“في أكوام المكتبة، لدي انطباع واضح بأن مجلداتها مليونية العدد قد تحتوي بالفعل على التجربة الإنسانية بأكملها؛ أنها لا تصنع نموذجًا عن الكون بل نموذجًا له. عندما كنت أهبط مرفرًفا على السلالم الرخامية التي تنزل إلى أحشاء المبنى، وتهبط عبر طبقة تلو الأخرى من الكتب ذات الرائحة النفاذة، غالبًا ما يذهلني ذلك الشعور بأن كل ما يحدث في الخارج ينبغي أن يكون له نظيره المطبوع في مكان ما بين الأكوام”.
ماثيو باتلز
صدرت حديثًا عن دار “صفحة سبعة للنشر” النسخة العربية من كتاب «Library: An Unquiet History» للباحث الأمريكي المتخصص في شؤون المكتبات ماثيو باتلز، وذلك تحت عنوان “المكتبات: تاريخ مضطرب” (ترجمة: أسامة أسبر). [[1]] وهو كتاب يروي قصة نشوء المكتبات تاريخياً بدءًا من المكتبات المبكرة التي حفظت الألواح الطينية في بلاد ما بين النهرين ثم في الصين وفي عهد الدولتين الأموية والعباسية، والتحولات التي طرأت على شكل الكتب منذ الكتابة على الطين واللفائف والمخطوطات انتهاء بالأقراص المدمجة الرقمية. [[2]]
تبدأ قصة المكتبات، بشكل أو بآخر، في مدينة الإسكندرية حوالي عام 283 قبل الميلاد، عندما أسس الإسكندر الأكبر (مكتبة الإسكندرية)، التي تم توسيع محتوياتها عن طريق تفتيش كل السفن التي ترسو في ميناء المدينة، ومصادرة جميع الكتب التي تحملها بغرض نسخها، قبل إعادتها إلى أصحابها مرة أخرى. [[3]]
على مر العصور، لم تقم المكتبات بتجميع المعرفة والحفاظ عليها فحسب، بل قامت أيضًا بتشكيل المعرفة. في هذا الكتاب يأخذنا باتلز، أمين مكتبة الكتب النادرة السابق، من بوسطن إلى بغداد، ومن النسخ الكلاسيكية إلى أديرة القرون الوسطى وإلى عصر المعلومات؛ لاستكشاف كيفية بناء المكتبات وكيف تم تدميرها، منذ حرق المخطوطات في الصين القديمة، إلى حرق المكتبات في أوروبا والبوسنة، وصولاً إلى آخر الاضطرابات الثورية في العصر الرقمي.
نشير ختامًا إلى أن المؤلف ماثيو باتلز هو زميل برنامج في مركز بيركمان بجامعة هارفارد، حيث يعمل مديرًا مشاركًا لـ مجموعة “ميتالاب” البحثية.
[[1]]إصدارات،نظرة أولى، صحيفة العربي الجديد، لندن، 16 ابريل\ نيسان 2024
[[2]]https://www.jadaliyya.com/Details/45866
[[3]]https://strongsenseofplace.com/books/library_an_unquiet_history_battles/



