في مقاله المنشور حديثًا في مجلة (ذا نيشن) الأمريكية الأسبوعية تحت عنوان “Will Trump’s Ear Decide the Election?” [[1]] (هل ستحسم أذن ترامب نتائج الانتخابات؟) يقول الصحفي والكاتب البريطاني ساشا أبرامسكي أن الأذن غيرت في السابق مجرى تاريخ البشرية منذ ما يقرب من ثلاثة قرون؛ ففي عام 1731، صعد خفر السواحل الإسباني في منطقة البحر الكاريبي على متن سفينة بريطانية كان يقودها الربان روبرت جينكينز، وفي الاشتباك الذي أعقب سيطرتهم على السفينة، قطعوا إحدى أذنيه، وتم حفظها في وعاء للتخليل.
كانت الأخبار تنتقل ببطء في تلك الأيام، ولكن بعد سبع سنوات، ظهر جنكينز الذي كان في الأساس جنديًا خاصًا أرسله التاج الإنجليزي لمداهمة السفن الشراعية الإسبانية في العالم الجديد، أمام لجنة من مجلسي البرلمان، حاملاً الجرة التي تحوي الأذن المخللة في يده. وهو ما أثار حالة من السخط لدى الجمهور الانجليزي ضد الإسبان وأساليبهم القاسية. وعلى إثر شهادة جنكينز اندلع حريق دام ما يقرب من عقد من الزمن؛ حيث دخلت الإمبراطورية البريطانية في حرب مع الإمبراطورية الإسبانية، مما أدى إلى نشوب القتال بين القوتين العظميتين في قارات متعددة، من بينها المنطقة الجنوبية الشرقية لما يعرف الآن بالولايات المتحدة، وقد ساعدت تلك الحرب – بالتضافر مع حرب الخلافة على العرش النمساوي (1740-1748م) – في إعادة تشكيل التحالفات وديناميكيات القوة عبر أوروبا والأمريكيتين.
ويطلق المؤرخون اليوم على تلك الحرب، التي ساعدت في تعزيز تمدد الإمبراطورية البريطانية، اسم “حرب أذن جنكينز”.
رغم أن عام 1731 يبدو بعيدًا، وبالرغم من أن الأخبار تنتقل الآن في جميع أنحاء العالم في دقائق، إن لم يكن ثواني، وليس في سنوات. ولكن ثمة أيضًا أوجها للتشابه رغم تلك الفروقات، حيث أصبح لأذن أحد الرجال، وللمرة الثانية، تأثير هائل على النظام العالمي.
يعتقد الكاتب أنه لو لم تصب الرصاصة التي أطلقها الشاب توماس ماثيو كروكس أذن ترامب، كان من الممكن أن ينجو الرئيس الأمريكي الحالي من الغضب المتزايد تجاه ترشيحه داخل الحزب الديمقراطي وخارجه، لتستمر عملية ترشحه بقوة… ولكن بعد إطلاق النار [تغيرت قواعد اللعب][2] (…).
[[1]]https://www.thenation.com/article/archive/trumps-ear-biden-election/
[2] إضافة التحرير.



