في تحقيقه الصحفي المنشور حديثًا في مجلة «Variety» الأمريكية تحت عنوان “Is Superman About Israel-Palestine? ” (هل يتناول فيلم “سوبرمان” الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟) [[1]] يشير الصحفي زاك شارف إلى أن فيلم “سوبرمان” للمخرج جيمس غان الذي تم عرضه في دور السينما حول العالم صيف هذا العام 2025 أثار جدلاً واسعاً على الإنترنت حول ما إذا كانت قصته تعكس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ حيث نجد في الفيلم، أن شخصية الشرير التي يُجسدها الممثل نيكولاس هولت، تُشعل حرباً خارجية بين دولتين خياليتين، ويُزجّ بالبطل سوبرمان في أتون ذلك الصراع الخارجي عندما يمنع بوفاريا (التي تتشابه في ظروفها مع إسرائيل) الدولة المُعتدية، من مهاجمة جارتها جارهانبور (التي تتشابه في ملامحها مع غزة).
منذ عرض فيلم “سوبرمان” في دور العرض والذي حقق إيرادات عالمية بلغت 220 مليون دولار في أول ظهور له عمد المعلقون السياسيون على الإنترنت إما إلى ربط صراع بوفاريا وجارهانبور في الفيلم بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أو إلى دحض هذا الربط بين الفيلم وما يجري على أرض الواقع. وقد نشر حسن بيكر، المعلق السياسي الذي يتمتع بمتابعة واسعة على منصة «Twitch»، فيديو انتشر على يوتيوب يشرح فيه كيف فضح “سوبرمان” إسرائيل. ووصف بيكر الفيلم بأنه “ساعتان وعشر دقائق تقريبًا من السخرية من إسرائيل طوال الوقت”، وادعى أن أي شخص شارك في الفيلم “يكذب” إذا أخبرك أنه ليس محاكاة للصراع بين إسرائيل وفلسطين.
وقد كان بيكر يرد على نحو ما على فيديو آخر على يوتيوب، نشره المعلق اليهودي المحافظ بن شابيرو، الذي زعم أن أصحاب “العقل اليساري” فقط هم من سيحاولون اعتبار “سوبرمان” تعليقًا على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني (كما أشار في مجلة فوربس). وقال شابيرو إن الفيلم “لا يطابق الحقائق” المتعلقة بالحرب الحقيقية في غزة، وليس له أجندة سياسية. وفي خضم كل هذه النقاشات، ظهرت مقالات لا حصر لها على الإنترنت بعناوين رئيسية تطرح أسئلة مختلفة مثل “هل فيلم “سوبرمان” الجديد معادٍ لإسرائيل؟” وهل فيلم “سوبرمان” الجديد يتناول الحرب بين إسرائيل وحماس؟
وقد أشاد ناشطون ومؤثرون مؤيدون للفلسطينيين بالفيلم على وسائل التواصل الاجتماعي لما يرونه انتقادًا صريحًا لإسرائيل في أعقاب حملتها العسكرية الدامية على غزة. ولكن مع ذلك، لا يتوافق الجدول الزمني للحرب مع الفيلم، علمًا بأن المؤلف سلّم النص في مايو\ أيار 2023، قبل أشهر من تصاعد الصراع الحالي بين إسرائيل وغزة.
وقد تناول غان القضية حتى قبل عرض فيلم “سوبرمان” في دور العرض. فقبل أيام قليلة من عرضه، صرّح الكاتب والمخرج لصحيفة التايمز اللندنية قائلا: “عندما كتبتُ هذا الفيلم، لم تكن الحرب في الشرق الأوسط دائرةً … ولذلك فهو لا علاقة له بالشرق الأوسط. إنه غزو من دولة أقوى بكثير، بقيادة مستبد، لدولة إشكالية من حيث تاريخها السياسي، لكنها تفتقر تمامًا إلى أي دفاع ضد الدولة الأخرى. إنه في الحقيقة خيال.”
لكن حتى وجهة نظر غان حول الفيلم لم تُهدئ الجدل الدائر على الإنترنت، والذي من المؤكد أنه سيتصاعد مع استمرار إيرادات الفيلم. وهذه ليست المرة الأولى التي يجد فيها فيلم “سوبرمان” نفسه في مرمى النيران السياسية. فقد أصبح فيلم الأبطال الخارقين موضوع نقاش وطني قبل عرضه بعد أن وصف غان “سوبرمان” بـ”المهاجر”. وقد أثار هذا التعليق ردود فعل عنيفة من التيار المحافظ.
[[1]]https://variety.com/2025/film/news/superman-israel-palestine-debate-1236462737/



