في مقاله المنشور مؤخرًا في مجلة «ذا نيشن» الأمريكية تحت عنوان: “Is AIPAC Doomed?” (هل أيباك محكوم عليها بالفشل؟)، يقول الكاتب جيت هير إن لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية «أيباك» باتت تواجه معارضة شديدة داخل الولايات المتحدة، أكثر من أي وقت مضى، إلا أن تجريدها بالكامل من نفوذها لن يكون بالأمر السهل. [[1]]
فلطالما اتفق الجميع على أن جماعة الضغط الصهيونية المتشددة تلك تمتلك قوة هائلة ومخيفة؛ فهي قادرة على صناعة المسارات السياسية للمرشحين أو تحطيمها. وقد تباهت «أيباك» بذلك، ففي أعقاب انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، قالت: «أكثر من 95% من المرشحين الذين دعمتهم أيباك فازوا في الانتخابات».
لكن في عام 2026 بدت «أيباك» بشكل متزايد وكأنها “نمر من ورق”؛ فعلى الرغم من استمرار امتلاكها لنفوذ معتبر، فإنها باتت تُقابَل بتشكك متزايد، بل وبنفور من قبل الناخبين.
ويُعدّ هذا التراجع نتيجةً لمسار طويل؛ فقد سرّعت حرب غزة من اتجاه أوسع ضد سياساتها المؤيدة لإسرائيل، ذات النزعة المتشددة. ووفقًا لموقع «بوليتيكو»، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «كوينيبياك» في أغسطس 2025 أن «نصف الناخبين، بمن فيهم 77% من الديمقراطيين، يعتقدون أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية». كما أن «60% من الناخبين يعارضون إرسال الولايات المتحدة مساعدات عسكرية لإسرائيل».
وفي الآونة الأخيرة، تعرّضت «أيباك» واللوبي المؤيد لإسرائيل لهزائم موجعة. فعلى سبيل المثال، أنفق بيل أكمان ومايكل بلومبيرغ وغيرهما من المليارديرات—وكثير منهم من الصهاينة المتشددين—أكثر من 40 مليون دولار لإفشال حملة زهران ممداني المترشح لمنصب عمدة مدينة نيويورك. وجعلت هذه الجهات من انتقادات ممداني لإسرائيل ودفاعه عن حقوق الفلسطينيين محورًا أساسيًا في حملاتها الانتخابية، فملأت وسائل الإعلام بإعلانات تخويفية، وشنت حملة تشويه ضده بوصفه معاديًا للسامية. لكن الناخبين رفضوا هذه الدعاية، وفاز ممداني في نهاية المطاف بفارق كبير.
وفي فبراير، تعرّضت «أيباك» لهزيمة أشد في انتخابات تمهيدية ديمقراطية للكونغرس في ولاية نيوجيرسي. فقد أنفقت أكثر من مليوني دولار لإسقاط توم مالينوفسكي، وهو ديمقراطي وسطي ذو سجل متشدد نسبيًا، بسبب اقتراحه فرض شروط على المساعدات الأمريكية لإسرائيل. ورغم أن حملة «أيباك» نجحت في إقصائه، فإن النتيجة لم تكن كما أرادت المنظمة؛ إذ حلّت مرشحتها تاهيشا واي في المركز الثالث، بينما فازت أناليليا ميخيا، وهي تقدمية صريحة لا تتردد في وصف ما يحدث في غزة بالإبادة الجماعية.
وقد انتقد مالينوفسكي، بعد هزيمته، هذا الإنفاق السياسي الضخم، قائلًا: «لا يمكن فهم نتيجة هذه الانتخابات دون الأخذ في الاعتبار بسيل الأموال المظلمة الهائل الذي أنفقته أيباك على إعلانات مضللة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة». ومن جهته، سخر النائب الديمقراطي مارك بوكان من أداء «أيباك»، معتبرًا أن تدخلها أصبح عبئًا -حتى- على من تدعمهم، بسبب ضرر وسُمّية أموالها في نظر الناخبين.
وقد لعبت مجموعة «Track AIPAC» (تَتَبُّع أيباك) في مواجهة هذا التمويل الخفي والسري، دورًا مهمًا في توعية الناخبين، غير أن منصة «إنستغرام» علّقت حسابها الذي كان يتابعه 137 ألف شخص، مؤقتًا، بذريعة انتهاك حقوق الملكية الفكرية، قبل أن يُعاد لاحقًا. وقد وقعت حالات مشابهة أيضًا من الرقابة والحظر على «تيك توك».
وفي ختام مقاله، يقول هير إنه من الواضح أن «أيباك» قد أُصيبت بضرر كبير، لكنها لا تزال قادرة على التأثير، ولا تزال تتمتع بثقل معتبر في واشنطن؛ لذلك فإن ساحة المعركة الحاسمة لن تكون في الكونغرس فقط، بل في المجال الثقافي العام. فالناخبون الذين يدركون طبيعة أنشطة «أيباك» يرفضونها، ويبقى السؤال قائما: هل تستطيع ” أيباك” الاستمرار في إبقاء عدد كافٍ من الناخبين قابعا في الظلام لمواصلة نفوذها؟
[[1]]https://www.thenation.com/article/politics/aipac-influence-us-politics/



