ثمّة مغالطة يرتكبها بعض المحلّلين كلّما تعلّق الأمر بدونالد ترامب، وهي مغالطة تتلبّس ثوب الحصافة فيصعب كشفها: الخلط بين تقييم أخلاق الرجل وتقدير سلوكه الاستراتيجي. فحين يقول أحدهم إنّ ترامب نرجسيّ وكاذب ومتقلّب — وهو كذلك فعلًا — ثمّ يستنتج من ذلك أنّه فاقد العقلانية ومعدوم الحساب، يكون قد ارتكب قفزة منطقية لا يبرّرها شيء سوى الرغبة في الاطمئنان. والقراءة المعاكسة أيضاً — أنّ ترامب عبقري خفيّ يُدير رقعة شطرنج كونية — قفزة مماثلة في الاتّجاه المقابل. أمّا الحقيقة فتقع في منطقة يصعب على المتعاطفين والكارهين معًا قبولها: إنّ الخسّة الأخلاقية والعقلانية الاستراتيجية قد تجتمعان في الشخص ذاته، وإنّ اجتماعهما هو بالتحديد ما يجعل هذا الشخص أخطر من المجنون وأخطر من العبقري.
هذه المقالة لا تسعى إلى تبرئة ترامب ولا إلى إدانته — فكلاهما لا يهم في الوقت الراهن — وإنّما تسعى إلى الإجابة عن إشكالية: هل يتصرّف ترامب في حربه على إيران وفق منطق استراتيجي قابل للتفكيك والفهم والتوقّع؟ والفرضية التي ستتبلور عبر هذا التحليل هي أنّ تحرّكات ترامب في إيران وفنزويلا وبنما وغرينلاند — تلك التحرّكات التي تبدو للعين العجلى عشوائية ومزاجية — تنتظم في الواقع ضمن مشروع واحد: مشروع السيطرة المنهجية على نقاط الاختناق العالمية بهدف حصار الصين طاقويًّا وتكنولوجيًّا، ووأد مشروع النظام الدولي متعدّد الأقطاب قبل أن يكتمل نضجه.
لغز الشخصية — الثالوث المظلم وطبقات العقلانية
قبل أن نُثبت هذه الفرضية بالأدلّة، يتعيّن علينا تفكيك لغز الشخصية ذاته. فالذين يرفضون نسبة أيّ عقلانية إلى ترامب يستندون — عن وعي أو دونه — إلى ملاحظة صحيحة: الرجل فوضوي. يناقض نفسه بين تصريحين في اليوم الواحد، ويعجز عن ضبط انفعالاته أمام الكاميرا، ويتّخذ قرارات تبدو اندفاعية بلا مقدّمات. وهذه الملاحظات ليست انطباعات — إنّها مدعومة بأصرم أدوات القياس المتاحة. فحين أخضع فريق بحثي مكوّن من أكثر من ١٨٠٠ أكاديمي متخصّص شخصيات ١٥٧ زعيمًا سياسيًّا حول العالم لمقياسَي «الخمسة الكبار» و«الثالوث المظلم»، تصدّر ترامب الجميع في النرجسية والمكيافيلية، وجاء ثانيًا في السيكوباتية، وهبط إلى القاع في الاتّزان الانفعالي ويقظة الضمير والتوافقية [1]. هذا يعني — بلغة العلم لا بلغة الشتيمة — أنّنا أمام تضخّم ذاتي حادّ مقترن باستعداد شبه مطلق للتلاعب واللامبالاة بمعاناة الآخرين، والكلّ مغمور في اضطراب انفعالي مزمن.
غير أنّ الخطوة التي يرتكبها أغلب المحلّلين بعد هذا التوصيف هو أنهم يقفزون من «فوضوي ونرجسي» إلى «غير عقلاني» — وكأنّ العقلانية صفة واحدة لا تقبل التجزئة. والحال أنّها تقبل ذلك تمامًا. فقد ميّز هيربرت سايمون بين مستويين [2]: عقلانية إجرائية تتّصل بانضباط عملية التفكير (هل يفكّر الشخص بتسلسل منطقي متّسق؟)، وعقلانية أداتية تتّصل بفعالية الأدوات المختارة (هل يختار الشخص أنجع الوسائل لتحقيق أهدافه بصرف النظر عن طبيعة تلك الأهداف؟). وبهذا التمييز يتبدّد اللغز: ترامب فوضوي إجرائيًّا فعلًا، لكنّه قد يكون شديد الفعالية أداتيًّا. والسؤال الحقيقي ليس «هل ترامب عاقل؟» وإنّما «هل يختار أدوات ناجعة لتحقيق ما يريد؟»، وهذا سؤال لا تُجيب عنه سيكولوجيا الشخصية وإنّما تُجيب عنه الوقائع.
قالب الفنزلة — من كاراكاس إلى طهران
لننتقل إذن إلى الوقائع. في الثامن والعشرين من فبراير ٢٠٢٦، أطلق ترامب عملية «الغضب الملحمي» ضدّ إيران بالتنسيق مع إسرائيل. وقبل أسابيع من ذلك — في يناير ٢٠٢٦ — كان قد أتمّ عملية «العزم المطلق» في فنزويلا: اعتقال مادورو ونقله إلى نيويورك، وإعلانه أنّ أمريكا «ستدير» البلاد حتّى انتقال السلطة، وتصريحه العلني بأنّ النفط من أبرز دوافع العملية. وبعد أسبوع واحد من الضربات على إيران، كشفت (NBC News) أنّ ترامب رسم لمستشاريه رؤية لإيران ما بعد الحرب تقوم على تعاون حكومة إيرانية جديدة مع واشنطن في إنتاج النفط — «على غرار ما يحدث حاليًّا مع فنزويلا» [3]. وقال لشبكة (سي إن إن) بلا مواربة: «سيعمل الأمر بسهولة. سيعمل كما عمل في فنزويلا» [4].
أيّ محلّل ينظر إلى هاتين الحادثتين منفصلتين — فنزويلا واقعة وإيران واقعة — يرى تكتيكين مختلفين في سياقين مختلفين. أمّا من يضعهما جنبًا إلى جنب فيرى شيئًا آخر: قالبًا. إسقاط الرأس، تنصيب قيادة متعاونة، السيطرة على الموارد تحت غطاء «الشراكة» — ثلاث خطوات متطابقة في الحالتين. وحين يُسمّي الرئيس نفسه إحدى الحالتين نموذجًا للأخرى، فإنّه يؤكّد أنّ القالب ليس صدفة تحليلية وإنّما خيار واعٍ. ولهذا القالب اسم أقترحه هنا: «الفنزلة» — أي تطبيق النموذج الفنزويلي كوصفة قابلة للتعميم.
ثمّ جاء ما يُزيل آخر ظلّ للشكّ، ففي السابع من مارس، أعلن جارود أيغن — المدير التنفيذي لمجلس الهيمنة على الطاقة في البيت الأبيض — على شاشة فوكس بيزنس: «في نهاية المطاف، لن نضطرّ إلى القلق بشأن مشكلات مضيق هرمز — لأنّنا سننتزع كلّ النفط من أيدي الإرهابيين» [5]. تأمّل الصياغة: «ننتزع كلّ النفط». هذه ليست لغة تحرير ولا لغة عقوبات — هذه لغة استيلاء. وهي لا تصدر عن مسؤول هامشي وإنّما عن الرجل الذي يُنسّق السياسة الطاقوية الأمريكية من داخل البيت الأبيض. وحين تُضاف إلى تصريحات ترامب عن «نموذج فنزويلا»، يتبلور مشهد واضح: القضية لم تكن قطّ تهديدًا نوويًّا إيرانيًّا فحسب، ولا أمنًا إسرائيليًّا فحسب — القضية نفط، والنفط في الجيوسياسة لا يعني طاقة فحسب وإنّما يعني سيطرة.
الخصم الحقيقي — الصين ورئتاها البحريتان
وسؤال «سيطرة على مَن؟» هو السؤال المفتاحي الذي يقود إلى جوهر هذه المقال، فلو كان الهدف إيران وحدها، لَكفى ترامب ما فعله: تدمير الدفاعات الجوّية والبحرية، وتصفية خامنئي وقيادات الحرس الثوري، وتقويض البرنامج النووي. لكنّ الحديث عن «انتزاع كلّ النفط» والسيطرة على إنتاجه عبر حكومة موالية يُشير إلى هدف أبعد — هدف لا يُفهم إلّا حين نسأل: من يشتري هذا النفط أصلًا؟
الجواب: الصين. فبكّين أكبر مستورد للنفط في العالم — أحد عشر مليون برميل يوميًّا — ونصف وارداتها يأتي من الشرق الأوسط، والصين وحدها تستحوذ على 37.7 بالمائة من تدفّقات النفط الخام عبر مضيق هرمز، متقدّمة على أيّ دولة أخرى بفارق كبير [6]. كما كانت أكبر مشترٍ للنفط الإيراني تحديدًا — بواقع 1.38 مليون برميل يوميًّا عام 2025 — يُشحن إليها بخصومات ضخمة تحت أعلام مزيّفة للتحايل على العقوبات [7]. وعلى الطرف الآسيوي، يعبر نحو ثمانين بالمائة من واردات الصين النفطية عبر مضيق ملقّا الخاضع للهيمنة البحرية الأمريكية [8]. أي أنّ الاقتصاد الصيني بأكمله يتنفّس عبر ممرّين بحريين: هرمز غربًا وملقّا شرقًا. ومن يُحكم قبضته على هذين الممرّين يملك صنبور الأكسجين الذي يُبقي الآلة الصينية حيّة.
وهنا تتكشّف الدلالة الحقيقية لجزيرة خرْج، هذه الصخرة التي لا تتجاوز مساحتها نصف مدينة مانهاتن تمرّ عبرها تسعون بالمائة من صادرات إيران النفطية[9]، السيطرة عليها — عبر الاستيلاء المباشر أو عبر حكومة إيرانية تابعة — تعني تحويل النفط الإيراني من أداة صينية إلى ورقة أمريكية، والسيطرة على هرمز من خلالها تعني إطباق الفكّ الغربي من كمّاشة طاقوية حول الصين — فيما يظلّ ملقّا فكَّها الشرقي الأمريكي أصلًا، هذا هو الإطار الذي صاغه إلبريدج كولبي — مهندس استراتيجية الدفاع الأمريكية لعام 2026 — تحت عنوان «الردع بالحرمان»: حرمان الصين من مقوّمات الهيمنة الإقليمية عبر التحكّم في الجغرافيا والموارد قبل أن تصل إليها[10].
الخيط الثاني — الرقائق والمعادن النادرة وغرينلاند
والطاقة وحدها لا تكفي لتفسير الصورة الكاملة، فثمّة خيط ثانٍ في نسيج الحصار يتّصل بالمعادن النادرة والرقائق الإلكترونية — أي بالمادّة الخام للذكاء الاصطناعي الذي سيُعيد تعريف القوّة في العقود القادمة. والصراع على هذه المادّة بلغ في 2025 حدّة غير مسبوقة: فالصين تهيمن على سبعين بالمائة من تعدين المعادن النادرة عالميًّا، وعلى 98 بالمائة من تكرير الغاليوم و20 بالمائة من الجرمانيوم — وكلاهما عصب أشباه الموصلات ومراكز البيانات [11]. وحين فرضت بكّين في أكتوبر 2025 قيودًا جديدة على تصدير هذه المعادن، ردّت واشنطن بفرض رسوم إضافية بنسبة مئة بالمائة وتوسيع الحظر على بيع البرمجيات المتقدّمة — وهو ما وصفته مديرة برنامج المعادن الحرجة في CSIS بأنّه «أشدّ ضوابط التصدير التي استخدمتها الصين على الإطلاق» [12]. حرب خنق بالمعنى الحرفي: كلّ طرف يضغط على عنق الطرف الآخر بيد، فيما يده الثانية تبحث عن مصادر بديلة.
وفي هذا السياق — وفيه وحده — يُفهم إصرار ترامب على غرينلاند، فالجزيرة القطبية تختزن رواسب هائلة من العناصر الأرضية الحرجة التي تحتاجها واشنطن لكسر احتكار بكّين في التكرير. وزارة الدفاع ضخّت 439 مليون دولار منذ 2020 لبناء سلاسل إمداد بديلة — غير أنّ أمريكا لا تزال تفتقر إلى طاقة تكرير فعلية [13]. غرينلاند هي الرافعة التي قد تُغيّر هذه المعادلة في الأمد المتوسّط: ليست نزوة عقارية لرئيس شغوف بالصفقات، وإنّما حلقة معدنية في سلسلة الحصار التكنولوجي حول الصين — تمامًا كما أنّ خرْج حلقة نفطية، وبنما حلقة ملاحية، وكاراكاس حلقة احتياطيات.
وأد تعدّد الأقطاب — الهدف الأعمق
والآن لنرفع النظر إلى المستوى الأعلى من التحليل — المستوى الذي يُفسّر لماذا تستحقّ هذه التحرّكات أن تُقرأ كمشروع واحد وليس كسلسلة مصادفات. الصين لا تتحدّى أمريكا على حصص سوقية فحسب — إنّها تطرح رؤية كونية بديلة: نظام دولي تتعدّد فيه مراكز القوّة، ومؤسّسات موازية — بريكس وبنك التنمية الجديد ومبادرة الحزام والطريق — تُنازع المنظومة الأمريكية على الشرعية والنفوذ، وأيّ نظام بديل يحتاج إلى بنية تحتية مادّية ليقوم: ممرّات ملاحة مؤمّنة، وإمدادات طاقة مستقلّة، وسلاسل إمداد تكنولوجي خارج قبضة الخصم، والسيطرة على نقاط الاختناق تعني بالتحديد حرمان هذا المعمار البديل من أعمدته المادّية.
تأمّل المعادلة من هذه الزاوية: ما جدوى مبادرة الحزام والطريق إذا ظلّت المصانع التي تُغذّيها رهينة نفط يمرّ عبر مضيقين تحت السيادة البحرية الأمريكية؟ وأيّ اكتفاء ذاتي تكنولوجي تستطيع بكّين تحقيقه إذا بقيت المعادن اللازمة لرقائقها خاضعة لعقوبات واشنطن أو محتجزة في ثلوج غرينلاند تحت علم أمريكي؟ وما قيمة بريكس كإطار بديل إذا عجز أكبر أعضائها عن تأمين شريان الطاقة الخاصّ به دون موافقة أمريكية ضمنية؟ ترامب لا يبني نظامًا عالميًّا جديدًا — يحتكر مفاتيح النظام القائم ويستأثر بصلاحية تشغيله أو تعطيله، فيتحوّل كلّ خطاب عن تعدّد الأقطاب إلى تمنّيات لا تُسندها قدرة فعلية.
وخلاصة هذا التحليل — وهي ما أزعم أنّها الإسهام المركزي لهذه المقالة — أنّ ما يبدو سلسلة تحرّكات مزاجية لرئيس لا يقرأ ولا يُخطّط يتكشّف عند جمع أطرافه عن مشروع لإعادة إنتاج الأحادية القطبية بصيغة أقسى ممّا عرفها العالم بعد الحرب الباردة. ليست أحادية القيم الليبرالية كما تخيّلها فوكوياما ولا أحادية المؤسّسات الدولية كما أدارها كلينتون وأوباما — إنّها أحادية العُقَد: من يُمسك بالممرّات والمعادن والصنابير يُقرّر من يأكل ومن يجوع ومن ينمو ومن يتقزّم.
فرضية الجرّ في ميزان الوقائع: تفكيك تحليل ميرشايمر للحرب
ولكن ماذا عن أقوى حجّة مضادّة؟ جون ميرشايمر كتب في الثالث من مارس 2026 أنّ «إدارة ترامب جُرَّت إلى هذه الحرب بواسطة إسرائيل ولوبيها القوي» [14]. والحجّة تستحقّ التفكيك الدقيق لأنّها تصدر عن عقل واقعي من الطراز الأوّل.
أوّلًا: التسلسل الزمني يُضعف فرضية الجرّ. فالوثائق تكشف أنّ ترامب كان يميل إلى الضرب مـُنذ يناير — أي قبل المعلومة الاستخباراتية عن موقع خامنئي — وأنّ نتنياهو طلب التأجيل وليس العكس. في البيت الأبيض كان جناح يتفاوض مع طهران وجناح يُخطّط مع تل أبيب، وترامب يُقيّم المسارين طوال الوقت [15]. هذا سلوك من يملك زمام القرار ويختار توقيته — لا من يُساق إلى حرب لا يريدها.
ثانيًا: لو كانت الحرب خدمة إسرائيلية محضة لَكان الخطاب الأمريكي أمنيًّا لا اقتصاديًّا. لكنّ مجلس الهيمنة على الطاقة يتحدّث عن «انتزاع النفط»، وترامب يرسم «نموذج فنزويلا» لمستشاريه. مصالح الرجلين تقاطعت في إيران لكنّها انطلقت من دوافع لا علاقة بينها: نتنياهو أراد إزالة التهديد الوجودي عن إسرائيل وختم إرثه السياسي داخل سردية دينية-تاريخية راسخة في المخيال الصهيوني، وترامب أراد عُقدة طاقوية جديدة في مشروع إمبراطوري يتخطّى الشرق الأوسط بأكمله. التقاء المصالح لا يعني أنّ أحدهما سحب الآخر — يعني أنّ كلّ واحد استخدم الآخر.
ثالثًا: حجّة ميرشايمر تفترض ضمنًا أنّ ترامب قابل للقيادة من الخارج — وهذا يتناقض مع التكوين النفسي المقاس تجريبيًّا، الحاصل على أعلى درجة في النرجسية والمكيافيلية بين 157 زعيمًا لا يُقاد — يستثمر حراك الآخرين ويوجّهه. ترامب لم يُجَرّ إلى حرب نتنياهو — ركب الموجة التي صنعها نتنياهو واستخدمها للوصول إلى شاطئه الخاصّ.
حدود العقلانية الأداتية — سؤال ما بعد الانتصار
يبقى أن نواجه السؤال الذي يتهرّب منه كلّ تحليل: إذا كان ترامب عقلانيًّا أداتيًّا فعلًا، فما حدود هذه العقلانية؟ والجواب أنّها حدود خطيرة. فالعقلانية الأداتية تُتقن الهدم وقد تعجز عن البناء. العراق عام 2003 خير شاهد: المرحلة الأولى كانت أداتية بامتياز — تدمير فعّال وسريع ومحسوب — ثمّ غاب أيّ تصوّر لما بعدها، فابتلع المستنقع الإنجاز العسكري كلّه، وإيران أوسع جغرافيةً وأعمق حضارةً وأعقد نسيجًا من العراق.
فهل يملك ترامب — بحِدّة حدسه الغريزي وضحالة تخطيطه المؤسّسي — رؤية لإيران ما بعد خامنئي تتجاوز عبارة «سيعمل كما في فنزويلا»؟ أم أنّ الخطر الحقيقي يكمن في تلك الهوّة بين القدرة على تحطيم نظام والعجز عن تصوّر ما يخلفه — تلك الهوّة التي تتّسع كلّما زادت حِدّة السلاح ونقصت حِكمة اليد التي تحمله؟ والسؤال الأقسى في هذا كلّه: من يدفع ثمن هذه الهوّة — هل يدفعه صاحب القرار في مكتبه البيضاوي المُكيَّف، أم تدفعه شعوب وُلدت في جغرافيا لم تخترها وحُبست في حرب لم تُستشَر فيها؟
الهوامش والمصادر
- Nai, A., & Toros, E. (2020). The peculiar personality of strongmen: Comparing the Big Five and Dark Triad traits of autocrats and non-autocrats. Political Research Exchange, 2(1), 1707697.
https://doi.org/10.1080/2474736X.2019.1707697 - Herbert A. Simon, “Rational Decision-Making in Business Organizations,” Nobel Memorial Lecture, December 8, 1978, published in American Economic Review 69, no. 4 (1979): 493–513,
https://www.nobelprize.org/prizes/economic-sciences/1978/simon/lecture/ - Courtney Kube, Katherine Doyle, Julie Tsirkin, and Gordon Lubold, “Trump has privately shown serious interest in U.S. ground troops in Iran,” NBC News, March 7, 2026,
https://www.nbcnews.com/politics/national-security/trump-privately-shown-serious-interest-us-ground-troops-iran - “Trump tells CNN he’s not worried whether Iran becomes a democratic state.” CNN, March 2026, available via AOL News,
https://www.aol.com/articles/trump-tells-cnn-not-worried-144600170.html - Jarrod Agen, Executive Director of the National Energy Dominance Council, interview on Fox Business, March 7, 2026. See also: Peter Aitken, “White House Official Suggests Iran’s Oil Can Alleviate Supply Crisis,” Newsweek, March 7, 2026. https://www.newsweek.com/white-house-official-suggests-irans-oil-alleviate-supply-crisis-11639544
- U.S. Energy Information Administration (EIA), “Short-Term Energy Outlook,” Q1 2025 data, https://www.eia.gov/outlooks/steo/ . See also: Center on Global Energy Policy (CGEP), Columbia University, energy market analysis, March 2026,https://www.energypolicy.columbia.edu/
- Erica Downs, “Implications of the Conflict in the Middle East for China’s Energy Security,” Center on Global Energy Policy, Columbia University, March 4, 2026.
https://www.energypolicy.columbia.edu/implications-of-the-conflict-in-the-middle-east-for-chinas-energy-security/ - Atlas Institute for International Affairs, “Navigating the ‘Malacca Dilemma’,” 2025.
https://www.internationalaffairshouse.org/navigating-the-malacca-dilemma/ - Ian Bremmer, “After decapitation, what’s next?” GZERO Media, March 4, 2026.
https://www.gzeromedia.com/by-ian-bremmer/after-decapitation-whats-next - Elbridge A. Colby, The Strategy of Denial: American Defense in an Age of Great Power Conflict (New Haven: Yale University Press, 2021).
- International Energy Agency (IEA), Oil Market Report, January 2026.
https://www.iea.org/reports/oil-market-report-january-2026 - Gracelin Baskaran, Director of the Critical Minerals Security Program at the Center for Strategic and International Studies, interview on Bloomberg Businessweek Daily, published via Yahoo Finance, October 10, 2025.
https://finance.yahoo.com/video/us-way-ahead-last-rare-204929556.html - U.S. Department of Defense, “DoD Looks to Establish ‘Mine-to-Magnet’ Supply Chain for Rare Earth Materials,” March 11, 2024, https://www.war.gov/News/News-Stories/Article/Article/3700059/dod-looks-to-establish-mine-to-magnet-supply-chain-for-rare-earth-materials/
- John J. Mearsheimer, “Big Trouble Ahead in Iran,” Substack, March 3, 2026. https://mearsheimer.substack.com/p/big-trouble-ahead-in-iran
- Marc Caputo and Barak Ravid, “Exclusive: The Trump-Netanyahu call that changed the Middle East,” Axios, March 3, 2026.
https://www.axios.com/2026/03/03/trump-netanyahu-call-iran-war-israel-coordination - Stephen M. Walt, “Trump Doesn’t Know What He Doesn’t Know About Foreign Policy,” Foreign Policy, January 8, 2017.
https://foreignpolicy.com/2017/01/08/trump-doesnt-know-what-he-doesnt-know-about-foreign-policy/ - Kenneth N. Waltz, “The Emerging Structure of International Politics,” International Security 18, no. 2 (1993): 44–79.
https://www.jstor.org/stable/2539097 - Graham T. Allison,
Essence of Decision: Explaining the Cuban Missile Crisis (Boston: Little, Brown, 1971). https://www.hup.harvard.edu/books/9780321333497




بارك الله فيك، تحليل وتفكير من خارج الصندوق