في كتابها الصادر عن منشورات جامعة كامبردج تحت عنوان “Kingship and Ideology in the Islamic and Mongol Worlds” «الملكية والأيديولوجيا في العالمين الإسلامي والمغولي» (2008) تبحث المؤرخة آن برودبريدج في صراع العقائد السياسية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى من عام 1260 إلى عام 1405.
تستكشف الباحثة في هذا الإطار التاريخي عالَمين أيديولوجيين مختلفين تمامًا ألا وهما: العالم الإسلامي لسلاطين المماليك في مصر وسوريا، والعالم المغولي الذي سكنته القبيلة الذهبية في آسيا الوسطى، والإلخانيون في إيران والأناضول ومن تلاهم من حكام تلك المنطقة، مثل الفاتح التركي المغولي: تيمورلنك الذي أسس الإمبراطورية التيمورية في أفغانستان المعاصرة وإيران الحديثة ومنطقة آسيا الوسطى وما حولها.
وقد كانت العلاقات بين هؤلاء الحكام المتنافسين متوترة توترا كبيرا في أغلب الأحيان، وكان يتم تبادل البعثات الدبلوماسية سعيًا لتعزيز أيديولوجية كل حاكم. وتدرس برودبريدج العقائد السياسية التي تشكلت خلال تلك الفترة من خلال ظهورها في الاتصالات الدبلوماسية بين حكام تلك الحقبة. وتُظهر المؤلفة أن تلك الفترة اتسمت بسيولة أيديولوجية، حيث صيغت وتنافست فيها مطالباتٌ دينيةٌ وسلاليةٌ مختلفةٌ بالسلطة الشرعية [[1]].
تنقسم الفترات التي يغطيها الكتاب إلى خمس فترات، اتسمت بالتحول في مفاهيم الشرعية الملكية والدينية. ففي الفترة الأولى (1260-1293)، حاول سلاطين المماليك تعويض افتقارهم إلى سلالة ملكية بتوظيفهم للجانب الديني من خلال تعريفهم لأنفسهم بأنهم حماة الإسلام ضد الإلخانيين غير المسلمين. وبعد اعتناق النخبة السياسية الإلخانية الإسلام في نهاية القرن الثالث عشر حاول المماليك التعامل مع هذا التحدي الأيديولوجي بطرق عدة، منها إعلان تفوقهم لكونهم أول من اعتنق الإسلام. كما ركز المماليك بعد عام 1341 على شرعية السلالة الحاكمة، حيث اعتلى عدد من أحفاد السلطان قلاوون العرش. وأخيرًا، وبعد حملات تيمور لنك في إيران وسوريا، أعاد المماليك إحياء فكرة كونهم حماة الإسلام. ورغم أن تيمور بدوره كان مسلمًا، إلا أن فتوحاته للأراضي اعتبرها الكثيرون في سلطنة المماليك فتوحات شرعيةً لا علاقة لها بالشرعية السياسية.
كما يستكشف الكتاب كذلك معنى أن تكون ملكًا في العالم الإسلامي في تلك العصور، وكيف تطورت مفاهيم السيادة عبر تلك الفترة. ويعد هذا العمل مفيدًا للباحثين في تاريخ الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، والتاريخ المغولي، والتاريخ الإسلامي، بالإضافة إلى مؤرخي الدبلوماسية والأيديولوجيا. ويقدم مساهمةً كبيرةً في الدراسات المتعلقة بالتاريخ السياسي للقرنين: الثالث عشر والرابع عشر الميلادي.
ختاما نشير إلى أن المؤلفة آن برودبريدج أستاذة للتاريخ في جامعة ماساتشوستس، أمهرست بالولايات المتحدة، وتشمل اهتماماتها البحثية سلطنة المماليك، والإمبراطورية المغولية، والدولة العثمانية، وتيمور لنك، بالإضافة إلى الأيديولوجية، والشرعية، والدبلوماسية، والمرأة في التاريخ. وقد نشرت البروفيسورة برودبريدج في عام 2018 كتابها الثاني “النساء ونشأة الإمبراطورية المغولية” (منشورات جامعة كامبردج) والذي يتناول حياة والدة جنكيز خان وزوجاته وبناته وزوجات أبنائه، لمعرفة تأثيرهن على تأسيس الإمبراطورية المغولية وتوسعها العسكري.
[[1]]https://www.cambridge.org/us/universitypress/subjects/history/middle-east-history/kingship-and-ideology-islamic-and-mongol-worlds?format=HB&isbn=9780521852654#about-the-authors



