في مقاله المنشور حديثًا في مجلة ذا نيشن الأمريكية تحت عنوان: «The Most Disgraceful Foreign Policy Spectacle in US History» ” المشهد الأكثر خزيًا في السياسة الخارجية في تاريخ الولايات المتحدة” يشير الصحفي ساشا أبرامسكي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس قد حاولا إذلال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة أمام أنظار العالم أجمع.[[1]] وقد كان الهدف الظاهري من ذلك الاجتماع الذي جرى في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض هو حل المشاكل بعد وعد ترامب الأوكرانيين ببذل جهده لإجبار روسيا على الالتزام بشروط أي اتفاق سلام يتم الاتفاق عليه في مقابل تنازل أوكرانيا للولايات المتحدة عن مئات المليارات من الدولارات من أصولها. إلا أن الحقيقة هي أن ذلك الاجتماع كان بمثابة عملية ابتزاز طمعًا في ثروات أوكرانيا من المعادن النادرة؛ ولم يكن زيلينسكي على استعداد للعب بالقدر المهين الذي طالب به ترامب. لذلك تحول الاجتماع الذي تم بثه مباشرة إلى العالم إلى مباراة صراخ استمرت أربع دقائق يمكن أن تصنف على أنها أكثر مشاهد السياسة الخارجية خزيًا في تاريخ الولايات المتحدة.
وقد بدأت المشادة الكلامية، التي كانت مخططة مسبقًا، بمطالبة جيه دي فانس بأن يكون زيلينسكي أكثر امتنانًا للولايات المتحدة لمساعدتها على مدى السنوات الثلاث الماضية، ثم تدهورت الأمور من هناك. حيث احمر وجهي أقوى مسؤولين منتخبين على وجه الأرض عندما صاحا في وجه نظيرهما الأوكراني لعدم “احترامه” وعدم قوله “شكرًا” بما فيه الكفاية؛ وأخبراه أنه ليس لديه “أوراق” للعب في الحرب ضد روسيا؛ وطالباه بالتوقيع فورًا على اتفاق سلام – تم التفاوض عليه، مباشرة بين فريقي ترامب وفلاديمير بوتن؛ واتهماه بالرغبة في بدء الحرب العالمية الثالثة؛ وأبلغاه أنه تحدث كثيرًا بالفعل ويحتاج إلى الصمت؛ وسخرا منه لأنه تجرأ على الرد بأن الحرب ستصبح مشكلة أمريكا لاحقًا إذا لم يتم إيقاف أهداف روسيا التوسعية اليوم.
يقول الكاتب إنه لا شك أن حلف شمال الأطلسي ما يزال قائما رسميا، ولكن في الممارسة العملية فإن الأحداث غير العادية التي شهدناها اليوم تشكل ناقوس موت التحالف عبر الأطلسي. ولا يمكن لأي زعيم أوروبي عاقل أن يتوقع من أميركا أن تهب لمساعدته إذا هاجمته روسيا. وعلى نحو مماثل، لا يمكن لأي زعيم في آسيا أن يتوقع بشكل واقعي أن يهب ترمب لمساعدته في حالة نشوب صراع مع الصين. وأنه من المرجح أن تكون عواقب اجتماع اليوم هائلة على مدى السنوات القادمة، على صعيد إعادة التسلح وانتشار الأسلحة النووية ونشوب الحروب الإقليمية.
وقد نشر ترمب على منصة (Truth Social) للتواصل الاجتماعي أن زيلينسكي قد “أهان الولايات المتحدة الأميركية في مكتبها البيضاوي العزيز”. ويرد أبرامسكي بأنه في الواقع وكما يدرك أي شخص يتمتع بنصف عقل وكان يشاهد تلك الأحداث، فإن ترامب وفانس هما اللذان أهانا المؤسسة السياسية الأمريكية؛ فمن المستحيل بحسبه أن نتخيل إساءة استخدام أكثر خزيا للبيت الأبيض وكل القوة الهائلة التي تأتي مع المنصب الرئاسي من المشهد الذي قدمه هذان الرجلان ذلك اليوم. ومن المستحيل أن نتخيل خيانة أكبر لبلد وزعيم سياسي شجعته الولايات المتحدة على مقاومة اعتداءات روسيا، والآن أصبح في عزلة واضحة. ومن المستحيل أن نتخيل موقفا أكثر إذلالا للولايات المتحدة، حيث تحول صوتها الرسمي إلى مجرد هذيان صادر من شخصين مجنونين مصابين بجنون العظمة.
قبل ختام مقاله يقول أبرامكسي إنه يعلم أن ترامب وفانس ليس لديهما أي حس باللياقة، لكنه يطرح السؤال على وزير الخارجية ماركو روبيو: هل فقدت أي حس باللياقة يا سيدي وزير الخارجية؟ كيف كان بوسعك أن تجلس في تلك الغرفة وتشاهد ترامب وفانس وهما يقلدان هتلر وجوبلز، ثم لا تنهض على الفور وتقدم استقالتك؟ إنني أسأل كل خبراء السياسة الخارجية والعسكرية، وكل دبلوماسي قرر أن يبذل قصارى جهده ويواصل العمل لصالح هذه الإدارة القذرة، إلى أي نقطة قد تصاب أخلاقكم بالتشوه إلى الحد الذي لا يمكن إصلاحه بالبقاء مع هذه الحكومة التي تشبه رجال العصابات؟
[[1]]https://www.thenation.com/article/politics/disgraceful-foreign-policy-spectacle-in-us-history/



