في كتابها المنشور باللغة الانجليزية تحت عنوان: ” Frontier of Faith: Islam in the Indo-Afghan Borderland” “حدود الإيمان: الإسلام في منطقة الحدود الهندية الأفغانية” (دار هيرست للنشر، لندن،2007) تتناول المؤلفة سناء هارون تاريخ الإسلام في منطقة الحدود الشمالية الغربية بين باكستان وأفغانستان، وبوجه خاص تاريخ علماء الدين المسلمين المحليين الذين يطلق عليهم هناك اسم “الملالي”؛ وتقدم مزيجا مُثيرا للاهتمام من التاريخ والأنثروبولوجيا؛ ورؤيةً آسرةً من منظورٍ واقعيٍّ لحياة وسياسة المناطق الحدودية في العالم الحديث. [[1]]
وتُعتبر المنطقة الجغرافية التي يتناولها الكتاب حزامًا قبليًا مستقلًا إلى حد كبير، أُنشئ كمنطقة عازلة استراتيجية للهند البريطانية، مما أدى إلى تعزيز سلطة علماء الدين المحليين بشكل كبير. وقد ظلت المناطق القبلية بعد تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947 منطقة مستقلة. وعلى مدى الخمسين عامًا التالية، شكلت العشائر القبلية، المتحالفة مع هيئة رجال الدين المسلمين، موردًا هامًا للتعبئة المسلحة مقابل حماية مكانتها ومستحقاتها. وكل هذا جعل من تلك الحدود أيضًا بؤرة للعنف المسلح، الذي تم التعبير عنه عن طريق النزعات الجهادية في مناطق انتشار العرق البشتوني والمقاومة الأفغانية المناهضة للسوفييت ثم الأمريكيين.
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، اكتسبت هذه المنطقة سمعة سيئة باعتبارها ملجأً أُشيع أنه كان يختبئ فيه أسامة بن لادن وشخصيات بارزة أخرى في تنظيم القاعدة. وعلى هذه الخلفية، يُقدم الكتاب مادةً مهمة لفهم الألغاز المعاصرة في المنطقة، والمسارات التي أدت إليها.
وتستكشف هارون في كتابها التنظيم والبُنى المؤسسية الدينية في تلك المنطقة القبلية غير المُدارة رسميًا على الحدود الهندية الأفغانية التي عُرفت طبوغرافيًا بصفتها منطقة دفاع استراتيجية للهند البريطانية، ولكن جرى التعامل معها أيضًا بوصفها استثناءً اجتماعيًا، حيث تُركت خارج المؤسسات القضائية والتشريعية والاجتماعية الاستعمارية للهند الكبرى. [[2]]
وقد أبرزت ظروف استقلال المناطق القبلية دور وأهمية الملالي العاملين في المنطقة، وحرص الملالي بدورهم على حماية هذا الاغتراب الإداري بغيرة وحماس شديد؛ حيث حافظت المناطق القبلية بعد ذلك على مكانتها كمنطقة تتمتع بالحكم الذاتي إداريًا واجتماعيًا في كل من المخيال الوطني الأفغاني والباكستاني والوصف الجغرافي. وواصل رجال الدين في المنطقة على مدى نصف القرن التالي المساهمة في التعبئة المسلحة ذات الأهمية الوطنية في باكستان وأفغانستان، وذلك في مقابل دعم الجهات القومية الملالي ومصالحهم الشخصية في الحكم الذاتي الإقليمي، دون تغيير أو مساومة في هذا الوضع من الحكم الذاتي؛ وفي إطار هذا الاستقلال عن هياكل الحكم الرسمية تم الحفاظ على الدور الوظيفي للقادة الدينيين كمرشدين اجتماعيين ومرشدين أيديولوجيين.
نشير ختامًا إلى أن المؤلفة سناء هارون هي مؤرخة للثقافة والمجتمعات الإسلامية في جنوب آسيا، وتشغل منصبًا مشتركًا في التاريخ والدراسات الآسيوية. وتُدرّس مساقات حول تاريخ جنوب آسيا الحديث، والإسلام، وعالم المحيط الهندي. وتُدير برنامج “روابط جنوب آسيا” التعليمي الذي يربط بين الفصول الدراسية في جامعة ماساتشوستس بولاية بوسطن في الولايات المتحدة والفصول الدراسية في جنوب آسيا. كما تُدير مشروع “قصص حياة من العالم الإسلامي للتاريخ الشفوي” في نفس الجامعة أيضًا. [[3]]
[[1]]https://academic.oup.com/jis/article-abstract/21/1/153/722362
[[2]]https://www.hurstpublishers.com/book/frontier-of-faith/



