عنوان الكتاب: مدخل إلى دراسات الذاكرة في العلوم الإنسانية والاجتماعية
المؤلف: زهير سوكاح
الناشر: منشورات مدارج ـ الجزائر
سنة الإصدار: 2021
عدد الصفحات: 182 صفحة
ردمك: 978-9931-802006
صدر حديثًا عن “منشورات مدارج” الجزائرية كتاب “مدخل إلى دراسات الذاكرة في العلوم الإنسانية والاجتماعية” للأكاديمي والباحث المغربي د. زهير سوكاح، المحاضر بكلية الفلسفة بجامعة دوسلدورف الألمانية.
يسعى زهير سوكاح من خلال هذا الكتاب إلى التعريف بحقل علمي جديد نسبيا، رغم تاريخه الفكري والفلسفي الطويل، والذي أصبح، بحسب الكاتب، يعكس حالة إيجابية للتمازج الذي تعرفه العلوم على اختلافها في بوتقة ما بات يُعرف بـ “دراسات الذاكرة”، والتي جرّت إليها اهتماما علميا من مختلف التخصصات العلمية في الغرب. ويرى الكاتب أنه لا توجد تيمة بحثية استطاعت في العصر الراهن إعادة الترابط الكلاسيكي القديم بين العلوم الإنسانية – الاجتماعية والعلوم الطبيعية، مثلما تفعله تيمة الذاكرة اليوم.
يعد هذا الكتاب، الذي يقع في 182 صفحة، أول مرجع من نوعه باللغة العربية حول حقل “دراسات الذاكرة” بوصفها مجموع مقاربات بين تخصصية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، لذا يُشدد المؤلف في المقدمة أن الكتاب دعوة مفتوحة للانشغال العربي التخصصي مع هذه الممارسة البحثية، التي تهدف إلى التعاطي مع التصورات المجتمعية الراهنة للماضي الجمعي بأدوات منهجية حديثة، لم يصل صداها بعد بالشكل المطلوب إلى الميادين البحثية العربية في العلوم الإنسانية والاجتماعية بحسب المؤلف.
يتألف الكتاب من ثمانية أبواب، ويقدم الباب الأول في فصله الأول نبذة موجزة عن الانشغال الفكري والفلسفي مع تيمة الذاكرة ابتداء من فلاسفة الإغريق مرورا بالفترة القروسطية التي اهتمت بالذاكرة وبمكانتها المميزة في الخطابة الغربية وصولا إلى فلاسفة الذاكرة والمفكرين، الذين قدموا إسهامات مركزية حول مسألة طريقة اشتغال الذاكرة ووظائفها، ابتداء من فترة النهضة الأوروبية مثل: إرسموس ثم لاحقا ديكارت وسبينوزا وجون لوك، وفريدريش نتشه، وهنري برغسون، ووصولا إلى سيغموند فرويد في القرن العشرين، حيث تكثّف الاهتمام العلمي بالذاكرة ليسع أيضا علم النفس إلى جانب الفلسفة. أما محور الفصل الموالي من هذا الباب فهو النظريات الرئيسية المتعلقة بالذاكرة الجمعية في عصرنا الراهن، إضافة إلى النقاشات التي أفرزتها منذ عشرينات القرن الماضي، وهي كل من الذاكرة الجمعية لموريس هالبفاكس، وأماكن الذاكرة لبيير نورا والذاكرة الحضارية ليان وأليدا أسمان، إضافة إلى كتابات بول ريكور.
ويُسلّط الباب الثاني الضوء على طبيعة اهتمام العلوم الاجتماعية بالذاكرة، حيث يعرض الفصل الأول منه للمقاربات السوسيولوجية المركزية للذاكرة لدى كل من موريس هالبفاكس وألفريد شوتس ونيكلاس لومان، بينما يقدم الفصل الثاني منه نبذة عن حقل “دراسات الذاكرة الاجتماعية”. ويهتم الباب الثالث بدراسات الذاكرة في العلوم التاريخية، حيث يستعرض في فصله الأول الموضوعات التي يهتم بها البحث الذاكراتي، ويقدم في الفصل الثاني أهم الاهتمامات التاريخية- الذاكراتية في أوروبا الغربية ولاسيما في كل من فرنسا وألمانيا.
أما البابان الرابع والخامس، فيهتمان، على التوالي، بالتعاطي البحثي والأكاديمي مع الذاكرة في كل من الدراسات الأدبية والثقافية، والتي تفحص مجموعة متنوعة من وسائط الذاكرة سواء الفردية أو الجمعية المرتبطة بالميدانين الثقافي والأدبي. ويليهما الباب السادس المُخصص لتعاطي العلوم السياسية مع علاقة الذاكرة في بعدها الجمعي والاجتماعي مع الحياة السياسية. في حين أن الباب السابع يركز على وسائط الذاكرة مبرزا الدور الهام التي تلعبه في ثقافات التذكر للمجتمعات. أما الباب الثامن فيقدم صورة أولية عن اهتمام العلوم الإنسانية والاجتماعية بالذاكرة في المنطقة العربية، حيث يعرض عبر أقسامه لوضعية البحث الذاكراتي العربي في كل من العلوم الاجتماعية والتاريخية والثقافية والأدبية والسياسية، مبرزا في نهايته سبل ردم الفجوة الذاكراتية الراهنة في السياق العربي. كما تقدم ملاحق الكتاب الثلاثة نبذة عن أهم المراجع ولاسيما الغربية حول الذاكرة في العلوم الإنسانية والاجتماعية، إلى جانب نبذة عن أهم المراكز والمؤسسات المشتغلة والدوريات المتخصصة في ميدان دراسات الذاكرة.



