الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

الدكتاتورية طاعون الأمم

محمد الأحمري by محمد الأحمري
2 نونبر 2025
بجعات برية: دراما الصين في حياة نساء ثلاث 1909- 1978
0
SHARES
277
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

بجعات برية: دراما الصين في حياة نساء ثلاث 1909- 1978
المؤلفة: يونغ تشانغ
الناشر: دار الساقي، بيروت، الطبعة الخامسة (2019)، ترجمة عبد الإله النعيمي، 608 صفحة.

منذ سنوات خلت ناولتني زميلة العمل آلاء الصديق، رحمها الله، هذه الرواية طالبة مني أن أقرأها، ولكن لما رأيت حجمها اعتذرت منها قائلًا إن وقتي هذه الأيام ضيق، وما كنت أعلم أني سأحتاج إلى مطالعتها في يوم من الأيام. وبعد عودتي من الصين وإرسال كتابي ولو في الصين إلى المطبعة، تجدد اهتمامي بالرواية وبدأت تصفحها. ويا لهول تلك الرواية المرعبة التي ألّفتها يونغ تشانغ، الكاتبة الصينية المتخصّصة في اللغات، والتي غادرت الصين إلى بريطانيا، حيث كتبتها بعد تحرّرها من قيود الثورة الثقافية، وقد حملت اسمًا فرضته الظروف الاستبدادية آنذاك. لا يغني مديحي لهذه الرواية عن قراءتها، فهي جزء أساسي من تاريخ الصين، ونصّ عميق عن التفكير الاستبدادي وطاعون الدكتاتورية الذي يفتك بالأمم حين يستولي عليها حاكم خائف من شعبه، ويخشى على منصبه من أن يزول أو يُزال. 

يظهر ماو في هذه الرواية بكل رعبه وبإرعابه لشعبه، ويصعب عليّ أن أستشهد من الرواية بكثير لكثافة ما تزخر به من مشاهد وأفكار، فكل صفحة فيها تستحق أن يُكتب عنها. إنها تشبه تلك السنوات الرهيبة التي كتبها جنكيز ضاغجي، وترجمها أستاذنا محمد حرب عن التركية، من جانب، وإن كانت البجعات الثلاث أشدّ قسوة منها، وكذلك رواية الرعب المكثف الواقعي في تلك العتمة الباهرة للطاهر بن جلون. والغريب أن الإنسان يخرج من رعب إلى رعب ولا يعتبر بما سبقه، وكم رأيت من تقليد ساذج حقير حاول فعله القذافي ليستعيد صورة ماو في ثورته الثقافية. وقد عجبت حين حدثني أحد الليبيين عن صديق مشترك لنا، قائلًا: إنك تعرف فلان، قلت: نعم، قال: رأيته يهوِي بقطعة حديدية طويلة على سيارة أحد أساتذة الجامعة، والأستاذ بداخلها يقترب من باب الجامعة، تنفيذًا لقرار القذافي معاقبة الأساتذة. وكذا أحرق القذافي الكتب، ونكب أساتذة الجامعات، ونشر الكتاب الأخضر، الذي كُتب له، وألزم به الناس، وحاول تجهيل العموم، جريًا على بعض ما سمع من عمل ماو ونشره كتابه الأحمر، حيث جعل كل منهما من كتابه تعويذة منتشرة تدل على القرب من النظام أو العداء له. وكلاهما جعل من كتابه ثقافة لشعبه في زمنه، وسيطر هؤلاء على عقول الناس ودمروها. وأذكر أن الأستاذ محمد العبدة، حين زارنا في كولورادو، أُقيمت الصلاة وتقدّم للإمامة شاب عربي يصعب معرفة بلده، وحين انتظمت الصفوف، طلب الإمام من المأمومين أن يبحثوا عن الخط المستقيم الذي كان قد انمحى لكثرة المصلين وتقادم الزمان، ليصطفوا عليه! فقال الشيخ العبدة: ما هذا العقل القذافي؟ لا حاجة إلى ذلك وقد اصطف الناس. وكان الإمام المسكين فعلًا من ضحايا العقل القذافي! إن الضربات التي يسببها الدكتاتوريون لعقول الناس ولأخلاقهم يحتاجون زمنًا طويلًا للتعافي منها. وهذه ظاهرة منتشرة، فالرعب الذي نشرته الثورة الثقافية في الصين تحتاج عقودًا طويلة للخلاص من آثارها المدمرة للأخلاق والسلوك. 

كان ماو يقلد دكتاتورية ستالين، ويكفي أن نذكر هذه القصة المنتشرة عن يوسف ستالين:

“فبعد بعد أن ألقى خطابه في مؤتمر للحزب الشـيوعي عام 1937، انفـجر الجمهور بالتصفيق، وقفز الجميع في القاعة على أقدامهم وبدأوا في التصفيق بعنف، وبدا أن البعض يتنافسون على من يمكنه الوقوف والتصفيق بشكل أسرع.

ومع ذلك، سرعان ما برز السؤال المثير: من الذي لديه الجرأة للتوقف عن التصفيق أولًا؟ وبعد بضع دقائق، لم يُظهر أحد الشجاعة للتوقف، وهكذا استمر التصفيق دون توقف لمدة إحدى عشرة دقيقة.

وأخيرًا، اكتفى رجل واحد وتوقف عن التصفيق، وبمجرد أن جلس هدأ الجمهور المسعور أيضًا، وسرعان ما أصبحت الغرفة صامتة تمامًا.

وفي وقت لاحق من تلك الليلة، تم القبض على الرجل الذي توقف عن التصفيق أولًا وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات. وبحسب ما ورد قالت له السلطات: “لا تكن أبدًا أول من يتوقف عن التصفيق”.

أذكر أن زميلًا مسيحيًّا سوريًّا، جمعني به عمل في إحدى الشركات، كان قد سجنه حافظ الأسد بتهمة أنه من الإخوان المسلمين، ولم يخرج من السجن إلا بعد وساطات طويلة أثبتت أنه مسيحي! وقد ذكر لي هو ذات يوم أنهم مرة أُخرجوا للرقص احتفالًا بعيد ميلاد الرئيس حافظ، فكتب أحد جواسيس الدكتاتور تقريرًا عن زميل لهم بأنه ما كان يرقص من قلبه!

إن مهازل الدكتاتورية عمومًا يصعب سردها لكثرتها، ولا نملك إلا تحذير أمتنا من هذا الطاعون المدمر. أما تدمير حياة شخص لأنه وجد وهو يصلي فهذه كثيرة، حتى كان التخلف والاغتراب عن الأمة سمة بارزة لحكم المتخلفين التبعيّين في عالمنا. فقد انساقوا وراء الآخرين حتى جعلوا من أنفسهم أتباعًا للشيوعيين والصليبيين، منافقين صغارًا ورخاصًا.

تتضمن الرواية إدانة كبيرة لماو تسي تونغ، ولِما أوقعته دكتاتوريته بالصين، خاصة خلال “الثورة الثقافية”. وقد لاحظ أحد زملائنا في رحلتنا إلى الصين في أكتوبر 2025 أن بعض الصينيين لا يبالون بنقد الثورة الثقافية، في حين يتحاشى آخرون الخوض فيها. ومن المهم أن نعرف أن الحزب الشيوعي الماوي لم يزل يحكم الصين، فعلى من يتحدث أو يكتب أن يتذكر ذلك، فما زالت صورة ماو تطل من فوق مدخل مباني الحكومة على ميدان تيان آن من. ولهذا فإن الظروف لم تتغير تمامًا، فالذين قادوا التحوّل في الصين، وفي مقدمتهم الزعيم دينج هيشاو بينج الذي طالته تهمة “اتباع الطريق الرأسمالي”، لم يحدثوا قطيعة تامة مع النظام القديم. صحيح أنه جعل البلاد رأسمالية، ولكنه بفطنته الحادة لم يُشعر الشعب ولا الحكومة بما فعل، وكان ذكاؤه لامعًا قويًّا جدًّا بحيث سار بهذه الأمة إلى عالم مختلف وهي لا تشعر، فقد جعل من التخدير وعيًا. وكان فعلًا كما وصفه ماو لزعيم روسي وكان يشير إلى بينج، “إن هذا الرجل القصير له عقل استراتيجي طويل”. وفعلا صدقت نبوءة ماو، فقد كان عارفًا بالرجال رغم كراهيته له.

هذه الرواية ملحمة بحق كما وصفها الناشر، وقد تُرجمت للغات عديدة وطبعت بالملايين. وهي تسرد حياة الجَدّة، ثم الأم وزوجها الأب، ثم قصة الراوية وهي الحفيدة. حكاية بؤس وفقر لا يطاق، ونضال، وموتى بالملايين في الثورة الثقافية، وانتحار لكثيرين، وقلب للمجتمع ليضع أعلاه أدناه، وأدناه أعلاه، وجعل من الوصوليين والمنافقين والمتظاهرين بتمجيد الحزبية والزعيم ماو متسلطين على الناس. فقد فُرض على الطبقة الثرية والعامة معًا أن يجتثّوا بأيديهم العارية عروق الثيّل وسائر الأعشاب ليزيلوا الخضرة من الميادين، إذ عُدّت الخضرة وزينتها رمزًا للطبقية والرأسمالية، كما أُجبروا على قطع الأشجار وتدميرها ليغذّوا بها الأفران الصاهرة، وألزموا بجمع القدور والأواني لتذويبها في المصاهر من أجل صنع الحديد وتجميعه، لأنه كما قيل لهم سرّ القوة والتقدم القادم في الصين. وكانوا يحرقون الكتب ويدمرون المكتبات، ولكنهم لا يجرؤون على حرق الجرائد التي قد تحتوي صورًا لماو أو تمجيًدا له (ص. 394). ومنعوا الأفلام والمسرحيات والحفلات الموسيقية، وحرّموا المكياج والملابس الملونة على النساء، بل وألزموهن بأعمال شاقة في المناجم، و”كان على النساء، شأنهن شأن الرجال، أن يزحفن إلى قعر المنجم على الأطراف الأربعة لسحب سلال الفحم إلى الخارج” (ص. 451). وصنعوا الرعب إذ جعلوا من الشعب مراقبًا للشعب، ولم يعد هناك مكان للاختباء (ص. 394). فـ”اللجان الثورية” في كل مكان، وكان الرقص المباح هو التغني بماو: “كنا ننشد أغنيات كلماتها من أقوال ماو أو نتجمع لأداء رقصات الولاء دائرين ملوحين بكتبنا الحمراء الصغيرة… كان إعلان رقصات الولاء إلزامية… وكان هذا التلوي اللامعقول قسريًّا في كل مكان في المدارس [قبل إغلاقها] والمعامل في الشوارع وفي المتاجر وعلى أرصفة المحطات، بل وفي المستشفيات للمرضى الذين ما زال بإمكانهم أن يتحركوا” (ص. 450). ومن كانت لديه أحقاد استغل الجو العام ورمى بخصومه للعذاب والسجون، فكانوا يسجنون المثقفين ويقتلونهم ويغلقون المدارس والجامعات لأنها تنجب رأسماليين! لذا قبعت الصين لمدة تزيد عن عشر سنين في ظلام الجهل والتجهيل. وهل تذكرتم الآن وهنا شعار القذافي: “التعليم تجهيل” الذي ألزم الجامعات أن تضعه شعارًا فوق مداخلها، وشعاره الآخر: “التُجار فجار” الذي أجبر كل تاجر أن يبرزه في متجره؟ والشعار الثالث: “الدجاجة تبيض والدينار لا يبيض”، هل لاحظتم ذلك العقل التابع والتقليد القردي؟

الشعب الصيني مات من الجوع بالملايين، وتعذب بأشد أصناف العذاب، وحرم من الطعام، فكان المرضى يموتون بلا تطبيب، والدواء غير موجود. وكذلك كان على الذين اعتادوا حياة الرخاء أن يسكنوا زرائب الخنازير، أو يحملوا روثها وروث الحيوانات والبشر على ظهورهم لتسميد المزارع، وأن ينقلوا المياه من آبار وأنهار بعيدة على أكتافهم، ويخضعوا لجلسات الإدانة والتعذيب والنقد والتثقيف، ويُرغَموا على قراءة كتب ماو باستمرار، وعلى متابعة تفاهات جريدة الشعب اليومية والنشرات الحزبية الجدارية. أما “الكتب المدرسية القديمة كلها أدينت بوصفها: “سُمًّا برجوازيًّا” (ص. 450). كما ألزموا برؤية الإدانات المستمرة لرجال ونساء كانوا ضمن قيادات الثورة الشيوعية. وانتشر القبح وسوء الأخلاق، وزادت السرقات في كل مكان وتدهورت حتى الفنادق وأصبحت قبيحة لا تطاق، وحتى المسافرين فيها كانوا يوقظونهم في منتصف الليل ليقدموا تقريرًا مسائيًّا (ص. 476). وكان على كل إنسان أن يلزم المكان الذي تم تسجيله فيه، أما انتقاله منه فبالغ الصعوبة يحتاج إلى توصيات وتقارير وموافقات صعبة جدًّا، وغالبًا ما تكون طرق الخلاص بتزويرات لخطابات وتقارير عديدة سواء طبية أو عائلية، وأصبحت “الحياة دائما شاقة ومعقدة” (ص. 472).

ومن أجل سعادة الدكتاتور ونجاح إرهابه للمجتمع، لا بد من صناعة أعداء لمشاريعه ولأفكاره، ثم يصب عليهم عذاب السجون والمطاردة والقتل، وتجريم وترويع أقاربهم، وتحميلهم تعييرًا مستمرًّا يلحقهم ويلحق بذريتهم من بعدهم، حتى يرى الأولاد فائدة تغيير أسمائهم، للخلاص من آبائهم، وترى النساء في الطلاق خلاصًا من إرهاب الحكومة (ص.244). وقد يعرض الزوج على زوجته الطلاق لتنجو وأولادها من العقوبات التي تحل بزوجها (ص. 396). 

هكذا أصبحت الثقافة عيبًا وعارًا، فقد عمل على مطاردة المثقفين فما كان يوثق بهم أبدًا. وتلك عقدة الدكتاتور الجاهل، حسد، ومن ثمّ كراهية المثقفين، لأنهم قد ينتقدونه أو يكشفون أخطاءه للناس (ص. 251). ثم إن الماويين جعلوا الشعب جاهلًا ليبقى مذعنًا (ص. 250). وهكذا يصنع الطغاة من الشعب عبيدًا متعصبين لعبادته، يعبدونه مذعنين، ومنهم: “جهلة وأغرار قابلون للنزوع إلى العنف… إنهم وحدهم الذين يستطيعون أن يمدوا ماو بالقوة الهائلة التي يحتاج إليها لإرهاب المجتمع كله، وكان شعار الحرس الأحمر: “نتعهد بشن حرب دموية، ضد كل من يجرؤ على مقاومة الثورة الثقافية، ضد كل من يجرؤ على معارضة ماو” (ص. 334). ولم يسلم من كان عنده أدنى ثقافة، حتى المعلمين أنجز لهم الطلاب سجونًا حشروهم فيها وعذبوهم (ص. 355). وقد قدَّم لمرحلة إرهاب المثقفين بمرحلة سابقة، طالبهم فيها أن يقولوا آراءهم بكل صراحة (ص. 251)، وقد انطلت الخدعة على كثيرين، فانتقدوا ثم أذاقهم عذاب آرائهم التي أعلنوها من قبل. وقد كان من شعارات الثورة الثقافية: “سحق القديمات الأربع: الأفكار القديمة، والثقافة القديمة، والأعراف القديمة، والعادات القديمة” (ص. 335)، فمن يمكنه أن يسلم من السحق؟ “كان ماو يفهم العنف الكامن في الشباب.. واستخدم طاقتهم اللامحدودة للانطلاق وزرع الخراب” (ص. 335). ثم قالت الكاتبة مقيِّمة لماو وعمله: “من أجل صنع التاريخ، يتعين على الدوام خلق أعداء طبقيين بالجملة… فهل كانت هذه نظرية ماو أم مجرد امتداد لشخصيته؟ بدا لي أنه كان، حقًّا، مروّج نزالات، لا يعرف الراحة بطبيعته، وأنه كان يتقن عمله هذا” (ص. 591).

الأخلاق الدكتاتورية

إن تدمير الدكتاتورية لأخلاق الشعب يصاحبك في أعطاف الرواية وفي كثير من الحوادث، وأهمها التظاهر الكاذب، والنفاق للسلطة ولما توجه به، فترى الناس يقومون بأعمال لا يؤمنون بها، وقد يتهامسون ساخرين بما هم فيه. كذلك يتنكرون لحاجاتهم في الحب وفي التعاطف، ويتنكرون لقيم الخير والجمال، ويهدمون ما يجدون من آثار جميلة في بلادهم، وحتى بعض الآثار التي لها آلاف السنين، وذلك بسبب ما كانت توحي به تلك الآثار من وجود قديم لمتنفذين قدماء أو لتراث غنى كان يراه التفكير الجديد رأسمالية، ويقطعون الأشجار السامقة الجميلة، ويحرمون الألوان الزاهية للملابس، ويكسرون زجاج الغرف. والمؤلفة تشكر كثيرًا الزعيم شوان لاي لأنه منع الهمج من تدمير المدينة المحرمة، ووضع عليها الحرس، وإنما كانت تبكي بقية الجمال والتراث الذي دمر في عموم الصين. لقد ماتت جدتها في مطلع الستينيات من عمرها قهرًا، وخاصة لتعذيب وغياب ابنتها، ومات والدها الذي كان زعيمًا شيوعيًّا في مطلع الخمسينيات من عمره؛ لأن مما قال عن ماو: “لعل الرئيس ماو يشعر أنه لا يستطيع أن يحقق هدفه دون أن يقلب المكان رأسًا على عقب. لقد كان جنديًّا على الدوام ولم يكن ضعيفا إزاء الخسائر” (ص. 395)، وأكدت كثيرًا أن والدها كان حزبيًّا أخلاقيًّا صلبًا لا يتراجع.

أفراح الأحزان

كتبتُ ذات يوم مقالًا عن “أفراح الأحزان” وعن قصة ذلك في البلاد العربية، وما كنت أتوقع أن أقرأها عند غيرنا. تقول: “أفعمني الخبر، خبر موت ماو، حتى إني كنت لبرهة مخدرة. وفي الحال بدأت رقابتي الذاتية الدفينة عملها: تنبهت إلى أن هناك مناحة تجري من حولي، وأن عليّ أن أتقمص دورًا مناسبًا، وبدا أنه ليس هناك من مكان أخفي فيه افتقاري إلى المشاعر المطلوبة سوى كتف المرأة التي أمامي” (ص. 591). حين توفي ماو تظاهر كثيرون بالحزن عليه، وكان هناك بكاء ودموع ونشيج، غير أن من الشعب من فرح فرحة جامحة بموته، وكان على أولئك إخفاء بهجتهم والتظاهر بالحزن، خوفًا من الحزب، ومن “عصابة الأربعة”: زوجة ماو وثلاثة من أنصارها ومن أتباع ماو عمي التفكير. ثم إن الكاتبة تخلص إلى أن تلك العصابة كانت عصابة الخمسة، فترى أن ماو كان خامسهم، ثم لا تخفي فرحتها بأنه لم يمر شهر على وفاة ماو إلا وزوجته وعصابتها قد حُوِّلوا إلى السجن. 

على أي حال، فإن صعود الصين الحديثة يُعزى إلى الجماعة التي قادت البلاد بعد انتهاء عهد الدكتاتورية، تلك التي شيدت قوة رأسمالية صناعية هائلة، لم تبتعد كثيرًا عن الحزب ونظامه القديم، لكنها لم تظلّ أسيرة مفاهيمه وطرقه السابقة. فقد حدث قدر من التحرر العام، وصعدت الرأسمالية، وإن بقيت رقابة الحزب حاضرة لا تغيب.

وسوم: التاريخالدكتاتوريةالرئيسيةالشيوعيةالصين
محمد الأحمري

محمد الأحمري

كاتب ومفكر، حاصل على الماجستير والدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر لشمال أفريقيا. له العديد من المؤلفات والكتب منها: مذكرات قارئ، الديمقراطية: الجذور وإشكاليات التطبيق، ملامح المستقبل، الحرية والفن عند علي عزت بيجوفتش.

التالي
«أبناء بايزيد» والحرب الأهلية العثمانية (1402-1413)

«أبناء بايزيد» والحرب الأهلية العثمانية (1402-1413)

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر