في مقاله المنشور في صحيفة الغارديان البريطانية تحت عنوان ” I’m witnessing the deliberate starvation of Gaza’s children – why is the world letting it happen?” (أشهد تجويعًا متعمدًا لأطفال غزة: لماذا يسمح العالم بحدوث ذلك؟) [[1]] يقول نيك ماينارد الطبيب البريطاني واستشاري جراحة الجهاز الهضمي بمستشفى جامعة أكسفورد الذي تطوع في حملات طبية إغاثية عديدة في قطاع غزة منذ عام 2010، وشارك في الجهود الطبية الإغاثية بعد اندلاع الحرب في أكتوبر 2023: ” أكتب هذا من مستشفى ناصر جنوب غزة، حيث انتهيتُ لتوي من إجراء عملية جراحية لطفلة أخرى تعاني من سوء تغذية حاد. وترقد رضيعة عمرها سبعة أشهر في وحدة العناية المركزة للأطفال، صغيرة جدًا، وتعاني من سوء التغذية لدرجة أنني ظننتُها في البداية مولودًا جديدًا. إن وصفها بـ”جلد وعظم” لا يصف بإنصاف حجم جسدها. إنها تتلاشى أمام أعيننا، ورغم كل جهودنا، لا نستطيع إنقاذها؛ إننا نشهد الآن تجويعًا متعمدًا في غزة”.
يشير ماينارد إلى أن هذه هي زيارته الثالثة لغزة منذ ديسمبر 2023 كجراح متطوع مع جمعية العون الطبي للفلسطينيين. ويقول إنه قد شهد حوادث إصابات جماعية، ودقّ ناقوس الخطر بشأن سوء التغذية في يناير/كانون الثاني 2024. وأنه الآن يعيش تجربة مروعة من الرعب المُطلق من خلال مشاهدته استخدام الجوع كسلاح ضد شعبٍ بأكمله.
يقول ماينارد: “لقد أصبحت أزمة سوء التغذية كارثية منذ زيارتي الأخيرة. كل يوم أشاهد المرضى يتدهورون ويموتون، ليس بسبب إصاباتهم، ولكن لأنهم يعانون من سوء تغذية شديد يمنعهم من النجاة من الجراحة. وتفشل العمليات الجراحية التي نُجريها، ويُصاب المرضى بالتهاباتٍ خطيرة، ثم يموتون. يتكرر هذا الأمر مرارًا وتكرارًا، ومن المُحزن مشاهدته. وقد توفي أربعة أطفال رُضّع في الأسابيع القليلة الماضية في هذا المستشفى؛ ليس بسبب القنابل أو الرصاص، بل بسبب الجوع”.
ويردف ماينارد: ” تبذل العائلات والطاقم الطبي قصارى جهدهم لمحاولة جلب ما في وسعهم، ولكن ببساطة، لا يوجد ما يكفي من الطعام في غزة. بالنسبة للرضع، لا نملك تقريبًا حليب أطفال. يُعطى الأطفال سكر العنب (ماء سكري) بتركيز 10%، وهو عديم القيمة الغذائية، وغالبًا ما تعاني أمهاتهم من سوء تغذية يمنعهن من إرضاع أطفالهن. عندما حاول زميل دولي إدخال حليب أطفال إلى غزة، صادرته السلطات الإسرائيلية.”
ويضيف بأن نهج بنيامين نتنياهو الآن يتمثل في شقين: ” منع دخول الغذاء إلى غزة، وترك المدنيين اليائسين بلا خيار سوى زيارة نقاط التوزيع العسكرية للحصول على بعض الإمدادات المحدودة”. وقد كان حتى شهر مايو أكثر من 400 موقع لتوزيع المساعدات في غزة حيث يمكن للناس الحصول على الغذاء بأمان. الآن، لا يوجد سوى أربع مناطق عسكرية من هذه المناطق في الجنوب، حيث تتعرض العائلات الجائعة لخطر الهجوم المستمر”.
يقول ماينارد: “أريد أن أكون واضحًا: ما يُرتكب بحق الفلسطينيين في غزة وحشي، ويمكن منعه تمامًا. لا أصدق أننا وصلنا إلى مرحلة يشاهد فيها العالم سكان غزة يُجبرون على تحمل الجوع وإطلاق النار، بينما تبقى المساعدات الغذائية والطبية عبر الحدود على بُعد أميال منهم”.
في ختام مقاله يقول ماينارد: “إن استمرار تواطؤ حكومة المملكة المتحدة في فظائع إسرائيل أمرٌ لا يُطاق، ولا أريد أن أقضي يومًا آخر في إجراء عمليات جراحية لأطفال أُطلِق عليهم النار وجوعوا على يد جيش تدعمه حكومتنا. وسيحكم التاريخ ليس فقط على مرتكبي هذه الجرائم، بل أيضًا على من وقفوا متفرجين”.
[[1]]https://www.theguardian.com/commentisfree/2025/jul/22/gaza-israel-deliberate-starvation-ceasefire-aid



