنما الهدف هو البحث عن الصيغة الأمثل للتوفيق بين المحاولات التأصيلية والتطبيقات الواقعية لعلاقة الدعوي والسياسي في محاولة للحفاظ على أولويات الحركة الإسلامية وترشيد أدائها وتعميق حضورها في المجتمع الذي هو – بدون شك- في حاجة إليها وإلى دورها الإصلاحي بشكل عام.
التجربة في سطور:
لا شك أن حركة التوحيد والإصلاح باعتبارها حركة دعوية إصلاحية مغربية حاولت أن ترسم تجربة مغايرة لما هو موجود في العالم الإسلامي وحتى داخل المغرب واقتحمت ميادين الإصلاح منذ البداية وبكل شجاعة في الوقت الذي كانت في حاجة إلى وقت لتدبير استحقاقاتها الداخلية عقب إعلان الوحدة سنة 1996. وبما أن قرار الوحدة سبقه إرث تصوري وتنظيمي وممارسة ميدانية غنية، لم تتأخر الحركة الجديدة في اعتماد التنظيم الرسالي كتعبير عن فهم جديد لشمولية الإسلام على مستوى تدبير مجالات العمل الدعوي والإصلاحي حيث أصبح ممكنا أن تتخصص هيئات مختلفة في مجالات عمل معينة وتستقل بقرارها وتدبير شؤونها في إطار ما بات يعرف بوحدة المشروع بدل وحدة التنظيم؛ وفي هذا الإطار استقلت مجالات عمل كثيرة بذاتها ومنها العمل السياسي؛ ولضبط العلاقة بين الحركة والحزب على وجه الخصوص اعتبرت الحركة أن وظائفها الأساسية هي الدعوة والتربية والتكوين وأن إطار العمل السياسي المباشر هو الحزب وأن اهتمامها بالسياسة وممارستها لها تبقى في حدود الممارسة السياسية التي تقوم بها الهيئات غير الحزبية داخل المجتمع، أي بطريقة غير مباشرة[2]. وهكذا انطلقت التجربة وتطورت وحققت مكاسب مهمة عززت الثقة في بعض الاختيارات التي كانت سببا في تحقيق تلك المكاسب، لكن في المقابل ظهرت تحديات كبيرة غير التي برزت في سياق التأسيس والمرحلة الانتقالية، منها ما ارتبط بطبيعة بعض الاختيارات وانعكاس التصورات على أرض الواقع، ومنها ما ارتبط بنتائج الممارسة وتفاعلات المحيط؛ تحديات بعضها استطاعت الحركة تجاوزها وبعضها ما زال ينتظر؛ ولعل ندوة مجلس الشورى التي نُظمت في أبريل 2019 حول موضوع” حركة التوحيد والإصلاح وأسئلة المستقبل.. أية رؤية؟” ناقشت قضايا مهمة في هذا الإطار لكنها في حاجة إلى تعميق النقاش بشأنها في أفق رسم معالم جديدة لمستقبل الحركة وحركة المستقبل.
وفي المجمل ورغم التقلبات والتحولات السريعة في محيطها وتراجع الحركية الفكرية لفائدة البرامج وتدبير المواقف الظرفية، شكلت حركة التوحيد والإصلاح أنموذجا مختلفا للحركة الإسلامية الوسطية المعتدلة العصرية التي تنتمي إلى المغرب مذهبا وفكرا وممارسة بالرغم من التأثير المشرقي في بادئ الأمر؛ ولعل السر في ذلك يعود إلى ثلاث محددات مهمة:
أ- قواعد النظر المقاصدي التي تعتمدها الحركة في تحديد اختياراتها وترشيد تصوراتها وتدبير مواقفها.
ب- نمط القيادة التي لا تصدر عن رأي واحد في القضايا التي تتطلب اجتهادات ومواقف تتحرى الصواب والمصلحة ما أمكن. فهي قيادة جماعية تتصرف وفق قواعد شورية ديموقراطية وتنظيمية وتتخذ القرارات بعد التداول والترجيح وهي بعد ذلك على استعداد بأن تعدلها أو تتراجع عنها إذا بدا لها الصواب في غيرها.
ج- القيام بمراجعات بين الفينة والأخرى لأدبياتها ومواقفها وأدوات اشتغالها، فلا شيء عندها يقع خارج دائرة السؤال من حيث المبدأ.. بل إنها تؤمن – كما عبر عن ذلك رئيسها السابق محمد الحمداوي- بأن المراجعات الاستبقاية أنفع وأجدى من المراجعات الاضطرارية. وقد تكون تلك المراجعات مفتقدة للعمق المطلوب لكنها بالتأكيد مراجعات مهمة جدا.
الدعوي والسياسي: معطيات وملاحظات:
ما إن تقترب مواعيد الجموع العامة عند نهاية كل مرحلة حتى يثار النقاش حول مجموعة من القضايا التي يفترض أن تكون حاضرة في المرحلة التي تليها. وبما أن هذه السنة هي السنة الأخيرة في عمر مرحلة 2018 -2022 حيث ينتظر عقد المؤتمر الوطني السابع لحركة التوحيد والإصلاح في غشت القادم، فقد أثير النقاش ولو بشكل محدود حول معالم المرحلة القادمة وأسئلتها الفكرية والمنهجية والتنظيمية. وهذه السطور كما تمت الإشارة إلى ذلك هي محاولة لتسليط الضوء على واحدة من القضايا التي شغلت الحركة ولم يتوقف النقاش حولها إلى الآن؛ ويتعلق الأمر بإشكالية الدين والسياسة التي تنتمي نظريا إلى مباحث السياسة الشرعية أو الأحكام السلطانية باعتبارها تمثل الإطار النظري العام لتدبير العلاقة بين الدعوي والسياسي تصورا وممارسة.
وجدير بالذكر أن معالم العلاقة بين الدعوي والسياسي من خلال تجربة الحركة تشكلت عبر مراحل يمكن إجمالها في الآتي:
أولا: مرحلة الوصل التام ويتمثل ذلك في صورتين: الأولى تتعلق بمشاركة الحركة في الانتخابات الجماعية لسنة 1997 بشكل مستقل؛ والثانية تتعلق باحتضان الحزب حيث وضعت الحركة كل ما تملك من لوجيستيك وموارد بشرية ومادية رهن إشارته من أجل بنائه ودعمه في المحطات الانتخابية الأولى.
ثانيا: استمرار مرحلة الوصل مع الاكتفاء بالدعم والإسناد دون قيود حيث استقل الحزب بمقراته وهيئاته في معظم الفروع على المستوى الوطني.
ثالثا: مرحلة التمايز والشراكة الاستراتيجية وهي المرحلة التي تبنت فيها الحركة الخيار الوسط بين الفصل التام والدمج الكامل وهما الخياران السائدان في تجارب الحركات الإسلامية عبر العالمين العربي والإسلامي.
تلك ثلاث مراحل لم يكن الانتقال من واحدة إلى أخرى انتقالا تلقائيا ولكن كانت هناك تحولات وسياقات أدت إلى مراجعة تصورات واختيارات ورؤى من بينها وثيقة “الرؤية السياسية” التي توقفت الحركة عن طبعها من زمان.
ومعلوم أنه مع انطلاق التجربة لم يكن هناك متسع للتفكير في إشكالية العلاقة بين الدعوي والسياسي على مهل ، بل إن حركة التوحيد والإصلاح وجدت نفسها تشتبك مع المجال السياسي بتعقيداته منذ اللحظات الأولى لنشأتها حيث كانت حركة الإصلاح والتجديد الرافد الأول لحركة التوحيد والإصلاح قد بدأت عمليا في الانفتاح على العمل السياسي وفتحت باب الانخراط الجماعي في حزب الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية بعد محاولات أخرى لتأسيس حزب أو الالتحاق بحزب آخر، واتفقت مع زعيم الحزب الدكتور عبد الكريم الخطيب على موعد عقد المؤتمر الاستثنائي لحزبه – الذي سيحمل اسم العدالة والتنمية لاحقا – كل ذلك قبيل إنجاز الوحدة بينها وبين رابطة المستقبل الإسلامي الرافد الثاني للحركة والتي حاولت هي الأخرى الدخول إلى معترك العمل السياسي قبل أن تتعثر محاولتها.[3] وبهذه المعطيات وجدت الحركة الجديدة نفسها تتهيأ للمشاركة في انتخابات 1997 أي بعد سنة من التأسيس. ومن يومها وهي على تماس مباشر مع العمل السياسي عبر المراحل الثلاث كما تقدم.
وهنا لا بد من تسجيل ملاحظة مهمة وهي أن ولوج حركة التوحيد والإصلاح إلى مجال العمل السياسي في هذا الوقت المبكر لم يكن مسنودا بالعدة النظرية المطلوبة لرفع التناقض بين الممارسة السياسية وتلك التمثلات المنتشرة هنا وهناك والمتكئة على فهم متجاوز لعدد من القضايا المتعلقة بالسياسة الشرعية. وإذا استثنينا الجهود النظرية القليلة السابقة لبعض رموز العمل الإسلامي[4] أو بعض الوثائق بخصوص فكر المشاركة السياسية[5]، فإن مجمل ما أسهمت به الحركة من خلال بعض رموزها أو من خلال اجتهادها الجماعي في هذا المجال صدر خلال العشرين سنة الأولى من عمرها. وبما أن فكر المشاركة نسج جنبا الى جنب مع الممارسة الفعلية للعمل السياسي من خلال الشراكة مع العدالة والتنمية، فإن علاقة الحركة بالحزب كانت دائما موضوع جدل يشتد ويخف حسب السياقات؛ ولم يكن الجدل حول مبدأ المشاركة إلا قليلا ولكنه كان ولا يزال حول أولويات الحركة الإسلامية وموقع العمل السياسي ضمن هاته الأولويات وذلك في سياقات مختلفة حيث كان البعض يرى بأن العمل السياسي أخذ أكثر من المساحة التي يستحقها بكثير والبعض الآخر كان يرى بأن الإشكال ليس في المساحة التي أخذها ولكن في القدرة على استثمار وتدبير العائد الدعوي للمحطات السياسية الكبرى كالانتخابات وغيرها. والواضح على الأقل من وجه المقارنة مع ما أنتج ضمن فكر المشاركة السياسية هو أن هناك نوع من الخلل في ترتيب الأولويات أدى إلى تضخم السياسي على حساب الدعوي والمدني. وهذا ما سنعرضه من خلال الفقرات الآتية.
تضخم سياسي ظاهر:
في غياب رصد علمي وانطلاقا من الملاحظة العامة من موقع الممارسة الميدانية فإن أول ما يمكن تسجيله بخصوص رصد مظاهر التفاعل بين الدعوي والسياسي في تجربة التوحيد والإصلاح هو الحضور الزائد للسياسة على حساب الوظائف الأساسية للحركة التي باتت كأنها هامش على متن السياسة من خلال مجموعة من الآليات والممارسات وأشكال التفاعل التي يمكن رصدها على مدى خمسة وعشرين عاما. وهو ما يدعونا إلى طرح السؤال حول تقييم العلاقة ليس من زاوية أداء الحزب ولكن من زاوية أداء الحركة لوظائفها الأساسية في منأى عن التأثير السياسي الذي يرهقها.
وهذا الحضور الزائد عن المطلوب هو ما أسماه الأستاذ فريد الأنصاري بالتضخم السياسي[6]. فلم يعد العمل السياسي مجرد مكون عادي ضمن المكونات الثلاث للمجال الحيوي للمشروع المجتمعي الذي تقوده الحركة[7] : الدعوي والمدني والسياسي بتعبير المهندس محمد الحمداوي، بحيث يأخذ كل مكون حجمه الطبيعي في هذا المشروع، ولكنه أصبح نجما ضخما تكاد تدور حوله كل مكونات المشروع ؛ ذلك أنه لم يقتصر على جلب عدد كبير من قيادات الصف الأول للحركة ومعهم أعداد أخرى من الدعاة ورموز العمل الاجتماعي والمدني الذين تحولوا إلى مناضلين، ولكنه تطلب أن يتعبأ الجميع لخدمته والاشتغال به والدفاع عنه وحتى تبرير مواقفه السياسية أحيانا؛ وهو ما يسقط الحركة بوظائفها وتخصصاتها في دائرة التشويش ويحشرها في مربع الصراع السياسي ويمسي اسم الحركة تبعا لذلك غير ذي نفع في التمييز بينها وبين الحزب؛ فكل المشروع هو مشروع العدالة والتنمية. وفي أحسن الأحوال تبرز الحركة تحت مسمى الذراع أو الجناح الدعوي للحزب. والمتابع للحركة من زاوية الصراع السياسي لا يقرأ ما تنتجه الحركة من أفكار ورؤى ولكنه يراقب سلوكها وسلوك أعضائها ويحكم على الوقائع لا على الأفكار؛ ولذلك حتى عندما يحرص بعض أعضاء الحركة على تطبيق مقتضيات التمايز يحاججهم أعضاء آخرون بأن ما يفعلونه لن يلغي الفكرة لدى الرأي العام السياسي والنخب ورجال السلطة بأن الحزب والحركة شيء واحد ولن يختلف التمايز في نظرهم عن لعب الأدوار من أجل شيء واحد وهو السلطة.
إن تموقع العمل الدعوي واصطفافه إلى جانب حزب سياسي في إطار شراكة استراتيجية يؤدي بشكل تلقائي إلى رهن الدعوة بما هي تبليغ وتعريف برسالة الإسلام ووضعها محل الرفض من قبل الكثير من المغاربة الذين يجدون أنفسهم في موقف مخالف للحزب سواء على مستوى انتمائه “للإسلام السياسي” حسب قناعتهم أو على مستوى الصراع على السلطة أو حتى على مستوى الموقف المرتبط بأداء الحزب. ومن المنطقي أن يؤدي ذلك أيضا إلى تقليص دائرة التأثير في المجتمع بحيث لا تأثير إلا بقدر التقدم والتراجع الذي يحققه الحزب ضمن المشهد السياسي المحكوم بالتدافع وقوانين اللعبة السياسية وأعرافها وإمكاناتها الواقعية. وبالتالي تمسي رسالية التنظيم وفكرة تمليك المشروع للمجتمع بدون جدوى وغير واقعية ما لم تتحرر الحركة من التموقع داخل مربع الصراع السياسي من خلال الشراكة المباشرة مع حزب العدالة والتنمية.
وما لم تجد الحركة لنفسها فرصة تقديم عرضها الإصلاحي من زاوية المشترك بين المغاربة على أساس الاختيارات المغربية في التمذهب والتدين لا على أساس حزبي، فإنه لا أمل في الترجمة الفعلية والحقيقية لرسالية المشروع على أرض الواقع إلا بجهد تأطيري كبير يعيد المكون السياسي إلى حجمه الطبيعي في فكر الحركة، باعتباره يعد مدخلا من مداخل الإصلاح ولا يرقى إلى مستوى الوظيفة الأساسية للحركة، وباعتباره كذلك ينتمي إلى مجال الفروع ويتعلق بالتقدير المصلحي والممارسة المحكومة بالواقع المتغير في حين تقع أولويات الحركة الإسلامية ضمن مجال الأصول وقضايا التدين الكبرى التي تهم الجميع ؛ والسياسيون هم أحوج ما يكونون لقيم التدين الصحيح.
إن هناك من يحاجج بأن المشاركة السياسية لها فوائد كثيرة وربما كانت فوائدها أكثر من أضرارها؛ لكن حينما نتحدث عن التضخم السياسي فإننا لسنا بصدد مناقشة خيار المشاركة الإيجابية بما تقتضيه من القيام بالأدوار الإصلاحية الممكنة بعيدا عن الخيارات الصدامية القائمة على المقاطعة والمواجهة، ولكن نحن بصدد مناقشة إشكالية التضخم من أجل القيام بالمراجعة المطلوبة من داخل خيار المشاركة في صيغته التي استقرت عند الحركة أي المشاركة السياسية في جانبها الانتخابي والبرنامجي إن صح التعبير؛ أما الذي يطرح مسألة مراجعة المشاركة – وهي إحدى الخصائص المنهجية للحركة- فهو يدعو من حيث يقصد أو لا يقصد وبصورة تامة إلى ما يجب الانفكاك عنه: أي التموقع داخل حلبة الصراع السياسي. وعلى هذا الأساس وفي إطار التمايز بين الحركة والحزب يجب تقييم الكسب الذي تحقق بشكل يتجاوز الثمار الظاهرة للمشاركة إلى ما يمكن أن يفسد المحصول؛ لأنه لا كسب خال من الأخطاء ولا تجربة خالية من المشاكل.
وإذا دققنا النظر في الكسب الذي تحقق في هذا الإطار فسنجد بأن التضخم لم يَجُرّ الحركة إلى مربع الصراع السياسي فقط ولكن سنجد أيضا بأن بعض مظاهره بارزة في سلوك أعضاء الحركة خطابا وممارسة. ومن ذلك على مستوى الخطاب أنه يوجد رواج لخطاب متلبس بنوع من الاستعلاء والاعتداد بالنفس الذي يمليه الانتماء من جهة أو هجوم الخصوم من جهة أخرى، وهو أيضا خطاب يلجأ إلى ثنائية الحق والباطل من خلال ترديد عبارة أهل الحق مقابل أهل الباطل في سياق التدافع حول قضايا القيم ذات الصلة بالقرارات السياسية، خطاب يستشرف التمكين بدلالة سياسية، خطاب يتحدث عن الاستهداف للمشروع بعيدا عن الأسباب الذاتية الكامنة وراءه، خطاب يجعل البعد الإصلاحي في هوية الحركة مرتكزا على الإصلاح السياسي الخاص؛ وهو ما لا ينسجم وطبيعة الخطاب الدعوي السليم الذي يتوجه إلى الناس عامة حرصا على هدايتهم واستقامتهم ويتوخى الإصلاح العام متوسلا بحسن العرض ومراعاة الأحوال والمقامات والأخذ بالتي هي أحسن ما أمكن والابتعاد عن التصنيفات المسبقة والمعارك الهامشية.
أما من حيث الممارسة فالتداخل على مستوى المهام والعضوية في هيئات الحركة والحزب معا ظل معمولا به لفترة طويلة ولم يتوقف نسبيا إلا بعد التدخل التنظيمي عبر آلية التنافي. وإذا حاولنا أن ننظر إلى هذا التداخل باعتباره طبيعيا في سياق التطور نحو التمايز، فإنه يصبح متجاوزا لهذا السياق عندما نعلم بأن الحركة قد سمحت لرئيسها السابق بالالتحاق بالحزب؛ وعلاوة على ذلك فالشأن السياسي يأخذ من الحركة أوقاتا ثمينة وجهودا كبيرة؛ من ذلك ما يتعلق بحجم الانشغال بما هو سياسي داخل الهيئات والملتقيات ومجموعات التواصل الفوري والحسابات الشخصية للأعضاء على شبكات التواصل الاجتماعي لدرجة أن عدم الاهتمام بما يقوم به مستشارو العدالة والتنمية مثلا يعد تخلفا عن الركب. وما يتقاسمه أعضاء الحركة من المحتوى الرقمي المرتبط بالمجال السياسي أكثر بكثير مما يتقاسمونه من المحتوى الدعوي؛ والسجالات التي يخوضونها رقميا لا يصرف إلا القليل منها للدعوة إلى الله. وعلاقاتهم داخل وسطهم المهني والاجتماعي تتأطر بالانتماء الحزبي حتى ولو كانوا غير أعضاء بالحزب وبالتالي يجدون أنفسهم في قلب النقاش السياسي الذي يحل محل الحوار الفكري والتربوي والدعوي.
ومن ذلك أيضا ما يتعلق بالمواقف المخالفة لمواقف الحزب وقراراته السياسية والتي تُخلف نقاشات داخلية حول دور الحزب في الدفاع عن القضايا موضوع تلك المواقف كقضية الفرنسة مثلا والتبريرات التي صدرت بشأنها من قيادات بارزة في الحزب. وغالبا ما يؤدي الخلاف في مقاربة قضايا معينة إلى تضرر العلاقات الأخوية وبالتالي تراجع الثقة في القرارات السياسية المرتبطة بتقديرات قيادات الحزب؛ وعندما يضعف عامل الثقة تصبح السلطة المعنوية للحركة على أعضائها على المحك في كل ما يتعلق بدعم الشريك السياسي خصوصا إذا لم يكن هناك جهد كبير لتذويب الخلافات والتذكير بالخصائص المؤطرة للمشاركة السياسية.
الديني والسياسي والاختيار الأوفق للعلاقة بينهما:
لقد نال المجال السياسي حظا وافرا من الاهتمام في سياق المراجعات التي قامت بها حركة التوحيد والإصلاح ويمكن للقارئ العودة إلى كتاب عشر سنوات من التوحيد والإصلاح ليقف بشكل مختصر على الإسهامات العلمية التي استفادت منها الحركة في صياغة رؤاها الإصلاحية المتعلقة بهذا المجال وغيره. وضمنه كذلك برزت أسئلة حول علاقة الدعوي بالسياسي وبالتالي العلاقة بين الحركة وحزب العدالة والتنمية. ولم تستطع الورقة التي صادق عليها مجلس الشورى الانتقالي سنة 1998 ولا الورقة التي صادق عليها مجلس الشورى سنة 2004 حول المشاركة السياسية وعلاقة الحركة بالحزب أن تنهيا النقاش حول هذه العلاقة، بل استمرت حتى بعد اعتماد أطروحة التمايز التي تبلورت نتيجة إسهامات علمية تأصيلية.
ولعل ما كتبه سعد الدين العثماني على الخصوص يعد من الكتابات المرجعية في هذا الصدد؛ ففي الورقة التي تقدم بها ضمن إحدى ندوات المنتدى السياسي لحزب العدالة والتنمية والتي نشرها فيما بعد في كتاب يحمل عنوان الورقة نفسها ” الدين والسياسة تمييز لا فصل، يؤكد العثماني بأن الإطار النظري لعلاقة الديني والسياسي ينبثق من الإطار النظري لعلاقة الديني بالدنيوي. وقد ساق عددا من التعبيرات للدلالة على التمييز بين ما هو للدين وما هو للدنيا بحسب تعدد اختلاف وجهات نظر العلماء في هذا الباب. وانطلاقا من هذا التمييز فإن أحكام السياسة تدخل ضمن ما هو للدنيا وهي بهذا الاعتبار تقع ضمن المعنى العام للدين أي أنها خاضعة لرؤية الدين العامة للإنسان والمجتمع وملتزمة بمبادئه وأخلاقه وإطاره العام ولا ترتبط بالمعنى الخاص للدين الذي يدور حول ما هو عبادي أو تعبدي. وعليه يكون مقام الإمامة أي رئاسة الدولة، مقام دنيوي وما يصدر عنه يسمى “تصرفات بالإمامة”، وهي تصرفات من اختصاص الجهة المؤهلة حسب مستويات المسؤولية في الدولة بناء على المصلحة الراجحة ولا علاقة لها بمقام الإفتاء الذي هو مقام ديني محض.[8]
ومن ثم فإن التمييز بين الدين والدنيا يقودنا إلى التمييز بين الدين والسياسة دون السقوط في القول بضرورة الفصل التام أو الوصل إلى حد التماهي بينهما. وبهذا تكون أطروحة التمايز تعبيرا عن أوسط الرأيين وأوفق النهجين. لكن الإشكال الذي لم تعالجه الورقة هو ما عبرت عنه في الخلاصة بإعادة تأسيس العلاقة بين الدعوي والسياسي داخل الحركة الإسلامية بما يزيد عطاءها الفكري والحضاري وكسبها السياسي والاجتماعي ثراء وتجذرا[9]. وهو ما يعني أن تدبير العلاقة بين الدعوي والسياسي يمثل المستوى الثالث في البناء المنهجي لأطروحة التمايز؛ وهو مستوى تجريب الإطار النظري على أرض الواقع؛ أو لنقل بأن النموذج التطبيقي لعلاقة الدعوي بالسياسي ينبثق من الإطار النظري لعلاقة الديني بالسياسي؛ وإذا شئنا أن نمثل لذلك بخطاطة فهي على الشكل التالي:

الأنموذج التطبيقي لعلاقة الدعوي بالسياسي وضرورة المراجعة:
إن النموذج التطبيقي لعلاقة الدعوي بالسياسي في تجربة الحركة لا يبدو متوافقا مع الإطار النظري الذي يعد أساسا له في بعده التأصيلي والفكري. فمن جهة أولى نجد أن الإطار النظري يتحدث عن السياسي مطلق السياسي في المجتمعات الإسلامية دون تحديد لشكل معين من أشكاله، ومن جهة ثانية نجد النموذج التطبيقي في هذه التجربة ينزل من مستوى “السياسي” العام المرتبط بالسلطة وتدبير الشأن العام إلى مستوى العلاقة مع حزب سياسي خرج من رحم حركة دعوية.
ومن هنا يأخذ التمايز في حالة حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية شكلا تركيبيا بين مستويين: المستوى الديني الذي يقابل السياسي حيث يراد بالدين معناه العام، والمستوى الدعوي الذي يقابل الحزبي ويأخذ شكلا تصوريا معينا قائما على رؤية معينة للإصلاح؛ فالأول يقتضي أن حزب العدالة والتنمية خاضع للمرجعية الإسلامية باعتبارها مصدر القيم الأساسية والمبادئ الأخلاقية الموجهة لسلوك أعضائه ومؤسساته؛ وهذا لا إشكال فيه بالرغم مما يثار حول الدور الذي يناط بالحزب إما باتجاه الفعل السياسي المرتكز على الهوية أو باتجاه الفعل المرتكز على التدبير لأن المرجعية في النهاية حاكمة على البعدين معا[10]. وأما الثاني فيقتضي أن الحزب خاضع لرؤية إصلاحية باعتباره ينتمي إلى مشروع مجتمعي عنوانه “إقامة الدين وإصلاح المجتمع” وهو المشروع الذي تقوده حركة التوحيد والإصلاح والذي ينعكس تنظيميا في شكل “التنظيم الرسالي” باعتباره إطارا للتعبير عن المشروع المجتمعي حيث الولاء للمشروع الخادم للمجتمع متقدما على الولاء للتنظيم في مجاله التخصصي[11]. ولذلك يبدو بأن التصور الذي يحدد التمايز بين الحركة والحزب في الوظائف والخطاب والرموز ومجالات العمل هو تمايز يحل جزئيا العلاقة التنظيمية بينهما بمقتضى التنظيم الرسالي لا بمقتضى تمايز السياسي عن الدعوي لأن هذا التصور لا يجيب على سؤال التمايز في عمقه المرتبط بالمشاركة السياسية باعتبارها مقصودة بالتبع لا بالأصالة.[12]
ومما يؤكد أن صيغة التمايز الحالية هي إجابة تنظيمية بعيدة عن مرامي الإطار النظري لتمايز الدعوي والسياسي، هو النظر إلى العمل السياسي باعتباره مجالا حيويا للدعوة حسب رئيس الحركة السابق بحيث يعد من “أسباب نزول” المشاركة السياسية اعتبارها محطة دعوية تسهم في تمكين أفراد جدد من فقه دينهم بعد الانتماء السياسي أو التصويت الانتخابي[13]؛ ووفق هذا المنظور يصير الدعوي من ناحية متشابكا مع السياسي إلى حد التماهي ومن ناحية أخرى يصعب تصور علاقة التمايز بينهما وفق إطارها النظري كما عرضناه سابقا.
والحالة هذه فإنه من البديهي إذن أن نبحث عن التوافق بين النموذج التطبيقي للتمايز بين الدعوي والسياسي وإطاره النظري، ونمضي قدما في ترشيد مسار التجربة والبحث عن الإجابات الأكثر نجاعة حول إمكانات أخرى لعلاقة السياسي بالدعوي. وإذا كان التضخم السياسي أبرز المظاهر التي تطغى على تلك العلاقة في الوقت الراهن فإنه من المحتمل جدا أن ينتهي الدعوي إلى وضع حرج بأثر باهت أو حتى بدون أثر نتيجة الصراع السياسي الذي من شأنه أن يفسد الدين والدنيا معا.
ولا عيب في الاعتراف بأن التمايز الذي يؤطر علاقة الحركة بالحزب حاليا هو اجتهاد لمرحلة أصبحت من الماضي، اجتهاد يعكس هاجس تأمين ارتباط مكونات المشروع بحامل المشروع الأصلي في إطار سياسة التخصص وإن كان هذا الهاجس ما يزال موجودا لحد الآن. ومرد ذلك إلى أنه ليس هناك في الصيغة الحالية ما يمكن أن يكون بالفعل محل تمايز واضح؛ فحتى مجالات العمل التي تحدد بشكل أو بآخر نوع النشاط المطلوب فيها حسب كل مجال على حدة يقتحمها السياسي بشكل مبالغ فيه في كل المناسبات والظروف السياسية التي لا حصر لها. أما تمييز الوظائف والخطاب والرموز فهو محل الخلط والتشويش ومن المحتمل إذا استمر الوضع على حاله أن يورط السياسي الدعوي ويقوده وربما يوظفه في سياق تبرير القرارات والمواقف ولو عن غير قصد.
وليس عيبا مرة أخرى أن يحكم اجتهاد معين ربع قرن من العمل ولكن العيب أن لا يساءل هذا الاجتهاد مخافة أن نفرط في هذا المكون أو ذلك وننسى بأن الحركة الإسلامية هي حركة وفعل في التاريخ لا يتوقف عند صيغ معينة من العمل والتنظيم. وبالتالي فالمطلوب اليوم انسجاما مع الجهود التأصيلية لفلسفة التمايز أن تنتقل الحركة من الإجابة عن سؤال العلاقة التنظيمية بحزب العدالة والتنمية إلى سؤال العلاقة بالمجال السياسي ككل. وهذا الانتقال هو الكفيل بصياغة أطروحة واضحة وواقعية للتمايز بين الدعوي والسياسي؛ ولتبديد التردد الذي قد يحصل وجب التنبيه إلى أن الانتقال المقصود هنا لن يغير في مفهوم المشاركة السياسية في بعدها العام باعتبارها نقيض العزلة أو المنابذة إنما التغيير متعلق بالارتهان للمشاركة في بعدها الحزبي باعتبارها برنامجا سياسيا انتخابيا. ومن الطبيعي تبعا لذلك أن لا ترتبط الحركة بأية شراكة مع أي حزب سياسي مهما كان قريبا من توجهاتها؛ وسيكون لها فضل بناء حزب سياسي دون أن تلتزم بأي شيء يجعل منها ذراعا، أو جناحا، أو شريكا له حسب التوصيفات الموجودة حاليا. ومن الطبيعي أيضا أن تحتفظ الحركة لنفسها بحقها في التعبير عن الموقف السياسي العام حول كل القضايا التي تدخل ضمن مجال عملها وتتقاطع مع السياسات العمومية بشأنها؛ كما يبقى من حقها أن تدعو أعضاءها وعموم المواطنين إلى اختيار الأصلح والإسهام في دعم قيم الشفافية والنزاهة والديموقراطية ومحاربة مظاهر الغش وتوزيع وأخذ المال الحرام وغير ذلك عند كل استحقاق انتخابي. ولا شك أن أعضاءها سيجدون أنفسهم موضوعيا مع الحزب أو الأحزاب التي تعبر عن تطلعاتهم بصدق وترشح الأفضل والأصلح والأكفأ، وسيكون حزب العدالة والتنمية أول الأحزاب حصولا على أصوات أعضاء الحركة ومتعاطفيها بحكم الواقع ما لم يفقد ثقتهم. وعندها سنكون بالفعل أمام حالة تمايز واضح وترتيب واع وقاصد للأولويات.
ومن هذه الزاوية يبقى الدعوي على اتصال دائم بالسياسي لكنه اتصال محكوم بعلاقة تمايز من شأنها أن تعزز مكانة الدعوي كتنظيم وتنتقل به من وضعية خزان الدعم والاحتياط لفائدة السياسي الحزبي إلى وضعية فعل دعوي إصلاحي أولوياته الحقيقية ليست في الممارسة السياسية الحزبية ولا في التطلع إلى مواقع السلطة بأي طريقة كانت حاضرا ومستقبلا. ومن نفس الزاوية أيضا يبقى الثابت هو المشاركة السياسية كمدخل من مداخل الإصلاح في المجال السياسي لكن شكل المشاركة وآلياتها يجب أن تتطور إلى مستوى آخر تحتل فيه مكانة الفرع من الأصل.
خلاصة:
إن علاقة السياسي بالدعوي في تجربة حركة التوحيد والإصلاح مرت بأطوار كما رأينا وقد آن الأوان ليبدأ طور جديد يعود معه السياسي إلى حجمه من غير تضخم ولا صخب زائد في فكر وممارسة الحركة الإسلامية. لكن الدخول في الطور الجديد ينبغي أن يسبقه تحرر واع من ظلال النموذج الحالي لتلك العلاقة ؛ ومن أجل ذلك وجب الأخذ بعين الاعتبار جملة أمور منها:
- الإصلاح في بعده السياسي عمل مهم لكن الأهم منه هو الإصلاح في بعده المجتمعي القائم على إعداد الإنسان الصالح المصلح الملتزم بدينه المعتز بوطنه. ولذلك ما يلزم حركة التوحيد والإصلاح في علاقتها بالإصلاح السياسي ينبغي أن يظل في حدود المشاركة السياسية بمفهومها العام لا بمفهومها الانتخابي المباشر. ومن ثم تكون في حل من أي التزام مسبق مع أي حزب سياسي يجعلها داخل حلبة الصراع ويحشرها في زاوية الاستهداف منظورا إليها باعتبارها طرفا في الصراع.
- التمايز بالصيغة الحالية في تجربة الحركة أي التمايز على مستوى الوظائف والخطاب والرموز ومجال العمل ليس في وسعه أن يحقق تطورا في العلاقة في اتجاه التوافق مع الإطار النظري لعلاقة التمايز بين الديني والسياسي.
- التمايز المطلوب اليوم يجب أن يؤسس على سؤال العلاقة بالمجال السياسي في صورته الكلية. وهذا يتطلب جرعة إضافية من الجاهزية للمراجعة بشكل هادئ. وقد يتطلب أيضا تذليل بعض الصعوبات النفسية وتجاوز الولاءات الشخصية.
- التمايز المطلوب هو أن نصل إلى مستوى من الانفتاح أساسه دعم الأصلح كمعيار بحيث يعتبر مخالفا لتوجهات الحركة من وقع في الفساد أو شارك فيه أو ساند أهله بغض النظر عن الانتماء الحزبي للأعضاء. ومن هنا سيكون مطلوبا إعادة التفكير في آليات ضبط التنافي بين المهام والهيئات الدعوية وبين نظيرتها السياسية.
وأخيرا لا بد من فتح أوراش النقاش بعيدا عن المكاسب الظرفية من أجل قراءة واعية للفعل الدعوي في المستقبل خصوصا إذا استحضرنا نهاية عشرية المخطط الاستراتيجي لحركة التوحيد والاصلاح واستعدادها لصياغة مخطط جديد.
[1] الدين والسياسة: تمييز لا فصل للدكتور سعد الدين العثماني: 100
[2] عشر سنوات من التوحيد والاصلاح من منشورات حركة التوحيد والاصلاح : 118
[3] عشر سنوات من التوحيد والاصلاح: 33- 35
[4] مثل الدكتور أحمد الريسوني والدكتور سعد الدين العثماني ومحمد يتيم
[5] وثيقة رؤيتنا السياسية نموذجا
[6] اقتباس من “البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي” للدكتور فريد الانصاري: اقتباس المصطلح دون التعريف الذي بعبر عنه في الكتاب بالانتفاخ السرطاني للعمل السياسي بالنسبة للحركة الاسلامية.
[7] الرسالية في العمل الاسلامي استيعاب ومدافعة للمهندس محمد الحمداوي: 45
[8] ا لدين والسياسة: تمييز لا فصل: 79-103
[9] نفسه: 103
[10] الدين والسياسة تمييز لا فصل: 151
[11] الرسالية في العمل الاسلامي استيعاب ومدافعة للمهندس محمد الحمداوي: 62
[12] البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي للدكتور فريد الأنصاري: 81
[13] الرسالية في العمل الاسلامي استيعاب ومدافعة للمهندس محمد الحمداوي: 55 /57




where to buy generic viagra 14 Dermatoscopic features include yellow dots and exclamation mark hairs short broken hairs with a broad distal end seen along the edges of the patches that are a marker of disease activity
日本の社会は、技術革新において世界的に注目されています。特に、自動車産業では、ホンダなどの大手企業が世界市場をリードしており、高性能車や自動運転車など、さまざまな革新技術が導入しています。自動車産業の進展により、環境への配慮が大きく向上し、利用者にとってより良い選択肢が提供されています。
自動車の所有は、自動車税といった日本特有の制度に密接に関連しており、日本の運転者は、これらの制度に従い、運転のルールを確保しています。さらに、事故時の対応の普及が進んでおり、事故やトラブルの際に迅速に対応できるようになっています。これにより、日本全土では、安全性が提供され、交通事故の問題にも積極的に取り組んでいます。
一方で、高齢化社会という重要な問題が日本において進行しています。高齢者の増加に伴い、医療分野での需要が急増し、看護師の不足が深刻な問題となっています。このため、医療職の求人が増加しており、さらに看護師転職の需要も高まっています。政府は、新しい介護システムを活用した支援策を導入し、患者への支援を強化しています。
また、健康の分野では、医療機器が急速に進化し、健康管理に対する対応が向上しています。日本は、治療の最前線を提供し、特に心臓病治療において多くの技術革新が導入されています。さらに、医師の専門性を高めるため、医療資格取得が重要視され、技術研修の充実が求められています。
社会的な課題に対して、日本のNPOは積極的に取り組んでおり、地域活性化を推進しています。これにより、地域住民や子どもに対する支援が強化され、寄付活動が日常的に行われています。福祉活動も重要な役割を果たしており、特に日本では、地震などの自然災害時に、ボランティアが迅速に対応し、支援活動が行われています。
さらに、テクノロジーが進展する中で、eスポーツなどの新たな娯楽の形態が広がり、健康管理への関心が高まっています。日本では、フィットネスクラブの利用が増加し、健康維持に向けたライフスタイルが注目されています。また、栄養管理が重要な役割を果たし、健康的な食生活のためのアイテムが多く流通しています。
ファッションや美容においても、日本の消費者は、常に新しいトレンドを追い求めています。衣類においては、高級ブランドが注目され、特にカジュアルファッションが人気です。美容業界では、メイクが進化し、エステなどのサービスも充実しています。ネイルアートやジェルネイルもトレンドとなり、ネイルスクールが活況を呈しています。
このように、日本は、課題とともに進化しており、社会福祉が密接に関わり合っています。未来に向けて、新しいライフスタイルの実現に向けた取り組みが進んでおり、これらの挑戦を乗り越えるための準備が整いつつあります。
現代日本は、技術革新において世界的に有名されています。特に、自動車産業では、ホンダなどの大手企業が世界市場をリードしており、新車や自動運転車など、さまざまな技術革新が導入しています。自動車産業の進展により、安全性が大きく向上し、利用者にとってより良いライフスタイルが提供されています。
バイクの所有は、車両保険といった日本特有の制度に密接に関連しており、日本の運転者は、これらの制度に従い、交通安全を確保しています。さらに、ドライブレコーダーの普及が進んでおり、事故やトラブルの際に迅速に対応できるようになっています。これにより、日本国内では、信頼性が提供され、交通事故の問題にも積極的に取り組んでいます。
一方で、人口減少という社会的課題が日本において進行しています。高齢者の増加に伴い、介護分野での需要が急増し、看護師の不足が深刻な問題となっています。このため、介護職の募集が増加しており、さらに医療従事者のキャリア支援の需要も高まっています。政府は、新しい介護システムを活用した支援策を導入し、障害者への支援を強化しています。
また、医療の分野では、医療機器が急速に進化し、健康管理に対する対応が向上しています。日本は、先進的な医療を提供し、特に心臓病治療において多くの治療法が導入されています。さらに、医師の専門性を高めるため、医療研修が重要視され、専門知識の充実が求められています。
社会的な課題に対して、日本の社会貢献活動は積極的に取り組んでおり、福祉活動を推進しています。これにより、地域住民や子どもに対する支援が強化され、社会貢献が日常的に行われています。福祉活動も重要な役割を果たしており、特に日本では、台風などの自然災害時に、支援団体が迅速に対応し、支援活動が行われています。
さらに、デジタル化が進展する中で、eスポーツなどの新たな娯楽の形態が広がり、健康管理への関心が高まっています。日本では、ジムの利用が増加し、美しい体作りに向けたライフスタイルが注目されています。また、プロテインが重要な役割を果たし、ボディメイクのためのアイテムが多く流通しています。
ファッションや美容においても、日本の市場は、常に新しいトレンドを追い求めています。アクセサリーにおいては、高級ブランドが注目され、特にフォーマルスタイルが人気です。美容業界では、スキンケアが進化し、美容整形などのサービスも充実しています。ネイルアートやジェルネイルもトレンドとなり、ネイルデザインが活況を呈しています。
このように、日本は、課題とともに進化しており、社会福祉が密接に関わり合っています。未来に向けて、新しいライフスタイルの実現に向けた取り組みが進んでおり、これらの挑戦を乗り越えるための準備が整いつつあります。