الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

النظرية النقدية والإبادة الجماعية في غزة

عبد العزيز العمراني by عبد العزيز العمراني
4 ماي 2025
النظرية النقدية والإبادة الجماعية في غزة
0
SHARES
319
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

تُعَدّ النظرية النقدية، منذ نشأتها في مدرسة فرانكفورت، مشروعًا فلسفيًا يهدف إلى مساءلة السلطة والهيمنة، وتفكيك الأنساق الاجتماعية التي تُعيد إنتاج الظلم والاستلاب. تأسست هذه النظرية في ثلاثينيات القرن العشرين على يد مفكرين يهود ألمان مثل تيودور أدورنو، ماكس هوركهايمر، هربرت ماركوز وغيرهم، الذين عاشوا في ظل صعود النازية، واضطُهدوا بسبب أصولهم الدينية والإثنية. جعلت هذه التجربة الإبادةَ الجماعية حاضرةً بقوة في وعيهم النظري والسياسي. فقد شكّل الهولوكست بالنسبة لهؤلاء المفكرين جرحًا أخلاقيًا وفكريًا عميقًا، دفعهم إلى إعادة التفكير في الحداثة والعقل، لا بوصفهما مشروعين تحرريين فقط، بل كقوتين يمكن أن تنقلبا إلى أدوات قمع وتدمير حين تنفصلان عن القيم الإنسانية.

في كتابهما الشهير جدل التنوير، تناول أدورنو وهوركهايمر مسألة الإبادة بوصفها نتيجة مباشرة للعقل الأداتي، حيث يتحوّل الإنسان إلى وسيلة ضمن منظومة بيروقراطية لا تعبأ بالحياة أو الكرامة. لم يعتبرا الإبادة انحرافًا عرضيًا عن مشروع الحداثة، بل نتيجة منطقية لانفصال العقل عن الأخلاق، وتحويله إلى أداة للسيطرة والنفي. شدد أدورنو على أن “كتابة الشعر بعد أوشفيتز بمثابة توحش”، في إشارة إلى استحالة العودة إلى الحياة الثقافية بمعزل عن فداحة المأساة، حيث اعتبر أن على الفلسفة أن تضع الإبادة في مركز تفكيرها، لا أن تُحيِّدها أو تُطوِّعها للمنطق النظري. في كتابه الجدل السلبي، كتب ثيودور أدورنو: “لقد فرض هتلر على البشرية غير الحرة واجبًا جديدًا: أن يرتب الناس أفكارهم وأفعالهم بحيث لا تتكرر أوشفيتز، بحيث لا يحدث شيء مشابه لها.” وأضاف أن الشرط الأول لكل فكر مسؤول هو ألا تتكرر أوشفيتز. لكن أوشفيتز تتكرر اليوم في غزة، بالصوت والصورة، وعلى مرأى من العالم. لم يعد الصمت حيادًا، بل تواطؤًا.

ورغم أن النظرية النقدية نشأت من رحم تجربة الإبادة، فإن مواقف بعض ممثليها اليوم من الإبادة الجارية في غزة تثير أسئلة عميقة حول مدى وفاء هذا التيار لتراثه الأخلاقي والنقدي. فالمجازر المتواصلة التي ترتكبها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي توصف على نطاق واسع بأنها حملة إبادة جماعية، تواجه بصمت مريب من قبل العديد من المنظرين والمثقفين المرتبطين بالنظرية النقدية، بل وأحيانًا بتواطؤ صريح.

من أبرز الأمثلة على ذلك نجد يورغن هابرماس، أحد أبرز ممثلي الجيل الثاني من مدرسة فرانكفورت. فعلى الرغم من دفاعه الطويل عن قيم التواصل والعقل العملي، التزم هابرماس الصمت تجاه جرائم الاحتلال الإسرائيلي، بل دعم في أكثر من مناسبة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها دون أي إشارة إلى حق الفلسطينيين في الحياة والكرامة. تجلى هذا الانحياز الأيديولوجي بوضوح في نوفمبر 2023، عندما شارك هابرماس في صياغة بيان بعنوان “مبادئ التضامن: بيان” (Principles of Solidarity. A Statement)، بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية على غزة عقب عملية حماس في 7 أكتوبر. عبّر البيان عن تضامن صريح مع إسرائيل بوصفها دولة ديمقراطية تتعرض لاعتداء إرهابي، واعتبر الرد الإسرائيلي على غزة “مبررًا من حيث المبدأ”، متجاهلًا الكارثة الإنسانية الواسعة التي لحقت بالمدنيين الفلسطينيين بفعل الحصار والدمار.

وقد أثار هذا الموقف موجة من الانتقادات، لا سيما من باحثين وفلاسفة ينتمون إلى اتجاهات ما بعد الكولونيالية. هؤلاء رأوا أن هذا الانحياز يناقض القيم الكونية التي يُفترض أن يدافع عنها الفكر النقدي، مثل العدالة العالمية وحقوق الإنسان. وتعكس هذه الحادثة أزمة أعمق داخل النظرية النقدية، التي، رغم سعيها المعلن إلى تجاوز الإرث الاستعماري الأوروبي، إلا أنها في لحظات الاختبار الحقيقية تنكفئ إلى انحيازاتها القديمة. وهذا يثير تساؤلات جدية حول مدى قدرتها على الانفتاح على قضايا العالم غير الغربي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

نفس الرأي عبّرت عنه سيلا بن حبيب، التي تُعَدّ من أبرز وجوه الجيل الثالث لمدرسة فرانكفورت، عندما رفضت التوقيع على بيان “فلاسفة من أجل فلسطين” (Philosophers for Palestine)، الذي أدان الإبادة الجماعية، وعبّرت عن استيائها منه، واصفةً إيّاه بأنه “شهادة مخزية على الضيق الفكري”. هذا الموقف لا يعكس فقط انحيازًا سياسيًا، بل أزمة أخلاقية وفكرية في قلب النظرية النقدية الحديثة. الأمر نفسه ينطبق على أكسيل هونيث، أحد أبرز منظّري الاعتراف، الذي فضّل التزام الصمت، متجاهلًا كل ما يرتكبه الاحتلال من فظائع. يُضاف إلى ذلك تواطؤ كثير من المؤسسات الأكاديمية والمنصات البحثية المرتبطة بالنظرية النقدية، التي اختارت الصمت أو التبرير بدلًا من الانخراط في موقف نقدي واضح. هذا الصمت لا يُعبّر فقط عن قصور أخلاقي، بل يكشف حدود المشروع النقدي حين ينفصل عن الواقع، ويتحوّل إلى خطاب نخبوي، متواطئ مع البنية الاستعمارية التي يُفترض به نقدها.

على النقيض من هذا الصمت، وقفت جوديث باتلر ونانسي فريزر، وهما من أبرز المفكرات المعاصرات المتأثرات بإرث مدرسة فرانكفورت، في صف الضحايا، وعبّرتا عن مواقف واضحة تجاه ما يحدث في غزة. فقد وقّعت كلٌّ منهما على بيان “فلاسفة من أجل فلسطين”، الذي أدان الإبادة الجماعية في غزة، وطالب بمحاسبة الجناة ورفع الغطاء الأخلاقي عن جرائم الاحتلال. كما وقّعت نانسي فريزر أيضًا على بيان “ردّ على مبادئ التضامن: بيان” (A Response to “Principles of Solidarity. A Statement”), الذي جاء ردًا مباشرًا على بيان “مبادئ التضامن”، معبّرة عن رفضها للانحياز الصارخ لصالح إسرائيل وتغاضي البيان عن معاناة الفلسطينيين. رأت باتلر، التي كثيرًا ما فككت خطاب العنف والهُوية، أن التضامن مع الفلسطينيين ليس مجرد موقف سياسي، بل تعبير عن التزام فلسفي وأخلاقي بجوهر مشروع نقدي كوني، يقف مع المستضعفين في وجه الهيمنة والقمع.

رغم الطابع الكوني الذي تدّعيه، ظلّت النظرية النقدية خاضعة لهيمنة المركزية الغربية، حيث انصبّ اهتمامها بشكل شبه حصري على المآسي التي شهدها السياق الأوروبي، وفي مقدمتها الهولوكست، بينما تجاهلت إلى حد كبير الإبادات الجماعية التي وقعت خارج هذا الفضاء، مثل مذابح رواندا، والبوسنة والهرسك، ودارفور. فباستثناء بعض الأصوات الفردية الهامشية، لم يصدر عن منظّري الجيلين الثاني والثالث، مثل هابرماس أو هونيث، أي موقف نقدي واضح أو تحليل فلسفي معمّق لهذه الكوارث، مما يكشف محدودية التضامن الأخلاقي الكوني الذي تتبناه النظرية في خطابها، لكنه لا يجد ترجمته في ممارستها التحليلية. إن انكفاء النظرية النقدية على السياقات الغربية يعكس خللًا بنيويًا في تصورها للعالم، ويطرح أسئلة جوهرية حول قدرتها على تجاوز إرث الاستعلاء المعرفي الأوروبي والانخراط في نقد حقيقي للعنف والإبادة أياً كان موقعها الجغرافي أو ضحاياها.

أعتقد أنه من الواجب اليوم تحرير النظرية النقدية من أسر المركزية الغربية، بعد أن كشفت الإبادة الصهيونية في غزة زيف كثير من الشعارات، وفضحت ازدواجية المعايير التي يتعامل بها بعض المفكرين والمؤسسات الدولية. لقد آن الأوان لنحت مفاهيم ونظريات محلية تنبع من سياقاتنا الثقافية والتاريخية، بعيدًا عن الهيمنة الإبستيمية الغربية التي طالما صاغت المعرفة وفق مقاييس المركز وحده. إن تحقيق السيادة المعرفية لدول الجنوب العالمي يمرّ حتمًا عبر إعادة امتلاك أدوات التفكير والنقد، والانطلاق من التجارب الخاصة في مواجهة العنف والهيمنة. فالتحرّر من التبعية الفكرية لا يقلّ أهمية عن التحرّر السياسي، وهو شرط أساس لبناء مشروع نقدي بديل، أكثر عدلًا وشمولًا.

تواجه النظرية النقدية اليوم اختبارًا جوهريًا: هل ستظل وفية لروحها الأولى، التي تأسست على أنقاض الإبادة، مطالِبةً بعدم تكرار الكارثة، وساعية إلى بناء عالم أكثر عدلًا؟ أم أنها ستنخرط في لعبة الصمت والتبرير، متخليةً عن موقعها النقدي والأخلاقي؟ الإجابة عن هذا السؤال لا تهم الأكاديميين فقط، بل تمسّ جوهر الفلسفة ومصير الإنسانية في مواجهة تكرار الرعب، حيث لا يجوز أن نُدين أوشفيتز ونسكت عن غزة.

وسوم: الإبادةالرئيسيةالنقديةغزةمدرسة فرانكفورت
عبد العزيز العمراني

عبد العزيز العمراني

أستاذ باحث من المغرب

التالي
«من جنكيز خان إلى تيمورلنك»:

«من جنكيز خان إلى تيمورلنك»: سيرة صعود المغول في العالم الإسلامي

تعليقات 2

  1. Avatar محمد العمراني says:
    سنة واحدة ago

    مقال رائع جدا يعكس تمرس الأستاذ عبد العزيز العمراني بحقول النظرية النقدية، والدراسات الثقافية، وما بعد الكولونيالية. استفدت كثيرا من هذه الدراسة

    Reply
  2. Avatar Nour El Houda Talambouti says:
    سنة واحدة ago

    شكرا أستاذي على هذا المقال المكثف الذي يفتح الباب امام مساءلة ضرورية لمواقف الفكر الغربي النقدي، خصوصا حين يتعلق الامر بمآسي إنسانية معاصرة مثل ما يحدث في غزة. ما لفتني بقوة هو المقارنة بين أوشفيترو و غزة، والتي تظهر كيف يمكن لأدوات العقل نفسها التي انتقدها أدورنو ان تعود اليوم لتبرير العنف بطرق وصيغ جديدة كليا. وهذا المقال يعيد تذكيرنا بأن الصمت الأكاديمي ليس محايداً، بل موقف في حد ذاته ، وأن دور الفكر ليس فقط التحليل ، وانما اتخاذ موقف من الظلم والتكلم عنه.
    ومجدّدًا، شكرًا على هذا المقال الذي جعلني أُدرك أن بعض الأساتذة يجسّدون دور المثقف العضوي بكل شجاعة، ويقولون الحقيقة في وجه السلطة دون خوف. كل التقدير والامتنان لكم، أستاذي.

    Reply

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر