في تقريرها المنشور في موقع الراديو الوطني العام في الولايات المتحدة تحت عنوان “Islam is the fastest growing religion in the world, Pew study says” (دراسة لمركز بيو للأبحاث: الإسلام أسرع الأديان نموًا في العالم) تقول الصحفية فيونا أندريه إنه بحسب دراسة جديدة صادرة عن مركز بيو للأبحاث، يُعدّ المسلمون أسرع الجماعات الدينية نموًا في العالم[[1]].
الدراسة، التي تحمل عنوان “المشهد الديني العالمي” تُعد النسخة الثانية من التقرير الديموغرافي الخاص بالجماعات الدينية، والذي بدأ المركز إعداده منذ عام 2010.
وقال كونراد هاكيت، كبير الباحثين الديموغرافيين في مركز بيو:
“نحن ننظر إلى الخصائص الديموغرافية لهذه الجماعات، مثل البنية العمرية، وعدد الأطفال الذين ينجبونهم، ومستويات التعليم لديهم، لأن هذه الخصائص تؤثر في الحجم المستقبلي للجماعات الدينية”.
ويكشف التقرير عن الكيفية التي أثّر بها الابتعاد عن الدين والنمو السكاني في تشكيل المشهد الديني العالمي.
فقد ارتفع عدد المسلمين في العالم بمقدار 347 مليون شخص خلال عشر سنوات، وهو رقم يفوق مجموع الزيادة في جميع الديانات الأخرى مجتمعة، ويرجع ذلك أساسًا إلى النمو الديموغرافي الطبيعي.
وقال هاكيت:
“المسلمون ينجبون أطفالًا بمعدل يفوق عدد الوفيات بينهم. والتغير في حجم السكان المسلمين لا يعود بدرجة كبيرة إلى اعتناق الإسلام أو مغادرته في مرحلة البلوغ”.
وقد اعتمد الباحثون على 2700 مصدر بيانات، شملت التعدادات الوطنية، والمسوح الديموغرافية، واستطلاعات السكان، والسجلات السكانية، لتوثيق الانتماءات الدينية لنحو 100 ألف شخص في 201 من الدول، ورغم اختلاف الأسئلة بين استطلاع وآخر، فقد سُئل معظم المشاركين عن الدين الذي يعرّفون أنفسهم من خلاله.
كما حللت الدراسة البيانات الدينية بالتوازي مع معدلات الخصوبة والوفيات والتوزيع العمري، لقياس التغيرات الديموغرافية بين عامي 2010 و2020.
ويتركز المسلمون بصورة كبيرة في المناطق ذات النمو السكاني المرتفع، مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يشكلون 94.2% من السكان، وكذلك منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يمثلون 33% من السكان. وقد شهدت منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكبر نمو عددي للمسلمين، باعتبارها تضم أكبر عدد من المسلمين في العالم، إذ ارتفع عددهم فيها بنسبة 16.2% بين 2010 و2020.
في المقابل، تراجعت نسبة المسيحيين عالميًا بمقدار 1.8%، ويرجع ذلك أساسًا إلى النمو السكاني الأكبر بين غير المسيحيين. كما شهدت المسيحية تراجعًا مستمرًا في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا ونيوزيلندا.
أما غير المنتمين دينيًا، فأصبحوا ثالث أكبر مجموعة بعد المسيحيين والمسلمين، إذ يعرّف 24.2% من سكان العالم أنفسهم بأنهم بلا انتماء ديني.
وجاء في التقرير:
“هذا النمط شائع في الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية، وكذلك في أستراليا ونيوزيلندا، حيث لم يعد كثير من الأشخاص الذين نشأوا كمسيحيين يعرّفون أنفسهم بأي انتماء ديني”.
وأضاف هاكيت أن ظاهرة ترك الدين أثّرت بصورة كبيرة في نسبة المسيحيين عالميًا، قائلًا:
“يشهد المسيحيون انتقال أعداد كبيرة ممن نشأوا على الإيمان المسيحي إلى فئة الأشخاص غير المنتمين لأي دين عند البلوغ”.
كما تمثل هذه الدراسة المرة الأولى التي يتتبع فيها مركز بيو أنماط التحول الديني، وذلك عبر تجميع بيانات من 117 دولة لأشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و54 عامًا، بشأن الدين الذي وُلدوا فيه والدين الذي يعرّفون أنفسهم به عند البلوغ.
وتضم منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكبر عدد من غير المنتمين دينيًا، حيث يعيش فيها 78% من هذه الفئة عالميًا. كما أن 67% من الأشخاص غير المنتمين دينيًا يعيشون في الصين. لكن هاكيت أشار إلى صعوبة الإحاطة بتعقيدات اعتناق الأديان في الصين، وهو موضوع سبق أن أجرى مركز بيو أبحاثًا حوله.
ويُعد البوذيون أيضًا من الجماعات المتأثرة بظاهرة الابتعاد عن الدين في شرق آسيا، إذ غادر عدد من الأشخاص البوذية أكثر ممن انضموا إليها بين 2010 و2020. وهي الجماعة الدينية الوحيدة التي انخفض عدد أتباعها في عام 2020 مقارنة بعام 2010، حيث تراجع عددهم بمقدار 19 مليون شخص.
أما الهندوس، الذين يشكلون 14.9% من سكان العالم، فهم رابع أكبر جماعة دينية عالميًا. ويعيش معظم الهندوس في الهند بنسبة تصل إلى 95%.
أما اليهود، وهم أصغر جماعة دينية تناولها التقرير، فقد ارتفع عددهم بنسبة 6% بين عامي 2010 و2020، من نحو 14 مليونًا إلى 15 مليون شخص. ويمثل اليهود 0.2% من سكان العالم.
[[1]]https://www.npr.org/2025/06/10/nx-s1-5429168/islam-is-the-fastest-growing-religion-in-the-world-pew-study-says



