في مقاله المنشور حديثًا في مجلة فورين بوليسي الأمريكية تحت عنوان “Bangladesh Holds Most Consequential Election in Years” (بنغلاديش تُجري أهم انتخابات منذ سنوات) يقول الصحفي مايكل كوجلمان إنه في يوم الخميس (11\2\2026)، سيُدلي البنغلاديشيون بأصواتهم في واحدة من أهم انتخاباتهم منذ سنوات، والأولى منذ انتفاضة 2024 التي أطاحت برئيسة الوزراء الشيخة حسينة، التي حكمت البلاد بقبضة حديدية لمدة 15 عامًا.[[1]]
وعلى الرغم من المخاوف بشأن العنف المتوقع المرتبط بتلك الانتخابات، إلا أن فترة الحملة الانتخابية اتسمت بالهدوء النسبي، ويبدو أن المزاج العام في بنغلاديش إيجابي. وفي استطلاع رأي أجراه المعهد الجمهوري الدولي في سبتمبر وأكتوبر الماضيين، قال 66% من المشاركين إنهم سيشاركون على الأرجح في التصويت، بينما أعرب 80% عن تفاؤلهم بأن الانتخابات ستكون حرة ونزيهة.
مع ذلك، تجري الانتخابات وسط بعض الجدل. فقد حظرت الحكومة المؤقتة حزب رابطة عوامي- الذي كانت تتزعمه الشيخة حسينة- من المشاركة في الأنشطة السياسية. وهذا يعني استبعاد أحد أكبر الأحزاب في البلاد من التصويت. ويُعد غياب رابطة عوامي أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الحزب الوطني البنغلاديشي (BNP) المرشح الأوفر حظًا للفوز.
ويُعدّ الحزب الوطني البنغلاديشي (BNP) هو الحزب الرئيسي الآخر في البلاد، وهو حزب يحافظ على قاعدة شعبية واسعة وموارد مالية ضخمة رغم قمعه من قبل رابطة عوامي لسنوات. وقد أعادت عودةُ طارق رحمن، رئيس الحزب والمرشح الأوفر حظاً لرئاسة الوزراء، من منفاه في لندن الحيوية إلى ذلك الحزب، بعد وفاة والدته رئيسة الوزراء السابقة، خالدة ضياء، في 30 ديسمبر/كانون الأول 2025.
ولكن ثمة احتمال آخر من شأنه أن يُحدث تغييراً جذرياً في المشهد الانتخابي في بنغلاديش ألا وهو انتصار الجماعة الإسلامية، الحزب الإسلامي المحافظ الذي فشل تاريخياً في حصد أغلبية ساحقة من الأصوات، والذي يُعرف أكثر بدوره كشريك ثانوي في التحالفات الانتخابية.
ويعد حزب الجماعة الإسلامية حركة سياسية مثيرة للجدل، إذ تربطه علاقات بالقوات العسكرية الباكستانية التي يشير العديد من الباحثين إلى ارتكابها إبادة جماعية عام 1971 أثناء محاولتها قمع حركة استقلال بنغلاديش. فضلاً عن اتهام أحد قادته السابقين بالإرهاب.
لكن حظوظ حزب الجماعة الإسلامية السياسية شهدت انتعاشًا ملحوظًا منذ الإطاحة بحسينة. فبعد تولي الحكومة المؤقتة السلطة في أغسطس/آب 2024، رفعت الحظر المفروض على الحزب الإسلامي. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، اكتسح الجناح الطلابي للجماعة الإسلامية انتخابات جامعة دكا، وهي انتخابات طالما اعتُبرت مؤشرًا سياسيًا وطنيًا. وكانت النتيجة ذات أهمية خاصة نظرًا للدور القيادي الذي لعبه الشباب في الانتفاضة الديمقراطية في البلاد.
وتُقدّم الجماعة الإسلامية نفسها على أنها حزب مناهض للفساد ملتزم بتحقيق النمو والازدهار للبلاد، وهو خطاب قوي في ظل غضب الشعب من الفساد، وقلقه من الضغوط الاقتصادية. ومن الجدير بالذكر أن حزب المواطن القومي- وهو حزب جديد يضم قادة طلابيين من انتفاضة 2024- قد انضم أيضًا إلى تحالف يقوده حزب الجماعة الإسلامية.
وفي مقالٍ نُشر مؤخرًا، قدّم ديفيد بيرغمان، الخبير المخضرم في شؤون بنغلاديش، أسبابًا أخرى تُفسّر جاذبية الجماعة الإسلامية منها: تراجع وصمة عارها التي لحقت بها عام 1971 مع مرور الوقت، وتنامي المشاعر المعادية للهند، وسمعتها كحزبٍ يرفض التقاليد السياسية القديمة كالمحسوبية.
ولكن يظل مصير حزب الجماعة الإسلامية الانتخابي مرتبطًا في نهاية المطاف، بعدة نقاشاتٍ حاسمة في بنغلاديش، حول عدة قضايا من بينها دور العلمانية في السياسة، ومدى استمرار صدى الأفكار الكامنة وراء انتفاضة 2024، ونشاط الجيل الشاب، ومكافحة الفساد، والتغيير السياسي الأوسع لدى المجتمع البنغلاديشي.
[[1]]https://foreignpolicy.com/2026/02/11/bangladesh-election-consequential-hasina-jamaat-islamist/



