الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

هَمسُ التاريخ

محمد الأحمري by محمد الأحمري
8 ماي 2024
هَمسُ التاريخ
0
SHARES
1.4k
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

“الإنسانُ أسيرٌ لتاريخِهِ لا لطبيعتِه”[1]

حكمةٌ صادقةٌ، وأصدَقُ منها أن يُقالَ: “الإنسانُ نتيجةٌ لأفكارِهِ لا لتاريخِه”.

دعاني مرةً أستاذي الدكتور محمد حرب عبد الحميد إلى مؤتمر تاريخي بإسطنبول ساعدَت على تنظيمه جامعة إسطنبول ووزارة الأوقاف التركية، وقد بدأت كلمتي بالإشارة إلى أني كنت أستمع في برنامج الماجستير إلى أستاذي محمد حرب في كلية العلوم الاجتماعية في الرياض وهو يسرد تاريخ الدولة العثمانية بما يشبه قصيدة مدح، ولكني كنت واقعا تحت تأثير همس آخر أقوى وأشد من تلك القصيدة المادحة. ولم أخبر أستاذي آنذاك بما كنت أشعر به، لكن دَعُوني أخبركم جميعا اليوم أنَّ ممّا لا أنساهُ مِن مُشاهَدات طفولتي آثار إحراق الأتراك لقصر قديم لعائلتي الكبيرة. كان أحدهم قد وشى بالعائلة وما تدّخره في القصر، من مال أو غيره، فجاء الجيش التركي وفتش القصر، فلما لم يجدوا فيه ما يبحثون عنه أحرقوه. فما كنت أسمعه من مدحٍ للتاريخ التركي وتغَزُّلٍ به كان يستثير في ذاكرتي ذلك الهمس التاريخي المضاد. وقصدت بهمس التاريخ في هذا المقال ما يهمس به التاريخ من وعي في الآذان مما قد لا يلاحظه الدارس ولا ينتشر في وسائل المعرفة لعامة الملاحظين؛ ربما يستطيع بعض الناس سماعه، في حين أنَّ آخَرينَ كُثرًا لا يستطيعون ذلك، ويتجاهله آخَرونَ عَمدًا. ومثله  تجاهلهم لما يوحي به سرد الأحداث المعاصرة في زمانهم وما قد تبوحُ به وثائق تاريخية أخرى ضد السياق العام المقبول أو المروّج به لأي تاريخ.

ومن المهم أن نعرف أن التاريخ لا يجري بحسب هوى السياسيين ولا المؤرخين ولا المفكرين ولا قادة الجيوش ولا الأحزاب، بل هناك تيارات مؤثرة وواقع وحسابات أخرى، فمثلا، هناك دورة الأعمار داخل أي حضارة، تلك التي أعجبت ابن خلدون أو قالها[2]، ومِن بَعدِهِ نظَّر لها وطوَّرها شبنجلر، حيث جعلا عمرا زمنيا للأمم وللحضارات وللدول ومصيرا يشبه عمر الفرد، إلا أن أعمار الدول والحضارات أطول زمنا من عمر الفرد. ثم هناك أفكار داخل أي مجتمع يستهين بها الغالبون، ويتجاهلون تأثيرها وقد تكون إكسير الحياة للحضارة وللمجتمع، وهي التي تسمح له بالتمدد والتوسع والانتشار، كما كان من دور للدفع الأخلاقي والدعوي للمسلمين في مبعث أمتهم، أو للمسيحيين في أول عهدهم ثم في زمن الاستعمار حيث رافق الإنجيل الجديد إنجيل الملك جيمس الاحتلالات والحروب البريطانية في العالم، فنشر قوة بريطانيا ومسيحيتها ولغتها وهيمنت بهذا على أغلب العالم مثل أمريكا الشمالية، وأستراليا، والهند، وبقية مستعمراتها في العالم، وهل نستطيع تجاهل الهوس الديني لدى المهاجرين الأولين لأمريكا من بريطانيا وما عانوه من اضطهاد روحاني، وكذا جماعات المتطهرين والكويكرز، الذين صنعوا روح الدين والحرية والعمل في المستعمرات الجديدة، وكذا دور الإمبراطورية الإسبانية وحروبها التي شمِلَت أمريكا الجنوبية والمكسيك وأجزاء واسعة من أوروبا ومن آسيا إلى الفلبين، وكذا دور البرتغاليين والهولنديين، في موجة التنافس الاستعماري الشهير في أوروبا حيث اقتسم المتدينون المسيحيون المستعمرون العالم الوثني كما كانوا يصفونه، ثم كان أخيرا نداء الشاعر البريطاني كيبلنج للأمريكان: حيث طلب منهم أن يلتحقوا ببني جنسهم في الغزو والاحتلال في قصيدته الشهيرة لشباب أمريكا أن يهبُّوا لاحتلال الشعوب المتخلفة ويحتلُّوا ويُحَضِّروا ذلك المخلوق “الذي نِصفه طفل ونِصفه شيطان”، فليحكموا تلك الشعوب الذين لا يراهم الشاعر بشرا؛ إذ الإنسان الملون عنده شيطان العالم أو طفله المزعج، فخرجت أمريكا بعد الحرب الأولى لتطالب المستعمرين بتحرير الشعوب المقهورة بالاستعمار، بسبب ما بقي عندها من روح حرية حررت بها نفسها، لكن تلك الروح كانت تتوارى خلف المطامع، ثم كان الخروج الثاني للأمريكان، ونفَّذوا حرفيًّا، أو كادوا، وصية كيبلنج واستعمروا البيض والملونين والسود، ثم جعلوا أغلب المسلمين تحت سيطرتهم، حتى بدأت شعوب تخرج من قبضة المستعمر، والقوي لا يكاد يصدِّق، ولا الشعوب المنهكة المستعمرة تصدِّق أن عليها أن تحمل عبء نفسها، إذ لم تَعُد عِبئًا للرجل الأبيض بل هو عِبْؤُها الثقيل.

كم كان محزنا أني كنت في قاعة الدرس والأستاذ المؤرخ المشبع بثقافة المستعمرين العنصريين يشرح لنا نظرية “عبء الرجل الأبيض” لتحضير العالم الملون، وأن مسؤولية تحضير البشرية آلت لتكون واجبهم، وكأنهم لم يستغلوا ذلك الإنسان وثرواته. وفي أثناء شرحه آذتني الأفكار المؤلمة التي يشرحها وكان هو مؤمنا بالكثير منها كما تأكد لي لاحقا؛ وحانت مني التفاتة إلى طالب إفريقي أمريكي جالس غير بعيد مني فإذا هو يهز جسمه متذكرا إحدى الأغاني التي سمعها، ولا يصغي للدرس أو كان سامعا دون وعي؛ كنت مصدوما بالنظرية وبصدق تطبيقها المُشاهَد، فقد كان الكلام مستفزًّا وعنصريًّا جدًّا ولكن الضحية القاعد كان لاهيًا بما وهبه المستعبد العنصري من ملهاة الموسيقى! تألمت وغضبت مما أسمع وأشاهد، ولو كان لائقا لخرجت من قاعة الدرس لمرارة صدق النظريات على بعض البشر، فها هو يشرح أفكار هيمنته ودونية ضحاياه في الوقت الذي يُثبِتُ فيه الضحيَّة بجانبي للأسف صِدقَ النظرية.

لا شك أن في خارج القاعة مَن لا يعاني مثل زميلي الطالب غيابَ الوعي، ويعرف معنى عبء الرجل الأبيض، خاصَّةً أنَّ الأستاذ العنصري نفسه جعل من المقروآت المقرَّرة ممّا يخفف عنصريته، من باب توفير وجهتَيْ نظر، بعضَ كتب للطبيب الشهير من جزر المارتينيك الذي شارك في الثورة الجزائرية فرانتس فانون، الذي تسمّى بـ ( إبراهيم عمر فانون)،  وكتاب: أوروبا والتخلُّف في إفريقيا[3]، الذي تُرجم إلى العربية.

مَن الذين لا يَسمعونَ هَمسَ التاريخ؟

المُمكّنون والمُتمكّنون في عالمنا بأدوات الزمن الماضي، الاستعماري، لا يسمعون همس التاريخ، ولو سمعوا ما عقلوا، ولو شاهدوا ما صدَّقوا، وغالبا ما يسندون التغيرات التي مستهم بأنها بسبب من الآخرين، أجناس أخرى وثقافة أخرى جديدة، دين أو كفر، عنصرية أو قومية مناطقية أو فئوية، وأعذار كثيرة قد يكون بعضها صادقا، ولكن كثيرا منها يَنتشر ويُستخدم لتغطية وجه الحقيقة وتزكية النفس والتعالي الممجوج المبني على ماض استعماري أو ذكريات نفوذ أفل. المهم الغفلةُ عن الحقائق، والغيابُ عن محركات التاريخ، وزَعمُ أنَّ ما يحدث خطأٌ ولا مستقبلَ له، ويقولون: “نحن، التابعين، عائدون بقوة غيرنا”، ولذا يلجأ هؤلاء الخاسرون المتطرفون التابعون إلى العنف، والإرهاب وتعذيب الأجيال الصاعدة واحتقار الأفكار التي تهز مكانتهم، وكثيرا ما يرون في سادتهم السابقين سادة أبديين، تماما كما أشارت الآية في قصة سليمان مع من كان مستعبدا له من الجن: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾[4].

هناك من لا يسمع بسبب ما على قلبه وعقله من رين وخنوع لقوى سمَّت نفسها عظمى، أمور يراها حقائق، وتمكن من سابقين لا يتخيل زوال نفوذهم ولا سلطتهم. ومع أنه يرى سادته ينهارون، لكنه لا يصدق ويفتعل هجاءات لمن كسر طوق التاريخ أو يحاول، ويرى أن كسر قيود التاريخ هو دور المارقين والمتطرفين والهمج المتخلفين.

خِداعُ الألفاظ

في عالم المستعمرات تقديس لما يسمُّونه العمل السلمي، والنظام الدولي، والنظام العالمي، وقوة القانون. وما هذه الأوهام إلا عبارات بصقها الأقوياء في أفواه الضعفاء، ليستذلوهم بها، فقد صنعوا لهم أُممًا متحدة ليسوا فيها بشرا، ولا قيمة لهم:

ويُقضى الأمرُ حين تغيبُ تيمٌ     ولا يُستَأمَرون وهُم شُهود

وأنشؤوا بنكا دوليا ليُذِلُّوهم بأموالهم وبقروض عائداتها احتلال وهيمنة وظاهرها الصريح المملى عليهم إنقاذ من إعلان الإفلاس، وضعف وتبعية ونقص سيادة، وباطنها أسوأ من ظاهرها؛ يُنهون قيمة عملة الدول ويمرغونها في التراب بإسقاط قيمة عملتها وصناعة الفقر والإفلاس، وما زال قوم يتبعونها، وأسوأ من كل ما مضى مغالطة المستعمرات في مفهوم الحرب والسلم.

المتسلِّم طيِّبٌ وملتزمٌ بالقانون الاستعماريّ

من أعجب ما لاحظت تمكُّن ألفاظ وكلام ومصطلحات الأقوياء الغربيين من قلوب وعقول مشايخ يدرسون الإسلام وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن عقولهم تعيش في آذانهم وتفهم ما يتردد على ألسنة أعداء أمتهم، ولا يفكرون أنه لولا القتال واغتصاب الشعوب ما قامت الحضارة الغربية، ولا السيادة، ولولا قهر الألمان واليابانيين ونصف مليون جندي أمريكي احتل ألمانيا، والقنابل النووية وتدمير اليابان ودرزدن وإيطاليا لما كانت أمم متحدة ولا نظام دولي ولا بنك دولي، فلماذا على المقهور أن يستسلم ويسكت، وللغالب صياغة أفكار ضحاياه؟ إنكم لا تستنكرون قهر إيران للبلاد العربية ولا قهر روسيا لمناطق أخرى إلا لأن الغرب نبهكم وهو يناوئ مستعمِرًا آخر ينافسه، ولماذا المقاومة الفرنسية لهتلر حق، والمقاومة الفلسطينية للصهاينة خطأ، والمقاومة الأفغانية جريمة وإرهاب، والمقاومة السورية للغزاة تطرف وعنف؟ ألستم تسمعون فتُصغون وتصغرون وتتبعون، وإلا فالحال واحد، والمقاومة حق إنساني حسب قانونهم الذي ينفذونه حين يريدون مصلحتهم ويلغونه حين لا يناسب مصالحهم تطبيقه. لا تذهبوا للمفردات من الحوادث ولو مثلت بها، ولكن أصغوا لحقائق الواقع والتاريخ.

الحربُ تصنع الأُمَم وتُحيي الرّمَم

إنها الحرب التي تشهد بقيام أمة، أو نهايتها، تدل على حياتها أو وفاتها، وهل اندحرت حضارات وماتت ومات أهلها إلا لأنهم انهزموا وذلوا وتصالحوا مع هزيمتهم؟ الحرب صانعة العز والقوة وميلاد الأمم، ولو كرهناها؛ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[5]، شئنا أم أبينا: من حارب واستعاد حقوقه ساد، ومن انتظر الأمم المتحدة “الاستعمارية” فليبكِ الدهر كله فهو خاسر من أول خطوة، إلا من كان حاميا لحماه، متوفزا يحمي سيادته، وقد أرصد لحماه من يحميه:

تعدو الذئابُ على مَن لا كلابَ له     وتتَّقي حوزةَ المستنفر الحامي

وذلَّ قومٌ يبحثون عن حمايتهم من عدوهم، أو ينتظرون نصرا من هيئة الأمم الغالبة، ويكفي أنه يقودها خمس دول بعض سكانها لا يبلغ خمسة في المئة من سكان العالم الإسلامي، والعالم الإسلامي مطرود منها مهان لأنه لم يحارب في الحرب العالمية الثانية وكان سكانه جنودا للغالبين، فلما انتصروا أبقوه ذليلا بلا قيمة، ملياران من البشر على هامش التاريخ، والآن هناك بحث جاد عن طريقة لخداعهم بخدعة جديدة حين صحا بعضهم وطالب.

باطِنُ التاريخِ وظاهِرُه

قد يقفز سطحيون وتُعجبهم عبارة باطن التاريخ وظاهره ليتَّهموا الكاتب بمزاج باطني، ولا يهمه هؤلاء، فلن يفهموا التاريخ الظاهر فضلا عن تأمل بواطنه، لا تعش على التاريخ المشهود ولا تفكر به، ولا المحفوظ، بل عليك إحياء وصناعة تاريخ جديد دائما منطلقا من الأفكار قبل الانطلاق من المشهود والمعروف؛ فالمشهود والمحفوظ لا يخلو من أن يكون مليئا بالدروس وبالخداع وبالغرور، فأمريكي يحتفل في عصرنا بقصة استسلام أوروبا في الحرب الثانية مزهوا بأنه ترك على أرض ألمانيا نصف مليون جندي بعد الحرب الثانية، وله أكثر من ثمانمئة قاعدة عسكرية حول الكرة الأرضية، مثله مثل سابقه المزهو بسحابة الرشيد التي ستمطر في أي مكان ويصب خراجها في بغداد.

ثم ينسى الأمريكي أنه انسحب قويا من فيتنام، وانسحب مهزوما ضعيفا من أفغانستان، كما نسي الآخر أن عاصمة الرشيد عبر عليها الغزاة عبر القرون وآخرهم ما يعرفه القارئ قريبا وحاليا.

فدعوا خداع التاريخ، فأمريكا على شفا حرب أهلية، وتتخلص من تكاليف مستعمراتها التي أصبحت تكلِّفها ثمن استعبادها لها، تماما كما هربت بريطانيا من مستعمراتها، لأنها أصبحت لا تطيق تكاليف إدارتها التي كانت يسيرة، ولكن المنحدر لا يستطيع دفع حتى التكاليف اليسيرة.

تذكرون سخرية دريد بن الصمة يوم حنين من قائد لا يفهم مشاعر المنهزمين حين قال للقائد: “راعي ضأنٍ والله، وهل يَرُدُّ المنهزمَ شيءٌ؟”[6].

الإمبراطوريات في زمن الغروب تزدهر ثقافتها، وتظهر فيها الفلسفة، ويخطف جمال منجزاتها الأبصار، ولكن القلوب خالية حزينة يائسة متشتتة، وتكاليف الحياة لا تطاق، والإفلاس والتدهور الاقتصادي والأمني والعسكري لا يطاق، وليس عند الأمريكان أتراك يحفظون الأمن ولا يقيمون عمود الدولة، ولا يمكن أمريكا نقل عاصمتها إلى سامراء، كما فعل العباسيون يوم اشتكى المتمدنون الضعفاء في بغداد جلافة جند الترك.

وتبقى حكومات وشعوب لا تصدِّق ولا تستطيع تصديق ما ترى، لأنها كانت مأسورة بالماضي العظيم، فالتاريخ يهمس في آذان الواعين أن اصنعوا غدكم، فيوم غيركم ولّى، إن كانت لكم قدرة أو استطاعة على رؤية ما يحدث أمامكم؛ هناك قوم يسمعون الهمس فيبادرون ويستهينون، وليس من يقف عقبة في طريقهم المتسلطين ولا الإمبراطوريات ولكن عبيد الإمبراطوريات الغاربة الذين لم يصدِّقوا ولم يسمحوا لأنفسهم أن تصدِّق أن التاريخ يُصنع في مكان آخر، لا يرونه، يَصنعه الآن ضعفاء السلاح أقوياء الإيمان جدًّا، هؤلاء المؤمنون الأقوياء خطرون ولكنهم قادمون.

مسكينٌ من ينتظر تكافؤ القوى، فهو مثل أقارب جورج واشنطن، لم يؤمنوا بأن ضعفاء في مستعمرات أمريكا يستطيعون غلبة الإمبراطورية، وإن كانوا أهلهم، ولهم تاريخ في الحروب البريطانية مع الإسبان، مثل هؤلاء مثل من ينتظر أن تكون طالبان في قوة أمريكا حتى يحق لها التحرر، أو أن تكون قوة المسلمين زمن الراشدين مثل قوة فارس والروم حتى يواجهوهم، هؤلاء العاجزون في زماننا يعانون غياب حاسة التفطن في التاريخ، فضلا عن سماع همسه.


[1] هناك مثل إسباني قريب من هذا حوّرته ليناسب النص.

[2] الاحتياط هنا بسبب ما قيل من أن كثيرا مما قال ليس له.

[3] والتر رودني، عالم المعرفة الكويت رقم ١٣٢. الكويت، ١٩٩٣.

[4] سورة سبأ: الآية ١٤.

[5] سورة البقرة: الآية ٢١٦، ورد في تفسير السعدي للآية قوله: “هذه الآية، فيها فرض القتال في سبيل الله، بعد ما كان المؤمنون مأمورين بتركه، لضعفهم، وعدم احتمالهم لذلك، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكثر المسلمون وقووا، أمرهم الله تعالى بالقتال، وأخبر أنه مكروه للنفوس، لما فيه من التعب والمشقة، وحصول أنواع المخاوف والتعرض للمتالف، ومع هذا، فهو خير محض، لما فيه من الثواب العظيم، والتحرز من العقاب الأليم، والنصر على الأعداء والظفر بالغنائم، وغير ذلك، مما هو كرب، على ما فيه من الكراهة ﴿وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾، وذلك مثل القعود عن الجهاد لطلب الراحة، فإنه شر، لأنه يعقب الخذلان، وتسلط الأعداء على الإسلام وأهله، وحصول الذل والهوان، وفوات الأجر العظيم وحصول العقاب. وهذه الآيات عامة مطردة في أن أفعال الخير التي تكرهها النفوس لما فيها من المشقة أنها خير بلا شك”.

[6] غاب حس القيادة وحدس المستقبل عن قائد هوازن يوم حنين مالك بن عوف، فلم يفطن لخطر الفكر وبزوغ فجر الأمم، وكان مغرورا بقوة وعدد قومه، وكذا غابت عنه حقيقة الحروب، وقد “اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة … فلما نزل قال : بأي واد أنتم؟ قالوا : بأوطاس، قال: نِعمَ مَجالُ الخيل، لا حَزْنٌ ضِرْسٌ ولا سَهْلٌ دَهْسٌ، ما لي أسمع رُغاء البعير، ونُهاق الحمير، وبُكاء الصغير، ويُعار الشاء؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم. قال: أين مالك؟ قيل: هذا مالك، ودُعي له، فقال : يا مالك، إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، مالي أسمع رُغاء البعير، ونُهاق الحمير، وبُكاء الصغير، ويُعار الشاء؟ قال: سقت مع الناس أموالهم وأبناءهم ونساءهم. قال: ولِمَ ذاك؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله، ليقاتل عنهم، قال: فأَنْقَضَ به. ثم قال: راعي ضأن والله، وهل يَرُدُّ المنهزمَ شيءٌ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فُضِحتَ في أهلك ومالك”. السيرة النبويَّة لابن هشام، تحقيق همّام عبد الرحيم سعيد ومحمَّد عبد الله أبو صعيليك، الأردن: مكتبة المنار، ط1، 1409هـ/1988م، 4، 114-115.

وسوم: الإمبرياليةالاستعمارالتاريخالحضارةالرئيسية
محمد الأحمري

محمد الأحمري

كاتب ومفكر، حاصل على الماجستير والدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر لشمال أفريقيا. له العديد من المؤلفات والكتب منها: مذكرات قارئ، الديمقراطية: الجذور وإشكاليات التطبيق، ملامح المستقبل، الحرية والفن عند علي عزت بيجوفتش.

التالي
نهضة الرواية الإفريقية

«نهضة الرواية الإفريقية»: طرائق الهوية واللغة والنفوذ

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر